البكتيريا المعوية.. هل يمكن أن تسهم في تحسين الصحة؟

نتائج أبحاث أولية تشير إلى دورها في الوقاية من بعض الأمراض الشائعة ومعالجتها

اللبن الزبادي يعزز بكتيريا الأمعاء المفيدة
اللبن الزبادي يعزز بكتيريا الأمعاء المفيدة
TT

البكتيريا المعوية.. هل يمكن أن تسهم في تحسين الصحة؟

اللبن الزبادي يعزز بكتيريا الأمعاء المفيدة
اللبن الزبادي يعزز بكتيريا الأمعاء المفيدة

توحي أبحاث أولية بأن ثمة أنواعا معينة من البكتريا توجد في الأمعاء بإمكانها الوقاية من كثير من الأمراض الشائعة ومعالجتها حال حدوثها.
في كثير من الجوانب، تتسم البكتريا المعوية باتساع وغموض كبيرين على نحو يجعلها أشبه بمجرة درب التبانة، ذلك أن قرابة مائة تريليون منها، بعضها مفيد وبعضها ضار، داخل جهازك الهضمي. وإجمالا، يطلق عليها «مجهريات الأمعاء».
من ناحية أخرى، بدأ العلم يلقي نظرة أكثر تفحصًا على التأثير الذي تتركه هذه المنظومة الهائلة من الكائنات الدقيقة على الحالة الصحية للإنسان، بل وكيف تسهم في تحسينها، بدءا بأمراض القلب، مرورًا بالتهاب المفاصل، وصولاً إلى السرطان. إلا أن تفهم كيفية عمل البكتريا المعوية، وكيفية وإمكانية الاستفادة منها، يمثل مهمة شاقة للغاية.
عن ذلك، قالت الدكتورة إليزابيث هومان، بقسم الأمراض المعدية في مستشفى ماساتشوستس العام التابع لجامعة هارفارد: «هذا مجال جديد للطب، ويتطلع كثيرون نحو البكتريا المعوية بوصفها نظاما حيويا إضافيا. وتحمل هذه البكتريا أهمية بالغة لصحة جهازنا الهضمي، لكنها قد تحمل تأثيرات أوسع بكثير على سلامتنا».
عمل البكتيريا المعوية
من بين تريليونات «البكتريا المعوية»، gut bacteria، هناك قرابة ألف نوع مختلف من الكائنات الحية، تمثلها قرابة 5 آلاف سلالة بكتيرية متميزة. واللافت أن البكتريا المعوية تختلف من شخص لآخر، لكن تبقى هناك مجموعات معينة من البكتريا توجد في الأشخاص الأصحاء.
أما العوامل الرئيسة المؤثرة على المزيج البكتيري لديك، فتتمثل في السن، والنظام الغذائي، والبيئة، والجينات، والعقاقير التي تتناولها (خصوصا المضادات الحيوية، التي يمكنها استنزاف البكتريا المعوية). والملاحظ أن البكتريا المعوية تضطلع بكثير من الأدوار، ذلك أنها تؤيض العناصر الغذائية من الطعام وعقاقير بعينها (أي تقوم بعملية التمثيل الغذائي لها)، وتعمل كجدار حماية في مواجهة الأمراض المعوية، وتفرز فيتامين «كيه K»، مما يسهم في صنع بروتينات البلازما.
إلا أن بمقدور البكتريا المعوية فعل ما هو أكبر بكثير من ذلك. ورغم أن غالبية الأبحاث في هذا الصدد لا تزال في مراحلها الأولية على الحيوانات، فإن النتائج الأولى توحي بأن البكتريا المعوية تلعب دورًا محوريًا في الوقاية من بعض الأمراض أو علاجها.
ونظرًا للتعقيد الذي تتسم به البكتريا المعوية، فإن من الصعب تحديد بكتريا بعينها بوصفها الأكثر نفعًا.
وفي هذا الصدد، أوضحت الدكتورة هومان: «سيكون من الرائع إذا نجحنا في تحديد 10 أنواع من البكتريا بوصفها أكثر أنواع البكتريا التي نحتاج إليها، لكن الأمر لا يسير على هذا النحو، فليس ثمة وسيلة سحرية للتوصل إلى هذا الأمر. وقد تكون هناك ديناميكية جماعية للبكتريا تلعب دورًا محوريًا هنا، إضافة إلى توافر أكثر من مزيج جيد من مجموعات مختلفة منها».
أحدث النتائج العلمية
> التهاب المفاصل الروماتويدي، Rheumatoid arthritis: توحي نتائج دراستين أجرتهما «مايو كلينيك» بأن البكتريا المعوية قد يكون بمقدورها التنبؤ بإمكانية التعرض لالتهاب المفاصل الروماتويدي، إضافة إلى طرح علاج ممكن لهذه الحالة المرضية. وتفحصت دراسة نشرتها دورية «جينوم ميديسين» عبر الإنترنت بتاريخ 21 أبريل (نيسان) 2016 الواصمات (المؤشرات) البيولوجية، biomarker، للمرض. وفي إطار الدراسة، تمكن الباحثون من عزل بكتريا بعينها توجد بمعدلات مرتفعة داخل مرضى التهاب المفاصل الروماتويدي، لكن معدلات وجودها تكون منخفضة داخل الأفراد الأصحاء.
أما الدراسة الأخرى، فنشرتها دورية «أرثرياتيس آند روماتولوجي» في 23 يونيو (حزيران) 2016، وتوصلت إلى أن الفئران التي جرى علاجها باستخدام بكتريا «بريفوتيلا هيستيكولا»، Prevotella histicola، تعرضت لأعراض أقل حدة وتكرارًا والتهابات أقل في ما يتعلق بالتهاب المفاصل الروماتويدي.
> السرطان: عرضت دراسة نشرها موقع «بلوس وان» بتاريخ 13 أبريل 2016، بعض الدلائل التي توحي بأن سلالة معينة من بكتريا «العصية اللبنية»، Lactobacillus johnsoni، قد تقي من بعض أنواع السرطان. وقد تسبب العلماء عمدًا في صنع تحور داخل الفئران مرتبط بمعدلات إصابة مرتفعة باللوكيميا واللمفوما وأنواع أخرى من السرطان. ولكن، ولدى علاجها بالبكتريا، ظهر السرطان لدى الفئران بشكل أقل سرعة بلغت نصف سرعة ظهوره لدى المجموعة الأخرى التي لم يتم علاجها.
أمراض القلب
> أمراض القلب: توصلت دراسة نشرتها دورية «أبلايد مايكروبيولوجي» في عدد فبراير (شباط) 2016، إلى أن سلالة البكتريا المعروفة باسم،
Akkermansia muciniphila، قد تسهم في الوقاية من الالتهابات التي تسهم في تراكم صفائح دهنية داخل الشرايين. ويعتقد العلماء أن هذه التأثيرات تعود إلى بروتين لديه القدرة على إعاقة الاتصال بين الخلايا داخل البطانة الداخلية للأمعاء. وعليه، فإن عددًا أقل من السموم يمر إلى داخل مجرى الدم، الأمر الذي يسهم بدوره في تقليص الالتهاب.
> الجهاز المناعي: في إطار دراسة نشرها الإصدار الإلكتروني من دورية «ساينس» في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015، توصل باحثون من جامعة شيكاغو إلى أن الدفع بسلالة معينة من البكتريا في القنوات الهضمية للفئران المصابة بالورم القتامي، melanoma، نجح في تحفيز أجهزة المناعة لديها نحو مهاجمة خلايا الورم. وجاءت النتائج مقاربة لما تحققه عقاقير علاج السرطان التي تدعى «مثبطات نقاط التفتيش»، checkpoint inhibitors.
زرع الغائط
هل هناك من سبيل جديد للتصدي للأمراض المعوية؟ نعم، زرع غائط مثلا. وبإمكان هذه العملية معاونتك على مكافحة نمط متكرر من العدوى في الأمعاء. وتتضمن عملية زرع الغائط إقحام غائط من متبرع بصحة جيدة داخل القناة الهضمية لشخص آخر لعلاجه من التهاب متكرر بالقولون جراء الإصابة بعدوى «المطثية العسيرة»، Clostridium difficile، التي تسبب التهابات في القولون وتسبب الإسهال والحمى والتقلصات. وعادة ما يتلقى الأفراد المصابون بـ«المطثية العسيرة» مضادات حيوية في البداية. إلا أنه فيما يتراوح بين 25 في المائة و30 في المائة من الحالات، تعاود العدوى الظهور في غضون أيام أو أسابيع من انتهاء العلاج.
وأوضحت الدكتورة هومان أنه «كلما زادت معدلات تعرض شخص ما لبكتريا (المطثية العسيرة)، زادت احتمالات تعرضه لمزيد من الانتكاسات». وهنا، يبدأ التفكير في زراعة الغائط، التي يتمثل هدفها في إمداد الجسم بالبكتريا المفيدة التي قضت عليها البكتريا الجائحة. وفي هذا السياق، أوضحت الدكتورة هومان: «عندما تغيب البكتريا الطبيعية المفيدة، تزداد سهولة استمرار العدوى داخل الجسم». ورغم أن الغائط ليس من الأشياء التي عادة ما يعدها الناس «صحية»، فإنه يحوي بالفعل مجموعة متنوعة من البكتريا والفيروسات والفطريات وكائنات دقيقة أخرى مفيدة.

* صحة الأمعاء.. بتعزيز البكتيريا المفيدة

* الآن، ما الذي يعنيه كل هذا؟ هل ينبغي أن تشعر بالقلق حيال البكتريا المعوية؟ من جانبها، أكدت الدكتورة هومان أنه «لا تزال مسألة وجود بكتريا معوية صحية، أمرًا مهمًا لصحتك. ويعد أي شيء قادرا على تعزيز البكتريا المفيدة وإبقائها في حالة من الوفرة، مفيدًا للصحة العامة للإنسان، فعندما تكون أمعاؤك بخير، ستكون أنت أيضًا بخير».
وفيما يلي بعض النصائح بخصوص كيفية تحقيق ذلك:
* تجنب الإفراط في تناول المضادات الحيوية: من الممكن أن يتسبب الإفراط في تناول المضادات الحيوية في استنزاف البكتريا المعوية النافعة. وعن ذلك، قالت الدكتورة هومان: «بوجه عام، يعد الأفراد الأكبر سنًا أكثر عرضة للإصابة بالعدوى والتعرض لمشكلات صحية أكثر، وبالتالي أكثر احتمالاً لتناول مضادات حيوية. ورغم أن هذه المضادات مهمة بالفعل في إنقاذ حياة المرضى، لكن ينبغي تناولها بحذر».
وعليه؛ ينبغي ألا تسارع لطلب المضادات الحيوية من أجل أمراض فيروسية، مثل البرد العادي، حسبما أضافت الدكتورة هومان. وإذا ما وصف لك الطبيب مضادًا حيويًا، فينبغي أن تسأله عما إذا كانت الحاجة إليه ملحة، وما إذا كانت هناك أنماط بديلة للعلاج.
* تناول مزيد من الأطعمة المخمرة: تعد البكتريا كائنات حية بحاجة لتناول الطعام. وفي هذا الصدد، شرحت الدكتورة هومان أن «النظام الغذائي الصحي والمتنوع والمتوازن والغني بالألياف مع وجود مواد كربوهيدراتية مركبة، مفيد للبكتريا التي تعيش داخل الأمعاء، ويعزز وجود نظام بيئي متنوع».
ومن بين الخيارات الغذائية الأخرى الجيدة، الأطعمة المخمرة بصورة طبيعية، والتي تحوي معينات حيوية (بكتريا حية)، مثل الكرنب المخلل والمخللات وأنماط معينة من الزبادي.
وتمثل مكملات المعينات الحيوية (البروبايوتيك)، Probiotic supplements، خيارًا آخر، بجانب أنها علاج لكثير من المشكلات الهضمية الشائعة، مثل «متلازمة القولون المتهيج»، وداء الأمعاء الالتهابي، والإسهال. ومع هذا، لا يزال العلم عاجزًا عن فكك الطلاسم المحيطة بمجمل فاعلية هذه المكملات.
وأردفت هومان أن «البعض يقولون إنهم يشعرون بتحسن بعد تناول معينات حيوية، وهو أمر رائع، لكنها قد تكون مرتفعة التكلفة. علاوة على ذلك، يختفي كثير من المعينات الحيوية من الأمعاء بمجرد توقفك عن تناولها بانتظام». وأضافت أن الأفراد الذين يعانون من تراجع في أداء جهاز المناعة لديهم بسبب معاناتهم من السرطان في مرحلة متأخرة أو تلقيهم علاجًا كيميائيًا، ينبغي ألا يتناولوا المعينات الحيوية.

* «رسالة هارفارد - مراقبة صحة المرأة».. خدمات «تريبيون ميديا»



كيف يؤثر تناول الفطر بانتظام على ضغط الدم؟

يتمتع الفطر بخصائص مضادة للالتهابات ومضادة للسرطان (بكساباي)
يتمتع الفطر بخصائص مضادة للالتهابات ومضادة للسرطان (بكساباي)
TT

كيف يؤثر تناول الفطر بانتظام على ضغط الدم؟

يتمتع الفطر بخصائص مضادة للالتهابات ومضادة للسرطان (بكساباي)
يتمتع الفطر بخصائص مضادة للالتهابات ومضادة للسرطان (بكساباي)

يُعدّ الفطر خياراً غذائياً مفيداً لصحة القلب، إذ يوفر البوتاسيوم والبروتين والألياف، إلى جانب مجموعة من الفيتامينات والمعادن التي قد تساعد في دعم ضغط الدم.

كما يتمتع الفطر بخصائص مضادة للالتهابات ومضادة للسرطان قد تسهم في خفض الكوليسترول ودعم جهاز المناعة.

الفطر قد يساعد على خفض ضغط الدم

قالت اختصاصية التغذية في «كليفلاند كلينك» جوليا زومبانو،، إن البوتاسيوم الموجود في الفطر يساعد الجسم على التخلص من الصوديوم الزائد، ما يسهم في تحسين التحكم بضغط الدم.

وأوضحت اختصاصية التغذية ستايسي كليفلاند أن بعض أنواع الفطر قد تكون أكثر فائدة من غيرها إذا كان الهدف خفض ضغط الدم وتعزيز صحة القلب.

وأوصت بفطر عرف الأسد «Lion’s Mane» والريشي والشيتاكي للحصول على أكبر فائدة، قائلة: «تحتوي هذه الأنواع على عديدات السكاريد والتربينويدات والمركبات الفينولية، التي تتمتع بتأثيرات قوية مضادة للأكسدة».

ويُعتقد أن الفطر غذاء مفيد للقلب، إلا أن الأبحاث في هذا المجال ما زالت محدودة. فقد تناولت مراجعة، نُشرت عام 2021 في «المجلة الأميركية للطب»، العلاقة بين استهلاك الفطر وصحة القلب والأوعية الدموية. ورغم أن المراجعة أظهرت بعض النتائج الإيجابية المتعلقة بتحسين مستويات الكوليسترول واحتمال تحسين ضغط الدم، فإن النتائج لم تكن حاسمة.

الفطر غني بمضادات الأكسدة

يحتوي الفطر على عدد من العناصر الغذائية التي يحتاج إليها الجسم ليعمل بشكل سليم.

وقالت زومبانو إن «الفطر غنيّ بمضادات الأكسدة التي تحارب الإجهاد التأكسدي وعلامات التقدم في السن، ولا سيما مركبي الإرغوثيونين والغلوتاثيون». وأضافت أنه يحتوي أيضاً على السيلينيوم والبوليفينولات والفلافونويدات وفيتامينيْ «سي» و«إي» والكاروتينات وهي مركبات تساعد على تحييد الجذور الحرة وتعزيز الصحة العامة.

وأوضحت أن السيلينيوم الموجود في الفطر يساعد الجسم على إنتاج مضادات الأكسدة التي تحمي الخلايا من التلف، في حين يسهم فيتامين «ب6» في إنتاج خلايا الدم الحمراء ودعم الجهاز العصبي المركزي. كما تساعد مركبات مثل الريبوفلافين والنياسين وحمض البانتوثينيك في عمليات الأيض، بينما يدعم الزنك صحة الجهاز المناعي.

وأضافت أن البوتاسيوم في الفطر لا يقتصر دوره على المساعدة في ضبط ضغط الدم، بل يسهم أيضاً في انقباض العضلات والحفاظ على توازن السوائل بالجسم.

أطعمة أخرى تساعد على خفض ضغط الدم

هناك عدد من الطرق الغذائية المثبتة التي قد تساعد على تحسين ضغط الدم، منها تناول الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة والأسماك، كما يُنصَح باختيار منتجات الألبان الخالية أو قليلة الدسم، إلى جانب الدواجن والبقوليات والزيوت النباتية والمكسرات والبذور.

في المقابل، من المهم تجنب الإفراط في تناول بعض الأطعمة التي قد ترفع ضغط الدم، مثل منتجات الألبان كاملة الدسم واللحوم الدهنية والمشروبات المحلّاة بالسكر والأطعمة الغنية بالصوديوم والحلويات.

كما تؤثر عادات نمط الحياة أيضاً في ضغط الدم؛ إذ يمكن أن تساعد ممارسة النشاط البدني بانتظام، والحفاظ على وزن صحي، وتجنب التدخين، وتقليل استهلاك الكحول، والحصول على قسط كافٍ من النوم، وإدارة مستويات التوتر، في تحسين ضغط الدم.


دراسة تربط أدوية إنقاص الوزن بزيادة خطر الكسور وهشاشة العظام

حقنة «أوزيمبيك» (أ.ب)
حقنة «أوزيمبيك» (أ.ب)
TT

دراسة تربط أدوية إنقاص الوزن بزيادة خطر الكسور وهشاشة العظام

حقنة «أوزيمبيك» (أ.ب)
حقنة «أوزيمبيك» (أ.ب)

أحدثت أدوية إنقاص الوزن (GLP-1) مثل «أوزيمبيك» و«ويغوفي» تحولاً في علاج السكري من النوع الثاني والسمنة، لكن أبحاثاً جديدة تشير إلى أن الأطباء قد يحتاجون إلى إيلاء اهتمام أكبر لصحة العظام، خصوصاً لدى المرضى الأكبر سناً الذين يتناولون هذه الأدوية.

ووجدت دراسة نُشرت في فبراير (شباط) في مجلة «جورنال أوف كلينيكال إندوكراينولوجي آند ميتابوليزم» أن كبار السن المصابين بالسكري من النوع الثاني الذين بدأوا استخدام أدوية إنقاص الوزن كانوا أكثر عرضة بنسبة 11 في المائة لخطر الكسور الهشّة مقارنةً بمن يتناولون أدوية أخرى لعلاج السكري.

وأشارت الدكتورة ميخال كاشر ميرون، اختصاصية الغدد الصماء في مركز «مئير» الطبي في إسرائيل والمؤلفة الرئيسية للدراسة، إلى أن الزيادة النسبية قد تبدو صغيرة، لكنها تظل مهمة بالنسبة لفئة سكانية معرّضة للخطر.

وقالت: «يُعد كلٌّ من التقدم في السن والسكري من النوع الثاني عاملَي خطر مستقلَّين لحدوث الكسور الهشّة»، مضيفةً: «وهذه فئة سكانية تستحق اهتماماً خاصاً».

وأوضحت ميرون أن الكسور الهشّة هي كسور تحدث نتيجة سقوط بسيط أو نشاط يومي عادي، وغالباً ما ترتبط بهشاشة العظام، وقد تؤدي إلى دخول المستشفى وفقدان الاستقلالية وحتى زيادة خطر الوفاة لدى كبار السن.

وتابعت الدراسة أكثر من 46 ألف شخص بالغ تبلغ أعمارهم 65 عاماً أو أكثر لمدة تقارب ثلاث سنوات. وبعد إجراء التعديلات الإحصائية، تبين أن مستخدمي أدوية «GLP-1» لديهم زيادة متواضعة لكنها ذات دلالة إحصائية في خطر الإصابة بالكسور.

وأشارت ميرون إلى أن أبحاثاً سابقة أُجريت على مرضى أصغر سناً استخدموا إصدارات أقدم من أدوية «GLP-1» لم تُظهر زيادة في خطر الكسور، إلا أن النسخ الأحدث والأكثر فاعلية تُوصَف الآن على نطاق واسع لكبار السن.

ومع ذلك، كانت الدراسة رصدية، ما يعني أنها تُظهر وجود ارتباط، لكنها لا تثبت علاقة سببية مباشرة. ولم يتمكن الباحثون من تحديد ما إذا كان ارتفاع الخطر ناتجاً عن فقدان الوزن، أو تغيّر النظام الغذائي، أو فقدان الكتلة العضلية، أو تأثير مباشر على العظام.

ومع ذلك، قالت كاشر: «ينبغي تقييم صحة العظام قبل بدء استخدام هذه الأدوية لدى المرضى الأكبر سناً، لا أن يكون ذلك مجرد أمر يُلتفت إليه لاحقاً».

وتأتي هذه النتائج في وقت أثارت فيه أبحاث منفصلة عُرضت هذا الشهر خلال الاجتماع السنوي لـ«الأكاديمية الأميركية لجراحي العظام» مخاوف إضافية تتعلق بصحة العظام.

وفي تحليل شمل أكثر من 146 ألف بالغ يعانون السمنة والسكري من النوع الثاني، تبيّن أن مستخدمي أدوية «GLP-1» لديهم خطر نسبي أعلى بنسبة 29 في المائة للإصابة بهشاشة العظام خلال خمس سنوات مقارنة بغير المستخدمين، وفقاً للتقارير.

كما كانت معدلات النقرس أعلى قليلاً أيضاً؛ إذ أصابت 7.4 في المائة من مستخدمي أدوية «GLP-1» مقارنة بـ6.6 في المائة من غير المستخدمين، أي بزيادة نسبية تقارب 12 في المائة.

وكان تلين العظام، وهو حالة يصبح فيها العظم أكثر ليونة، نادراً، لكنه ظهر بنحو الضعف لدى مستخدمي أدوية «GLP-1»، وفقاً للدراسة التي لم تخضع بعد لمراجعة الأقران. وكانت الدراسة أيضاً رصدية، ما يعني أنها تُظهر ارتباطاً فقط.

ويقول خبراء إن عدة آليات قد تكون وراء ذلك. فأدوية «GLP-1» تقلل الشهية وقد تؤدي إلى فقدان سريع للوزن. ومن المعروف أن فقدان الوزن الكبير قد يقلل كثافة العظام، جزئياً لأن الهيكل العظمي يتعرض لضغط ميكانيكي أقل.

وقال المؤلف الرئيسي للدراسة الدكتور جون هورنيف، الأستاذ المشارك في جراحة العظام بجامعة بنسلفانيا، لشبكة «إن بي سي نيوز»: «إنها الفكرة نفسها عندما نسمع دائماً عن رواد الفضاء الذين يذهبون إلى الفضاء ويبقون لفترة طويلة في بيئة خالية من الجاذبية».

وأضاف: «لم يعد هناك ما يجبر عظامهم على تحمّل وزنهم، ويعود كثير من هؤلاء الرواد وهم يعانون انخفاضاً في كثافة العظام».

كما أن تناول سعرات حرارية أقل قد يعني أيضاً انخفاض استهلاك الكالسيوم وفيتامين «د» والبروتين، وهي عناصر غذائية أساسية لقوة العظام.

وقال: «لدى كبار السن الذين يتلقون العلاجات الحديثة، تبدو صورة خطر الكسور مختلفة، ما يستدعي مراقبة دقيقة».


ما تأثير تناول السبانخ على ضغط الدم؟

تُعد السبانخ من الخضراوات الورقية الغنية بالعناصر الغذائية المفيدة لصحة القلب والأوعية الدموية (بكساباي)
تُعد السبانخ من الخضراوات الورقية الغنية بالعناصر الغذائية المفيدة لصحة القلب والأوعية الدموية (بكساباي)
TT

ما تأثير تناول السبانخ على ضغط الدم؟

تُعد السبانخ من الخضراوات الورقية الغنية بالعناصر الغذائية المفيدة لصحة القلب والأوعية الدموية (بكساباي)
تُعد السبانخ من الخضراوات الورقية الغنية بالعناصر الغذائية المفيدة لصحة القلب والأوعية الدموية (بكساباي)

تُعد السبانخ من الخضروات الورقية الغنية بالعناصر الغذائية المفيدة لصحة القلب والأوعية الدموية، وهو ما جعلها تحظى باهتمام متزايد في الدراسات الطبية المرتبطة بالوقاية من ارتفاع ضغط الدم.

وبحسب موقع «المعاهد الوطنية للصحة» بالولايات المتحدة، فقد أظهرت تجارب سريرية أن تناول وجبات غنية بالسبانخ أدى إلى انخفاض في ضغط الدم الانقباضي، وتحسن مرونة الشرايين بعد ساعات من تناولها.

فكيف تساهم السبانخ في خفض ضغط الدم؟

مصدر غني بالنترات المفيدة للقلب

تحتوي السبانخ على كميات مرتفعة من النترات الغذائية التي تتحول في الجسم إلى أكسيد النيتريك.

وهذا المركَّب يساعد على توسيع الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم، ما يؤدي إلى خفض ضغط الدم.

غنية بالبوتاسيوم الذي يوازن الصوديوم

تحتوي السبانخ على نسبة عالية من البوتاسيوم، وهو معدن يساعد الجسم على التخلص من الصوديوم الزائد.

هذا التوازن بين البوتاسيوم والصوديوم يساهم في تنظيم ضغط الدم والحد من ارتفاعه.

تحتوي على مضادات أكسدة داعمة لصحة الأوعية الدموية

إلى جانب محتواها من المعادن والمواد النباتية المفيدة، تتميز السبانخ بكونها مصدراً غنياً بمضادات الأكسدة مثل فيتامين سي والبيتا كاروتين واللوتين.

وتساعد هذه المركبات في تقليل الإجهاد التأكسدي والالتهابات داخل الأوعية الدموية، وهي عوامل ترتبط بارتفاع ضغط الدم وتدهور صحة القلب.