بوتين يؤكد حاجة موسكو للأصدقاء.. ولا يقبل الإضرار بمصالحها

انتقد محاولات واشنطن «كسر التوازن».. والكونغرس يتبنى قانونًا مناهضًا لروسيا

الرئيس الروسي بوتين قال إن روسيا لا تعتزم الدخول في أي مواجهات جيوسياسية (رويترز)
الرئيس الروسي بوتين قال إن روسيا لا تعتزم الدخول في أي مواجهات جيوسياسية (رويترز)
TT

بوتين يؤكد حاجة موسكو للأصدقاء.. ولا يقبل الإضرار بمصالحها

الرئيس الروسي بوتين قال إن روسيا لا تعتزم الدخول في أي مواجهات جيوسياسية (رويترز)
الرئيس الروسي بوتين قال إن روسيا لا تعتزم الدخول في أي مواجهات جيوسياسية (رويترز)

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس الخميس، في الكرملين خلال خطابه السنوي عن حالة الاتحاد، إن بلاده مستعدة للتعاون مع القيادة الجديدة التي ستتولى مقاليد الأمور في الولايات المتحدة العام المقبل. وقال إن موسكو تأمل في العمل مع واشنطن في مجال مكافحة الإرهاب، إذ إن الدولتين تتحملان مسؤولية مشتركة عن الأمن العالمي.
وخصص الرئيس الروسي فلاديمير بوتين جزءا كبيرا من خطابة السنوي أمام المجلس الفيدرالي للتحديات الخارجية التي تواجهها روسيا ولعلاقاتها مع الدول الكبرى، وحرص في غضون ذلك على التأكيد أن «روسيا وحلفاءها لا يريدون مواجهة مع أحد». لكنه في الوقت نفسه كان صارما في دفاعه عن مصالح بلده، قائلا: «نحن بحاجة لأصدقاء، لكننا لن نسمح بالتعدي على مصالحنا، وتجاهلها»، مضيفا أن روسيا لا تعتزم الدخول في أي مواجهات جيوسياسية «لكنها لن تتسامح أبدا مع أي محاولة للإضرار بمصالحها».
وشدد على أن «روسيا، وعلى عكس قادة بعض الدول الأخرى الذي يرون فيها عدوا، فإنها لم تبحث يوما عن أعداء». وبعبارات، يبدو واضحا أنها موجهة للسياسة الأميركية ومنظومة «القطب الأوحد» في السياسة الدولية، قال بوتين: «نحن مع الأمن وإمكانية التطور للجميع، ومع احترام القانون الدولي والعالم المتنوع، وضد الاحتكار، أو محاولات صياغة قواعد التجارة العالمية، وتقييد حرية الكلمة..». ومن ثم عرض الرئيس الروسي باختصار النتائج الإيجابية لعلاقات التعاون بين بلاده ودول العالم والتكتلات الاقتصادية والسياسية، وتأثير تلك العلاقات على الوضع الدولي، لينتقل بعد ذلك إلى المسألة التي تبقى محط اهتمام مركز حتى اللحظة، أي العلاقات الروسية - الأميركية بعد تولي ترامب زمام السلطة في الولايات المتحدة. وبهذا الصدد أكد بوتين استعداده للتعاون مع الإدارة الأميركية الجديدة، معربا عن قناعته بأنه «من المهم تطبيع العلاقات (مع واشنطن) والبدء بتطويرها على أسس المساواة والمنفعة المتبادلة»، معربا عن قناعته بأن «التعاون بين روسيا والولايات المتحدة في حل المشكلات الدولية والإقليمية يخدم مصلحة العالم كله»، لافتا إلى أنها «مسؤولية مشتركة (روسية - أميركية) في ضمان الأمن والاستقرار الدوليين، وتثبيت أنظمة الحد من انتشار السلاح».
ولم يفت الرئيس الروسي توجيه انتقادات لما يرى فيه محاولات «كسر التوازن الاستراتيجي» ويقصد بذلك التسلح النووي وانتشار القوات التقليدية في آن واحد، مشددا على أن «تلك المحاولات خطيرة جدا وقد تؤدي إلى كارثة عالمية»، محذرا من أنه «لا يجوز نسيان هذا ولا لثانية».
ويبدو أن كل تلك العبارات تشكل رسائل يرسم بوتين عبرها الأسس التي يتمنى أن تقوم عليها علاقات بلاده مع الولايات المتحدة، كما يتمنى أيضًا من الإدارة الجديدة الموافقة على ما رفضته إدارة أوباما، معربا عن أمله «في توحيد الجهود من الولايات المتحدة بالتصدي للخطر الحقيقي، وليس المبتدع، الذي يمثله الإرهاب الدولي» حسب قول بوتين، الذي ختم في هذا الشأن معيدًا للأذهان ومؤكدًا أن «القوات الروسية في سوريا تقوم بتنفيذ هذه المهمة تحديدًا»، وهو ما زال يأمل بتحقيق النتيجة الرئيسية التي يرى مراقبون أنه أرسل قواته إلى سوريا من أجلها، وهي فرض التعاون والشراكة على الولايات المتحدة انطلاقا من التعاون في سوريا تحت عنوان «التصدي للإرهاب». وفي حين يبقى تحقيق أمنيات بوتين رهنا بالوقت وبالسياسة التي سينتهجها فعليا الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب، فإن واقع العلاقات بين روسيا والغرب ما زال اليوم على حاله، ولم تنخفض حدة التوتر بل على العكس.
لكن خطاب بوتين فاجأ كثيرا من المراقبين؛ إذ لم تحتل الموضوعات الدولية أهمية تذكر لأول مرة في خطاب بوتين رقم 13 على خلاف الخطب السابقة له. وتمسك بوتين على مدار 69 دقيقة أمام نحو ألف من الشخصيات الكبرى في روسيا بالدعوة إلى «الوحدة في الأوقات الصعبة»، وتطرق بصفة خاصة إلى الأزمة الاقتصادية والمشكلات التي تعترض السياسات الداخلية للبلاد. وبعد عامين من الركود بشر بوتين بالخروج من حالة الضيق الاقتصادي، قائلا: «الانكماش في الاقتصاد الفعلي للبلاد يتراجع، بل إن بشائر النمو الاقتصادي صارت ظاهرة ولو بصورة مصغرة». ووجه بوتين حكومته بوضع خطة تعمل على نمو الاقتصاد الروسي بصورة أكبر من الاقتصاد العالمي بدءا من 2020. وأشاد الخبير الاقتصادي الشهير ووزير المالية الروسي السابق، أليكسي كودرين، بتصريحات بوتين بشأن النمو، كما جاء في تقرير الوكالة الألمانية من موسكو حيث قال: «لاحظ الرئيس أن الاقتصاد لن تطرأ عليه تغييرات من دون تغييرات هيكلية».
وفي الولايات المتحدة ذاتها التي يأمل بوتين في بناء علاقات شراكة ندية معها، تبنى الكونغرس الأميركي أمس مشروع قانون حول تشكيل لجنة خاصة مهمتها «التصدي للنفوذ السري لروسيا إلى الدول والشعوب الأخرى» وستقوم تلك اللجنة بالكشف عن «الكذب والفساد، والكشف عن عملاء النفوذ (الروسي) وانتهاكات حقوق الإنسان» من جانب النخب السياسية الروسية. ويشكل تبني الكونغرس مشروع القرار المذكور تناقضا واضحا مع ما أعلن عنه دونالد ترامب خلال حملته الانتخابية من نيته تحسين العلاقات مع روسيا. واللافت في الأمر أن من طرح مشروع القانون على الكونغرس هو السيناتور الجمهوري، أي من حزب ترامب، ريتشارد بيوروم، رئيس لجنة الاستخبارات في الكونغرس، الأمر الذي يضع كثيرا من علامات الاستفهام حول مستقبل العلاقات الأميركية - الروسية في عهد ترامب.
وأمس، اتهم وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، الولايات المتحدة وحلف الناتو بأنهما يتعمدان زيادة حدة التوتر. واعتبر في حديث لصحيفة إيطالية أن «ما نشهده اليوم هو أكبر انتشار من جانب الناتو لقدرته العسكرية وتعزيز بناه التحتية على الجبهة الشرقية بغية ممارسة الضغط السياسي والعسكري على روسيا».
وقالت وكالة «إنترفاكس» الروسية، نقلا عن وزارة الخارجية الروسية، أمس الخميس، إن التجارب الصاروخية لأوكرانيا بالقرب من القرم «سابقة خطيرة». لكن قال الأوكراني، في وقت سابق، إن تدريباته الصاروخية على مدى يومين ستتجنب المجال الجوي للقرم لتنحي، بذلك، جانبا مواجهة محتملة مع روسيا التي ضمت شبه الجزيرة إليها عام 2014.
إلا أن الغرب لديه رؤيته الخاصة، وما زالت معظم العواصم الأوروبية والولايات المتحدة ترى في ممارسات موسكو «سياسة عدائية نحو الجوار» وبصورة خاصة ما جرى في أوكرانيا وضم شبه جزيرة القرم إلى روسيا.



مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.


مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
TT

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

انطلق يوم الخميس خارج باريس، أول اجتماع رسمي لمجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى منذ الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة (العضو في المجموعة) وإسرائيل على إيران، وذلك رغم أن وزير الخارجية الأميركي لن يصل قبل يوم الجمعة.

وقبل وصول وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، سعى وزراء خارجية دول المجموعة المجتمعون، الخميس، إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة بشأن سبل إنهاء الحرب في إيران، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، في بداية المحادثات بمدينة فو دو سيرنيه: «مهما كانت الصعوبات، بالنظر إلى الوضع، سننخرط، ويجب أن ننخرط، في مناقشات مكثفة خلال الأيام المقبلة للتوصل إلى حلول مشتركة».

وأضاف أنه من «الجيد والمهم والصحيح» أن يشارك روبيو في القمة، معرباً عن ثقته «بإمكانية التوصل إلى موقف موحد».

وتابع: «بالطبع الهدف هو إنهاء هذا النزاع في أسرع وقت ممكن، ولكن أيضاً الوصول إلى تسوية دائمة له».

وبحسب مسؤولين فرنسيين، ستشمل المناقشات المتعلقة بإيران أيضاً حماية البنية التحتية المدنية وإعادة فتح طرق التجارة البحرية.

كما يعتزم وزراء الخارجية البحث في سبل زيادة الضغط على روسيا، بعد أن خفف الرئيس الأميركي دونالد ترمب مؤقتاً العقوبات على شحنات النفط الروسية بسبب إغلاق إيران مضيق هرمز، الذي يعد ممراً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية.

وتضم مجموعة السبع، إلى جانب الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا، كلاً من بريطانيا وإيطاليا واليابان وكندا.