لافروف في أنقرة وينفي مسؤولية روسيا والنظام السوري عن مقتل جنود أتراك

لافروف في أنقرة وينفي مسؤولية روسيا والنظام السوري عن مقتل جنود أتراك

ادعاءات حول اقتياد جنديين إلى الرقة.. وإردوغان يتراجع عن «إسقاط الأسد»
الجمعة - 3 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 02 ديسمبر 2016 مـ رقم العدد [ 13884]
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يصافح نظيره التركي جاويش أوغلو خلال مؤتمر صحافي في مدينة ألانيا التركية أمس (رويترز)
أنقرة: سعيد عبد الرازق
نفى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مسؤولية القوات الروسية والنظام السوري عن مقتل جنود أتراك في شمال سوريا الأسبوع الماضي، وقال إنهما لم ينفذا الهجوم.

وأزال لافروف بذلك الشكوك التي دارت حول تنفيذ النظام السوري هجوما جويا على الجنود الأتراك المشاركين في عملية «درع الفرات» التي يدعم فيها الجيش التركي عناصر من الجيش السوري الحر في شمال سوريا ضد النظام السوري.

وكان 4 جنود أتراك قتلوا وأصيب 9 آخرون في ضربة جوية في 24 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي خلال عملية للمعارضة السورية المدعومة من تركيا في شمال سوريا. وقال المتحدث باسم الحكومة التركية نائب رئيس الوزراء نعمان كورتولموش، الاثنين الماضي، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أبلغهم بأن النظام السوري لا علاقة له بالهجوم، لافتا إلى أن بلاده سترد على هذا الهجوم حال التأكد من معلومات.

كما كان رئيس الوزراء بن علي يلدريم أكد أن بلاده سترد في الوقت المناسب على الهجوم، فيما كان الجيش التركي أعلن أنه يشتبه في قيام طائرات النظام بالهجوم على الجنود الأتراك. وقالت مصادر عسكرية تركية إن اتصالات تجرى مع حلف شمال الأطلسي الناتو في هذا الشأن، لكن نتائجها ستستغرق بعض الوقت. وبشأن الأوضاع في حلب، قال لافروف إن روسيا ستواصل عملياتها شرق المدينة «لإنقاذها من الإرهابيين»، مضيفا أن جهود السماح بمرور المساعدات الإنسانية إلى حلب ستتواصل أيضا، وقال إن روسيا مستعدة للحوار مع كل أطراف الصراع في سوريا.

من جانبه، قال وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، إن بلاده وروسيا ترغبان في وقف إطلاق النار في حلب وكل أنحاء سوريا، مضيفا: «نحن متفقان (أنقرة وموسكو) على ضرورة وقف إطلاق النار لإنهاء المأساة».

وحذر جاويش أوغلو من أنه في حال عدم التوصل لحل سياسي في سوريا، فإن تنظيما إرهابيا آخر سيظهر بدلا من «داعش». وأشار إلى أن هدف بلاده من عملية «درع الفرات» واضح جدا، ألا وهو تطهير المنطقة من تنظيم داعش وباقي التنظيمات الإرهابية الأخرى، مثل «النصرة» و«قوات حزب الاتحاد الديمقراطي» و«وحدات حماية الشعب الكردية».

ويختلف موقفا أنقرة وموسكو بشأن النزاع المسلح في سوريا؛ إذ تدعم روسيا رئيس النظام بشار الأسد، أما تركيا فتساند المعارضة المسلحة التي تسعى لإسقاط حكمه. وفيما أوضح جاويش أوغلو أنه اتفق مع لافروف على ضرورة وقف إطلاق النار في حلب وباقي المناطق السورية، قال إن موقف بلاده من رئيس النظام بشار الأسد «واضح».

وعدّ الكرملين تصريحات للرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الثلاثاء الماضي، قال فيها إن هدف الوجود التركي في سوريا هو إسقاط نظام حكم بشار الأسد، مخالفة لما هو متفق عليه. لكن إردوغان عاد وفسر أمام اجتماع لعمد القرى ورؤساء الأحياء الأتراك بالقصر الرئاسي في أنقرة، أمس، أن العملية العسكرية التركية في سوريا ليست موجهة ضد أحد باستثناء الإرهابيين.

وأضاف إردوغان أن الغرب يمنع تركيا من محاربة الإرهابيين، وأن تركيا ستواصل محاربة «داعش» في سوريا، وأن «تركيا ليست هناك من أجل شخص أو دولة بعينها، بل لمحاربة (داعش)».

وجاءت تصريحات إردوغان أمس عقب اتصال هاتفي جرى بينه وبين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ليل الأربعاء، قال الكرملين إن إردوغان أوضح فيه ما كان يقصده بتصريحاته بشأن إنهاء حكم الأسد، التي كانت وزارة الخارجية الروسية طالبت بتوضيحها. وقالت الرئاسة التركية إن إردوغان بحث خلال الاتصال مع بوتين التطورات الأخيرة التي تشهدها مدينة حلب شمال سوريا، والوضع العام هناك، واتفقا على ضرورة تسريع المساعي الرامية لوقف إطلاق النار في حلب، وإيصال المساعدات الإنسانية للمدنيين في المدينة.

من جانبه، قال نور الدين جانيكلي، نائب رئيس الوزراء التركي، إنه ما كان لبلاده أن تنفذ بسهولة هجومها العسكري في سوريا (درع الفرات) دون التطورات الإيجابية في علاقاتها مع روسيا. وتابع جانيكلي الذي كان يتحدث لتلفزيون «تي جي آر تي» التركي: «ما كان بوسعنا أن نمضي بهذا الشكل المريح في عملية (درع الفرات) من دون التطورات الإيجابية مع روسيا». لكنه قال إن تركيا لم تحد عن «سياساتها الأساسية» في سوريا رغم المحادثات البناءة بين الرئيس طيب إردوغان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين اللذين أجريا سلسلة محادثات هاتفية هذا الأسبوع. جاء ذلك فيما وصف مجلس الأمن القومي في تركيا، الذي انعقد لساعات طويلة امتدت حتى ليل الأربعاء - الخميس، الهجمات التي شنتها قوات النظام السوري على حلب بأنها «جرائم ضد الإنسانية». وأكد مجلس الأمن القومي التزام تركيا بمحاربة جميع التنظيمات الإرهابية، ودعا «بعض الدول» إلى وقف دعم حزب العمال الكردستاني المحظور في تركيا، وحزب الاتحاد الديمقراطي في سوريا. وتطرق المجلس في بيان إلى عملية «درع الفرات» التي تقودها تركيا، قائلا إنها تهدف إلى تأمين الحدود التركية، ومنع الهجمات على تركيا، والقضاء على جميع المنظمات الإرهابية في المنطقة.

وكان وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو التقى، مساء الأربعاء، المنسق العام للهيئة العليا للمفاوضات التابعة للمعارضة السورية، رياض حجاب، في العاصمة أنقرة. وقالت مصادر دبلوماسية إن جاويش أوغلو بحث مع حجاب التطورات في سوريا عامة، ومدينة حلب بخاصة، وإن الجانبين تبادلا وجهات النظر حول ضرورة وقف إطلاق النار بشكل فوري، وإيصال المساعدات الإنسانية إلى حلب، إلى جانب الجهود المبذولة في سبيل إيجاد حل سياسي للنزاع في سوريا.

وصدرت للمرة الأولى انتقادات في تركيا للجيش السوري الحر عبر أحمد تاكان؛ الكاتب بصحيفة «يني تشاغ» القريبة من حزب الحركة القومية المتحالف مع حزب العدالة والتنمية الحاكم، الذي اتهم الجيش السوري الحر بالهروب من المنطقة التي قتل فيها الجنود الأتراك في القصف الجوي شمال سوريا.

وقال تاكان: «وفقا للمعلومات التي حصلت عليها من مصادر عسكرية، شن تنظيم داعش هجومًا عنيفا على قرية (الدانا) الخاضعة لسيطرة الجيش السوري الحر، بينما كانت العمليات العسكرية متواصلة في القرى القريبة من بلدة الباب. الهجوم كان يستهدف الجنود الأتراك. ووفقا للمعلومات الواردة من مصادري، فإن قوات الجيش السوري الحر فرّت تمامًا من المنطقة بينما كان ينبغي عليها الوقوف إلى جانب الجنود الأتراك أثناء المواجهة. ووفقا لأقوال مصادري، لم يكن بجوار الجنود الأتراك الذين دافعوا عن القرية بأرواحهم واشتبكوا مع العناصر الإرهابية، سوى اثنين أو3 من عناصر الجيش السوري الحر. لب القول هو أن الجيش السوري الحر تخلّى عن الجنود الأتراك وهربوا. وأثناء عمليات البحث برًا وجوًا وردت أنباء عن اقتياد جنديين تركيين إلى الرقة، بحسب المعلومات الواردة عن مصادري العسكرية. وكان السؤال حول كيفية إنقاذ الجنديين التركيين من داخل أقوى معاقل التنظيم الإرهابي، القضية الرئيسية قبل وبعد اجتماع مجلس الأمن القومي التركي الذي عُقد (أول من) أمس» على حد قوله.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة