10 دقائق هزت العلاقات بين بكين وواشنطن

10 دقائق هزت العلاقات بين بكين وواشنطن

ترامب يغضب الصين بعد محادثة هاتفية مع رئيسة تايوان
الأحد - 5 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 04 ديسمبر 2016 مـ رقم العدد [ 13886]
رئيسة تايوان تساي إينغ - وين خلال مكالمتها مع ترامب (صورة وزعها مكتبها أمس)
نيويورك: «الشرق الأوسط»
بمحادثته هاتفيا رئيسة تايوان، وضع الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب حدا لقطيعة كبيرة استمرت أربعين عاما من التقليد الدبلوماسي مع بكين وجزيرة تايوان الانفصالية. وليس أمرا معتادا أن يلجأ رئيس أو رئيس منتخب في الولايات المتحدة إلى تبرير هذه الهفوة الدبلوماسية بهذه الطريقة، بأن يشرح على «تويتر» أن رئيسة تايوان هي التي اتصلت به للتهنئة بفوزه.

قدمت الصين احتجاجا رسميا أمس السبت بعد المحادثة، لكنها ألقت باللوم على الجزيرة ووصفت الإجراء بأنه «عمل تافه». وقالت وزارة الخارجية الصينية إنها قدمت «احتجاجات قوية» إلى ما وصفته «بالجانب الأميركي المعني» وحثت على التعامل الحذر مع قضية تايوان لتجنب أي اضطرابات غير ضرورية في العلاقات. وقالت: «إن مبدأ (صين واحدة) هو الأساس السياسي للعلاقات الصينية الأميركية»، كما جاء في تقرير وكالة «رويترز». وتشير الصياغة إلى أن الاحتجاج وُجّه إلى معسكر ترامب، لكن الوزارة لم تقدم مزيدا من التفاصيل.

ترامب استقبل مكالمة تساي إينغ – وين، وتحدث معها لمدة 10 دقائق، وتسبب بأزمة كبرى مع الصين، رغم أن واشنطن، بإداراتها الديمقراطية والجمهورية، تدعم مبدأ «الصين الواحدة»، الذي وضع أسسه الرئيس الأسبق جيمي كارتر. وبناء على ذلك اعترفت ببكين في 1978 وقطعت علاقاتها الدبلوماسية مع تايوان الجزيرة المستقلة بحكم الأمر الواقع، في 1979.

وكتب السيناتور الديمقراطي كريس مورفي، في تغريدة الجمعة، أن «ما حدث في الساعات الـ48 الأخيرة ليس مجرد تطور، بل نقاط ارتكاز كبرى في السياسة الخارجية من دون أي تقديرات مسبقة. هكذا تبدأ الحروب». وشدد على ضرورة تعيين وزير للخارجية «بسرعة»، موضحا أن من الأفضل أن «يكون لديه تجربة».

واتصال رئيس أميركي منتخب لم يتسلم حتى الآن مهامه بزعيم تايواني هو أمر غير مسبوق منذ 1979، العام الذي انقطعت فيه العلاقات الدبلوماسية بين تايبيه وواشنطن.

وقال فريق الرئيس المنتخب، إن ترامب وتساي إينغ – وين، خلال المحادثة غير المسبوقة على هذا المستوى منذ عقود، تطرقا إلى «العلاقات الوطيدة في مجال الأمن والاقتصاد والسياسة بين تايوان والولايات المتحدة».

وأضاف أن رئيسة تايوان التي انتخبت في مايو (أيار) والرئيس الأميركي الذي انتخب في الثامن من نوفمبر (تشرين الثاني)، وسيتولى مهامه رسميا في 20 يناير (كانون الثاني)، تبادلا التهاني، مشيرا إلى اتصالات هاتفية جرت الجمعة مع الرئيس الأفغاني أشرف غني، والرئيس الفيليبيني رودريغو دوتيرتي، ورئيس وزراء سنغافورة لي سيين لونغ.

وفي مواجهة الانتقادات الموجهة للمحادثة، كتب ترامب في تغريدة على حسابه على «تويتر»: «رئيسة تايوان اتصلت بي اليوم لتهنئتي بفوزي في الرئاسة.. شكرا!».

وأضاف: «من المهم أن نشير إلى أن الولايات المتحدة تبيع معدات عسكرية بمليارات الدولارات إلى تايوان، لكن يتوجب عليَّ ألا أقبل اتصالا للتهاني».

وقال أليكس هوانغ، المتحدث باسم تساي: «بالطبع اتفق الجانبان قبل إجراء الاتصال». وقال مكتب رئيسة تايوان إنهما تطرقا إلى تعزيز العلاقات الثنائية وتوثيق سبل التعاون.

وقال مساعد وزير الخارجية السابق لشرق آسيا والمحيط الهادي كريستوفر هيل، في عهد الرئيس الأسبق جورج بوش، إنه «خطأ فادح»، منتقدا ميل إدارة ترامب المقبلة إلى «الارتجال».

انفصلت تايوان عن الصين في 1949 بعد حرب أهلية، وهي مستقلة بحكم الأمر الواقع، لكنها لم تعلن رسميا استقلالها، إذ لا تزال بكين تعتبرها جزءا لا يتجزأ من أراضيها.

وأكد البيت الأبيض مجددا مساء الجمعة، دعم الرئيس الديمقراطي باراك أوباما لسياسة «الصين الواحدة». وقال مسؤولون بالحكومة الأميركية إن فريق ترامب لم يطلع البيت الأبيض بأمر المكالمة قبل حدوثها. وقال نيد برايس، المتحدث باسم الرئيس باراك أوباما لشؤون الأمن القومي: «لا زلنا ملتزمين بشدة بسياسة صين واحدة.. واهتمامنا الأساسي ينصب على وجود علاقات سلمية ومستقرة عبر المضيق». وقالت الناطقة باسم مجلس الأمن القومي إيميلي هورن، لوكالة الصحافة الفرنسية: «ليس هناك أي تغيير في السياسة منذ أمد طويل».

لم تأت وسائل الإعلام الحكومية الصينية على ذكر الاتصال الهاتفي بين ترامب وتساي، لكن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، رأى السبت أنه «مناورة من كيد تايوان» لن تؤثر على التفاهم الدولي حول «صين واحدة».

وقال الوزير الصيني إنها «ليست سوى مناورة دنيئة من كيد تايوان، ولا يمكنها تغيير إطار (صين واحدة) في الأسرة الدولية». وكان وزير الخارجية الصيني يرد على سؤال لقناة هونغ كونغ التلفزيونية «فينيكس تي في»، التي نقلت تصريحاته على موقعها الإلكتروني. وأضاف: «لا أعتقد أن ذلك سيغير السياسة التي تتبعها منذ سنوات الولايات المتحدة»، مؤكدا أن «مبدأ الصين الواحدة هو حجر الأساس لتطور سليم للعلاقات الدبلوماسية الصينية الأميركية، ولا نتمنى أن يأتي أي شخص لتغيير أو إلغاء هذا الأساس السياسي».

وفي تايبيه قال مجلس شؤون البر الرئيسي المختص بالسياسات المتعلقة بالصين، إن بكين يجب أن تنظر إلى المحادثة «بهدوء». وقال المجلس في بيان أمس السبت: «إننا ندعو الصين إلى أن تواجه الموقف الجديد في منطقة آسيا والمحيط الهادي، وأن تعمل معنا على تطوير علاقة كريمة عبر المضيق، وعلى استحداث أسلوب جديد يرسخ السلم والرخاء والاستقرار بالمنطقة». وأظهرت صور بثها مكتب تساي مشاركة رئيس مجلس الأمن القومي التايواني ووزير خارجيتها في المحادثة مع ترامب.

وهذه الاتصالات الهاتفية تخالف قواعد البروتوكول خلال المرحلة الانتقالية للسلطة في واشنطن، إذ إنه لم يتم إشراك وزارة الخارجية فيها إلا بشكل محدود جدا. وهي تأتي بعد أسبوع من محادثة مع رئيس وزراء باكستان نواز شريف، وقد وجه ترامب له مديحا وإشادات أثارت دهشة الدبلوماسيين. وفي منتصف نوفمبر أثار مفاجأة أخرى باستقباله رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي، بحضور ابنته إيفانكا ترامب. وبشكل عام، يثير الغموض الذي يحيط بالسياسة الخارجية لترامب، الذي يعتبر أكثر ميلا إلى الانعزالية، قلق الحلفاء التاريخيين للولايات المتحدة في أوروبا وآسيا.

وحتى الآن لم يعين ترامب وزيرا للخارجية. لكن المرشحين للمنصب هم المرشح الجمهوري السابق للرئاسة في 2012 مات رومني، والجنرال ورئيس وكالة الاستخبارات المركزية السابق ديفيد بترايوس، ورئيس بلدية نيويورك السابق رودي جولياني.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة