ملاحقة دولية مرتقبة لمجرمي الآثار في مواقع الصراع

40 دولة تبحث في أبوظبي «حفظ التراث بمناطق النزاع» * فرنسا والإمارات ستسعيان لاستصدار قرار أممي يتبنى توصيات «المؤتمر»

مقاتل من {داعش} يقف على آثار دمرها التنظيم في منطقة نمرود بالموصل (غيتي)
مقاتل من {داعش} يقف على آثار دمرها التنظيم في منطقة نمرود بالموصل (غيتي)
TT

ملاحقة دولية مرتقبة لمجرمي الآثار في مواقع الصراع

مقاتل من {داعش} يقف على آثار دمرها التنظيم في منطقة نمرود بالموصل (غيتي)
مقاتل من {داعش} يقف على آثار دمرها التنظيم في منطقة نمرود بالموصل (غيتي)

تستضيف العاصمة الإماراتية أبوظبي يومي الثاني والثالث من ديسمبر (كانون الأول) الحالي لقاء دوليًا رفيع المستوى عنوانه: «المؤتمر الدولي للحفاظ على التراث الثقافي في مناطق الصراع».
وينتظر أن تشارك في المؤتمر 40 دولة، وكثير من المؤسسات الثقافية العالمية، كرد أولي على التهديدات التي تحيط بالتراث الثقافي العالمي من مالي وبلدان الساحل إلى سوريا والعراق، وصولاً إلى أفغانستان.
فرنسا والإمارات العربية المتحدة تترأسان المؤتمر، وبالنظر للدور الذي لعبته فرنسا في إطلاق فكرة المؤتمر مع الإمارات والعمل على تنظيمه، فإن الرئيس فرنسوا هولاند سينتقل شخصيًا إلى أبوظبي مصحوبًا بوفد رسمي وثقافي كبير، وسيقوم مع الشيخ محمد بن زايد، ولي عهد أبوظبي، باختتام أعمال المؤتمر الذي سيجري في «قصر الإمارات».
وقال قصر الإليزيه إن المؤتمر ثمرة ثلاثة أعوام من التحضير، وأنه يشكل الجناح الثقافي الموازي للعمل السياسي والعسكري في الحرب على الإرهاب وعلى «داعش» تحديدًا، التي استباحت التراث العالمي في العراق وسوريا، كما فعلت طالبان في أفغانستان، ومجموعات إرهابية أخرى في تومبوكتو «مالي».
وعهد هولاند إلى الوزير السابق ورئيس معهد العالم العربي جاك لانغ مهمة تمثيله والتحضير للمؤتمر، فيما كلف الشيخ محمد بن زايد رئيس هيئة السياحة والثقافة في أبوظبي محمد المبارك المهمة نفسها.
وأوضح جاك لانغ لـ«الشرق الأوسط» أن المؤتمر يستعين بخبراء في القانون الدولي من إيطاليا، تحت مظلة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، لمحاكمة مجرمي الآثار في المناطق التي تقع تحت نيران الحروب والصراعات والإرهاب.
والجدير بالذكر أن هولاند عرض فكرة المؤتمر في اجتماع مجموعة الدول السبع الأكثر تصنيعًا الذي عقد في إيزاشيما «اليابان»، كما سبق لليونيسكو أن نظمت العام الماضي في باريس 17 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي مؤتمرًا دوليًا مشابهًا. ويريد الطرفان المنظمان الاستعانة بتجربة اليونيسكو التي تشارك مديرتها إيرنا بوكوفا في مؤتمر أبوظبي. وسبق لهولند أن اعتبر في كلمة له أمام اليونيسكو في شهر نوفمبر من العام الماضي أن اعتبر أن «حماية التراث الإنساني يعد تحديًا يواجه البشرية جمعاء».
ولعل أهم ما سيصدر عمليا عن المؤتمر هو تأسيس صندوق دولي للمحافظة على التراث الإنساني سينبثق عن مؤسسة يكون مقرها جنيف وتخضع للقانون السويسري وسيكون هيئة مستقلة. وقال جاك لانغ، بمناسبة لقاء صحافي عقد أول من أمس في قصر الإليزيه إن «العتبة» المالية للصندوق ستكون بحدود 100 مليون دولار كمرحلة أولى، وأن فرنسا ستقدم 30 مليون دولار.
وسيفتح المجال للدول والهيئات الخاصة المساهمة في تمويل الصندوق الذي يحرص منظمو المؤتمر على استقلالية الجهات المشرفة عليه، وسيدير الصندوق مجلسًا يعكس تعددية المساهمين، وسيستعين بمجلس علمي وآخر استشاري مالي، فضلا عن هيئة «أخلاقية». وقال لانغ لـ«الشرق الأوسط» إن أعضاء المجلسين سيقوم بعملهم من غير مقابل مادي. وستناط بالصندوق مهمة جمع المساهمات المالية عبر العالم وإطلاق دينامية دائمة لخدمة المحافظة على الآثار المهددة.
وستقوم استراتيجية الصندوق أساسًا على حماية الآثار وترميمها، ونقلها إلى أماكن آمنة، ومحاربة الاتجار غير المشروع بالآثار والتهريب، وإعداد المشاريع، وإعادة تأهيل الآثار المتضررة بسبب الحروب.
وتريد باريس وأبوظبي السعي لتعميم نتائج وتوصيات وقرارات المؤتمر، وجعله ذا بعد عالمي؛ وذلك عن طريق استصدار قرار من مجلس الأمن الدولي العام المقبل، يتبنى كل ما يكون قد صدر عنه، الإضافة إلى التوصيات العملية التي ستصدر عن المؤتمر، والتي سترسم له «خريطة طريق» للسنوات المقبلة، فإن «إعلانًا سياسيًا» سيؤطر عمله وسيكون «ملزما» للدول الموقعة عليه.
أما الهدف الثالث للمؤتمر فيتمثل في إيجاد شبكة من «الملاجئ» التي ستكون وظيفتها تخزين التراث والإبداعات الثقافية المهددة بانتظار إزالة التهديد وتعاد إلى أصحابها.
وبحسب لانغ، فإن هذا الجانب مهم للغاية «لغرض حماية الذاكرة الإنسانية من التدمير»، معتبرًا الحرب على الإرهاب وحماية التراث هما «وجهان لعملة واحدة وغرض واحد».
ويشارك في المؤتمر رؤساء دول وحكومات ووزراء يتقدمهم المسؤولون من البلدان التي تعاني من تهديد التراث مثل: العراق واليمن وأفغانستان ومالي وليبيا.
أما سوريا فلن تكون ممثلة على المستوى الرسمي «أي النظام»، لكن سيحضر منها خبراء معنيون بالتراث في هذا البلد.
وبموازاة المؤتمر، سيقوم هولاند بزيارة رسمية للإمارات، يرافقه فيها وزراء الخارجية والدفاع والثقافة ووفد نيابي وثقافي. وقالت مصادر الإليزيه إنه سيتناول إلى جانب العلاقات الثنائية والملفات العالقة ومنها عسكرية ودفاعية «شراء الإمارات لطائرات رافال المقاتلة»؛ والملفات الإقليمية وعلى رأسها الملف السوري والحرب على الإرهاب.
وسيعرض هولاند للمبادرة الفرنسية الخاصة بعقد اجتماع للنواة الصلبة الداعمة للمعارضة السورية يوم العاشر من ديسمبر الحالي في باريس.
وينتظر أن تشارك الإمارات فيها إلى جانب مجموعة «تسع دول» عربية وغربية، إضافة إلى تركيا، وقال وزير الخارجية الفرنسي، جان مارك أيرولت، أمس إن غرض المؤتمر هو «جمع الدول التي ترفض منطق الحرب الشاملة» في سوريا، في إشارة إلى النظام والأطراف التي تدعمه، وعلى رأسها روسيا وإيران، واعتبر أيرولت أنه «حان الوقت ليستيقظ المجتمع الدولي لأن المأساة (في حلب) جارية أمام أعيننا».
وعن سبب اهتمام فرنسا بعقد مؤتمر ذي أبعاد دولية لحماية التراث العالمي المعرض للخطر، أوضح لانغ أن هناك أكثر من سبب، منها منع سرقة ونهب المكنوزات الأثرية بمختلف أشكالها وتاريخها، وبيعها بطرق غير مشروعة، منوهًا بأن فرنسا بادرت بذلك بالتعاون مع الإمارات العربية المتحدة، لحماية الآثار والوثائق التراثية، في سوريا والعراق وأفغانستان وليبيا ومالي وغيرها من بلدان العالم.
ووفق لانغ، فإن التعويل على هذا المؤتمر، يأتي من جمع الصف الدولي المتمثل في مشاركة أربعين دولة فيه في الإمارات خلال يومي 2 و3 من شهر ديسمبر الحالي، ومشاركة رؤسائها بمن فيهم الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند شخصيًا، ومسؤولين كبار في الحكومة الفرنسية، من أجل وضع تدابير عاجلة لإنقاذ التراث العالمي المهدد في المناطق التي تقع تحت نير الحروب، وتعاني من الإرهاب ونهب وتهريب الآثار، لتوفير ملاذات آمنة للآثار ومكنوزات التراث المهددة بالحروب، سواء عبر التدمير المباشر، أو السرقة والنهب والتهريب لبيعها في دول أخرى.
ووفق لانغ، فإن العمل على توفير أموال تخدم هذا الغرض، منوهًا بموافقة كل من باريس والإمارات مبدئيًا على إطلاق صندوق قوامه 100 مليون يورو قابلة للزيادة، تدفع فيها فرنسا 30 مليون يورو على دفعتين خلال عامين، وتدفع الإمارات 40 مليون يورو، على أن تجمع البقية من المشاركين في هذا المؤتمر والمؤسسات والجهات الدولية التي ترغب في تحقيق الهدف من هذا المؤتمر.
ويتطلع لانغ، إلى الخروج بنتائج مفيدة، من خلال ما يطرح من رؤى تعزز حماية التراث العالمي المهدد في مناطق الحروب، من خلال الوصول إلى توصيات تمكن من تشديد الإجراءات الأمنية ومحاربة التجارة غير المشروعة في القطع الأثرية والتراثية، من خلال سنّ قوانين لمحاكمة المتورطين في عمليات نهب وسرقة للآثار.
وفي ما يتعلق باختيار الإمارات كمنصة لهذا المؤتمر، قال لانغ: «أولاً الإمارات تقع في منطقة تعجّ بالصراعات كسوريا والعراق مثلا، فضلا عن أن هناك مبادرة تعاون مشترك بين البلدين في هذا الجانب، خاصة وأن المؤتمر سيشهد حدثا رئيسيا أيضا وهو إطلاق فرع متحف اللوفر لأول مرة في الخارج في الإمارات تحديدًا.
وقال: «كان هناك مبادرة مشتركة كبيرة بهذا الخصوص بين الرئيس هولاند والشيخ محمد بن زايد آل نهيان، مما يؤكد حجم التعاون الوثيق الذي يربط بين البلدين، وسيشهد قصر الإمارات، وقائع المؤتمر الدولي لحماية التراث العالمي المعرض للخطر، تحت رعاية منظمة الأمم المتحدة للعلوم والتربية والثقافة «اليونيسكو»، وسيكون برئاسة محمد خليفة المبارك رئيس مجلس إدارة هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة من قبل الطرف الإماراتي، وأنا، كوني الممثل الشخصي لرئيس الجمهورية الفرنسي المكلف بالإشراف على تنظيم المؤتمر الدولي لحماية التراث العالمي المعرض للخطر».



«درع الوطن» تعزز قبضتها الأمنية في حضرموت

مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)
مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)
TT

«درع الوطن» تعزز قبضتها الأمنية في حضرموت

مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)
مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)

بعد أيام قليلة من إعلان ضبط شحنة أسلحة في محافظة حضرموت شرق اليمن، تمكنت الفرقة الثانية التابعة لقوات «درع الوطن» من إحباط محاولة تهريب جديدة، عبر ضبط شحنة إضافية من الأسلحة المتنوعة كانت مخبأة بإحكام على متن شاحنة غرب مدينة المكلا، في عملية أمنية وصفت بأنها تعكس تصاعد مستوى الجاهزية الأمنية في المحافظة خلال الفترة الأخيرة.

وبحسب مصادر أمنية، فقد اشتبهت نقطة تفتيش تابعة لقوات «درع الوطن» بإحدى الشاحنات أثناء مرورها في الجهة الغربية من مدينة المكلا، ما دفع أفراد النقطة إلى إخضاعها لتفتيش دقيق. وأسفر التفتيش عن العثور على مدفع هاون وقاذف «آر بي جي» إضافة إلى أسلحة أخرى، كانت مخفية وسط حمولة من القش في محاولة للتمويه وتجاوز الإجراءات الأمنية.

وأوضحت المصادر أن سائق الشاحنة أوقف فور اكتشاف الشحنة، قبل أن يتم احتجازه وإحالته مع المركبة والأسلحة المضبوطة إلى الجهات المختصة لاستكمال التحقيقات، في إطار الإجراءات القانونية المتبعة لكشف ملابسات العملية وتحديد الجهات المتورطة فيها.

جزء من شحنة الأسلحة المضبوطة في ساحل حضرموت (إعلام محلي)

وأكدت المعلومات الأولية أن الشاحنة كانت تحمل كمية من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة، وقد جرى اعتراضها في منطقة الإنشاءات الواقعة خلف رئاسة جامعة حضرموت، حيث أثارت حمولتها شبهات عناصر النقطة الأمنية، التي بادرت إلى توقيفها وإجراء تفتيش شامل أفضى إلى ضبط الشحنة بالكامل.

وأشارت المصادر إلى أن قوة أمنية متخصصة تسلمت السائق والمضبوطات لمواصلة التحقيقات، بهدف تحديد مصدر الأسلحة ومسار تهريبها والجهة التي كانت موجهة إليها، تمهيداً لإحالة القضية إلى القضاء.

ارتياح رسمي وشعبي

وصفت السلطة المحلية في حضرموت العملية بأنها إنجاز أمني جديد يضاف إلى سلسلة النجاحات التي حققتها قوات «درع الوطن» منذ انتشارها في المحافظة، مشيدة بيقظة منتسبيها ومستوى الحس الأمني الذي حال دون مرور الشحنة إلى وجهتها.

وأكدت أن نقطة الشقين تُعد من أبرز النقاط الأمنية على الشريط الساحلي الغربي لمدينة المكلا، وتمثل خط الدفاع الأول في مواجهة عمليات تهريب الأسلحة والذخائر، مشيرة إلى أن النقطة تمكنت خلال فترة وجيزة من ضبط عدة شحنات مماثلة، الأمر الذي يعكس دورها المحوري في حماية الأمن والاستقرار.

قذائف كانت ضمن شحنة الأسلحة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)

وأبدى سكان في مدينة المكلا ارتياحهم للأداء الأمني خلال الأسابيع الماضية، معتبرين أن العمليات المتكررة لضبط الأسلحة تعكس تحسناً ملحوظاً في مستوى السيطرة الأمنية، وتؤكد تنامي قدرات الأجهزة المختصة في مواجهة شبكات التهريب ومنع أي محاولات لزعزعة الاستقرار.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه العمليات يعزز الثقة المحلية بالإجراءات الأمنية، خصوصاً في ظل الجهود المبذولة لحماية المدن والمنافذ الحيوية وترسيخ حالة الاستقرار، إضافة إلى الحد من تدفق السلاح غير المشروع الذي يمثل أحد أبرز التحديات الأمنية في المناطق الساحلية.

توقيف مطلوبين

في سياق أمني متصل، أعلنت وزارة الداخلية اليمنية أن أجهزة الشرطة في المحافظات المحررة تمكنت من ضبط 52 متهماً ومشتبهاً به على خلفية قضايا جنائية مختلفة وقعت الثلاثاء الماضي، وذلك وفق التقرير اليومي الصادر عن غرفة القيادة والسيطرة.

ووفق الإحصائية الرسمية، بلغ عدد الجرائم والقضايا الجنائية المسجلة 39 قضية، توزعت بين 10 جرائم إيذاء عمدي جسيم وغير جسيم، و5 جرائم سرقة، و4 قضايا سبّ وشتم، إلى جانب 3 جرائم خيانة أمانة، فضلاً عن تسجيل جريمتين في كل من قضايا النصب والاحتيال والتهديد والإضرار بمال الغير والإضرار بالمال العام.

كما سجلت البيانات جريمة واحدة في كل من القتل العمد، وقضايا المخدرات، والتحرش، وتشويه السمعة، وهتك العرض، والتزوير، والتهريب، والتحرش الجنسي.

وأكدت وزارة الداخلية اليمنية أن المتهمين جرى احتجازهم وفق الإجراءات القانونية تمهيداً لإحالتهم إلى النيابة العامة لاستكمال المسار القضائي.


العليمي يتمسّك باحتكار الدولة السلاح بعيداً عن الميليشيات

العليمي يستقبل في الرياض وفداً أميركياً (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض وفداً أميركياً (سبأ)
TT

العليمي يتمسّك باحتكار الدولة السلاح بعيداً عن الميليشيات

العليمي يستقبل في الرياض وفداً أميركياً (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض وفداً أميركياً (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أن إعادة بناء التعددية السياسية تمثل المدخل الأهم لمنع احتكار السلطة، واستعادة الدولة، مشدداً على أن المرحلة الراهنة تتطلب الانتقال من صراع السلاح إلى التنافس عبر البرامج الوطنية والمؤسسات الدستورية.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله في الرياض وفداً من «المعهد الديمقراطي الأميركي» برئاسة المدير الإقليمي لشمال أفريقيا والشرق الأوسط جيفري إنغلند، حيث ناقش الجانبان آفاق إعادة تنشيط الحياة السياسية في اليمن، ودعم مسارات التحول الديمقراطي خلال المرحلة الانتقالية.

وأوضح رئيس مجلس الحكم اليمني أن الحرب التي فجَّرها الحوثيون لم تخلّف أزمة سلطة فحسب، بل أدت إلى انهيار مؤسسات الدولة الضامنة للعملية السياسية، وهو ما تسبَّب في تراجع العمل الحزبي وتآكل المجال العام، مؤكداً أن التحدي المركزي اليوم يتمثَّل في إعادة بناء هذا المجال على أسس حديثة تستند إلى المشارَكة والتنافس السلمي.

العليمي شارك أخيراً في «مؤتمر مينونيخ للأمن» (أ.ف.ب)

وأشار العليمي إلى أن مجلس القيادة الرئاسي يعمل على إعادة تفعيل مؤسسات الدولة في الداخل، بالتوازي مع انتظام عمل الحكومة من العاصمة المؤقتة عدن، إضافة إلى خطوات تهدف لتوحيد القرارين العسكري والأمني تحت مظلة وزارتَي الدفاع والداخلية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً لإنهاء تعدد مراكز النفوذ واستعادة فاعلية الدولة.

وأكد أن أي عملية سياسية مستقبلية يجب أن تقوم على احتكار الدولة للسلاح، واستقلال القضاء، وصياغة دستور جديد يستوعب المتغيرات التي فرضتها سنوات الصراع، ويضمن العدالة وسيادة القانون وعدم الإقصاء أو التهميش.

كما شدَّد العليمي على ضرورة مرافقة المسار السياسي بإجراءات لنزع السلاح المنفلت وتفكيك التشكيلات العسكرية الموازية وتجريم الأفكار السلالية والعنصرية في الدستور والقانون.

وأضاف أن بناء نظام ديمقراطي تعددي لا يمكن أن يتحقَّق في ظل وجود مشاريع سياسية مسلحة تؤمن بأحقيتها في حكم المجتمع خارج قواعد الدولة، محذراً من أن أي تهدئة لا تعالج جذور الصراع ستظل هدنةً مؤقتةً قابلةً للانفجار.

فرص الاستقرار

تطرَّق رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني إلى الترتيبات الجارية لعقد مؤتمر الحوار الجنوبي برعاية السعودية، مجدداً اعتراف قيادة الدولة بعدالة القضية الجنوبية والتزامها بالعمل على حل منصف يبدأ بمعالجة المظالم ضمن مسار قانوني ومؤسسي يضمن عدم تكرارها.

وأعرب العليمي عن ثقته بقدرة القوى الجنوبية على إدارة حوار منظم ومسؤول يغلّب المصلحة العامة ويمنع احتكار التمثيل السياسي، مع دمج مخرجاته ضمن عملية سياسية وطنية شاملة.

انقلاب الحوثيين تسبب في مقتل أكثر من 300 ألف يمني (إ.ب.أ)

كما أشار إلى أن الشراكة المتنامية مع السعودية تمثل فرصة استراتيجية لدعم الاستقرار وحماية مؤسسات الدولة، مؤكداً أن استقرار اليمن بات جزءاً من منظومة الأمن الإقليمي.

وأكد تطلع القيادة اليمنية إلى مزيد من الدعم في برامج بناء قدرات الأحزاب السياسية، وتطوير الإصلاحات القانونية والانتخابية، وصياغة دستور جديد يواكب مرحلة ما بعد الحرب، مشيراً إلى أن التفكير بمرحلة السلام يجب أن يبدأ بالتوازي مع إدارة الصراع.

وأكد العليمي أن الحرب لن تستمر إلى ما لا نهاية، وأن إرادة اليمنيين قادرة على تجاوز التحديات وصناعة سلام مستدام يعيد للدولة مؤسساتها ويؤسِّس لمرحلة استقرار وتنمية طويلة الأمد.


دعم سعودي إضافي لليمن لضمان دفع الرواتب

وزير الدفاع السعودي يستقبل رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني (إكس)
وزير الدفاع السعودي يستقبل رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني (إكس)
TT

دعم سعودي إضافي لليمن لضمان دفع الرواتب

وزير الدفاع السعودي يستقبل رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني (إكس)
وزير الدفاع السعودي يستقبل رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني (إكس)

أعلن وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز عن تقديم السعودية دعماً اقتصادياً جديداً لليمن، يستهدف معالجة العجز في الموازنة العامة، وضمان دفع الرواتب، وذلك في خطوة تعكس استمرار دعم الرياض للاقتصاد اليمني، في ظل التحديات المالية المتفاقمة.

وأوضح وزير الدفاع السعودي، في منشور، عبر منصة «إكس»، أن هذا الدعم يأتي استجابة للاحتياج العاجل للحكومة اليمنية لضمان دفع رواتب موظفي الدولة، مؤكداً أن المبادرة تهدف إلى تخفيف الضغوط الاقتصادية وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار المالي، خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية المعقدة التي تمر بها البلاد.

وتبلغ قيمة الدعم نحو 1.3 مليار ريال سعودي (347 مليون دولار) مخصصة لتغطية النفقات التشغيلية والرواتب، بما يسهم في تعزيز انتظام التدفقات المالية الحكومية، والحد من الاختلالات في الموازنة العامة، إضافة إلى دعم مسار التعافي الاقتصادي والاجتماعي على المدى المتوسط.

وأشار البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن إلى أن هذه المنحة تمثل امتداداً للدعم المستمر الذي تقدمه الرياض للشعب اليمني، موضحاً أن التمويل الجديد سيساعد الحكومة على تحسين إدارة السياسة المالية وتقليل عجز الموازنة، فضلاً عن ضمان استقرار صرف المرتبات التي تشكِّل أحد أهم التحديات المعيشية أمام المواطنين.

شكر رئاسي

في المقابل، رحّب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، بالدعم السعودي الجديد، معتبراً أنه يجسِّد عمق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، ويعكس التزام المملكة بمساندة اليمن في مرحلة دقيقة تتطلب تعزيز قدرات مؤسسات الدولة وتحسين الأداء الاقتصادي.

وأكد العليمي، في تغريدة على منصة «إكس»، أن الدعم يمثل رسالة ثقة قوية بمسار الإصلاحات الحكومية، وبقدرة المؤسسات الوطنية على استعادة دورها، مشيراً إلى أن انتظام صرف الرواتب يُعد عاملاً أساسياً في تثبيت الاستقرار الاجتماعي وتعزيز الثقة بين الدولة والمواطنين.

وأضاف أن العلاقة مع السعودية لم تعد مجرد استجابة ظرفية للأزمات، بل تحولت إلى خيار استراتيجي طويل المدى يهدف إلى بناء اقتصاد أكثر استدامة، وتعزيز الأمن والاستقرار، ودعم جهود إعادة الإعمار والتنمية. كما شدد على أهمية توحيد الجهود الوطنية حول هذه الشراكة، بوصفها ركيزة أساسية لإعادة بناء مؤسسات الدولة وتحسين مستوى الخدمات العامة.

يأتي ذلك في وقت تسعى فيه الحكومة اليمنية إلى تنفيذ إصلاحات مالية وإدارية تهدف إلى رفع كفاءة الإنفاق العام، وتعزيز الشفافية، ومكافحة الازدواجية في المؤسسات.

ويؤكد محللون أن استمرار الدعم الإقليمي، بالتوازي مع الإصلاحات الداخلية، يمثل عاملاً حاسماً في تثبيت الاستقرار الاقتصادي، وتهيئة الظروف اللازمة لبدء مرحلة التعافي التدريجي بعد سنوات من الأزمات المتراكمة.