رئيس «الصناعيين اللبنانيين»: أسواق الخليج تمثل 30 % من صادراتنا.. واقتصادنا يمر بظروف صعبة

الجميل أكد لـ «الشرق الأوسط» وجود رؤية لتفادي الأزمات الحالية

رئيس جمعية الصناعيين اللبنانيين الدكتور فادي الجميل
رئيس جمعية الصناعيين اللبنانيين الدكتور فادي الجميل
TT

رئيس «الصناعيين اللبنانيين»: أسواق الخليج تمثل 30 % من صادراتنا.. واقتصادنا يمر بظروف صعبة

رئيس جمعية الصناعيين اللبنانيين الدكتور فادي الجميل
رئيس جمعية الصناعيين اللبنانيين الدكتور فادي الجميل

يرى رئيس جمعية الصناعيين اللبنانيين الدكتور فادي الجميل أن الاقتصاد اللبناني يمرّ بظروف صعبة، حيث يسجل معدل نمو يتراوح بين 1 و1.5 في المائة، وبالتالي فإن «الصناعة اللبنانية ليست بأحسن أحوالها، ولا تتناسب مع الطاقات والقدرات التي يزخر بها لبنان».
ويلفت الجميل في حوار مع «الشرق الأوسط» إلى أن البنك الدولي أشاد بتنوع المنتجات اللبنانية التي تشمل المنتجات التقليدية إلى جانب سلع متطورة في قطاعات عدة، مثل قطاع تجهيز السيّارات الذي يورِّد لكبريات الشركات العالمية وتباع التجهيزات بتوقيع الصناعة اللبنانية، بالإضافة إلى التجهيزات الكهربائية، مشيرًا إلى أن فترة غياب رئيس الجمهورية، التي طالت كثيرًا، أثرت على عمل المؤسسات بشكل طبيعي، كما طالت ثقة المواطنين ورجال الاقتصاد.
الجميل أكد أن التباينات السياسية مع دول الخليج شكلت ضغطًا على الاقتصاد اللبناني، إذ إن التصدير إلى بلدان الخليج تحوّل من الطرق البرية إلى الطرق البحرية والنقل الجّوي، علمًا بأن أسواق الخليج تشكل ما لا يقل عن 30 في المائة من مجمل صادراتنا، والعراق 10 في المائة. لذا لم يتأخر القطاع الصناعي اللبناني عن إيجاد وسائل بديلة عن الطرق البريّة، اقتناعًا منه بأهمية استمرارية هذه الأسواق.
وإلى نص الحوار..
* كيف ترى الواقع الاقتصادي.. لا سيما المسار الصناعي في لبنان؟
- يمر الاقتصاد اللبناني بظروف صعبة، حيث يسجل معدّل نمو يتراوح بين 1 و1.5 في المائة، صحيح أن نسبة النمو هذه تقارب النسب المسجلة في بلدان أوروبية، إلا أنها ما زالت بعيدة جدًا عن تلك التي تم تحقيقها في فترات سابقة. والقطاع الصناعي لا يعيش بمعزل عن الاقتصاد اللبناني، وهو أثبت مناعة نسبية، بحيث إنه حقق نموًا لافتا في الصادرات خلال السنوات السابقة، إلا أن هذا النمو بدأ بالتراجع عام 2012 مع بدء الأزمة السورية.
* هل الصناعة اللبنانية في خطر؟
- لا شك أن الصناعة اللبنانية ليست في أحسن أحوالها، ولا تتناسب مع الطاقات والقدرات التي يزخر بها لبنان. لقد مرّ القطاع خلال الأعوام السابقة بمراحل حرجة، حيث تعرّضت مصانع عدّة للتدمير نتيجة القصف المباشر لها خلال الحروب، كما مررنا بفترة حصار، وفي كل مرة كان القطاع الصناعي يعيد البناء والترميم بكل ثقة ويكمل المسيرة. وبالتالي لا نعتبر أن القطاع يمر بمرحلة خطرة، وإن كانت بعض المؤسسات تعاني الأمرين، شأنها شأن المؤسسات اللبنانية الأخرى، بسبب الأوضاع الراهنة، لكن من المؤكد أننا نضيّع الفرص.. ويكفي هنا أن نشير إلى أن مجمل انخفاض صادراتنا منذ عام 2012 قد تعدى المليار دولار من أصل مجموع الصادرات البالغ 3.6 مليار دولار.
* ما الإجراءات التي تتخذونها حاليًا للحفاظ على القطاع الصناعي اللبناني؟
- عملنا تجاه الأزمات التي يمر بها اقتصادنا على خطوط عدّة في السياسة الاقتصادية العامة، ولهذه الغاية طرحنا رؤية إنقاذية اجتماعية متكاملة تطال القطاعات الاقتصادية كافة وتحركها بما فيها الصناعة، ونتعاون مع وزير الصناعة لزيادة الصادرات كما نتواصل مع الاتحاد الأوروبي للغاية ذاتها، إلى جانب عدد من المبادرات القطاعية التي نقوم بها آخذين في الاعتبار خصوصية كل قطاع بحيث يعطي بعضها أهمية للتصدير، فيما يركز البعض الآخر على السوق الداخلية وتوسيعها.
كما أطلقنا مبادرات محددة مع قطاعات تقليدية بهدف تعزيز استمراريتها، وفي هذا المجال نتعاون مع «UNIDO» بقطاع المفروشات في طرابلس، وهو قطاع تقليدي نسعى لتثبيت دوره بالتركيز على القيمة المضافة، وعملنا على مساعدة أهل القطاع لتطويره وإعادة النظر بطريقة العمل فيما بينهم لتعزيز التصنيع التعاوني، ونقوم بربط هذا القطاع مع المبدعين اللبنانيين وأيضًا مع شركات تسويق عالمية.
* هل تعتقد أن الصناعة في لبنان دخلت النفق المظلم؟
- جابهت الصناعة اللبنانية أحلك الظروف في الماضي ورفعت شتّى التحدّيات ونهضت من دون دعم أو سياسة صناعية، باستثناء دعم الفوائد في الاستثمارات الصناعية والزراعية والسياحية. لكن الجهد الذي بذله الصناعيون أثمر تضاعف الصادرات بين عامي 2000 و2012، من 800 مليون دولار، لتتجاوز 3.6 مليار دولار عام 2012. ووصلت المنتجات اللبنانية بشكل متزايد إلى الأسواق الأكثر طلبًا مثل الولايات المتحدة وكندا وأوروبا، وهنا نذكر بتقرير البنك الدولي الذي أشاد بتنوع المنتجات اللبنانية التي تشمل المنتجات التقليدية إلى جانب سلع متطورة في قطاعات عدة مثل قطاع تجهيز السيارات الذي يورّد لكبريات الشركات العالمية وتباع التجهيزات بتوقيع الصناعة اللبنانية، بالإضافة إلى قطاع التجهيزات الكهربائية، حيث أصبحت صناعة المولدات من القطاعات المهمة في لبنان، وقد لا يعلم الكثيرون أن محوّلات «ديزني لاند» في فرنسا هي صنع لبناني.
نحن نشيد دومًا بقدرات الصناعة اللبنانية التي أرست كل هذه النجاحات، على الرغم من الواقع الحالي والتحديات التي عانى منها على مدى سنوات. وانطلاقًا من ذلك، نؤكد أن الصناعة اللبنانية ليست في خطر بفعل عطاءات الصناعيين، ولكن وللأسف يضيّع الاقتصاد اللبناني فرصة الإفادة من هذه الطاقات الأكيدة، والكل يعرف أن كل مؤسسة صناعية تخلق فرصة عمل وتفعّل القطاعات الأخرى من مصارف وشركات تأمين ونقل وهندسة.. وأيضًا ترتبط بالقطاع الزراعي في الصناعات الغذائية.
* من يتحمل مسؤولية تدهور الأوضاع الاقتصادية والصناعية في لبنان؟ هل أزمات المنطقات أم سوء إدارة دعم الدولة؟
- لبنان يتأثر بما يجري حوله، إذ تشير كل الدراسات إلى التكاليف الباهظة التي يشكلها النزوح السوري إلى لبنان وهذا الثقل لا يمكن لأي بلد أن يتحمله. فوجود نحو 1.5 مليون نازح سوري في لبنان يوازي وجود 24 مليون لاجئ في فرنسا مثلاً، ومن هنا نؤكد أن معالجة الأزمة هي مسؤولية دولية وعربية، ولا يمكن أن تترك معالجتها على الجهات اللبنانية.
نحن اليوم كصناعيين نعاني من انتقال بعض المؤسسات الصناعية السورية إلى لبنان التي تعمل من دون ترخيص وخارج إطار الشرعية اللبنانية. وإن كنّا نرحب بأي استثمار خارجي، إلا أننا نطالب أن يشكل قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، وليس أن يثقل الأسواق المتعثرة في ظلّ صعوبات التصدير بمزيد من المنافسة غير الشرعية من مؤسسات تعمل خارج القانون.
لطالما ناشدت جمعية الصناعيين المسؤولين معالجة الأوضاع، إلا أن مواكبتنا للأوضاع عن كثب شكّلت لدينا قناعة بضرورة إيجاد معالجات بالجملة للمشكلات الاقتصادية، وليس المعالجة بالتجزئة. نحن ندعو إلى تعزيز الطاقات الأكيدة التي يزخر بها الاقتصاد اللبناني، خصوصًا أن لدينا قدرات مالية هائلة تقدر اليوم بنحو 190 مليار دولار هي إجمالي الموجودات، إلى جانب الطاقات البشرية المتميزة والخلوقة.
نناشد المسؤولون إعداد مقاربة اقتصادية جديدة لا تربط الاقتصاد اللبناني بالأوضاع المحيطة بنا، بل تطلق سراح الطاقات اللبنانية كلّها ضمن رؤية اجتماعية اقتصادية متكاملة تساعد هذا البلد المميز في السير قدمًا بأقل ضرر ممكن، رغم الأزمات التي تحيط بنا. وقد تمنينا إنشاء هيئة طوارئ اقتصادية اجتماعية يرأسها رئيس الحكومة وتضم الوزراء المعنيين والهيئات الاقتصادية والعمّالية.
ومع انتخاب العماد ميشال عون رئيسًا للجمهورية وتكليف الرئيس سعد الحريري تشكيل حكومة، فإننا نأمل خيرًا بالصناعة والاقتصاد، وعلى جميع المستويات، وللتذكير، ففي عام 2009 حيث عرف لبنان استقرارًا نسبيًا، وتمّ انتخاب رئيس للجمهورية، حقق الاقتصاد اللبناني نسبة نمو وصلت إلى 10.3 في المائة حسب إحصاءات البنك الدولي، بينما كان معظم العالم يتخبط بأصعب أزمة اقتصادية عرفها منذ سنوات انطلقت أولى شراراتها عام 2008.
* ما الطرق التي تلجأون إليها للتصدير؟
- الأحداث التي تحيط بلبنان أثرت على حركة التصدير، والتصدير إلى بلدان الخليج تحوّل من الطرق البريّة إلى الطرق البحرية والنقل الجّوي، علما بأن أسواق الخليج تشكل ما لا يقل عن 30 في المائة من مجمل صادراتنا، والعراق 10 في المائة. لذا لم يتأخر القطاع الصناعي اللبناني عن إيجاد وسائل بديلة عن الطرق البريّة، اقتناعًا منه بأهمية استمرارية هذه الأسواق. ولا ننسى أن القطاع الصناعي نسج على مدى السنوات علاقات ثقة وطيدة مع المستهلكين في بلدان الخليج، وبالتالي هو ليس مستعدًا لأن يخسرها، لذا هو لم يتوانَ عن تحمّل الأعباء الإضافية لتأمين استمرارية انسياب منتجاته إلى دول الخليج.
وكانت الحكومة اللبنانية أقرّت دعمًا لخط المرور البحري تجاه بعض الأسواق ما أسهم في تشجيع استمرارية التصدير الزراعي وبعض المنتجات الصناعية.
* هل فترة غياب رئيس الجمهورية والانقسامات السياسية ساهمت في الانكماش الاقتصادي؟
- لا شك أن فترة غياب رئيس الجمهورية، التي طالت كثيرًا، لم تصب في خانة تطمين الجميع إلى عمل المؤسسات بشكل طبيعي كما تؤثر على ثقة المواطنين ورجال الاقتصاد. ولا شكّ في أن انتخاب رئيس من شأنه أن يحدث صدمة إيجابية تعزز الثقة بالمؤسسات وبالوطن، وهذا بدوره كفيل بتفعيل الحركة الاقتصادية بكل جوانبها الاستهلاكية، والإنفاقية، والاستثمارية. والكل يعلم أن أهم مؤشر في الولايات المتحدة هو مؤشر ثقة المستهلكين نظرًا لتأثيره على الاقتصاد وعلى توقعات كبريات مراكز الدراسات.
* ألم تؤثر التباينات السياسية مع دول الخليج في الوصول إلى هذه الأزمات الاقتصادية؟
- لا شك أن التباينات السياسية مع دول الخليج تشكل ضغطًا على الاقتصاد اللبناني، ولطالما رددت أن لبنان يكرّم جميع الدول، فكيف بالأحرى تلك البلدان التي قدمت على الدوام الدعم للبنان وجيشه وحكومته؟ ولا ننسى أن اللبنانيين المقيمين في بلدان الخليج قاموا على مدى سنوات بتعزيز الاقتصاد في البلدان التي عملوا فيها، فهناك مسؤولية للحفاظ على العلاقات الطيّبة وتفهم الأوضاع في لبنان، آملين مع العهد الجديد والحكومة العتيدة أن تعود الأمور إلى أحسن ما يرام.
* ما الخطة الصناعية لديكم في المرحلة الراهنة لمواجهة الأخطار المحدقة بلبنان والمنطقة؟
- لقد أعددنا رؤية إنقاذية اقتصادية اجتماعية متكاملة تقوم على حزمة تحفيزات للاقتصاد، وإقرار خطة للإصلاح الإداري، وتحصين الوضع الاجتماعي في القطاعين العام والخاص، بالإضافة إلى تحسين الاستقرار الداخلي الأمني والاجتماعي بالتعاون مع المجتمع الدولي، وإطلاق شراكة بين القطاعين العام والخاص وإطلاق رؤية واضحة للاستثمار في النفط والغاز.



«شل» تستحوذ على شركة «ARC» الكندية بقيمة 16.4 مليار دولار لتعزيز الإنتاج

هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)
هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)
TT

«شل» تستحوذ على شركة «ARC» الكندية بقيمة 16.4 مليار دولار لتعزيز الإنتاج

هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)
هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)

وافقت شركة «شل» على شراء شركة الطاقة الكندية «ARC Resources» في صفقة بقيمة 16.4 مليار دولار، شاملة الديون، التي قالت شركة النفط والغاز البريطانية العملاقة يوم الاثنين، إنها سترفع إنتاجها بمقدار 370 ألف برميل نفط مكافئ يومياً.

وتوقع المحللون أن تحتاج «شل» إلى عملية اختراق استكشافي لتعويض النقص المتوقع في الإنتاج، الذي يتراوح بين 350 ألفاً و800 ألف برميل نفط مكافئ يومياً تقريباً بحلول منتصف العقد المقبل، وذلك بسبب نضوب الحقول وعدم قدرتها على تلبية أهداف الإنتاج، وفق ما ذكرته «رويترز» سابقاً.

وأعلنت شركة «شل»، المدرجة في بورصة لندن، في بيان لها، أنها ستدفع لمساهمي شركة «ARC» مبلغ 8.20 دولار كندي نقداً و0.40247 سهم من أسهم «شل» لكل سهم، أي ما يعادل 25 في المائة نقداً و75 في المائة أسهماً، بزيادة قدرها 20 في المائة عن متوسط ​​سعر سهم «ARC» خلال الأيام الثلاثين الماضية.

وأعلنت «شل» أنها ستتحمل ديوناً صافية وعقود إيجار بقيمة 2.8 مليار دولار تقريباً، مما سيرفع قيمة الشركة إلى نحو 16.4 مليار دولار. وسيتم تمويل قيمة حقوق الملكية البالغة 13.6 مليار دولار كالتالي: 3.4 مليار دولار نقداً، و10.2 مليار دولار عبر أسهم «شل».

وأضافت الشركة أن هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل من الاحتياطيات، وستحقق عوائد بنسبة تتجاوز 10 في المائة، وستعزز التدفق النقدي الحر للسهم الواحد بدءاً من عام 2027، دون التأثير في ميزانيتها الاستثمارية التي تتراوح بين 20 و22 مليار دولار حتى عام 2028.

ويبلغ «العمر الاحتياطي» لشركة «شل»، أو المدة التي يمكن أن تحافظ فيها احتياطياتها المؤكدة على مستويات الإنتاج الحالية، ما يعادل أقل من ثماني سنوات من الإنتاج بدءاً من عام 2025، مقارنةً بتسع سنوات في العام السابق، وهو أدنى مستوى لها منذ عام 2021.


بكين تتعهد باتخاذ إجراءات مضادة لخطة «صنع في أوروبا»

زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
TT

بكين تتعهد باتخاذ إجراءات مضادة لخطة «صنع في أوروبا»

زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)

انتقدت بكين بشدة، الاثنين، خطة «الاتحاد الأوروبي» الرامية إلى دعم الصناعات الأوروبية في مواجهة المنافسة الشرسة من الصين، متعهدةً باتخاذ إجراءات مضادة في حال إقرارها.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد كشف في مارس (آذار) الماضي عن قواعد جديدة لـ«صُنع في أوروبا» للشركات التي تسعى إلى الحصول على تمويل عام في قطاعات استراتيجية تشمل السيارات والتكنولوجيا الخضراء والصلب، مُلزماً الشركات بتلبية الحد الأدنى من متطلبات استخدام قطع الغيار المصنعة في «الاتحاد الأوروبي». ويُعدّ هذا المقترح، الذي تأخر أشهراً عدة بسبب الخلافات بشأن الإجراءات، جزءاً أساسياً من مساعي «الاتحاد الأوروبي» لاستعادة ميزته التنافسية، والحد من تراجعه الصناعي، وتجنب فقدان مئات آلاف الوظائف.

وقالت وزارة التجارة الصينية، الاثنين، إنها قدمت تعليقات إلى «المفوضية الأوروبية» يوم الجمعة، معربةً عن «مخاوف الصين الجدية» بشأن هذا الإجراء الذي وصفته بأنه «تمييز ممنهج». وحذّرت وزارة التجارة الصينية في بيان بأنه «إذا مضت دول (الاتحاد الأوروبي) قُدماً في التشريع، وألحقت الضرر بمصالح الشركات الصينية، فلن يكون أمام الصين خيار سوى اتخاذ تدابير مضادة لحماية الحقوق والمصالح المشروعة لشركاتها».

ولطالما اشتكت الشركات الأوروبية في كثير من القطاعات المعنية بهذا المقترح من مواجهتها منافسة غير عادلة من منافسيها الصينيين المدعومين بسخاء. ويستهدف مقترح «الاتحاد الأوروبي»، المعروف رسمياً باسم «قانون تسريع الصناعة»، ضمناً الشركات الصينية المصنعة للبطاريات والمركبات الكهربائية؛ إذ يُلزم الشركات الأجنبية بالشراكة مع الشركات الأوروبية ونقل المعرفة التقنية عند تأسيس أعمالها في «الاتحاد». وقالت «غرفة التجارة الصينية» لدى «الاتحاد الأوروبي» هذا الشهر إن الخطة تُمثل تحولاً نحو الحمائية التجارية؛ مما سيؤثر على التعاون التجاري بين «الاتحاد الأوروبي» والصين.

* نمو قوي

وفي سياق منفصل، سجلت أرباح الشركات الصناعية الصينية أسرع وتيرة نمو لها في 6 أشهر خلال الشهر الماضي؛ مما يُعزز المؤشرات الأوسع نطاقاً نحو تعافٍ اقتصادي غير متوازن في الربع الأول من العام، في ظل استعداد صناع السياسات لتأثيرات الحرب في الشرق الأوسط. وتعثر محرك التصدير الصيني الشهر الماضي، بينما انخفضت مبيعات التجزئة والإنتاج الصناعي، على الرغم من خروج أسعار المنتجين من فترة انكماش استمرت سنوات، وهو تحول يحذر المحللون بأنه قد يُقيّد الشركات بارتفاع التكاليف مع محدودية قدرتها على تحديد الأسعار في ظل استمرار هشاشة الطلب.

وقالت لين سونغ، كبيرة الاقتصاديين في بنك «آي إن جي» لمنطقة الصين الكبرى: «من المرجح أن البيانات لم تعكس بعدُ تأثير الحرب الإيرانية»، مؤكدةً على ازدياد المخاطر التي تهدد النمو محلياً ودولياً جراء الصراع، في ظل سعي الحكومات والشركات جاهدةً لتخفيف آثاره.

وأظهرت بيانات صادرة عن «المكتب الوطني للإحصاء»، الاثنين، أن أرباح الشركات الصناعية ارتفعت بنسبة 15.8 في المائة خلال مارس (آذار) الماضي مقارنةً بالعام السابق، بعد قفزة بلغت 15.2 في المائة خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى فبراير (شباط) الماضيين. وفي الربع الأول، نمت أرباح القطاع الصناعي بنسبة 15.5 في المائة على أساس سنوي، مع تسارع النمو الاقتصادي إلى 5 في المائة بعد أن سجل أدنى مستوى له في 3 سنوات خلال الربع السابق. وتشير هذه الأرقام إلى تباين متصاعد تحت سطح التعافي. وبينما لا يزال بعض قطاعات الاقتصاد المرتبطة بالذكاء الاصطناعي مزدهرة، حيث حققت شركة «شانون سيميكونداكتور» ارتفاعاً هائلاً في صافي أرباحها خلال الربع الأول بلغ 79 ضعفاً بفضل الطلب القوي على الإلكترونيات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، فإن القطاعات الموجهة للمستهلكين لا تزال تعاني. وقال يو وينينغ، الإحصائي في «المكتب الوطني للإحصاء»: «هناك كثير من أوجه عدم اليقين في البيئة الخارجية، ولا يزال التناقض بين قوة العرض المحلي وضعف الطلب بحاجة إلى حل».

ويرى صناع السياسات أن حملتهم للحد مما يُسمى «التراجع»، أي المنافسة السعرية الشرسة والمستمرة، ستدعم هوامش أرباح الشركات على المدى الطويل، إلا إن فوائدها لا تظهر إلا ببطء في ظل تعافٍ اقتصادي متعثر.

وتزيد المخاطر الخارجية من حدة الضغوط؛ حيث أدت أزمة الشرق الأوسط إلى تفاقم حالة عدم اليقين بشأن الطلب العالمي وسلاسل التوريد؛ مما يهدد بتآكل هوامش الربح لدى المصنّعين الصينيين الذين يعانون أصلاً من ضعف الطلبات وحذر الإنفاق من جانب الأسر والشركات. وقالت سونغ من بنك «آي إن جي»: «من المرجح أن تؤدي أسعار الطاقة المرتفعة مستقبلاً إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج؛ مما سيضطر معه المنتجون إما إلى تحميله على المستهلكين، وإما استيعابه من خلال (هوامش ربح أقل) و(ربحية أضعف)». وتشمل أرقام أرباح القطاع الصناعي الشركات التي يبلغ دخلها السنوي من عملياتها الرئيسية 20 مليون يوان على الأقل (2.93 مليون دولار أميركي).


سوق الأسهم السعودية تغلق مرتفعة 0.4 % بسيولة بلغت 1.6 مليار دولار

مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
TT

سوق الأسهم السعودية تغلق مرتفعة 0.4 % بسيولة بلغت 1.6 مليار دولار

مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)

أغلق مؤشر «سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي)» جلسة الاثنين على ارتفاع بنسبة 0.4 في المائة، ليستقر عند مستوى 11168.5 نقطة، فيما بلغت قيمة التداولات 6.1 مليار ريال (1.6 مليار دولار).

وارتفع سهم «أرامكو السعودية»، الأثقل وزناً في المؤشر، 0.52 في المائة إلى 27.26 ريال، فيما تصدّر سهما «كيان السعودية» و«بترو رابغ» قائمة الشركات المرتفعة بنسبة 10 في المائة.

وعلى صعيد نتائج الربع الأول، صعد سهم «الأسمنت العربية» 4 في المائة إلى 23.2 ريال، وارتفع سهم «سلوشنز» اثنين في المائة إلى 224.10 ريال، في حين انخفض سهم «مجموعة تداول» 4 في المائة، وتراجع سهم «سدافكو» اثنين في المائة، وذلك عقب الإعلان عن النتائج المالية.

وفي القطاع المصرفي، تراجع سهم «الأهلي» بنسبة واحد في المائة إلى 39.52 ريال، بينما ارتفع سهم «الأول» بالنسبة ذاتها إلى 34.38 ريال.