اتفاق بين المعارضة والروس في أنقرة لوقف القصف وخروج «فتح الشام»

الفصائل المسلحة تتجه لتشكيل «جيش حلب» تحت قيادة عسكرية موحدة

نازحون من حلب هربوا من عنف القصف يبيتون في مصنع على أطراف المدينة أمس (أ.ف.ب)
نازحون من حلب هربوا من عنف القصف يبيتون في مصنع على أطراف المدينة أمس (أ.ف.ب)
TT

اتفاق بين المعارضة والروس في أنقرة لوقف القصف وخروج «فتح الشام»

نازحون من حلب هربوا من عنف القصف يبيتون في مصنع على أطراف المدينة أمس (أ.ف.ب)
نازحون من حلب هربوا من عنف القصف يبيتون في مصنع على أطراف المدينة أمس (أ.ف.ب)

استضافت العاصمة التركية أنقرة، محادثات بين المعارضة السورية وموسكو، بحضور الجانب التركي، خصص لبحث تطورات الأحداث في حلب، والتوصل إلى وقف العمليات العسكرية في شرق المدينة، وأفادت المعلومات بأن المجتمعين أنجزوا اتفاقًا مبدئيًا، يقضي بخروج مقاتلي «جبهة فتح الشام» من شرق حلب، مقابل وقف القصف وفتح ممرات آمنة لانسحاب مقاتلي الجبهة إلى إدلب، وإدخال المساعدات إلى الأحياء المحاصرة. جاء ذلك في الوقت الذي اتفقت فيه المعارضة المسلحة، على تشكيل «جيش حلب» الذي يضم وحدات من الجيش الحر والفصائل الثورية، والعمل تحت قيادة موحدة، لمواجهة ما يجري في أحياء حلب الشرقية.
ويكتسب اجتماع أنقرة أهمية بالغة؛ لأن انعقاده يتزامن مع تصعيد عسكري غير مسبوق في حلب، حيث أعلن محمد الشامي، القيادي في حركة «أحرار الشام»، أن «الاجتماع الذي حصل في أنقرة، أمس، هو الثاني في خلال 24 ساعة». وأكد لـ«الشرق الأوسط»، أن اللقاء «حضره 13 شخصًا يمثلون فصائل المعارضة، وممثلون للروس والأتراك، وغابت عنه فصائل المعارضة المدعومة أميركيًا، ولم يحضره أحد عن النظام السوري والإيرانيين».
وقال الشامي «لقد تم الاتفاق على خروج مقاتلي (فتح الشام) من حلب عبر ممرات إنسانية إلى إدلب، مقابل وقف القصف، والسماح بإدخال مساعدات إنسانية عبر معبر الكاستيلو بضمانة الحكومة التركية». وأوضح أن «هذا الاتفاق سيعرض على (فتح الشام) على أن نتلقى جوابها غدًا (اليوم) بهدف تنفيذه». وأكد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبد الرحمن، لـ«الشرق الأوسط»، صحة هذه المعلومات، وأشار إلى أن «هذه البنود طرحت وتم الاتفاق عليها، لكن تبقى العبرة في التنفيذ».
من جهته، أعلن عضو الائتلاف السوري لقوى الثورة والمعارضة أحمد رمضان، أن «تركيا حرصت على رعاية هذه المباحثات، بهدف وقف القصف والقتل المستمر الذي تتعرض له حلب، وسحب الذرائع التي تستند إليها روسيا بشأن ذلك، وفي المقدمة منها مسألة مقاتلي (فتح الشام)». وكشف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، عن أن الأتراك «طرحوا أفكارًا تتصل بوقف القصف كليًا، بما في ذلك هجمات الميليشيات الإيرانية، على أن يتم خروج ما بين 150 إلى 200 عنصر من (فتح الشام)، وتبقى حلب تحت إشراف المجلس المحلي ويتولى الجيش الحر حمايتها، ولا يسمح للميليشيات الإيرانية والتابعة للأسد بدخول حلب أو ضرب أهداف فيها». وقال رمضان «وافقت فصائل الثورة والجانب الروسي على ذلك، ولكن الأخير اشترط موافقة سلطة الأسد، وضمنًا الإيرانيين، حيث تم رفضها من طرفيهما واستمرا في الهجوم بغطاء روسي؛ مما يشير إلى عملية تبادل أدوار بين هذه الأطراف». وشكك المستشار القانوني للجيش السوري الحر، أسامة أبو زيد، في جدية الروس في التوصل إلى اتفاق ينهي دوامة العنف في حلب. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «كل أفعال الروس تخالف أقوالهم، بدليل التناقض في كلام وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الذي أعلن دعم بلاده للتهدئة، ثم أعقبها بتصريح أكد فيه المضي في العمليات العسكرية في شرق حلب للقضاء على ما أسماها (الجماعات الإرهابية)». وأضاف: «من المؤسف أن أقصى ما يتخذه حلفاؤنا، محاولة إحالة مذبحة حلب إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، في حين أن حليفة النظام (روسيا) ترسل الطائرات والمدمرات إلى سوريا».
وكانت صحيفة «فايننشيال تايمز» البريطانية، نقلت عن المسؤول المحلي في حلب علي الشيخ عمر قوله إن «ممثلين عن المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في حلب، اتفقوا على تشكيل فريق للتفاوض مع موسكو سيتعين عليه بحث موضوع وقف الغارات». وأكد أن المفاوضات «تجري مع موسكو بشكل مباشر»، إلا أن ممثلين آخرين عن المعارضة لم يؤكدوا إجراء مثل هذه المفاوضات. وذكرت الصحيفة نقلاً عن مصادر في المعارضة السورية، أن «الجانبين الروسي والتركي يجريان الآن مباحثات دون الولايات المتحدة، وأن واشنطن لا تشارك في هذه المباحثات، وحتى لا تعلم ماذا يجري في أنقرة».
وتطرح تطورات الأحداث في حلب علامات استفهام عن الغياب الأميركي التام، وقدم عضو الائتلاف أحمد رمضان قراءة مختلفة لدور واشنطن، فلفت إلى أن «عدم حضور الجانب الأمريكي للنقاشات، لا يعني أنه غير متابع أو معني بها». وقال: «حسب معلوماتي، الأميركيون يدعمون الخطة ويأملون أن يتم إنجازها في أقرب وقت؛ لأن احتلال حلب من قبل ميليشيات إيران سيدفع بالأمور نحو الهاوية، وستكون له ارتدادات خطيرة داخل سوريا وفي المنطقة، بما في ذلك أمن الدول المتورطة في العدوان». ولاحظ رمضان أن «فرص تنفيذ اتفاق أنقرة على الأرض صعبة للغاية، بسبب تضارب المصالح وسعي المحتل الإيراني ومعه سلطة الأسد للحسم العسكري اعتقادا منهم أنه سيحسن وضعهم الداخلي».
أما بشأن المعلومات التي تحدثت عن انتشار «جيش حلب» لمواجهة تمدد النظام في الأحياء الشرقية لمدينة، فأكد أسامة أبو زيد أنه «أمام وجود ثغرة تنظيمية، جرى الاتفاق بين كل الفصائل لوضع كل الإمكانات تحت قيادة موحدة، تشمل كل من يلتزم بمبادئ الثورة». وقال: «نحن نقترب من الصيغة النهائية لهذا الاتفاق». وأشار المستشار القانوني للجيش الحر، إلى أنه «تم التوافق على انضمام كل تشكيلات الجيش الحر والفصائل الثورية الأخرى تحت لواء (جيش حلب)، الذي ستُعلن ولادته قريبًا جدًا».
من جهته، أعلن الباحث السوري المعارض أحمد أبازيد لـ«الشرق الأوسط»، أنه «تم إعلان التشكيل (جيش حلب) لكن لم يتم الإعلان عن تفاصيله بعد». لافتًا إلى أن مكوناته «هي ذاتها مكونات مجلس قيادة حلب الذي يضم فصائل المناطق المحاصرة». وعن مدى قدرة هذا التشكيل على أحداث تغيير في المعادلة العسكرية على الأرض، قال أبازيد «المعادلة العسكرية تتغير باستمرار، والثوار لديهم فاعلية أكبر في المعارك التي تدور في المباني حاليًا».
وعلى الرغم من التقدم الذي يحققه النظام وحلفاؤه في الأحياء الشرقية، رأى أحمد رمضان، أن «قراءة إيران وبشار الأسد لوضع حلب، قاصرة حتى الآن، فاحتلال حلب ليس بالصورة التي يتم تسويقها إعلاميًا، والأمر ليس في متناول اليد كما يعتقد الروس وحلفاؤهم»، مضيفًا أن «انسحاب الثوار من بعض الأحياء كان لأسباب تتعلق بالدفاع عن المناطق الاستراتيجية في المدينة، وحتى الآن لم تستطع ميليشيا الحرس الثوري وتوابعها التقدم في الجبهات المهمة، ومنها أحياء الشيخ سعيد والشعار، واضطرت إلى التقهقر، مخلفة خسائر كبيرة، وأعتقد أن توحيد الفصائل في حلب ضمن جيش موحد سيشكل خطوة مهمة لتعديل ميزان القوى، وتعزيز القدرة على الصمود ورد العدوان».



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.