ملاحقة دولية مرتقبة لمجرمي الآثار في مواقع الصراع

40 دولة تبحث في أبوظبي «حفظ التراث بمناطق النزاع» * فرنسا والإمارات ستسعيان لاستصدار قرار أممي يتبنى توصيات «المؤتمر»

مقاتل من {داعش} يقف على آثار دمرها التنظيم في منطقة نمرود بالموصل (غيتي)
مقاتل من {داعش} يقف على آثار دمرها التنظيم في منطقة نمرود بالموصل (غيتي)
TT

ملاحقة دولية مرتقبة لمجرمي الآثار في مواقع الصراع

مقاتل من {داعش} يقف على آثار دمرها التنظيم في منطقة نمرود بالموصل (غيتي)
مقاتل من {داعش} يقف على آثار دمرها التنظيم في منطقة نمرود بالموصل (غيتي)

تستضيف العاصمة الإماراتية أبوظبي يومي الثاني والثالث من ديسمبر (كانون الأول) الحالي لقاء دوليًا رفيع المستوى عنوانه: «المؤتمر الدولي للحفاظ على التراث الثقافي في مناطق الصراع».
وينتظر أن تشارك في المؤتمر 40 دولة، وكثير من المؤسسات الثقافية العالمية، كرد أولي على التهديدات التي تحيط بالتراث الثقافي العالمي من مالي وبلدان الساحل إلى سوريا والعراق، وصولاً إلى أفغانستان.
فرنسا والإمارات العربية المتحدة تترأسان المؤتمر، وبالنظر للدور الذي لعبته فرنسا في إطلاق فكرة المؤتمر مع الإمارات والعمل على تنظيمه، فإن الرئيس فرنسوا هولاند سينتقل شخصيًا إلى أبوظبي مصحوبًا بوفد رسمي وثقافي كبير، وسيقوم مع الشيخ محمد بن زايد، ولي عهد أبوظبي، باختتام أعمال المؤتمر الذي سيجري في «قصر الإمارات».
وقال قصر الإليزيه إن المؤتمر ثمرة ثلاثة أعوام من التحضير، وأنه يشكل الجناح الثقافي الموازي للعمل السياسي والعسكري في الحرب على الإرهاب وعلى «داعش» تحديدًا، التي استباحت التراث العالمي في العراق وسوريا، كما فعلت طالبان في أفغانستان، ومجموعات إرهابية أخرى في تومبوكتو «مالي».
وعهد هولاند إلى الوزير السابق ورئيس معهد العالم العربي جاك لانغ مهمة تمثيله والتحضير للمؤتمر، فيما كلف الشيخ محمد بن زايد رئيس هيئة السياحة والثقافة في أبوظبي محمد المبارك المهمة نفسها.
وأوضح جاك لانغ لـ«الشرق الأوسط» أن المؤتمر يستعين بخبراء في القانون الدولي من إيطاليا، تحت مظلة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، لمحاكمة مجرمي الآثار في المناطق التي تقع تحت نيران الحروب والصراعات والإرهاب.
والجدير بالذكر أن هولاند عرض فكرة المؤتمر في اجتماع مجموعة الدول السبع الأكثر تصنيعًا الذي عقد في إيزاشيما «اليابان»، كما سبق لليونيسكو أن نظمت العام الماضي في باريس 17 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي مؤتمرًا دوليًا مشابهًا. ويريد الطرفان المنظمان الاستعانة بتجربة اليونيسكو التي تشارك مديرتها إيرنا بوكوفا في مؤتمر أبوظبي. وسبق لهولند أن اعتبر في كلمة له أمام اليونيسكو في شهر نوفمبر من العام الماضي أن اعتبر أن «حماية التراث الإنساني يعد تحديًا يواجه البشرية جمعاء».
ولعل أهم ما سيصدر عمليا عن المؤتمر هو تأسيس صندوق دولي للمحافظة على التراث الإنساني سينبثق عن مؤسسة يكون مقرها جنيف وتخضع للقانون السويسري وسيكون هيئة مستقلة. وقال جاك لانغ، بمناسبة لقاء صحافي عقد أول من أمس في قصر الإليزيه إن «العتبة» المالية للصندوق ستكون بحدود 100 مليون دولار كمرحلة أولى، وأن فرنسا ستقدم 30 مليون دولار.
وسيفتح المجال للدول والهيئات الخاصة المساهمة في تمويل الصندوق الذي يحرص منظمو المؤتمر على استقلالية الجهات المشرفة عليه، وسيدير الصندوق مجلسًا يعكس تعددية المساهمين، وسيستعين بمجلس علمي وآخر استشاري مالي، فضلا عن هيئة «أخلاقية». وقال لانغ لـ«الشرق الأوسط» إن أعضاء المجلسين سيقوم بعملهم من غير مقابل مادي. وستناط بالصندوق مهمة جمع المساهمات المالية عبر العالم وإطلاق دينامية دائمة لخدمة المحافظة على الآثار المهددة.
وستقوم استراتيجية الصندوق أساسًا على حماية الآثار وترميمها، ونقلها إلى أماكن آمنة، ومحاربة الاتجار غير المشروع بالآثار والتهريب، وإعداد المشاريع، وإعادة تأهيل الآثار المتضررة بسبب الحروب.
وتريد باريس وأبوظبي السعي لتعميم نتائج وتوصيات وقرارات المؤتمر، وجعله ذا بعد عالمي؛ وذلك عن طريق استصدار قرار من مجلس الأمن الدولي العام المقبل، يتبنى كل ما يكون قد صدر عنه، الإضافة إلى التوصيات العملية التي ستصدر عن المؤتمر، والتي سترسم له «خريطة طريق» للسنوات المقبلة، فإن «إعلانًا سياسيًا» سيؤطر عمله وسيكون «ملزما» للدول الموقعة عليه.
أما الهدف الثالث للمؤتمر فيتمثل في إيجاد شبكة من «الملاجئ» التي ستكون وظيفتها تخزين التراث والإبداعات الثقافية المهددة بانتظار إزالة التهديد وتعاد إلى أصحابها.
وبحسب لانغ، فإن هذا الجانب مهم للغاية «لغرض حماية الذاكرة الإنسانية من التدمير»، معتبرًا الحرب على الإرهاب وحماية التراث هما «وجهان لعملة واحدة وغرض واحد».
ويشارك في المؤتمر رؤساء دول وحكومات ووزراء يتقدمهم المسؤولون من البلدان التي تعاني من تهديد التراث مثل: العراق واليمن وأفغانستان ومالي وليبيا.
أما سوريا فلن تكون ممثلة على المستوى الرسمي «أي النظام»، لكن سيحضر منها خبراء معنيون بالتراث في هذا البلد.
وبموازاة المؤتمر، سيقوم هولاند بزيارة رسمية للإمارات، يرافقه فيها وزراء الخارجية والدفاع والثقافة ووفد نيابي وثقافي. وقالت مصادر الإليزيه إنه سيتناول إلى جانب العلاقات الثنائية والملفات العالقة ومنها عسكرية ودفاعية «شراء الإمارات لطائرات رافال المقاتلة»؛ والملفات الإقليمية وعلى رأسها الملف السوري والحرب على الإرهاب.
وسيعرض هولاند للمبادرة الفرنسية الخاصة بعقد اجتماع للنواة الصلبة الداعمة للمعارضة السورية يوم العاشر من ديسمبر الحالي في باريس.
وينتظر أن تشارك الإمارات فيها إلى جانب مجموعة «تسع دول» عربية وغربية، إضافة إلى تركيا، وقال وزير الخارجية الفرنسي، جان مارك أيرولت، أمس إن غرض المؤتمر هو «جمع الدول التي ترفض منطق الحرب الشاملة» في سوريا، في إشارة إلى النظام والأطراف التي تدعمه، وعلى رأسها روسيا وإيران، واعتبر أيرولت أنه «حان الوقت ليستيقظ المجتمع الدولي لأن المأساة (في حلب) جارية أمام أعيننا».
وعن سبب اهتمام فرنسا بعقد مؤتمر ذي أبعاد دولية لحماية التراث العالمي المعرض للخطر، أوضح لانغ أن هناك أكثر من سبب، منها منع سرقة ونهب المكنوزات الأثرية بمختلف أشكالها وتاريخها، وبيعها بطرق غير مشروعة، منوهًا بأن فرنسا بادرت بذلك بالتعاون مع الإمارات العربية المتحدة، لحماية الآثار والوثائق التراثية، في سوريا والعراق وأفغانستان وليبيا ومالي وغيرها من بلدان العالم.
ووفق لانغ، فإن التعويل على هذا المؤتمر، يأتي من جمع الصف الدولي المتمثل في مشاركة أربعين دولة فيه في الإمارات خلال يومي 2 و3 من شهر ديسمبر الحالي، ومشاركة رؤسائها بمن فيهم الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند شخصيًا، ومسؤولين كبار في الحكومة الفرنسية، من أجل وضع تدابير عاجلة لإنقاذ التراث العالمي المهدد في المناطق التي تقع تحت نير الحروب، وتعاني من الإرهاب ونهب وتهريب الآثار، لتوفير ملاذات آمنة للآثار ومكنوزات التراث المهددة بالحروب، سواء عبر التدمير المباشر، أو السرقة والنهب والتهريب لبيعها في دول أخرى.
ووفق لانغ، فإن العمل على توفير أموال تخدم هذا الغرض، منوهًا بموافقة كل من باريس والإمارات مبدئيًا على إطلاق صندوق قوامه 100 مليون يورو قابلة للزيادة، تدفع فيها فرنسا 30 مليون يورو على دفعتين خلال عامين، وتدفع الإمارات 40 مليون يورو، على أن تجمع البقية من المشاركين في هذا المؤتمر والمؤسسات والجهات الدولية التي ترغب في تحقيق الهدف من هذا المؤتمر.
ويتطلع لانغ، إلى الخروج بنتائج مفيدة، من خلال ما يطرح من رؤى تعزز حماية التراث العالمي المهدد في مناطق الحروب، من خلال الوصول إلى توصيات تمكن من تشديد الإجراءات الأمنية ومحاربة التجارة غير المشروعة في القطع الأثرية والتراثية، من خلال سنّ قوانين لمحاكمة المتورطين في عمليات نهب وسرقة للآثار.
وفي ما يتعلق باختيار الإمارات كمنصة لهذا المؤتمر، قال لانغ: «أولاً الإمارات تقع في منطقة تعجّ بالصراعات كسوريا والعراق مثلا، فضلا عن أن هناك مبادرة تعاون مشترك بين البلدين في هذا الجانب، خاصة وأن المؤتمر سيشهد حدثا رئيسيا أيضا وهو إطلاق فرع متحف اللوفر لأول مرة في الخارج في الإمارات تحديدًا.
وقال: «كان هناك مبادرة مشتركة كبيرة بهذا الخصوص بين الرئيس هولاند والشيخ محمد بن زايد آل نهيان، مما يؤكد حجم التعاون الوثيق الذي يربط بين البلدين، وسيشهد قصر الإمارات، وقائع المؤتمر الدولي لحماية التراث العالمي المعرض للخطر، تحت رعاية منظمة الأمم المتحدة للعلوم والتربية والثقافة «اليونيسكو»، وسيكون برئاسة محمد خليفة المبارك رئيس مجلس إدارة هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة من قبل الطرف الإماراتي، وأنا، كوني الممثل الشخصي لرئيس الجمهورية الفرنسي المكلف بالإشراف على تنظيم المؤتمر الدولي لحماية التراث العالمي المعرض للخطر».



مصر تعلن دعم مبادرة حوض النيل ورفض الإجراءات الأحادية

وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
TT

مصر تعلن دعم مبادرة حوض النيل ورفض الإجراءات الأحادية

وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)

أعلنت مصر، الأربعاء، دعمها مبادرة حوض النيل والعملية التشاورية الجارية في إطارها، بما يسهم في استعادة الشمولية، مؤكدةً رفضها أي إجراءات أحادية.

وذكرت «وكالة الأنباء الألمانية» أن ذلك جاء خلال استقبال وزير الخارجية والهجرة، بدر عبد العاطي، اليوم، ماندي سيمايا كومبا، وزير الخارجية والتعاون الدولي في جنوب السودان؛ حيث تناول اللقاء تطورات العلاقات الثنائية وسبل تعزيز التعاون القائم بين البلدين، وفق بيان صادر عن «الخارجية المصرية».

وأكد الوزيران أهمية البناء على نتائج زيارة وزير خارجية جنوب السودان إلى القاهرة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وكذلك اللقاء الذي جمع وزيري خارجية البلدين على هامش القمة الأفريقية في أديس أبابا، بما يُسهم في دفع أطر التعاون المشترك وتعزيز وتيرة التنسيق والتشاور بين الجانبين.

كما شدد الوزير بدر عبد العاطي على دعم مصر الكامل لجهود تحقيق الأمن والاستقرار في جنوب السودان، بما يعكس عمق الروابط بين البلدين، ويخدم المصالح المشتركة للشعبين.

وفيما يتعلق بملف نهر النيل، شدّد الوزير عبد العاطي على أهمية تعزيز التعاون وتحقيق المنفعة المتبادلة بين دول حوض النيل وفقاً للقانون الدولي، ولا سيما مبادئ الإخطار المسبق والتشاور وعدم الإضرار ورفض الإجراءات الأحادية، مؤكداً الحرص على استمرار التنسيق مع جنوب السودان بما يُعزز فرص التوافق، ويحافظ على استدامة النهر ويصون بيئته ويعظم موارده بوصفه مصدراً للتعاون والتنمية المشتركة لجميع دول حوض النيل.

وكانت إثيوبيا قد افتتحت رسمياً سد النهضة الكبير في الخريف الماضي، في حين عارضت مصر إنشاءه، عادةً أنه سيؤثر سلباً في حصتها من مياه نهر النيل، التي تعتمد عليها بصورة شبه كاملة في الزراعة وتلبية احتياجات أكثر من 100 مليون نسمة.

وبوصفه الأكبر في أفريقيا، يقع سد النهضة على النيل الأزرق بالقرب من حدود إثيوبيا مع السودان، ومن المفترض أن ينتج أكثر من 5 آلاف ميغاواط، ما يضاعف قدرة توليد الكهرباء في إثيوبيا.

وفي الرابع من سبتمبر (أيلول) الماضي، قبيل افتتاح السد، صرح تميم خلاف، المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، بأن إثيوبيا شرعت في بناء السد «بشكل أحادي، من دون إخطار مسبق أو مشاورات ملائمة أو توافق مع دول المصب، بما يُعدّ انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي، ويمثل تهديداً وجودياً».


الحوثيون يفرضون آليات أمنية لمراقبة منزل الأحمر بصنعاء

منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)
منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون آليات أمنية لمراقبة منزل الأحمر بصنعاء

منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)
منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)

انسحبت القوات الأمنية الحوثية من محيط منزل الزعيم القبلي حمير الأحمر؛ أحد أبرز مشايخ قبيلة حاشد اليمنية، في حي الحصبة شمال العاصمة المختطفة صنعاء، بعد أيام من الحصار، وذلك بعد فرض آليات رقابة مشددة على المنزل بطريقة غير مباشرة.

وأفادت مصادر محلية بأن «الجماعة الانقلابية سحبت مسلحيها الذين كانوا يطوقون المنزل منذ أيام»، في خطوة بدت مفاجئة للسكان المحليين، خصوصاً بعد مدة من التوتر الأمني والحصار المشدد على الحي. غير أن المصادر أكدت أن الانسحاب لم يكن كاملاً؛ بل تزامن مع ترتيبات أمنية جديدة وُصفت بأنها أكبر تعقيداً.

ووفق تلك المصادر، فقد عيّنت الجماعة مشرفاً أمنياً ينحدر من محافظة صعدة للإشراف المباشر على محيط المنزل والتحركات فيه ومنه وإليه، في خطوة عدّها مراقبون مؤشراً على استمرار السيطرة الأمنية رغم إزالة المظاهر العسكرية العلنية.

الشيخ حمير الأحمر أحد أبرز مشايخ قبيلة حاشد اليمنية (فيسبوك)

وأوضحت المصادر أن المسلحين الحوثيين، وبناءً على توجيهات صادرة من قيادات عليا في الجماعة، «زرعوا أجهزة تنصت ومراقبة متطورة في محيط المنزل وعدد من المباني المجاورة؛ بهدف رصد الاتصالات ومتابعة الحركة داخل المنطقة بشكل دائم».

وروى سكان في حي الحصبة أن المشرف الحوثي الجديد يتمركز مع مجموعة من المسلحين عند البوابة الرئيسية للمنزل، حيث يجري التدقيق في هوية الزائرين وتتبع حركة الداخلين والخارجين، «خصوصاً من مشايخ ووجهاء قبيلة حاشد وقبائل أخرى كانوا يتوافدون للتضامن مع الأحمر خلال الأيام الماضية».

ورغم استمرار وصول شخصيات قبلية إلى المنطقة، فإن «الإجراءات الأمنية المفروضة حالت دون تمكّن كثير منهم من دخول المنزل أو لقاء الشيخ الأحمر»؛ مما فُسّر على أنه محاولة لعزل الشخصية القبلية البارزة وتقليص مساحة تواصلها الاجتماعي والسياسي.

الحوثيون حولوا منازل الخصوم السياسيين مخازن أسلحة ومعتقلات (إكس)

وتأتي هذه التطورات في سياق أوسع من الإجراءات الحوثية التي تشهدها صنعاء، حيث كثّفت الجماعة، خلال الأسابيع الأخيرة، حملات الدهم والاعتقالات التي استهدفت منازل قيادات عسكرية وأمنية سابقة وشخصيات اجتماعية، في مؤشر على تصاعد حالة الحذر داخل مناطق سيطرتها.

ويرى ناشطون سياسيون في صنعاء أن «الإجراءات الجديدة تعكس استمرار سياسة الإحكام الأمني التي تعتمدها الجماعة تجاه الشخصيات ذات النفوذ القبلي والسياسي، خصوصاً تلك القادرة على التأثير في المزاج الاجتماعي داخل العاصمة».

إحكام الرقابة

ويعتقد مراقبون أن سحب القوات الأمنية الحوثية من أمام منزل الأحمر «لا يعني انتهاء الأزمة، بل يمثل تحولاً تكتيكياً في أسلوب التعامل، من الحصار العسكري المباشر، إلى السيطرة الإدارية والأمنية غير المعلنة، بما يخفف من حدة الانتقادات القبلية، دون التخلي عن أدوات الرقابة».

وأشاروا إلى أن «الجماعة تسعى على ما يبدو إلى تقليل مظاهر الاستفزاز العلني التي قد تؤدي إلى توتر أوسع مع القبائل، مع الإبقاء في الوقت ذاته على مراقبة لصيقة تضمن التحكم في تحركات الشخصية المستهدفة ومحيطها الاجتماعي».

مسلحون حوثيون خلال تجمع في صنعاء (إ.ب.أ)

وأكدت مصادر قبلية في صنعاء على أن «الأعراف القبلية اليمنية تمنح حرمة المنازل مكانة خاصة، وأي إجراءات تُفهم بوصفها انتهاكاً لهذه الحرمة، فقد تؤدي إلى تصاعد الاحتقان»، خصوصاً في ظل التوازنات الحساسة داخل العاصمة التي تضم خليطاً قبلياً واجتماعياً معقداً.

ووفق المصادر، فإن الجماعة «تحاول احتواء الغضب القبلي عبر خطوات تبدو شكلية، مثل تقليص الوجود المسلح الظاهر، مقابل تعزيز أدوات السيطرة غير المباشرة؛ مما يعكس محاولة لتحقيق توازن بين فرض الهيمنة الأمنية وتجنب انفجار مواجهة اجتماعية أوسع».

وكان الحوثيون قد فرضوا قبل أيام حصاراً أمنياً على منزل الشيخ حمير الأحمر بحي الحصبة، بناءً على توجيهات أصدرها القيادي الحوثي يوسف المداني، في خطوة أثارت استنكاراً واسعاً داخل الأوساط القبلية والسياسية.


«الدفاع اليمنية» تمضي لتوحيد بيانات الجيش وتعزيز الانضباط

التزام بتفعيل العمل المؤسسي والانضباط في القوات المسلحة اليمنية (إعلام حكومي)
التزام بتفعيل العمل المؤسسي والانضباط في القوات المسلحة اليمنية (إعلام حكومي)
TT

«الدفاع اليمنية» تمضي لتوحيد بيانات الجيش وتعزيز الانضباط

التزام بتفعيل العمل المؤسسي والانضباط في القوات المسلحة اليمنية (إعلام حكومي)
التزام بتفعيل العمل المؤسسي والانضباط في القوات المسلحة اليمنية (إعلام حكومي)

مع عودة الحياة إلى طبيعتها في المناطق المحررة من اليمن، عقب الأحداث التي شهدتها محافظة حضرموت، مطلع الشهر الماضي، أكدت وزارة الدفاع اليمنية عزمها المضي قدماً في تنفيذ خطوات إصلاحية تهدف إلى توحيد بيانات القوات المسلحة، وإنهاء مظاهر الازدواجية في الإدارة والقرار العسكري، وتطبيق منظومة الحوكمة الإلكترونية لمعالجة الاختلالات التنظيمية والإدارية، في إطار توجه أوسع لترسيخ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وأكدت الوزارة، وفق ما نقل الإعلام العسكري، التزامها بتفعيل العمل المؤسسي وتعزيز الكفاءة والشفافية والانضباط في القوات المسلحة، بما يسهم في رفع مستوى الأداء العسكري والإداري، وتحقيق قدر أكبر من التنسيق بين الهيئات والوحدات المختلفة، خصوصاً في ظل المرحلة التي تمر بها البلاد وما تتطلبه من إعادة تنظيم وترتيب الأولويات الأمنية والعسكرية.

وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، الذي يواصل في العاصمة المؤقتة عدن اجتماعاته اليومية مع رؤساء الهيئات وقادة المناطق والمحاور العسكرية ودوائر وزارة الدفاع، شدد على ضرورة المضي في توحيد قواعد البيانات العسكرية وإنهاء أي ازدواجية في الصلاحيات أو المهام، بما يضمن وضوح المسؤوليات وتعزيز الانضباط الإداري.

العقيلي يقود مهمة إنهاء الازدواج وتطبيق الحوكمة في وزارة الدفاع اليمنية (إعلام حكومي)

وخلال الاجتماعات التي حضرها نائب رئيس هيئة الأركان العامة اللواء الركن أحمد البصر، ومساعد وزير الدفاع للشؤون اللوجيستية اللواء الركن صالح حسن، ومساعد وزير الدفاع للشؤون البشرية اللواء الركن محمد باتيس، أكد العقيلي أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود والعمل بروح الفريق الواحد، مشيراً إلى أن إعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس حديثة تمثل خطوة ضرورية لتعزيز الاستقرار واستعادة فاعلية مؤسسات الدولة.

وأوضح وزير الدفاع أن الالتزام الصارم باللوائح والأنظمة يمثل حجر الأساس في عملية الإصلاح، داعياً القيادات العسكرية إلى إعداد خطط مدروسة تستجيب لمتطلبات المرحلة، مع منح مساحة أكبر للقيادات الشابة والكوادر الواعدة للمشاركة في مسار التطوير والبناء المؤسسي.

كما شدد على أهمية تقييم الأداء خلال الفترة الماضية بصورة شاملة، بما يشمل مراجعة الإنجازات والتحديات وتصحيح أوجه القصور، إلى جانب تفعيل آليات الرقابة والمتابعة لضمان تنفيذ الخطط وفق المعايير المحددة.

وأشاد العقيلي بالتضحيات التي قدمها منتسبو القوات المسلحة، مؤكداً أن تلك التضحيات ستظل محل تقدير حتى تحقيق الأهداف المتمثلة في استكمال تحرير البلاد واستعادة مؤسسات الدولة، مشيراً في الوقت ذاته إلى عمق العلاقة مع تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية، ومثمناً دعمها المستمر للقوات المسلحة اليمنية.

تحركات أمنية في وادي حضرموت

بالتوازي مع التحركات العسكرية والإدارية، شهدت محافظة حضرموت نشاطاً أمنياً مكثفاً عقب الأحداث التي شهدتها مديريات الوادي والصحراء خلال الأسابيع الماضية، حيث ترأس مدير عام الأمن والشرطة في وادي وصحراء حضرموت، العميد الركن عبد الله بن حبيش، اجتماعاً موسعاً ضم قادة الوحدات والمصالح والإدارات الأمنية.

وناقش الاجتماع القضايا المرتبطة بالوضع الأمني العام، إلى جانب مراجعة آثار المواجهات الأخيرة، كما استعرض المجتمعون الخطة الأمنية الخاصة بشهر رمضان المبارك، وسبل تعزيز الجاهزية الأمنية ورفع مستوى التنسيق بين مختلف الوحدات.

أمن وادي حضرموت يعزز حضوره رغم الأضرار التي تعرضت لها مؤسساته (إعلام حكومي)

وبحسب الإعلام الأمني، جرى تقييم مستوى الإنجاز في القضايا الجنائية خلال العام الماضي، حيث بلغت القضايا المضبوطة 747 قضية بنسبة ضبط وصلت إلى 87 في المائة، وهو ما اعتبر مؤشراً يعكس الجهود المبذولة في ترسيخ الأمن والاستقرار رغم التحديات القائمة.

كما ناقش الاجتماع الأضرار التي لحقت بعدد من الإدارات الأمنية نتيجة الأحداث الأخيرة، مؤكدين استمرار عمل الأجهزة الأمنية وفق الإمكانيات المتاحة، والعمل على تجاوز التحديات الراهنة.

وأكد مدير أمن وادي حضرموت أن الاستهدافات التي طالت بعض الوحدات الأمنية والعسكرية لن تؤثر في عزيمة منتسبي المؤسسة الأمنية، مشدداً على مواصلة الحملات الأمنية وتعزيز الوجود الميداني لضبط الخارجين عن النظام والقانون.

ووجّه المسؤول الأمني بتكثيف الانتشار في الشوارع الرئيسية، وتفعيل أعمال التحري والمتابعة الميدانية، بما يضمن تنفيذ الخطة الأمنية بكفاءة عالية والحفاظ على السكينة العامة، إلى جانب إعادة تأهيل الإدارات التي تعرضت للنهب، ومنها الإدارة العامة للأمن والشرطة وشرطة السير ومكافحة المخدرات وقوات الأمن الخاصة وأمن الطرق.

وأشاد بن حبيش بجهود الضباط والأفراد وصمودهم خلال الفترة الماضية رغم ضعف الإمكانيات، مثنياً على دور إدارة البحث الجنائي والسجن المركزي وشرطة الدوريات وبقية المصالح الأمنية التي واصلت أداء مهامها في ظروف استثنائية.

كما ثمّن الدعم الذي تتلقاه الأجهزة الأمنية من عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت سالم الخنبشي، ووزير الداخلية اللواء الركن إبراهيم حيدان، إلى جانب دعم التحالف بقيادة السعودية، مؤكداً أهمية تعزيز التعاون المجتمعي عبر التنسيق مع مكاتب شؤون الأحياء لعقد لقاءات دورية مع ممثلي المجتمع المحلي.

رفع الجاهزية في المهرة

وفي محافظة المهرة، عقد اجتماع أمني موسع برئاسة مدير عام الأمن والشرطة العميد مفتي سهيل، وبمشاركة قيادات الأجهزة الأمنية ومديري الإدارات وفروع المصالح ومديري المديريات، لمناقشة سبل رفع الجاهزية الأمنية وتنفيذ الخطة الخاصة بشهر رمضان.

وركز الاجتماع على مضاعفة الجهود لمكافحة الجريمة وتعزيز الانتشار الأمني في مختلف المديريات، مع التشديد على تكثيف الدوريات وتأمين الأسواق خلال فترات الذروة، خصوصاً مع زيادة الحركة التجارية خلال الشهر الفضيل.

رفع الجاهزية الأمنية وتكثيف الدوريات في المهرة (إعلام حكومي)

وأكد مدير أمن المهرة ضرورة العمل على الحد من الاختناقات المرورية وتنظيم حركة السير بما يسهم في تسهيل تنقل المواطنين والحفاظ على السكينة العامة، مشدداً على أهمية التنسيق المستمر بين الإدارات والوحدات الأمنية لرفع مستوى الأداء وتحقيق الاستجابة السريعة لأي طارئ أمني.

وتأتي هذه التحركات الأمنية والعسكرية في إطار مساعٍ حكومية أوسع لتعزيز الاستقرار في المحافظات المحررة، وإعادة بناء المؤسسات الأمنية والعسكرية وفق أسس مؤسسية حديثة، بما يسهم في تثبيت الأمن وتحسين مستوى الخدمات، وتعزيز ثقة المواطنين بأجهزة الدولة.