مصرع 7 من «داعش» في أول مواجهة من نوعها في الصومال

مصرع 7 من «داعش» في أول مواجهة من نوعها في الصومال

«مرصد الأزهر» يندد بذبح حركة «الشباب» لقرويين لأنهم امتنعوا عن دفع «الزكاة»
الأحد - 5 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 04 ديسمبر 2016 مـ رقم العدد [ 13886]
القاهرة: خالد محمود
في أول مواجهة من نوعها ضد تنظيم داعش في شمال شرق الصومال، أعلن جنود متحالفون مع الحكومة الصومالية التي يدعمها الغرب أنهم قتلوا سبعة متمردين من فصيل موالٍ لتنظيم داعش. وفى نهاية شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي استولى مسلحون من «داعش» على بلدة كندالا الواقعة على بعد 80 كيلومترًا شرق ميناء بوصاصو الحيوي، ورفعوا علم التنظيم، بينما فرّ جميع السكان إلى مناطق مجاورة.
وطبقًا لما أعلنه حاكم منطقة باري بإقليم البونت لاند الذي يحظى بالحكم الذاتي يوسف ديهو، فإن قوات حكومية تابعة للإقليم تعرضت للهجوم من عناصر «داعش»، بينما كانت تقوم بعملية لتفكيك الألغام. وأضاف في تصريحات له أمس: «حاولنا إزالة الألغام لكننا تعرضنا لإطلاق نار، مما أسفر عن مقتل سبعة مسلحين، وقتل ثلاثة من جنودنا بجروح في تبادل لإطلاق النار». ونفى ديهو مشاركة عناصر أجنبية ضمن تنظيم داعش في هذا الهجوم، وقال لم نر أي أجنبي حتى الآن، لكنه أكد على قدرة القوات الحكومية على سحق المهاجمين خلال الساعات المقبلة، على الرغم من امتلاكهم لأسلحة ثقيلة. ولفت إلى أن قواته تطارد حاليًا عناصر «داعش» في الجبال القريبة من بلدة كندالا، نافيًا تساهل سلطات الإقليم مع وجود العناصر المتطرفة في المدن التابعة له.
والقوات التي تنتمي إلى إقليم البونت لاند شبه المستقل، جزء من قوة توجهت إلى بلدة كندالا الساحلية التي كانت تحت سيطرة المتمردين.
وتعرضت هذه القوات للهجوم في قرية باشاشين الواقعة على بعد 34 كيلومترًا من كندالا، حيث قال الكابتن محمد سعيد قائد وحدة البونت لاند العسكرية لوكالة «رويترز» عبر هاتف بواسطة قمر صناعي من موقع الحادث: «قتلنا سبعة من أعضاء تنظيم داعش وأخذنا أسلحتهم، ونحن الآن في القرية».
وأضاف: «مقاتلو (داعش) تقهقروا إلى تل خارج البلدة. وأصيب ثلاثة جنود في صفوفنا، علينا مواصلة تعقب المقاتلين حتى يخرجوا تمامًا من البلدة». ويعتقد أن عدد المتمردين يبلغ بضع مئات بقيادة عبد القادر مؤمن الذي انشق عن حركة الشباب الصومالية المتمردة العام الماضي، حيث أعلن مبايعته لتنظيم داعش.
إلى ذلك، ندد مرصد الأزهر بما وصفه بالجريمة الوحشية التي أقدم عليها عناصر من حركة الشباب الصومالية التي تجردت من إنسانيتها، بذبح ثمانية من مشايخ القبائل بإقليم جالمودوج الصومالي بحجة أنهم امتنعوا عن دفع «الزكاة».
ورأى المرصد في بيان أصدرته وحدة الرصد الأفريقي أن هذه الجريمة ما هي إلا فصلٌ جديدٌ في مسلسل إجرام «داعش» وأخواته؛ تلك الجماعات التي تستبيح الدماء والأعراض تحت اسم الدين، والدين منها براء.
واعتبر أن إقدام عناصر حركة الشباب على مثل هذه الجريمة يبيّن مدى فساد فكر هؤلاء، وكيف أنهم لا يعلمون عن صحيح الدين السمح ومبادئه القويمة شيئًا.
وكان الشيخ نور عبد الله أحد المشايخ الناجين من هذه المذبحة البشعة قد كشف النقاب عن قيام عناصر من حركة الشباب بتنفيذ جريمتهم تلك بعد رفض الضحايا دفع ما تسميه الحركة «زكاة»، وما هو في حقيقته إلا مبالغ تفرضها عليهم الحركة ويتم تحصيلها منهم. وأضاف أن عناصر الحركة قاموا بقتل سبعة آخرين بالرصاص خلال الاشتباكات التي اندلعت بينهم وبين قرويين بسبب خلاف على دفع هذه المبالغ، حيث هاجم عناصر الحركة خمس قرى صومالية في هذه المنطقة، فيما لقي عشرة من عناصر الحركة حتفهم إثر هذه المواجهات.
وتقاتل حركة الشباب الحكومة المدعومة من الأمم المتحدة من أجل فرض تفسير صارم للشريعة الإسلامية في الصومال التي تشهد حربًا أهلية منذ أكثر من 25 عامًا.
من جهته، ناشد منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في الصومال، بيتر دي كليرك، تعزيز المساعدات الإنسانية بشكل عاجل، مشيرًا إلى أن وكالات الإغاثة استنفدت طاقتها بالفعل، فيما تواجه البلاد حالة من الجفاف الشديد، بما في ذلك نقص الغذاء والماء.
وشدد المنسق خلال مؤتمر للمجتمع الدولي عقد في نيروبي، على الحاجة الملحة للاستجابة لحالة الجفاف في الصومال، وقال: «الجفاف في البونت لاند وصوماليلاند تعمق وامتد إلى المناطق الجنوبية والوسطى من البلاد، وأصبح الوضع يائسًا بصورة متزايدة للأسر الضعيفة المحتاجة بالفعل».
وتشير تقارير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) إلى أن أكثر من 40 في المائة من سكان البلاد، أي ما يقرب من خمسة ملايين شخص، ليس لديهم ما يكفي من الغذاء، مع معاناة أكثر من مليون منهم من أزمة طوارئ، فيما يعاني أكثر من 50 ألف طفل من سوء التغذية الشديد، و320 ألف طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية الحاد، مما يجعلهم أكثر عرضة للخطر أثناء موجة الجفاف الحالية. ويفاقم تزايد النزوح المرتبط بالنزاع من الأزمة. فقد شكّل انسحاب القوات الدولية تحديات إنسانية إضافية، كما تم تشريد ما يقرب من خمسة آلاف شخص في مناطق هيران وباكول، و29 ألفًا آخرين في شابيلا السفلى.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة