الشركات الروسية بين «الربح» و«الخسارة» بعد «اتفاق النفط»

وزارة الطاقة تعد جدول تقليص الإنتاج وتستعد لاجتماع مع «أوبك»

عاملان داخل منشأة لتكرير النفط في احد الحقول النفطية لمنطقة أوفا الروسية (غيتي)
عاملان داخل منشأة لتكرير النفط في احد الحقول النفطية لمنطقة أوفا الروسية (غيتي)
TT

الشركات الروسية بين «الربح» و«الخسارة» بعد «اتفاق النفط»

عاملان داخل منشأة لتكرير النفط في احد الحقول النفطية لمنطقة أوفا الروسية (غيتي)
عاملان داخل منشأة لتكرير النفط في احد الحقول النفطية لمنطقة أوفا الروسية (غيتي)

تعمل وزارة الطاقة الروسية حاليًا على إعداد الجدول الزمني لآليات تقليص إنتاج النفط في روسيا، بموجب الاتفاق بين موسكو ودول منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» بهذا الخصوص، وسيكون الجدول جاهزًا الأسبوع المقبل، حيث من المتوقع أن يقدمه الجانب الروسي خلال اللقاء الذي يتوقع أن تستضيفه مدينة فيينا النمساوية يوم العاشر من ديسمبر (كانون الأول) الحالي، وستشارك فيه دول «أوبك» والدول النفطية من خارج «أوبك».
وحسب الاتفاق الذي تم التوصل إليه في الجزائر على هامش اجتماعات منتدى الطاقة الدولي في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، يفترض أن تقلص روسيا إنتاجها بقدر 300 ألف برميل يوميًا، وذلك من مستوى 11.2 مليون برميل يوميًا، أي من حجم إنتاجها اليومي لشهر أكتوبر (تشرين الأول)، على أن تبدأ عملية التقليص بصورة تدريجية مع مطلع عام 2017.
وكان وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك قد قال في تصريحات صحافية في الأول من ديسمبر الحالي، إن شركات النفط الروسية ستقوم بتقليص إنتاجها وفق نظام حصص متناسبة وتدريجيًا خلال النصف الأول من عام 2017، أي أن شركات النفط الروسية الكبرى ستنضم كلها إلى عملية التقليص.
ويبدو أن شركات النفط الروسية ليست مرتاحة لقرار التقليص، وعلى الأقل هي لم تتقبله بسعادة، بل كانت مضطرة لذلك. وهذا يعود إلى جملة أسباب، منها أن حجم الإنتاج في روسيا كان قد سجل مؤخرًا رقمًا قياسيًا، حيث بلغ الشهر الماضي 11.3 مليون برميل يوميًا.
في هذه الأثناء، تشير التوقعات إلى إمكانية تجاوز ذلك الرقم القياسي. وكان كيريل مولودتسوف، نائب وزير الطاقة الروسي، قد أعد تقريرا توقع فيه أن يرتفع إنتاج النفط في روسيا خلال شهر ديسمبر ويتجاوز الرقم القياسي الأخير بقدر 0.8 في المائة يوميا. وفي تعليقه على هذا الأمر، أكد وزير الطاقة الروسي أن مستوى الإنتاج في شهر ديسمبر لن يؤثر في اتفاق التقليص، ويقصد أن روسيا ستقلص إنتاجها ما دون مؤشر 11.2 مليون برميل يوميًا بموجب الاتفاق مع «أوبك».
من جانب آخر، يبقى جدول وآليات التقليص محط تساؤلات عدة في أوساط الشركات النفطية الروسية الكبرى؛ لأن هناك شركات يتراجع إنتاجها بصورة طبيعية نتيجة تراجع كميات النفط في حقولها، وهناك شركات إنتاجها ضعيف لكنها تتجه نحو زيادة الإنتاج.
وفي هذا الشأن، تقول مصادر من العاصمة الروسية إن مدراء كبرى الشركات النفطية كانوا قد وافقوا خلال اجتماعهم مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على «المشاركة الطوعية في التدابير التي ستتفق عليها روسيا مع (أوبك)»، لكن عندها كان الحديث يدور حول تجميد الإنتاج عند مستوياته (الحالية). أما بالنسبة لاتفاق تقليص الإنتاج، فإن بعض الشركات قد تستفيد منه وستتضرر شركات أخرى، وفق ما قال مصدر من أوساط الشركات النفطية لصحيفة «كوميرسانت»، موضحًا أن الصفقة الأولى من نوعها في التاريخ بين روسيا ومنظمة أوبك حول تقليص الإنتاج لن تكون امتحانًا سهلاً لشركات النفط الروسية الكبرى، وستكون الشركات التي يسجل إنتاجها تراجعًا في موقف الرابح، مثل شركة «لوك أويل»، بينما ستكون الشركات التي تزيد إنتاجها مثل شركات «غاز بروم نفط»، و«تات نفط» في موقف الخاسر، حسب المصدر الذي يرى أنه «بكل الأحوال فإن أكثر من نصف التقليص المخطط له يمكن تحقيقه لو انتظرنا حتى فصل الربيع، حيث يُسجل تراجع إنتاج موسمي طبيعي مرتبط بأعمال الصيانة الدورية في الحقول النفطية».
وتجدر الإشارة إلى أن سبع شركات نفطية كبرى في روسيا تتحكم بالحصة الرئيسية من إنتاج النفط، وهذه الشركات هي: «روس نفط (مع الأخذ بالاعتبار أن باش نفط أصبحت تابعة لها)، ولوك أويل، وسورجوت نفط، وغازبروم نفط، وتات نفط، وروس نفط مع شركة النفط الوطنية». وتبلغ حصة تلك الشركات 86 في المائة من إجمالي إنتاج النفط في روسيا.
وإذ يجمع المحللون في السوق على أن كل تلك الشركات ستوافق على اتفاق التقليص، فإن الشركات نفسها تأمل في الحصول على تعويضات معينة من الحكومة الروسية؛ نظرًا لعملية التقليص المقبلة. هذا الموقف عبر عنه ليونيد فيدون، أحد مالكي ونائب رئيس شركة «لوك أويل» النفطية الروسية الكبرى. إذ يرى فيدون أن «تجميد الإنتاج يتطلب نفقات معينة. ولهذا بوسعنا أن نأمل في أنه ستكون هناك تعويضات محددة للشركات النفطية».



أفريقيا ترفع أسعار الوقود لمستويات قياسية لمواجهة تعطل الإمدادات

سيارة تُزود بالوقود في محطة بنزين في روزبانك - جوهانسبرغ (أ.ف.ب)
سيارة تُزود بالوقود في محطة بنزين في روزبانك - جوهانسبرغ (أ.ف.ب)
TT

أفريقيا ترفع أسعار الوقود لمستويات قياسية لمواجهة تعطل الإمدادات

سيارة تُزود بالوقود في محطة بنزين في روزبانك - جوهانسبرغ (أ.ف.ب)
سيارة تُزود بالوقود في محطة بنزين في روزبانك - جوهانسبرغ (أ.ف.ب)

فرضت الحكومات الأفريقية زيادات حادة في أسعار الوقود مع تسبب الحرب الإيرانية في ارتفاع أسعار النفط العالمية، ما يُهدد بتفاقم التضخم في جميع أنحاء القارة.

تستورد الدول الأفريقية معظم منتجاتها النفطية، ما يجعل العديد منها عرضة لانقطاعات الإمدادات.

وقد خفضت جنوب أفريقيا، إحدى أكبر اقتصادات القارة، يوم الثلاثاء، رسوم الوقود لمدة شهر واحد للمساعدة في كبح المزيد من ارتفاع الأسعار في أبريل (نيسان)، بعد ضغوط من النقابات العمالية ومجموعات الأعمال على الحكومة للتدخل.

دراسة خطوات إضافية

في غانا، رفعت الهيئة الوطنية للبترول الحد الأدنى الإلزامي لأسعار الوقود خلال الفترة من 1 إلى 15 أبريل، ما أدى إلى ارتفاع أسعار البنزين بنحو 15 في المائة لتصل إلى 13.30 سيدي (1.21 دولار) للتر، وارتفاع أسعار الديزل بنحو 19 في المائة لتصل إلى 17.10 سيدي.

وصرح الرئيس جون ماهاما يوم الاثنين بأن الحكومة تدرس اتخاذ خطوات لدعم المستهلكين، بما في ذلك خفض هوامش الربح على الوقود ومراجعة الرسوم المفروضة مؤخراً على المنتجات البترولية.

كما أشار إلى إمكانية إبرام اتفاقية توريد رسمية مع مصفاة دانغوت النيجيرية لتأمين مصادر بديلة للبترول المكرر. وتستورد غانا نحو 70 في المائة من احتياجاتها من الوقود المكرر.

وفي ملاوي، فرضت هيئة تنظيم الطاقة زيادات حادة في أسعار الوقود، حيث رفعت أسعار البنزين بنسبة 34 في المائة لتصل إلى 6672 كواشا (3.89 دولار أميركي) للتر الواحد، وأسعار الديزل بنسبة 35 في المائة لتصل إلى 6687 كواشا ابتداء من يوم الأربعاء.

وأفادت الهيئة بأن أسعار البنزين والديزل ارتفعت بنسبة 42 في المائة و87 في المائة على التوالي بين شهري يناير (كانون الثاني) ومارس (آذار)، وذلك على أساس التسليم على ظهر السفينة، وأن الموردين تحولوا إلى حساب متوسطات الأسعار كل أسبوعين.

في تنزانيا، حددت هيئة تنظيم الطاقة والمياه سقفاً جديداً لسعر البنزين عند 3820 شلناً (1.49 دولار أميركي) للتر الواحد في دار السلام، بزيادة قدرها 33 في المائة على شهر مارس. كما ارتفع سعر الديزل بنسبة 33 في المائة ليصل إلى 3802 شلن. وأكدت الهيئة أن إمدادات الوقود لا تزال كافية لتلبية احتياجات البلاد.

الأسر الأكثر ضعفاً

رفعت موريتانيا، يوم الثلاثاء، أسعار البنزين بنسبة 15.3 في المائة والديزل بنسبة 10 في المائة. وقال وزير الشؤون الاقتصادية، عبد الله ولد سليمان، الذي شبّه الوضع بأزمة النفط عام 1973، إن الحكومة ستُخفف من أثر هذه الزيادات على الأسر الأكثر ضعفاً برفع الحد الأدنى للأجور وتقديم مساعدات نقدية للأسر ذات الدخل المحدود.

وفي غامبيا، رفعت أسعار الوقود بنسبة 18.79 في المائة للبنزين و12.20 في المائة للديزل يوم الأربعاء، حسبما أفاد مسؤول في وزارة المالية لوكالة «رويترز».

كما أعلنت السلطات في بوتسوانا ومالي عن زيادات حادة في أسعار الوقود.


وكالة الطاقة الدولية: تضرر 40 منشأة من أصول الطاقة الرئيسية في الشرق الأوسط

جانب من مدينة رأس لفان القطرية التي تضم أكبر محطة لتصدير الغاز الطبيعي المسال في العالم التي تضررت نتيجة حرب إيران (إكس)
جانب من مدينة رأس لفان القطرية التي تضم أكبر محطة لتصدير الغاز الطبيعي المسال في العالم التي تضررت نتيجة حرب إيران (إكس)
TT

وكالة الطاقة الدولية: تضرر 40 منشأة من أصول الطاقة الرئيسية في الشرق الأوسط

جانب من مدينة رأس لفان القطرية التي تضم أكبر محطة لتصدير الغاز الطبيعي المسال في العالم التي تضررت نتيجة حرب إيران (إكس)
جانب من مدينة رأس لفان القطرية التي تضم أكبر محطة لتصدير الغاز الطبيعي المسال في العالم التي تضررت نتيجة حرب إيران (إكس)

قالت وكالة الطاقة الدولية، الأربعاء، إن نحو 40 أصلاً من أصول الطاقة الرئيسية في منطقة الشرق الأوسط تضررت، جراء الصراع الدائر حالياً بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، مؤكدة «خسارة أكثر من 12 مليون برميل يومياً من إمدادات النفط حتى الآن بسبب أزمة الشرق الأوسط».

وأوضح المدير التنفيذي للوكالة، فاتح بيرول، أن «هذه الأزمة أسوأ من أزمتَي النفط في السبعينات، وفقدان الغاز الروسي في عام 2022، مجتمعتَين».

وتسببت حرب إيران في تعطّل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من إجمالي تجارة النفط والغاز في العالم، قبل الحرب، الأمر الذي رفع سعر برميل النفط إلى مستويات قياسية تخطت 120 دولاراً، وسط مخاوف من استمرار موجة الصعود إلى 150 دولاراً.

كما ارتفعت أسعار الغاز في أوروبا بنسب تخطت 70 في المائة، نظراً إلى اعتماد القارة على جزء كبير من وارداتها الغازية من الشرق الأوسط.

واتفقت الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية على سحب 400 مليون برميل من النفط، من المخزونات الاستراتيجية للدول، في تحرك هو الأكبر على الإطلاق للوكالة، في محاولة لتهدئة مستويات الأسعار.

وقال بيرول في هذا الصدد: «ندرس إمكانية سحب المزيد من الاحتياطيات الاستراتيجية، إذا رأينا أن هناك حاجة إلى النفط الخام أو المنتجات، وربما نتدخل».

وتوقع بيرول تفاقم تعطّل إمدادات النفط ‌من الشرق ‌الأوسط ​‌في ⁠أبريل (نيسان)، وسيؤثر ⁠على أوروبا مع تراجع الإمدادات نتيجة إغلاق مضيق هرمز.

وقال: «ستكون خسائر ‌النفط ‌في ​أبريل ‌مثلَي خسائر ‌مارس (آذار)، بالإضافة إلى خسائر الغاز الطبيعي المسال... تكمن ‌المشكلة الأكبر اليوم في نقص وقود ⁠الطائرات ⁠والديزل. نشهد ذلك في آسيا، ولكن أعتقد أنه سيصل إلى أوروبا قريباً، في أبريل ​أو ​مايو (أيار)».


صادرات الغاز الروسي عبر الأنابيب لأوروبا تقفز 22 % في مارس

خطوط أنابيب الغاز بمحطة ضغط أتامانسكايا التابعة لمشروع «قوة سيبيريا» التابع لـ«غازبروم» بمنطقة أمور الروسية (رويترز)
خطوط أنابيب الغاز بمحطة ضغط أتامانسكايا التابعة لمشروع «قوة سيبيريا» التابع لـ«غازبروم» بمنطقة أمور الروسية (رويترز)
TT

صادرات الغاز الروسي عبر الأنابيب لأوروبا تقفز 22 % في مارس

خطوط أنابيب الغاز بمحطة ضغط أتامانسكايا التابعة لمشروع «قوة سيبيريا» التابع لـ«غازبروم» بمنطقة أمور الروسية (رويترز)
خطوط أنابيب الغاز بمحطة ضغط أتامانسكايا التابعة لمشروع «قوة سيبيريا» التابع لـ«غازبروم» بمنطقة أمور الروسية (رويترز)

أظهرت حسابات أجرتها «رويترز»، اليوم (الأربعاء)، أن متوسط إمدادات الغاز الطبيعي اليومية التي تصدرها شركة «غازبروم» الروسية العملاقة للطاقة إلى أوروبا، عبر خط أنابيب «ترك ستريم» ارتفع 22 في المائة، مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، ليصل إلى 55 مليون متر مكعب في مارس (آذار).

وزادت الإمدادات مع الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز الذي ينقل عادة نحو 20 في المائة من النفط الخام والمنتجات والغاز الطبيعي المسال على مستوى العالم، أمام معظم السفن، بسبب الحرب على إيران، مما عرض أسواق الطاقة لمخاطر جسيمة.

وأصبحت تركيا الآن الطريق الوحيد لعبور الغاز الروسي إلى أوروبا، بعد أن اختارت أوكرانيا عدم تمديد اتفاق مدته 5 سنوات مع موسكو، انتهى سريانه في يناير (كانون الثاني) 2025.

وأظهرت الحسابات المستندة إلى بيانات الشبكة الأوروبية لمشغلي أنظمة النقل للغاز، أن إجمالي إمدادات الغاز الروسي إلى أوروبا عبر خط أنابيب «ترك ستريم» بلغ 1.7 مليار متر مكعب الشهر الماضي، ارتفاعاً من 1.4 مليار متر مكعب في مارس 2025.

واتسمت الإمدادات بالاستقرار عموماً منذ فبراير (شباط).

وخلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام، ارتفعت الصادرات 11 في المائة على أساس سنوي، لتصل إلى نحو 5 مليارات متر مكعب.

ولم تنشر شركة «غازبروم» إحصاءاتها الشهرية منذ بداية عام 2023.

وتشير حسابات «رويترز» إلى أن صادرات الغاز من الشركة إلى أوروبا انخفضت 44 في المائة العام الماضي، لتصل إلى 18 مليار متر مكعب فقط، وهو أدنى مستوى منذ منتصف السبعينات، عقب إغلاق المسار الأوكراني.

وبلغت صادرات الغاز الروسي عبر الأنابيب إلى أوروبا ذروتها عند نحو 180 مليار متر مكعب سنوياً في فترة 2018- 2019.