أنطوان زهرا لـ«الشرق الأوسط»: «الدويلة» تعطل تشكيل حكومة الدولة

النائب اللبناني: عون الرئيس ليس عون الحليف لـ«حزب الله»

أنطوان زهرا لـ«الشرق الأوسط»: «الدويلة» تعطل تشكيل حكومة الدولة
TT

أنطوان زهرا لـ«الشرق الأوسط»: «الدويلة» تعطل تشكيل حكومة الدولة

أنطوان زهرا لـ«الشرق الأوسط»: «الدويلة» تعطل تشكيل حكومة الدولة

صرح أنطوان زهرا النائب اللبناني، عضو «القوات اللبنانية» لـ«الشرق الأوسط» بأن العماد ميشال عون المرشح ليس هو عون الرئيس، بدليل انتهاجه منذ انتخابه (في ثلاث إطلالات واضحة، في خطاب القسم، ثم الخطاب الجماهيري، ثم رسالته إلى اللبنانيين بذكرى الاستقلال) سياسة لا علاقة لها بتفاهماته مع «حزب الله».
التقت «الشرق الأوسط» زهرا عضو حزب «القوات اللبنانية» أثناء تنظيم الحزب لعشائه السنوي بمشاركة ممثلين عن بعض الفعاليات السياسية اللبنانية.
بدأ زهرا حياته السياسية عضوًا في حزب الكتائب، لينتقل بعده إلى صفوف القوات بعد انشقاقها عن الكتائب بقيادة بشير الجميل عام 1976. في 2005، انتُخب نائبًا عن المقعد الماروني في دائرة الشمال الثانية، وفي 2009 أعيد انتخابه عن البترون بصفته مرشح القوات اللبنانية بقيادة سمير جعجع.
* استبشر الناس في بداية هذا العهد بحل عقدة تشكيل الحكومة، ولكن على ما يبدو أننا عدنا إلى التعطيل، من تحمل مسؤولية عرقلة تشكيل الحكومة؟
بداية لا بد من التأكيد أن الفترة التي مرت منذ انتحاب الرئيس ميشال عون وحتى الآن لا يمكن اعتبارها فترة غير اعتيادية في تشكيل الحكومات في لبنان، ما زلنا ضمن الإطار الزمني المعقول لتشكيل أي حكومة مع اعترافنا بوجود مؤشرات عالمية في التعطيل، فبعض الفرقاء لم يكتفوا بالحرص على أن يتمثلوا بالشكل الذي يريدون، وإنما وضعوا شروطًا شبه تعجيزية على حصص الأطراف الأخرى، وهي شروط للعرقلة. عندما يشترط فريق: «أنا أريد كيت.. ولا لا أريد لفلان كيت»، فهذا يعني أنه لا يهتم بمصلحته فقط، وإنما يهتم بمحاولة إقصاء الآخر أو بمعنى أصح عرقلة مهمة الرئيس المكلف إرضاء كل الأطراف للمشاركة في الحكومة، بالنسبة لنا من يريد أن يعرقل هو من لا يريد أن يُنتخب رئيس جمهورية في الأساس، هو الفريق الذي لا يريد بناء دولة في لبنان لأن وجود الدولة يتعارض مع وجود الدويلة، وبالتالي هويته معروفة، وهو «حزب الله» ومحوره الإقليمي، أما وسائل التعبير الداخلية فتتنوع من حين إلى آخر، ولكن يبقى صاحب الهدف الأساسي في التعطيل لإخضاع الدولة اللبنانية أو إلغائها هو صاحب مشروع الدويلة البديلة، وهو «حزب الله».

* كثُر الحديث عن الوزارات السيادية والوزارات الخدماتية وتلك الثانوية، ألا تعتقدون أن الطبقية المستخدمة بين الوزارات هي جزء من الصراع المذهبي في لبنان؟
- في الحقيقة لو تعاطى الطاقم السياسي اللبناني والأحزاب السياسية والطوائف الممثلة بشكل دستوري ومبدئي مع الوزارات وأعطوا القانون حقه لما صُنفت الوزارات بين سيادية وخدماتية ورئاسية وثانوية، أما منطق المحاصصة واتكال الوزراء في المرحلة الأخيرة على ما ورد في «الطائف» من أن الوزير سيد في وزارته، ولعب أدوار لا تتلاءم مع وظيفة الوزير تقليديًا، بمعنى أن كل وزير يتصرف في وزارته ومقدراتها تصرف المالك بملكه، بمعنى أنه يتبادل الخدمات والتسهيلات مع وزراء آخرين ويوجه إمكانات وزارته في الوجهة التي يراها هو مناسبة، هذا ما جعل الوزارات أصنافًا؛ وزارات صاحبة إمكانيات كُبرى تعتبر خدماتية، لأنها تؤمن حاجات المواطنين التي هي من حقهم وليست منا من الوزير ولا من الدولة، ولكن للأسف تُستعمل بهذا الاتجاه، وهنا نتكلم بشكل خاص عن وزارة الأشغال العامة والنقل، وعن وزارة الصحة الاجتماعية وعن وزارة التربية الوطنية والفنون الجميلة وعن وزارة الاتصالات ووزارة الطاقة، وهذه وزارات خدماتية تتفاوت أهميتها، أما «الوزارات السيادية»، فقد أطلقت هذه التسمية على الوزارات التي يُعتبر وزراؤها أعضاء في المجلس الأعلى للدفاع، وعلى رأسها الخارجية والداخلية والدفاع ووزارة المال. لذلك صُنفت هذه الوزارات بناءً على وظائفها وبناءً على عدم الالتزام بروح الدستور وإنما بحرفياته، ونحن نعرف أن الحرف يقتل أما الروح فتُحيي.

* كيف توفقون بين تأييدكم لسيادة الدولة ومشاريعكم في عهد متحالف مع «حزب الله» الذي تتهمونه بأنه دويلة ضمن الدولة؟
- في الواقع وانطلاقًا من مصلحة عُليا باستمرار وجود الجمهورية اللبنانية كدولة، ذهبنا إلى التفاهم مع العماد عون الذي يرتبط بتفاهم آخر مع «حزب الله».. نحن كنا في ظل فراغ يهدد باضمحلال ومؤسساتها الدولة بشكل نهائي، وبالتالي كانت لدينا مفاضلة بين الحفاظ على إمكانية إعادة بناء الدولة أو عدمه، فاخترنا إمكانية إعادة البناء أولاً.
ثانيًا: واضح أن العماد عون الرئيس هو غير العماد عون المرشح، بدليل أنه انتهج منذ انتخابه حتى اليوم (في ثلاث إطلالات واضحة هي خطاب القسم ثم الخطاب الجماهيري عندما استقبل المهنئين في بعبدا ثم رسالته إلى اللبنانيين بذكرى الاستقلال) سياسة لا علاقة لها بورقة التفاهم مع «حزب الله». وأكد سياسة لبنان الخارجية المتوازنة والمستقلة وعدم انضمام لبنان إلى محاور إقليمية ومحاولة تحييده عن كل الصراعات الإقليمية، باستثناء التزامه بقضية العرب الأولى التي هي قضية الشعب الفلسطيني وحقه بالعودة الكريمة وبإقامة دولة مستقلة على أرض فلسطين التاريخية، طبعًا مع معطيات جديدة.. ستكون الأرض لدولتين؛ لا يعني دحر إسرائيل وإلغائها من الوجود. وبالتالي أكد المبادئ السيادية المتفق عليها وفي الوقت نفسه هناك اتجاه لدى سيد العهد ولدى كل الأطراف السياسية اللبنانية لأن نحيد أنفسنا عن تداعيات الصراعات في المنطقة، بمعنى أن نترك ما يجري في الخارج للخارج، وهنا أقصد تحديدًا دور «حزب الله» في الحرب السورية والصراعات العربية - الإيرانية، وأن ننصرف إلى معالجة شؤون الداخل ضمن إمكانات السيادة المتوافرة للدولة على الأوضاع الداخلية.

* هل يتصرف رئيس المجلس النيابي نبيه بري في موقفه من الحكومة باستقلال تام عن موقف «حزب الله» أم أن هناك تنسيقًا غير مرئي بينهما؟
- في الواقع لا يمكننا إلا أن «نظن» بما يقوم به دولة الرئيس بري، لأنه فاجأ الجميع، فعندما عُرضت وزارة الأشغال على حزب القوات اللبنانية كان قد جرى التشاور معه بهذا الموضوع ووافق. لكنّنا فوجئنا لاحقًا بإعلانه: «من قال إني تخليت عن وزارة الأشغال؟». بالمنطق وزارة الأشغال ليست مرهونة لأحد، هي وزارة لبنانية وبالتالي هذا الانقلاب في الموقف الذي برره بري بكلام العماد عون من بكركي عن تمديد المجلس النيابي، لا بد أنه يبطن تنسيقًا ما أطراف تريد التعطيل، وليس تسهيل تشكيل الحكومة، وهنا أقصد بالتحديد «حزب الله».

* هل بدأتم تخططون لتحالفاتكم السياسية والحزبية لخوض الانتخابات النيابية المقبلة؟
- أولاً ما يحكم التحالفات هو شكل القانون الذي ستجري على أساسه الانتخابات، لأننا إن بقينا على أساس قانون الستين.. وهذا مستبعدٌ ومرفوض من قبلنا، فإن ذلك يفترض تحالفات على قياس الدوائر الانتخابية وعدد المقاعد وتوزعها الطائفي، وإذا انتقلنا إلى قانون مختلط قد تتغير وجهة التحالفات، لأن هناك تحالفات لا حاجة لها بالقانون المختلط، وتحالفات مستجدة قد تطرأ. الأهم أن هذه هي المرة الأولى منذ عام 2005 قد لا تجري الانتخابات النيابية على أساس الانقسام التقليدي بين 8 آذار و14 آذار، يعني قد تحصل خلطة تحالفات جديدة على أساس تفكك البنى التنظيمية لـ8 آذار و14 آذار، والانقسام الذي كان حاصلاً بهذه الحدة طبعًا في مستجدات منها التفاهم الذي حصل بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية وانضمام تيار المستقبل إلى التفاهم مع التيار الوطني الحر في الانتخابات الرئاسية التي جرت، وبالتالي قد تطرأ ظروف تترتب عن شكل القانون أو عن تطورات سياسية خلال المرحلة المقبلة تفرض تحالفات فيها تعديلات على التحالفات السابقة. حكمًا نحن نخطط لكل الاحتمالات ولكننا لسنا مضطرين للإعلان عن أي خطة قبل توضح الظروف التي تفرض التطبيق.

* كيف ستتحالف القوات في الدوائر الانتخابية المختلطة طائفيًا؟ وهل ستحافظون على خصوصيات هذه المناطق؟
- مائة في المائة، نحن أصحاب النظرية التي تقول (ونأخذ مواقفنا السياسية على أساسها) إنه يجب احترام الآخر وتقبله كما هو لا كما نريده نحن أن يكون. هذا هو لب الشراكة الوطنية اللبنانية وجوهرها؛ أن نعترف ببعضنا بعضًا بشكل متبادل، وأن نعترف لكل فريق بما هو عليه، وليس كما نتمنى أن يكون. لذا حكمًا سنأخذ كل القضايا في عين الاعتبار بشكل شبه أكيد، وإذا كنتِ ستطرحين سؤالا لاحقًا عما إذا كان هناك تقاطع بيننا وبين «حزب الله» في أي دائرة انتخابية، فأقول لك: لا، لن يكون هناك تقاطع بيننا.

* هل تعتبرون أن ترشح سليمان فرنجية للرئاسة كان لقطع الطريق على ترشح سمير جعجع؟
- أبدًا، نعتقد أن ترشيح سمير جعجع بلغ مداه لأنه حصل في الدورة الأولى على 48 صوتًا من النواب، وصرنا أمام فراغ متمادٍ. وترشيح سليمان فرنجية من قبل الرئيس سعد الحريري كان محاولة لخرق الجمود الحاصل في ملف رئاسة الجمهورية. طبعًا تصدينا له على أساس أنه جرى من دون تفاهم معنا وفي حسابات تقليدية جدًا، وليست حسابات استراتيجية وطنية، لذلك لم نوافق عليه وتصدينا له وتبين أنه لا حظوظ له بالنجاح في هذا الترشيح وتبين أكثر أن فريق 8 آذار ليس متحمسًا لأحد من جماعته.. لا لسليمان ولا لعون. إنه متحمس للفراغ فقط. وبالتالي وصل إلى طريق مسدود بعدما بادرنا بتبني ترشيح عون لأسباب وطنية ومسيحية استراتيجية بفترة، وتبين أنه لا حل إلا بانتخاب عون إذا أردنا رئيسًا في المرحلة الحالية. انضم الرئيس سعد الحريري (تيار المستقبل) إلى هذا الخيار، وتجاوزنا موضوع ترشيح سليمان فرنجية ولم يتوقف عنده أحد إلا هو شخصيًا، والرئيس بري ظل متمسكًا به ويشجعه للاستمرار وصولاً للاتفاق على وضع أوراق بيضاء، مما أعطى كثيرًا من التفسيرات لا أريد تحميلها أكثر مما تحمل. بقي فرنجية مبدئيًا مستمرًا للمواجهة، وهذا حقه الديمقراطي، اعترف هو وجميع الأطراف بنتائج الانتخابات الرئاسية، وهذا لب الديمقراطية، والجميع الآن يتعاطى مع الرئيس ميشال عون كرئيس لكل لبنان وليس لفريق من اللبنانيين، وهذا هو المطلوب لنعود ونبني دولة.

* ألا تعتبرون أن مطالبتكم بوزارة الداخلية استفزاز لـ«حزب الله»؟
- في الحقيقة إذا افترض «حزب الله» أن أي مطالبة منا بوزارة أمنية تحدٍ له أو استفزاز أو إزعاج، فإن هذا اتهام يُوجَّه إلى مَن يتولون هذه الوزارات وليس لنا، لأنه إذا كان تسلمنا وزارة سيادية يزعج «حزب الله»، فإن هذا يعني أن من يتولون وزارات سيادية هم حُكمًا يتنازلون عن جزء من هذه السيادة بإرادتهم، وهذا أمرٌ لا يزعجنا بل يتهمهم هم.



الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


القوات اليمنية ترفع جاهزيتها القتالية في باب المندب

جاهزية يمنية في مضيق باب المندب تحسباً لأي تطورات (إعلام محلي)
جاهزية يمنية في مضيق باب المندب تحسباً لأي تطورات (إعلام محلي)
TT

القوات اليمنية ترفع جاهزيتها القتالية في باب المندب

جاهزية يمنية في مضيق باب المندب تحسباً لأي تطورات (إعلام محلي)
جاهزية يمنية في مضيق باب المندب تحسباً لأي تطورات (إعلام محلي)

رفعت القوات الحكومية اليمنية مستوى الجاهزية القتالية في جزيرة ميون الاستراتيجية التي تقسم مضيق باب المندب إلى جزأين، في خطوة تعكس تصاعد المخاوف من تهديدات محتملة لحركة الملاحة الدولية في أحد أهم الممرات البحرية بالعالم، بالتزامن مع إنهاء بعثة الأمم المتحدة لمراقبة وقف إطلاق النار في ميناء الحديدة مهامها بشكل نهائي بعد سنوات من العمل دون تحقيق اختراقات ملموسة.

ويأتي هذا التطور في وقت تتسع فيه رقعة المواجهة بالمنطقة، مع انخراط جماعة الحوثيين في الصراع إلى جانب إيران، وتبنيها إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل؛ مما يثير مخاوف متصاعدة من انعكاسات ذلك على أمن البحر الأحمر وباب المندب، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من التجارة العالمية وإمدادات الطاقة.

وأكدت مصادر عسكرية يمنية لـ«الشرق الأوسط» أن القوات المرابطة في جزيرة ميون تلقت توجيهات برفع الجاهزية القتالية إلى أعلى مستوياتها، ضمن إجراءات احترازية لمواجهة أي تهديدات محتملة قد تستهدف المضيق الحيوي. وأوضحت المصادر أن هذه التوجيهات جاءت عقب رصد تحركات مريبة، من بينها محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة في مدرج الجزيرة.

فنار إرشاد السفن في جزيرة ميون اليمنية وسط باب المندب (إعلام محلي)

ووفق هذه المصادر، فإن الطائرة، التي يُرجح أنها من طراز نقل عسكري، حاولت تنفيذ عملية هبوط مفاجئة، غير أن القوات الحكومية تصدت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب. ولم تُعرف هوية الطائرة حتى الآن، إلا إن التقديرات تشير إلى احتمال أنها كانت تقل عناصر بهدف تنفيذ عملية إنزال؛ مما يعكس حساسية الموقع الاستراتيجي للجزيرة.

وتحظى جزيرة ميون بأهمية استثنائية؛ نظراً إلى إشرافها المباشر على مضيق باب المندب؛ مما يجعل أي محاولة للسيطرة عليها أو اختراقها تهديداً مباشراً لأمن الملاحة الدولية، ويمنح الطرف المسيطر عليها قدرة على التأثير في حركة السفن العابرة.

مخاوف متصاعدة

تزامناً مع هذه التطورات، تتصاعد التحذيرات من احتمال استهداف الحوثيين حركة الملاحة في البحر الأحمر، خصوصاً في ظل سجلهم السابق في مهاجمة السفن خلال العامين الماضيين، في أثناء الحرب على قطاع غزة، عندما تعرضت سفن تجارية لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة.

ويُعدّ مضيق باب المندب أحد أهم الشرايين البحرية في العالم؛ إذ يربط بين البحر الأحمر وخليج عدن، وتمر عبره يومياً كميات ضخمة من النفط والبضائع. وأي اضطراب في هذا الممر الحيوي ينعكس بشكل مباشر على سلاسل الإمداد العالمية، ويؤدي إلى ارتفاع تكاليف النقل والتأمين البحري، فضلاً عن تهديد أمن الطاقة العالمي.

حشد في صنعاء دعا إليه زعيم الحوثيين لمساندة إيران (إ.ب.أ)

وتشير تقديرات ملاحية إلى أن استمرار التهديدات في هذه المنطقة قد يدفع شركات الشحن إلى تغيير مساراتها نحو طرق أطول وأعلى تكلفة، مثل الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح؛ مما يزيد من الضغوط الاقتصادية على الأسواق العالمية.

إنهاء «بعثة الحديدة»

في موازاة ذلك، أعلنت بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة، المعروفة باسم «أونمها»، إنهاء عملياتها رسمياً، بعد استكمال نقل مهامها إلى مكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، بموجب قرار مجلس الأمن الدولي.

وأوضحت البعثة أن فريقاً مشتركاً منها ومن مكتب المبعوث الأممي، برئاسة القائمة بأعمال رئيسها ماري ياماشيتا، عقد مشاورات مع ممثلي الحكومة اليمنية، ركزت على استعراض ما جرى تحقيقه من مهام، وترتيبات المرحلة الانتقالية؛ لضمان استمرار التنسيق بين الأطراف المعنية.

مغادرة بعثة الأمم المتحدة الحديدة بعد إنهاء مهمتها المتعثرة (إعلام محلي)

وكانت البعثة قد أُنشئت عقب الهجوم الذي شنته القوات الحكومية في عام 2018، ووصولها إلى مشارف مدينة الحديدة؛ بهدف مراقبة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار وإعادة الانتشار في المدينة وموانئها، غير أن أداءها ظل محل انتقادات واسعة.

وتنظر الحكومة اليمنية إلى إنهاء مهمة البعثة بوصفه نتيجة طبيعية لفشلها في تنفيذ بنود الاتفاق، مشيرة إلى أن البعثة خضعت لقيود فرضتها جماعة الحوثيين؛ مما حدّ من قدرتها على التحرك والمراقبة الميدانية.

وكانت الحكومة قد سحبت ممثليها من لجان المراقبة في أبريل (نيسان) 2020، عقب مقتل أحد ضباطها المشاركين في فرق التنسيق برصاص الحوثيين داخل مدينة الحديدة، في حادثة زادت من تعقيد مهمة البعثة وأضعفت ثقة الحكومة بجدواها.

كما طالبت السلطات اليمنية مراراً بنقل مقر البعثة إلى خارج مناطق سيطرة الحوثيين؛ لضمان حرية حركتها، إلا إن الأمم المتحدة لم تستجب لهذه المطالب؛ مما أدى، وفقاً للمصادر الحكومية، إلى تقليص فاعلية البعثة وتحويلها إطاراً شكلياً أكثر منه عملياً.


كيف توفر مصر احتياجاتها البترولية لوجيستياً ومالياً خلال الحرب الإيرانية؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

كيف توفر مصر احتياجاتها البترولية لوجيستياً ومالياً خلال الحرب الإيرانية؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)

رفعت الحرب الإيرانية من أعباء الطاقة على مصر، التي تعدُّ أكبر دولة عربية من حيث عدد السكان، وتستهلك سنوياً قرابة 12 مليون طن من السولار، ونحو 6.7 مليون طن من البنزين، وتحتاج لاستيراد كميات إضافية من الغاز في حدود مليارَي قدم.

وبحسب مسؤولين مصريين سابقين وخبراء بقطاع الطاقة تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإنَّ مصر تعتمد لوجيستياً على تعاقدات رئيسية للطاقة مع السعودية والكويت والعراق والولايات المتحدة، بخلاف الأسواق الفورية، ومع الأزمة الحالية دخلت ليبيا بوصفها مساراً جديداً مؤقتاً، مشيرين إلى أن مصر تموِّل تلك التعاقدات عبر مسارات عدة، مثل عائدات صادرات المشتقات النفطية، وتسهيلات البنوك، ودعم البنك المركزي، وسط أعباء مالية تزداد مع ارتفاع الأسعار العالمية جراء استمرار حرب إيران منذ نحو شهر.

وتستعد مصر لاستيراد مليون برميل على الأقل شهرياً من النفط الليبي لتعويض توقف إمدادات النفط الخام الكويتي؛ نتيجة الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، بحسب ما نقلت وكالة «بلومبرغ» عن مصادر مطلعة في 29 مارس (آذار)، لافتة إلى أن ليبيا سترسل الآن شحنتين شهرياً إلى جارتها الشرقية، بإجمالي 1.2 مليون برميل، وهو ما أكدته مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط».

وتعتمد المصافي المصرية جزئياً على النفط الخام الكويتي، إذ تستورد منه ما بين مليون ومليونَي برميل شهرياً، بالإضافة إلى نحو مليون برميل من شركة «أرامكو السعودية»، لكن بعد اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، خفَّضت الكويت إنتاجها النفطي وعمليات التكرير عندما تباطأت حركة الشحن عبر مضيق هرمز، وأعلنت مؤسسة البترول الكويتية حالة «القوة القاهرة» على مبيعات النفط الخام.

وفي 10 مارس، أكد أحمد كجوك وزير المالية، خلال مؤتمر صحافي آنذاك، أن الحكومة قامت بتأمين نحو 50 في المائة من احتياجاتها من الوقود بأسعار محددة، وهو ما يغطي النصف الأول من العام المالي.

وزير البترول المصري يتفقد قبل أيام سفينة حفر آبار غاز جديدة لصالح «بى بي» و«أركيوس» (وزارة البترول المصرية)

ويقول وزير البترول المصري الأسبق، رئيس لجنة الطاقة في مجلس الشيوخ أسامة كمال، لـ«الشرق الأوسط»: «هناك عقود مبرمة لتوريد الغاز الطبيعي من الولايات المتحدة، وهي عقود مستقرة وتعمل بشكل طبيعي حتى الآن دون معوقات في التدفق»، مشيراً إلى أن «المتغيرات تتركز بشكل أساسي في أسعار الغاز وتكاليف النقل التي تتأثر بالارتفاع العالمي لأسعار النفط».

ووفق تقديرات رسمية، تبلغ احتياجات مصر من الغاز قرابة 6.2 مليار قدم مكعبة يومياً، بينما يصل إنتاجها اليومي إلى نحو 4.2 مليار قدم مكعبة.

كما اتخذت الحكومة حزمة إجراءات احترازية؛ منها تخفيض ساعات العمل المسائية في المحال العامة والمراكز التجارية، وهو إجراء تحوطي لترشيد استهلاك الطاقة، وفق الوزير الأسبق.

وحول كيفية تمويل الواردات البترولية في ظلِّ الارتفاع القياسي للأسعار العالمية، قال المسؤول السابق: «قبل اندلاع الحرب تجاوز الاحتياطي النقدي الأجنبي حاجز الـ52 مليار دولار، والشهر الماضي وحده شهد سحب ما يزيد على مليار دولار لتغطية تكاليف الاستيراد، ومن المتوقع أن تتجاوز فاتورة مارس حاجز المليارَي دولار»، متوقعاً ألا تستمر الأزمة إلى الأسبوع الثالث من أبريل (نيسان) «وإلا ستكون خسارة فادحة للعالم وليس لمصر فقط».

وبمزيد من التفاصيل عن آليات تأمين النفط الخام والمنتجات البترولية، أوضح نائب رئيس «هيئة البترول المصرية للعمليات» سابقاً مدحت يوسف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «مصر تعتمد في الوقت الحالي على واردات الخام من الكويت والعراق بخلاف تعاقدات مستمرة مع شركة (أرامكو السعودية)؛ لتوريد النفط الخام إلى معامل تكرير ميدور والمعامل المصرية الأخرى عبر ميناء ينبع»، مشدداً على أن «(أرامكو) ملتزمة بتعاقداتها مع مصر، وهناك صعوبة تحُول دون زيادة الكميات التعاقدية فوق المتفق عليه، نظراً لالتزاماتها ومصداقيتها مع عملائها الدوليِّين».

وأضاف: «هناك مشكلة تواجه مصر مع الحرب وتأثر توريدات الخام من الكويت والعراق؛ مما دفع للبحث عن بدائل، منها محاولة التعاقد على الخام الليبي، بالإضافة إلى اللجوء إلى السوق الفورية التي تحمل ميزةً وعيباً، حيث توفِّر الخام عالمياً لكنه يُشكِّل ضغطاً مالياً كونه يتطلب سداداً فورياً وبأسعار مرتفعة، على عكس التعاقدات الكويتية مثلاً، التي كانت تمنح مصر تسهيلات مرنة جيدة تصل إلى 9 أشهر».

وأكد يوسف، أن ميناء ينبع السعودي يظل المورد الأكبر لمصر، والالتزامات لا تزال قائمة من خلال مناقصات ربع سنوية وأساليب سداد قائمة أيضاً.

وعن الغاز، كشف يوسف عن أنه «يحمل مشكلة كبيرة مع توقف إمدادات الغاز من الجانب الإسرائيلي مع بدء الحرب»، لافتاً إلى غياب التعاقدات المباشرة بين الدول مثل الإمارات أو قطر، حيث تتم التوريدات عبر موردين عالميِّين ملتزمين بالتوريد، لكن بأسعار مرتبطة بمتغيرات السوق العالمية المرتبطة بسعر غاز «TTF» الهولندي، الذي سجَّل مستويات مرتفعة بلغت 21 دولاراً للتسليم في مصر.

وعدّ أنَّ الميزة الحالية لمصر هي أنَّ الأزمة وقعت في فصل الشتاء، حيث ينخفض استهلاك الكهرباء إلى 29.5 غيغاواط، مقارنة بـ40 غيغاواط في فصل الصيف، محذراً من أنه في حال استمرار الأزمة حتى ذروة الاستهلاك الصيفي، قد تضطر الدولة لتخفيف الأحمال عن بعض الصناعات أو المنازل، أو الاعتماد على بدائل مكلفة جداً مثل المازوت والسولار لتوليد الكهرباء.

وبشأن سبل تمويل هذه الواردات، أوضح يوسف أنَّ الهيئة العامة للبترول تعتمد على مسارات عدة؛ أولها عائد الصادرات عبر تصدير بعض المنتجات البترولية والغاز المسال، وتصدير خام خليط غارب في حدود 65 ألف برميل يومياً، بالإضافة إلى حصيلة صادرات وقود النفاثات وشركات البتروكيماويات.

وأضاف أن تلك العائدات تغطي «جزءاً كبيراً من التمويلات بالخارج، لكنها لا تكفي، وبالتالي تلجأ هيئة البترول لأمرين آخرين بالحصول على تسهيلات من البنوك المصرية ودعم البنك المركزي؛ كي لا يحدث أي اختناق بالسوق المحلية»، محذراً من أنَّ استمرار الحرب سيؤدي إلى مزيد من الاستنزاف الاقتصادي، ما يتطلب جاهزيةً تامةً للسيناريوهات كافة.

وفي 18 مارس الحالي، قال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، في مؤتمر صحافي، إن فاتورة واردات الطاقة في مصر ازدادت بأكثر من المثلين منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ‌مؤكداً الضغوط المتزايدة على الموارد المالية للبلاد مع ارتفاع أسعار الوقود العالمية.

وبلغت قيمة واردات مصر من الغاز في عام 2025 نحو 8.9 مليار دولار مقابل 4.9 مليار دولار في عام 2024، وفق بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء»، بينما قفزت فاتورة واردات مصر البترولية بنسبة 23 في المائة، لتصل إلى 21 مليار دولار، بنهاية عام 2025.