أنطوان زهرا لـ«الشرق الأوسط»: «الدويلة» تعطل تشكيل حكومة الدولة

النائب اللبناني: عون الرئيس ليس عون الحليف لـ«حزب الله»

أنطوان زهرا لـ«الشرق الأوسط»: «الدويلة» تعطل تشكيل حكومة الدولة
TT

أنطوان زهرا لـ«الشرق الأوسط»: «الدويلة» تعطل تشكيل حكومة الدولة

أنطوان زهرا لـ«الشرق الأوسط»: «الدويلة» تعطل تشكيل حكومة الدولة

صرح أنطوان زهرا النائب اللبناني، عضو «القوات اللبنانية» لـ«الشرق الأوسط» بأن العماد ميشال عون المرشح ليس هو عون الرئيس، بدليل انتهاجه منذ انتخابه (في ثلاث إطلالات واضحة، في خطاب القسم، ثم الخطاب الجماهيري، ثم رسالته إلى اللبنانيين بذكرى الاستقلال) سياسة لا علاقة لها بتفاهماته مع «حزب الله».
التقت «الشرق الأوسط» زهرا عضو حزب «القوات اللبنانية» أثناء تنظيم الحزب لعشائه السنوي بمشاركة ممثلين عن بعض الفعاليات السياسية اللبنانية.
بدأ زهرا حياته السياسية عضوًا في حزب الكتائب، لينتقل بعده إلى صفوف القوات بعد انشقاقها عن الكتائب بقيادة بشير الجميل عام 1976. في 2005، انتُخب نائبًا عن المقعد الماروني في دائرة الشمال الثانية، وفي 2009 أعيد انتخابه عن البترون بصفته مرشح القوات اللبنانية بقيادة سمير جعجع.
* استبشر الناس في بداية هذا العهد بحل عقدة تشكيل الحكومة، ولكن على ما يبدو أننا عدنا إلى التعطيل، من تحمل مسؤولية عرقلة تشكيل الحكومة؟
بداية لا بد من التأكيد أن الفترة التي مرت منذ انتحاب الرئيس ميشال عون وحتى الآن لا يمكن اعتبارها فترة غير اعتيادية في تشكيل الحكومات في لبنان، ما زلنا ضمن الإطار الزمني المعقول لتشكيل أي حكومة مع اعترافنا بوجود مؤشرات عالمية في التعطيل، فبعض الفرقاء لم يكتفوا بالحرص على أن يتمثلوا بالشكل الذي يريدون، وإنما وضعوا شروطًا شبه تعجيزية على حصص الأطراف الأخرى، وهي شروط للعرقلة. عندما يشترط فريق: «أنا أريد كيت.. ولا لا أريد لفلان كيت»، فهذا يعني أنه لا يهتم بمصلحته فقط، وإنما يهتم بمحاولة إقصاء الآخر أو بمعنى أصح عرقلة مهمة الرئيس المكلف إرضاء كل الأطراف للمشاركة في الحكومة، بالنسبة لنا من يريد أن يعرقل هو من لا يريد أن يُنتخب رئيس جمهورية في الأساس، هو الفريق الذي لا يريد بناء دولة في لبنان لأن وجود الدولة يتعارض مع وجود الدويلة، وبالتالي هويته معروفة، وهو «حزب الله» ومحوره الإقليمي، أما وسائل التعبير الداخلية فتتنوع من حين إلى آخر، ولكن يبقى صاحب الهدف الأساسي في التعطيل لإخضاع الدولة اللبنانية أو إلغائها هو صاحب مشروع الدويلة البديلة، وهو «حزب الله».

* كثُر الحديث عن الوزارات السيادية والوزارات الخدماتية وتلك الثانوية، ألا تعتقدون أن الطبقية المستخدمة بين الوزارات هي جزء من الصراع المذهبي في لبنان؟
- في الحقيقة لو تعاطى الطاقم السياسي اللبناني والأحزاب السياسية والطوائف الممثلة بشكل دستوري ومبدئي مع الوزارات وأعطوا القانون حقه لما صُنفت الوزارات بين سيادية وخدماتية ورئاسية وثانوية، أما منطق المحاصصة واتكال الوزراء في المرحلة الأخيرة على ما ورد في «الطائف» من أن الوزير سيد في وزارته، ولعب أدوار لا تتلاءم مع وظيفة الوزير تقليديًا، بمعنى أن كل وزير يتصرف في وزارته ومقدراتها تصرف المالك بملكه، بمعنى أنه يتبادل الخدمات والتسهيلات مع وزراء آخرين ويوجه إمكانات وزارته في الوجهة التي يراها هو مناسبة، هذا ما جعل الوزارات أصنافًا؛ وزارات صاحبة إمكانيات كُبرى تعتبر خدماتية، لأنها تؤمن حاجات المواطنين التي هي من حقهم وليست منا من الوزير ولا من الدولة، ولكن للأسف تُستعمل بهذا الاتجاه، وهنا نتكلم بشكل خاص عن وزارة الأشغال العامة والنقل، وعن وزارة الصحة الاجتماعية وعن وزارة التربية الوطنية والفنون الجميلة وعن وزارة الاتصالات ووزارة الطاقة، وهذه وزارات خدماتية تتفاوت أهميتها، أما «الوزارات السيادية»، فقد أطلقت هذه التسمية على الوزارات التي يُعتبر وزراؤها أعضاء في المجلس الأعلى للدفاع، وعلى رأسها الخارجية والداخلية والدفاع ووزارة المال. لذلك صُنفت هذه الوزارات بناءً على وظائفها وبناءً على عدم الالتزام بروح الدستور وإنما بحرفياته، ونحن نعرف أن الحرف يقتل أما الروح فتُحيي.

* كيف توفقون بين تأييدكم لسيادة الدولة ومشاريعكم في عهد متحالف مع «حزب الله» الذي تتهمونه بأنه دويلة ضمن الدولة؟
- في الواقع وانطلاقًا من مصلحة عُليا باستمرار وجود الجمهورية اللبنانية كدولة، ذهبنا إلى التفاهم مع العماد عون الذي يرتبط بتفاهم آخر مع «حزب الله».. نحن كنا في ظل فراغ يهدد باضمحلال ومؤسساتها الدولة بشكل نهائي، وبالتالي كانت لدينا مفاضلة بين الحفاظ على إمكانية إعادة بناء الدولة أو عدمه، فاخترنا إمكانية إعادة البناء أولاً.
ثانيًا: واضح أن العماد عون الرئيس هو غير العماد عون المرشح، بدليل أنه انتهج منذ انتخابه حتى اليوم (في ثلاث إطلالات واضحة هي خطاب القسم ثم الخطاب الجماهيري عندما استقبل المهنئين في بعبدا ثم رسالته إلى اللبنانيين بذكرى الاستقلال) سياسة لا علاقة لها بورقة التفاهم مع «حزب الله». وأكد سياسة لبنان الخارجية المتوازنة والمستقلة وعدم انضمام لبنان إلى محاور إقليمية ومحاولة تحييده عن كل الصراعات الإقليمية، باستثناء التزامه بقضية العرب الأولى التي هي قضية الشعب الفلسطيني وحقه بالعودة الكريمة وبإقامة دولة مستقلة على أرض فلسطين التاريخية، طبعًا مع معطيات جديدة.. ستكون الأرض لدولتين؛ لا يعني دحر إسرائيل وإلغائها من الوجود. وبالتالي أكد المبادئ السيادية المتفق عليها وفي الوقت نفسه هناك اتجاه لدى سيد العهد ولدى كل الأطراف السياسية اللبنانية لأن نحيد أنفسنا عن تداعيات الصراعات في المنطقة، بمعنى أن نترك ما يجري في الخارج للخارج، وهنا أقصد تحديدًا دور «حزب الله» في الحرب السورية والصراعات العربية - الإيرانية، وأن ننصرف إلى معالجة شؤون الداخل ضمن إمكانات السيادة المتوافرة للدولة على الأوضاع الداخلية.

* هل يتصرف رئيس المجلس النيابي نبيه بري في موقفه من الحكومة باستقلال تام عن موقف «حزب الله» أم أن هناك تنسيقًا غير مرئي بينهما؟
- في الواقع لا يمكننا إلا أن «نظن» بما يقوم به دولة الرئيس بري، لأنه فاجأ الجميع، فعندما عُرضت وزارة الأشغال على حزب القوات اللبنانية كان قد جرى التشاور معه بهذا الموضوع ووافق. لكنّنا فوجئنا لاحقًا بإعلانه: «من قال إني تخليت عن وزارة الأشغال؟». بالمنطق وزارة الأشغال ليست مرهونة لأحد، هي وزارة لبنانية وبالتالي هذا الانقلاب في الموقف الذي برره بري بكلام العماد عون من بكركي عن تمديد المجلس النيابي، لا بد أنه يبطن تنسيقًا ما أطراف تريد التعطيل، وليس تسهيل تشكيل الحكومة، وهنا أقصد بالتحديد «حزب الله».

* هل بدأتم تخططون لتحالفاتكم السياسية والحزبية لخوض الانتخابات النيابية المقبلة؟
- أولاً ما يحكم التحالفات هو شكل القانون الذي ستجري على أساسه الانتخابات، لأننا إن بقينا على أساس قانون الستين.. وهذا مستبعدٌ ومرفوض من قبلنا، فإن ذلك يفترض تحالفات على قياس الدوائر الانتخابية وعدد المقاعد وتوزعها الطائفي، وإذا انتقلنا إلى قانون مختلط قد تتغير وجهة التحالفات، لأن هناك تحالفات لا حاجة لها بالقانون المختلط، وتحالفات مستجدة قد تطرأ. الأهم أن هذه هي المرة الأولى منذ عام 2005 قد لا تجري الانتخابات النيابية على أساس الانقسام التقليدي بين 8 آذار و14 آذار، يعني قد تحصل خلطة تحالفات جديدة على أساس تفكك البنى التنظيمية لـ8 آذار و14 آذار، والانقسام الذي كان حاصلاً بهذه الحدة طبعًا في مستجدات منها التفاهم الذي حصل بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية وانضمام تيار المستقبل إلى التفاهم مع التيار الوطني الحر في الانتخابات الرئاسية التي جرت، وبالتالي قد تطرأ ظروف تترتب عن شكل القانون أو عن تطورات سياسية خلال المرحلة المقبلة تفرض تحالفات فيها تعديلات على التحالفات السابقة. حكمًا نحن نخطط لكل الاحتمالات ولكننا لسنا مضطرين للإعلان عن أي خطة قبل توضح الظروف التي تفرض التطبيق.

* كيف ستتحالف القوات في الدوائر الانتخابية المختلطة طائفيًا؟ وهل ستحافظون على خصوصيات هذه المناطق؟
- مائة في المائة، نحن أصحاب النظرية التي تقول (ونأخذ مواقفنا السياسية على أساسها) إنه يجب احترام الآخر وتقبله كما هو لا كما نريده نحن أن يكون. هذا هو لب الشراكة الوطنية اللبنانية وجوهرها؛ أن نعترف ببعضنا بعضًا بشكل متبادل، وأن نعترف لكل فريق بما هو عليه، وليس كما نتمنى أن يكون. لذا حكمًا سنأخذ كل القضايا في عين الاعتبار بشكل شبه أكيد، وإذا كنتِ ستطرحين سؤالا لاحقًا عما إذا كان هناك تقاطع بيننا وبين «حزب الله» في أي دائرة انتخابية، فأقول لك: لا، لن يكون هناك تقاطع بيننا.

* هل تعتبرون أن ترشح سليمان فرنجية للرئاسة كان لقطع الطريق على ترشح سمير جعجع؟
- أبدًا، نعتقد أن ترشيح سمير جعجع بلغ مداه لأنه حصل في الدورة الأولى على 48 صوتًا من النواب، وصرنا أمام فراغ متمادٍ. وترشيح سليمان فرنجية من قبل الرئيس سعد الحريري كان محاولة لخرق الجمود الحاصل في ملف رئاسة الجمهورية. طبعًا تصدينا له على أساس أنه جرى من دون تفاهم معنا وفي حسابات تقليدية جدًا، وليست حسابات استراتيجية وطنية، لذلك لم نوافق عليه وتصدينا له وتبين أنه لا حظوظ له بالنجاح في هذا الترشيح وتبين أكثر أن فريق 8 آذار ليس متحمسًا لأحد من جماعته.. لا لسليمان ولا لعون. إنه متحمس للفراغ فقط. وبالتالي وصل إلى طريق مسدود بعدما بادرنا بتبني ترشيح عون لأسباب وطنية ومسيحية استراتيجية بفترة، وتبين أنه لا حل إلا بانتخاب عون إذا أردنا رئيسًا في المرحلة الحالية. انضم الرئيس سعد الحريري (تيار المستقبل) إلى هذا الخيار، وتجاوزنا موضوع ترشيح سليمان فرنجية ولم يتوقف عنده أحد إلا هو شخصيًا، والرئيس بري ظل متمسكًا به ويشجعه للاستمرار وصولاً للاتفاق على وضع أوراق بيضاء، مما أعطى كثيرًا من التفسيرات لا أريد تحميلها أكثر مما تحمل. بقي فرنجية مبدئيًا مستمرًا للمواجهة، وهذا حقه الديمقراطي، اعترف هو وجميع الأطراف بنتائج الانتخابات الرئاسية، وهذا لب الديمقراطية، والجميع الآن يتعاطى مع الرئيس ميشال عون كرئيس لكل لبنان وليس لفريق من اللبنانيين، وهذا هو المطلوب لنعود ونبني دولة.

* ألا تعتبرون أن مطالبتكم بوزارة الداخلية استفزاز لـ«حزب الله»؟
- في الحقيقة إذا افترض «حزب الله» أن أي مطالبة منا بوزارة أمنية تحدٍ له أو استفزاز أو إزعاج، فإن هذا اتهام يُوجَّه إلى مَن يتولون هذه الوزارات وليس لنا، لأنه إذا كان تسلمنا وزارة سيادية يزعج «حزب الله»، فإن هذا يعني أن من يتولون وزارات سيادية هم حُكمًا يتنازلون عن جزء من هذه السيادة بإرادتهم، وهذا أمرٌ لا يزعجنا بل يتهمهم هم.



إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
TT

إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)

أثارت مجزرة حوثية في محافظة حجة بشمال غربي اليمن، موجة إدانات رسمية وحقوقية واسعة، حيث قتل وأصيب نحو 38 مدنياً، بينهم أطفال، جراء قصف مدفعي شنته الجماعة على تجمّع للأهالي أثناء تناولهم وجبة الإفطار في مديرية حيران.

ووفق مصادر محلية، استهدف القصف، مساء الأحد، ساحة أحد المنازل، حيث كان الأهالي مجتمعين لتناول الإفطار في إحدى ليالي العشر الأواخر من شهر رمضان، في مشهد اجتماعي معتاد يعكس تقاليد التكافل بين سكان المنطقة.

وأفادت معلومات رسمية أولية بأن القصف أسفر عن مقتل 8 مدنيين بينهم طفلان، إضافة إلى إصابة أكثر من 30 شخصاً بجروح متفاوتة الخطورة، في حين سارعت فرق الإسعاف والأهالي إلى نقل المصابين إلى المراكز الطبية القريبة.

الحوثيون رفعوا صوراً ضخمة للمرشد الإيراني علي خامنئي عقب مقتله (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر، فإن الهجوم وقع بعد عملية رصد جوي باستخدام طائرة مسيّرة لتحديد موقع التجمع المدني، قبل أن يتم استهدافه بالقصف المدفعي، وهو ما أدى إلى وقوع خسائر بشرية كبيرة وترك آثار صادمة في أوساط السكان المحليين.

وأشارت التقارير الميدانية إلى أن شدة القصف تسببت في إصابات خطيرة بين الضحايا، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة القتلى.

إدانة حكومية

وأدانت الحكومة اليمنية الهجوم بشدة، ورأت أنه يمثل جريمة حرب وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

وقالت وزارة حقوق الإنسان في بيان رسمي، إن الهجوم لم يكن عشوائياً؛ بل جرى تنفيذه عقب عملية رصد جوي دقيقة، ما يشير إلى وجود نية مسبقة لاستهداف المدنيين.

وأوضحت الوزارة أن التقارير الميدانية التي تلقتها تؤكد أن الضحايا كانوا مدنيين مجتمعين لتناول وجبة الإفطار، الأمر الذي يجعل الهجوم استهدافاً مباشراً لتجمع مدني.

عناصر حوثيون على متن عربة أمنية خلال تجمع في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

وأضافت أن هذا النوع من الهجمات يندرج ضمن الجرائم التي قد ترقى إلى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، مشددة على ضرورة محاسبة المسؤولين عنها وفق القوانين الدولية.

كما أكدت الوزارة أن استمرار الصمت الدولي تجاه مثل هذه الانتهاكات، يشجع على تكرارها، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف واضح لمنع استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وجددت الوزارة تأكيدها أن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين لن تسقط بالتقادم، وأن مسار العدالة للضحايا سيظل أولوية حتى تتم محاسبة جميع المتورطين.

اتهامات بالرصد المسبق

من جهتها، قالت منظمات حقوقية يمنية إن المعلومات الميدانية تشير إلى أن القصف جاء بعد استخدام طائرة مسيّرة لرصد موقع التجمع المدني قبل استهدافه.

وأوضحت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات أن فريقها الميداني في محافظة حجة، وثق أن القصف استهدف ساحة مجلس المواطن عادل جنيد في مديرية حيران، حيث كان الأهالي مجتمعين حول مائدة الإفطار.

وأكدت الشبكة أن استهداف تجمع مدني في وقت الإفطار خلال شهر رمضان يمثل انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي الإنساني، لا سيما مبادئ حماية المدنيين في النزاعات المسلحة.

وأضافت أن استخدام وسائل الاستطلاع الجوي لتحديد تجمعات مدنية ثم قصفها بشكل مباشر، قد يرقى إلى هجوم متعمد ضد المدنيين، وهو ما يندرج ضمن الجرائم الجسيمة التي تستوجب المساءلة الجنائية الدولية.

كما أشارت إلى أن مثل هذه الهجمات تعكس نمطاً متكرراً من الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون في مناطق النزاع داخل اليمن، داعية إلى تحقيق دولي مستقل لكشف ملابسات الهجوم وتحديد المسؤولين عنه.

وقالت منظمة «تقصي للتنمية وحقوق الإنسان» إن الهجوم الصاروخي الذي استهدف تجمع الإفطار في مديرية حيران، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى بينهم أطفال، في حادثة تعكس خطورة استمرار استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وشددت المنظمة على أن استهداف تجمعات مدنية خلال شهر رمضان، يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، داعية الأمم المتحدة إلى فتح تحقيق مستقل في الحادثة.

كما طالبت بتقديم مساعدات طبية عاجلة للجرحى ودعم أسر الضحايا الذين فقدوا أقاربهم في الهجوم.

التحقيق والمساءلة

ودعا مسؤولون حكوميون ومنظمات حقوقية يمنية، المجتمع الدولي، إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً إزاء الهجمات الحوثية التي تستهدف المدنيين في اليمن.

وقال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، إن استهداف مدنيين أثناء تجمعهم حول مائدة الإفطار، يمثل جريمة بشعة وانتهاكاً صارخاً للقيم الإنسانية والدينية.

وأضاف أن الهجوم يكشف مجدداً خطورة استمرار العنف ضد المدنيين، مشيراً إلى أن هذه الجريمة تضاف إلى سجل طويل من الانتهاكات التي شهدتها مناطق النزاع في البلاد.

وطالب الإرياني، الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية، بإدانة الجريمة بوضوح، والعمل على محاسبة المسؤولين عنها، مؤكداً أن الإفلات من العقاب يشجع على استمرار الانتهاكات.

بدورها، حمّلت السلطة المحلية في محافظة حجة، جماعة الحوثيين، المسؤولية الكاملة عن الهجوم، داعية المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط حقيقية لوقف استهداف المدنيين.

كما ناشدت السلطات المحلية المنظمات الإنسانية والإغاثية تقديم الدعم الطبي للجرحى ومساعدة أسر الضحايا في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها المناطق المتضررة.


وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».