على خطى كاميرون.. رينزي يجازف بمستقبله السياسي

على خطى كاميرون.. رينزي يجازف بمستقبله السياسي

يريد تعديلاً دستوريًا عبر استفتاء اليوم.. قال إن «نعم» ستسمح بتغيير إيطاليا وأوروبا وربما العالم
الأحد - 5 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 04 ديسمبر 2016 مـ رقم العدد [ 13886]
روما: «الشرق الأوسط»
قد تهب رياح التغيير بما لا تشتهيه سفن رئيس الحكومة الإيطالية ماتيو رينزي، الذي يجازف بمستقبله السياسي، كما فعل رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون من قبله، الذي راهن على تنظيم استفتاء على عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي. مجازفة كاميرون لم تنجح، وجاءت نتيجة الاستفتاء على عكس أهوائه، واضطر إلى الاستقالة وترك العمل السياسي. وهذا قد يكون مستقبل رينزي. خلال ألف يوم تحول من قائد إصلاحي شاب إلى زعيم سياسي يجازف اليوم الأحد بمستقبله السياسي بعد أن أصبح على خلاف مع كل الطبقة السياسية في البلاد.

وفي الأمس خيم «صمت انتخابي» في إيطاليا عشية الاستفتاء الدستوري، الذي أراده رينزي، رغم أنه على غرار معارضيه، دعا أنصاره إلى إقناع المترددين الكثر «واحدا واحدا»، كما جاء في تقرير الوكالة الفرنسية من روما.

ودعا نحو خمسين مليون ناخب للتصويت اليوم الأحد حول الإصلاح الذي يدعو إليه رينزي، ويهدف إلى تأمين استقرار سياسي أكبر لإيطاليا التي توالت عليها ستون حكومة منذ 1946، عبر الحد من صلاحيات مجلس الشيوخ إلى حد كبير وتجريده حق التصويت على الثقة بالحكومة، والحد من سلطات المناطق.

والإصلاحات التي تنص أيضا على إلغاء نظام الأقاليم، تعارضها غالبية الطبقة السياسية من أقصى اليسار، وصولا إلى اليمين المتطرف، مرورا بالشعبويين من حركة خمسة نجوم أو رابطة الشمال وحزب فورتزا إيطاليا برئاسة سيلفيو برلسكوني، أو حتى «غاضبين» من الحزب الديمقراطي الذي يترأسه رينزي دعوا إلى التصويت بـ«لا».

وتثير الشكوك المحيطة بنتيجة الاستفتاء قلقا في أوروبا ولدى الأسواق بسبب المخاوف من مرحلة جديدة من عدم الاستقرار في ثالث اقتصاد في منطقة اليورو.

وفي خطابه الأخير في إطار حملته في فلورنسا في إيطاليا، قال رينزي إن كلمة «نعم يجب ألا تسمح لنا فقط بتغيير إيطاليا بل بتغيير أوروبا، بتغيير العالم». ودعا أمام تجمع ضم آلاف الأشخاص إلى إقناع المترددين بالتصويت لصالح الاستفتاء الدستوري. وأضاف: «إنهم كثيرون جدا، علينا الذهاب للبحث عنهم (..) لأن كل شيء سيحسم في 48 ساعة»، في إشارة إلى المترددين. وأعطت آخر استطلاعات الرأي تقدما بين 5 و8 نقاط لرافضي الإصلاح الذي اقترحه رينزي، مع عدد كبير من المترددين.

وهذا الرجل الذي أصبح في فبراير (شباط) 2014 وفي التاسعة والثلاثين من العمر أصغر رئيس حكومة في إيطاليا، حاول تسريع وتيرة التغيير في إيطاليا، لكنه لم يتمكن من ذلك كما أظهرت الحملة المحتدمة حول الاستفتاء التي أدت إلى انقسام البلاد.

وغالبا ما اتهم بالتفرد في الحكم من دون السعي إلى تسويات، كما أن رينزي تسبب في انقسام شديد داخل الحزب الديمقراطي الذي يرأسه (يسار وسط) بين غالبية وآخرين معارضين يميلون أكثر إلى اليسار. وقبل ثلاث سنوات، تولى رينزي الذي كان رئيسا لبلدية فلورنسا رئاسة الحزب الديمقراطي، واعدا باستبعاد قدامى أقطاب الحزب وعدد آخر.

وبعدما وعد بإصلاح كل شهر وبتغيير عميق خلال مائة يوم، تراجع سريعا عن هذا الجدول الزمني، وأمهل نفسه في صيف 2014 ألف يوم «لجعل إيطاليا أكثر بساطة وشجاعة وأكثر تنافسية»، كما قالت وكالة «رويترز» في تقريرها.

في رصيده إصلاح سوق العمل الذي فرض على النقابيين، وتم التصويت عليه بصعوبة في البرلمان، ما ساهم في زيادة عدد العقود لفترات غير محدودة، لكن من دون أن يعالج مشكلة البطالة في العمق، كما تقول أبرز نقابة إيطالية.

ويعتبر رينزي هذا الإصلاح بأنه إصلاح فعلي لليسار، ما يشكل معضلة بالنسبة لشخص يقول: إن المواجهة بين اليمين واليسار تجاوزها الزمن، ولا يزال على قناعة بأن حزبه لا يمكنه الفوز بالانتخابات إلا عبر استمالة يمين الوسط.

وتمكن خلال فترة من التقرب من رئيس الوزراء الأسبق سيلفيو برلسكوني خلال عملية التفاوض على الإصلاح الدستوري قبل أن ينهار «ميثاقهما» في مطلع 2015.

ويقول جامعي، إن رينزي شديد الدينامية وطموح «ومتعطش للسلطة»، تمكن من المحافظة على مظهره كمراهق أبدي.

وفاجأ مجتمع روما عبر بقائه في الأمسيات في قصر تشيغي، حيث مقر رئاسة الوزراء للعمل بحسب أوساطه في انتظار العودة إلى توسكانا، حيث تقيم زوجته أنييس وهي مدرسة، وأولادهما الثلاثة.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة