حض وزير الخارجية المنتهية ولايته جون كيري رجل الأعمال الثري على الحفاظ على إرث إدارة باراك أوباما في السياسة الخارجية، محذرا بأنه «من الأساسي ألا ندير ظهرنا لتحالفاتنا وصداقاتنا ومبادئنا»، كما جاء في تقرير وكالة «رويترز» أمس من نيويورك.
ومن المفترض أن تفضي المشاورات التي أجراها ترامب في عطلة عيد الشكر في النادي الخاص الذي يملكه في فلوريدا، والمفاوضات التي يواصلها هذا الأسبوع في برجه «ترامب تاور» في مانهاتن، إلى تعيين وزرائه الرئيسيين في الخارجية والدفاع والخزانة. وما زال الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب يبحث عن وزير خارجية في إدارته المقبلة، مترددا بين الجمهوري المعتدل ميت رومني والمدير السابق لـ«سي آي إيه» الجنرال المتقاعد ديفيد بترايوس والسيناتور بوب كوركر.
وتدور معركة ضارية حول هذا المنصب؛ إذ يمثل وزير الخارجية صوت أميركا ووجهها في العالم، وهو الشخصية الثالثة في الدولة على رأس شبكة من سبعين ألف دبلوماسي في العالم.
وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن ترامب يستعد أيضا لتعيين ويلبر روس، وهو رب عمل متخصص في عمليات الاستحواذ على شركات في وضع صعب، وزيرا للتجارة.
وعلى الصعيد التجاري، تلقى ترامب نبأ سارا مساء الثلاثاء مع إعلان مجموعة «كاريير» الصناعية أنها ستبقي في الولايات المتحدة ألف وظيفة من أصل 1400 كانت تعتزم نقلها إلى المكسيك.
كذلك ثبت الرئيس المنتخب الثلاثاء تعيين النائب الجمهوري المعارض للإجهاض والمعادي لإصلاح الضمان الصحي المعروف بـ«أوباماكير» توم برايس وزيرا للصحة، كما عين إيلاين تشاو وزيرة العمل السابقة في إدارة جورج بوش، وزيرة للنقل، وهي زوجة رئيس الغالبية الجمهورية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل.
ووسط هذه التعيينات، ما زال الغموض يلف اسم وزير الخارجية المقبل. وفي حال اختار الرئيس المنتخب ميت رومني (69 عاما)، المرشح الجمهوري الذي هزم في الانتخابات الرئاسية عام 2012؛ فذلك سيسمح له بطمأنة الدبلوماسيين في وزارة الخارجية والوسطيين في الحزب الجمهوري وحلفاء الولايات المتحدة.
لكن رجل الأعمال السابق المتحدر من يوتا والذي يشبه أسلوبه بجون كيري، لا يملك خبرة في الدبلوماسية. وهو وصف المرشح ترامب خلال الحملة الانتخابية بأنه «دجال» و«منافق».
والتقى ترامب مجددا الحاكم السابق لولاية ماساتشوستس في نيويورك وتناولا العشاء معا في مطعم «جان جورج» الراقي.
وبعد ذلك، أكد رومني للصحافيين أنه قضى «أمسية رائعة»، مضيفا: «أعتقد أنكم سترون أميركا تواصل قيادتها للعالم خلال هذا القرن، وإنني على ثقة بأن الرئيس المنتخب هو تحديدا الرجل الذي نحتاج إليه ليقودنا نحو هذا المستقبل الرائع».
ومن المرشحين لهذا المنصب أيضا الجنرال ديفيد بترايوس (64 عاما) الذي سبق أن قاد العمليات العسكرية في العراق وأفغانستان، ثم تولى رئاسة الـ«سي آي إيه» في 2011 و2012 قبل أن تطيح به فضيحة حيث تبين أن عشيقته وكاتبة سيرة حياته باولا بردويل اطلعت على وثائق سرية للغاية. وبعدما استقبله ترامب الاثنين في برجه النيويوركي، صرح بترايوس بأن الرئيس المنتخب «برهن عن معرفة كبيرة بمختلف التحديات التي تواجهنا وكذلك بالفرص» المتاحة، فيما لجأ ترامب كعادته إلى «تويتر» ليعلق على الاجتماع قائلا: «أنا منبهر جدا» بالجنرال، كما جاء في تقرير وكالة «رويترز».
لكن المدير الإعلامي للرئيس المنتخب جيسون ميلر قال: إنه «من المبكر قليلا» التحدث عن تعيين بترايوس على رأس دبلوماسية القوة الأكبر في العالم.
ويبدي الرئيس المقبل، أيضا، ميلا إلى شخصيات أخرى مثل رودي جولياني (72 عاما) الذي كان من أوائل المؤيدين لترامب غير أنه يفتقر إلى الخبرة في السياسة الخارجية، وهو لطالما اعتقد أن هذا المنصب يفترض أن يخصص له. واشتهر هذا المدعي العام السابق في العالم رئيسا لبلدية لنيويورك أدار شؤون هذه المدينة بقبضة من حديد.
وأخيرا، عاد إلى السباق بوب كوركر الذي يحظى باحترام كبير في واشنطن، وهو يترأس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ، المنصب الذي شغله في الماضي جون كيري.
واختار ترامب أمس الخبير المالي المخضرم ستيفن منوتشين وزيرا للخزانة الأربعاء ليملأ المناصب الاقتصادية، فيما أعلن عن خططه في التخلي عن أعماله لتفادي أي تضارب في المصالح.
وسؤل منوتشين والملياردير ويلبر روس في مقابلة تلفزيونية مع شبكة «سي إن بي سي» ما إذا كانا يستطيعان تأكيد التقارير بتسميتهما لوزارتي الخزانة والاقتصاد. وقال منوتشين «نستطيع أن نؤكد ذلك.. ونحن مسروران بأن نكون هنا ومسروران بالعمل مع الرئيس المنتخب ونتشرف بتولي هذين المنصبين».
ومنوتشين (53 عاما) هو شريك سابق في شركة «غولدمان ساكس» وكان رئيسا لحملة ترامب، بينما روس مستثمر كسب المليارات من الاستحواذ على شركات كانت تعاني أزمات.
وبتعيين منوتشين فإنه يحصل على مكافأته مقابل الوقوف إلى جانب ترامب في الوقت الذي تخلى عنه كبار المانحين السياسيين في الحزب الجمهوري، ومن بينهم الإخوة كوش الأثرياء.
واختيارات ترامب هذه، التي يتعين تأكيدها من قبل فريق الانتقال إلى البيت الأبيض، ستكون أول تعيينات مهمة في فريقه الاقتصادي.
وتأتي فيما أعلن ترامب بأنه سيتخلى عن أعماله الخاصة لتجنب أي تضارب في المصالح أثناء توليه الرئاسة، فيما أكد أنه ليس ملزما قانونيا بالقيام بذلك.
وقال إنه سيناقش «مسألة أنني سأترك أعمالي العظيمة جميعها من أجل التركيز بشكل كامل على إدارة البلاد من أجل جعل أميركا عظيمة مرة أخرى».
وأضاف: «رغم أني غير ملزم قانونيا بذلك، أشعر بأنه أمر مهم لي كرئيس بألا يكون هناك أي تضارب في المصالح مع أعمالي المختلفة».
وعادة ما يضع الرؤساء الأميركيون أرصدتهم في صناديق سرية تدار دون تدخلهم، إلا أن ترامب قال: إنه يريد ترك إدارة مصالحه الواسعة لأولاده.
وفي الوقت ذاته تردد أنه طلب حصول صهره جاريد كوشنر على تصريح أمني حتى يتمكن من مواصلة عمله مستشارا خاصا له.
لدى ستيفن منوتشين سجل مهني مميز، حيث درس في جامعة ييل المرموقة وكان شريكا في مؤسسة «غولدمان ساكس» المالية قبل أن يطلق صندوقا استثماريا يحظى بدعم جورج سوروس الذي يدعم الحزب الديمقراطي، وتموله إنتاجات أفلام هوليوود، ومن بينها «افاتار» و«سويسايد سكواد» (الفريق الانتحاري).
أما روس فهو مستثمر ملياردير يعرف باستحواذه على شركات الصلب والفحم وبيعها بعد ذلك مقابل ربح كبير.
وسيشرف على الكثير من الخلافات التجارية مع دول من بينها الصين، يتعلق معظمها بشكاوى من إغراق الأسواق بالصلب والألمنيوم الرخيص في الأسواق الأميركية. وتقدر ثروة روس بنحو 2.9 مليار دولار، ودعا إلى فرض تعرفات كبيرة على الواردات الصينية.
جون كيري يأمل أن يستمر إرث أوباما في السياسة الخارجية
ترامب يتخلى عن أعماله الخاصة.. ويعيّن ستيفن منوتشين وزيرًا للخزانة وويلبر روس وزيرًا للتجارة
ستيفن منوتشين وزيرًا للخزانة ... ويلبر روس وزيرًا للتجارة
جون كيري يأمل أن يستمر إرث أوباما في السياسة الخارجية
ستيفن منوتشين وزيرًا للخزانة ... ويلبر روس وزيرًا للتجارة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

