الوسيط الروسي يرعى «هدنة الوعر» في حمص.. ويمهّد لاتفاق على إخراج المسلحين

الوسيط الروسي يرعى «هدنة الوعر» في حمص.. ويمهّد لاتفاق على إخراج المسلحين

المعارضة تتهم النظام بنقض التفاهم السابق وتحذّر من تهجير 50 ألف مدني
الأربعاء - 28 صفر 1438 هـ - 30 نوفمبر 2016 مـ
بيروت: يوسف دياب
دخل قرار وقف إطلاق النار في حي الوعر الخاضع لسيطرة المعارضة في مدينة حمص حيّز التنفيذ أمس، ويستمر حتى يوم السبت المقبل، حيث تم التوصل إلى هذه الهدنة المؤقتة بوساطة روسية، وذلك بعد أسبوعين من التصعيد العسكري للنظام، الذي كثّف قصفه الجوي والصاروخي على الحيّ، مستخدمًا غاز النابالم والقذائف الحارقة، بحسب ما قالت المعارضة، لفرض شروطه وتهجير السكان المدنيين في سياق خطة التغيير الديمغرافي التي ينتهجها في سوريا.
ويبدو أن الهدنة المحددة بخمسة أيام، ستشكّل فرصة لسكان الحي لالتقاط أنفاسهم بعد القصف العنيف على منازلهم، مستندين إلى الرعاية الروسية، وفق عضو «تجمّع ثوار سوريا» سليم قباني، الذي أوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاتفاق «ولد بضمانة روسية، وهو يفرض وقفًا لإطلاق النار، ويمهّد لاستئناف عملية التفاوض على مسألة إخراج المسلحين».
وأكد قباني أن التصعيد الذي شهدته الأيام الماضية، مرده إلى أن «النظام يريد تنازلات إضافية من أهالي حي الوعر، بما خص بند المعتقلين في سجونه». وقال: «النظام هو من أخلّ ببند إطلاق سراح المعتقلين قبل خروج من تبقى من المسلحين في حي الوعر، وهو يرفض إطلاق سراح مئات الأسرى سواء من الثوار أو المدنيين وحتى النساء»، لافتًا إلى أن «الوسيط الروسي وعد بالمساعدة في تحقيق هذا المطلب، حتى ينفّذ المسلحون شرط النظام القاضي بخروجهم من الحي».
وكانت قوات الأسد صعدت قصفها المكثف على حي الوعر لأكثر من عشرة أيام، بحسب أفاد «مكتب أخبار سوريا»، وقال إن القصف «أدى إلى مقتل نحو 15 مدنيًا وإصابة أكثر من 150 آخرين، إضافة إلى دمار واسع بالممتلكات»، عازيًا التصعيد إلى «تعثر اتفاق التهدئة بين الطرفين، ورفض الأهالي والمعارضة مغادرة دفعة جديدة من المقاتلين خارج الحي، قبل إطلاق سراح النظام لمعتقلين في سجونه ورفضهم تجاوز هذا البند».
وحمّل الناشط في حي الوعر حسن الأسمر، المسؤولية في ما وصلت إليه الأمور، وأوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن النظام «نقض الاتفاق الذي تم التوصل إليه سابقًا في أكثر من مكان، سواء بإغلاقه طريق المهندسين الذي قبل بفتحه لدخول وخروج أهالي حي الوعر، أو برفضه إطلاق المعتقلين». وقال: «حاول النظام أن يضغط على الأهالي، عبر قصف الحي بالأسطوانات المتفجرة والقذائف المحرمة دوليًا، مثل غاز النابالم وقنابل الفوزديكا، وفي الأسبوعين الماضيين، كثّف هجومه على الحي، وقاد الحملة رئيس فرع أمن الدولة في حمص العقيد عقاب عباس، عبر قصف الحي بصواريخ أرض أرض والقنابل الثقيلة».
وفي مؤشر على مدى التأثير الروسي على النظام، أشار الناشط الأسمر إلى أن «الروس دخلوا على خط التهدئة، من خلال غرفة العمليات في قاعدة حميميم، وطلبوا جلسة بينهم وبين مفاوضي حي الوعر، فعقد اجتماع بالفرن الآلي الملاصق لحي الوعر، وخلال الاجتماع أثار المفاوضون إما بقاء الثوار في أرضهم وبيوتهم داخل الحي، إذا بقي النظام متمسكًا بالمعتقلين لديه، وإما يطلق سراحهم ويخرج المسلحون من الحي»، مشيرًا إلى أن الروس «اقترحوا تهدئة لمدة خمسة أيام، إلى حين التوصل إلى صيغة اتفاق جديد، أو المضي بالاتفاق السابق الذي أبرم مع النظام، وبالفعل وافق النظام على الاقتراح الروسي، باستثناء بساتين الحي وجبهة الجزيرة السابعة»، مؤكدًا أن «المفاوضين ينتظرون معرفة مصير 75 ألف مدني داخل حي الوعر».
ولا تتوقف رغبة النظام عند إخراج المسلحين من حي الوعر، تنفيذًا للاتفاق السابق، إنما تهدف خطته إلى إفراغه من سكانه، وأوضح حسن الأسمر أن النظام «يسعى إلى إفراغ حي الوعر من المسلحين والمدنيين على حدّ سواء، خصوصًا وأن غالبية السكان الذين يقدرون بـ50 ألف نسمة، باتوا مطلوبين، باعتبارهم إرهابيون، لكونهم يؤيدون الثورة ويشكلون حاضنة شعبية للثوار، لكن هناك نحو 500 موظف في إدارات الدولة يريد النظام إبقاءهم مع عائلاتهم داخل الحي». وأكد أن «إصرار النظام على إخلاء حي الوعر من المدنيين سيخلق مشكلة، لأن العدد كبير جدًا وليس باستطاعة أي منطقة أخرى استيعابهم، عدا عن الأبعاد الخطيرة للتغيير الديمغرافي في هذه المنطقة».
إلى ذلك، شن الطيران الحربي النظامي ليل الاثنين، غارتين بالصواريخ الفراغية على مدينة الرستن الخاضعة لسيطرة المعارضة بريف حمص الشمالي، ما أسفر عن دمار بممتلكات المدنيين، من دون سقوط ضحايا.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة