الرميح: نقل الركاب بين الرياض وشمالها سيبدأ في 2017

رئيس هيئة النقل العام في السعودية أكد أن «خط التعدين» أزاح 27.7 ألف شاحنة عن الطرقات

د. رميح الرميح - قطار الركاب - قطار الركاب  من الداخل
د. رميح الرميح - قطار الركاب - قطار الركاب من الداخل
TT

الرميح: نقل الركاب بين الرياض وشمالها سيبدأ في 2017

د. رميح الرميح - قطار الركاب - قطار الركاب  من الداخل
د. رميح الرميح - قطار الركاب - قطار الركاب من الداخل

كشف الدكتور رميح الرميح رئيس هيئة النقل العام بالسعودية الرئيس العام للمؤسسة العامة للخطوط الحديدية المشرف على شركة «سار»، عن إنجاز الخط الحديدي لنقل الركاب بين مدينة الرياض ومنفذ الحديثة شمال السعودية (عند الحدود مع الأردن) بطول 1240 كيلومترا، مؤكدًا أن تشغيله التجاري لنقل الركاب سيكون في الربع الأول من عام 2017.
وأضاف الرميح في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن تشغيل قطار الحرمين الذي يربط منطقتي المدينة المنورة ومكة المكرمة، والقطار الذي يربط الرياض بالشمال، سيجعل من الخطوط الحديدية الخيار الأول للتنقل عند المواطنين والمقيمين لتوافر مقومات السلامة وقطع المسافة بين المدن في مدة أقل مقارنة بالسيارة أو الحافلة.
وأشار إلى أن «سار» حققت معدلاً مرتفعًا لنقل الفوسفات والبوكسايت على «خط التعدين» الذي يربط رأس أم الخير في المنطقة الشرقية بمناجم الفوسفات وسط السعودية وشمالها، وصل إلى نحو 17 مليون طن، منذ بدء تشغيل الخط في 2011م، ما أسهم في إزاحة أكثر من 27700 شاحنة عن الطرق في السعودية وتوفير 70 في المائة من الوقود المستهلك في نقل الحمولة نفسها بالشاحنات.
وتطرق إلى العقبات التي تمكنت الشركة من التغلب عليها على طريق قطار التعدين، مثل الرمال المتحركة ودرجة الحرارة العالية التي أخذتها الشركة في الاعتبار عند تصنيع القطارات.
وفيما يلي نص الحوار:
* مشروع بحجم قطار «سار» ماذا سيقدم للاقتصاد الوطني؟
- الاستثمار في الخطوط الحديدية يختلف في طبيعته عن غيره من النشاطات، على اعتبار عدم قياسه بالعوائد الاقتصادية المباشرة بقدر ما ينظر إلى تأثيره الكبير على الاقتصاد الإجمالي للدول من خلال دعمه اللوجيستي لمختلف النشاطات التجارية والصناعية والتنموية، إضافة إلى ما يقوم به من تطوير خدمات نقل الركاب بتقديم حلول إضافية آمنة ومريحة.
ومع استكمال الشركة تنفيذ المشاريع الموكلة إليها، وتحقيق أهدافها التشغيلية على مستوى نقل الركاب وشحن البضائع، إلى جانب النقل الثقيل للمعادن، تبرز القيمة النوعية التي سيضيفها دخول هذه الخطوط الحديدية كإحدى وسائل النقل في السعودية.
وعلى خط التعدين حققت «سار» معدل نقل مرتفعا لنقل الفوسفات والبوكسايت وصل إلى نحو 17 مليون طن، منذ بدء تشغيل الخط في 2011م.
* تتحدثون في شركة سار عن البيئة والترشيد والاستدامة للموارد والمشاريع عمليًا، كيف يمكن تطبيق ذلك؟
- منذ تشغيل خط التعدين عام 2011م، أزاحت «سار» أكثر من 27700 شاحنة عن الطرق في السعودية.
كما أسهم ذلك في توفير 70 في المائة من الوقود المستهلك في نقل الحمولة نفسها بالشاحنات. وعلى الجانب البيئي، أثمر تشغيل قطارات المعادن، في خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 75 في المائة، كما تسهم القطارات في توفير السلامة على الطرق، وخفض نسب الحوادث التي كانت الشاحنات طرفًا رئيسيًا فيها.
* ما هي التحديات التي واجهتكم في مشروع ضخم كقطار المعادن؟
- طبيعة السعودية صحراوية ذات درجة حرارة مرتفعة في غالبية أشهر السنة، إضافة إلى وجود الرمال المتحركة، تلك هي أغلب العوائق التي تم التعامل معها والتغلب عليها سواء أثناء تنفيذ المشاريع أو عند بدء تشغيل خط المعادن.
وحاليًا يعمل على الشبكة الحديدية ستة قطارات في نقل المعادن، يواجهها معوقات لا تذكر تتمثل في تحديات الطبيعة مثل تحرك الرمال التي يتم التغلب عليها بشكل مستمر، إضافة إلى درجة الحرارة التي تم أخذها في الاعتبار عند تصنيع القطارات وكذلك العربات للوصول إلى درجة تحمل تضمن جودة وإتقانًا في عملها مدة أطول.
* كيف تمكنتم من التغلب على المعوقات البيئية مثل الرمال المتحركة ودرجات الحرارة العالية؟
- عملت الشركة في إطار سعيها الحثيث لتقديم خدمات آمنة ومستدامة، على تتبع آخر ما توصلت إليه التقنية للتصدي لتحدي زحف الرمال. فاستعانت بخبراء لدراسة الطبيعة الجغرافية للمناطق التي يمر خلالها الخط الحديدي، وطبقت بعض الحلول الفعّالة التي أسهمت في تأمين السكة من تراكم الرمال.
وتحدي الرمال المتحركة ليس بالأمر الجديد على قطاع النقل بالسكك الحديدية، ففي خط الرياض الدمام الذي أُنشئ قبل 65 سنة يمر مساره بمناطق رملية، وكافحت المؤسسة العامة للخطوط الحديدية هذه الظاهرة بشكل فعّال.
أما فيما يخص درجات الحرارة العالية، فأخذنا ذلك بعين الاعتبار في مرحلة الإنشاء حيث تأكدت الشركة من أن المواصفات والاشتراطات الفنية تتناسب مع درجات الحرارة العالية في السعودية.
* مشاريع القطارات دائمًا تأخذ فترة زمنية أطول من المتوقع كيف تمكنتم من إنجاز نحو ثلاثة آلاف كيلومتر في نحو عشر سنوات؟
- لا شك أن الدعم الحكومي للمشروع الضخم، جاء إيمانا بالمردود الإيجابي له على الاقتصاد الوطني، إضافة إلى ما سيقدمه من خدمة نقل الركاب، وهذا الدعم والاهتمام كان كفيلاً باستكمال مراحل المشروع وتشغيله في زمن قياسي، ولا يفوتني أن أقدم الشكر لحكومة خادم الحرمين الشريفين، وكذلك جهود صندوق الاستثمارات العامة المالك لشركة «سار» ومتابعته مراحل المشاريع كافة، ما أثمر إنجاز تلك المشاريع الضخمة وتشغيلها وتحقيقها تلك الأرقام حتى أصبحت تمثل عائدًا اقتصاديا يعود نفعه على الوطن والمواطن.
* متى سيصبح القطار خيار النقل الأول في السعودية؟
- مع توسع مجال النقل بالقطارات مستقبلاً في السعودية، ومع اكتمال مشاريع المترو في المدن ذات الكثافة السكانية العالية مثل الرياض وجدة ومكة المكرمة أو الدمام وغيرها، سيصبح النقل بالقطارات هو الخيار الأمثل للتنقل سواء داخل المدن التي يكثر فيها الازدحام المروري أو بين المدن للمسافات الطويلة كما في قطار «سار» بين الرياض والقريات، أو قطار الحرمين سواء بين مكة المكرمة والمدينة المنورة أو المدينة ورابغ، وعند تشغيل قطار الشمال للركاب سيكون هو الخيار الأول للتنقل بلا شك عند المواطن والمقيم لتوافر مقومات السلامة وقطع المسافة بين المدن في مدة أقل مقارنة بالسيارة أو الحافلة. وكذلك ينطبق الحال على تشغيل قطار الحرمين الكهربائي الذي يتميز بقطع المسافات في وقت قياسي مع توافر وسائل الراحة والأمان على متنه.
هذه المشاريع عند اكتمالها وتشغيلها ونيلها ثقة العملاء مع مرور الوقت ستكون هي الخيار الأول للتنقل في السعودية.
* وقّعتم الكثير من الاتفاقيات مع شركات كبرى على رأسها أرامكو السعودية، ما المردود الحالي والمستقبلي لهذه الاتفاقيات؟
- وقعت «سار» كثيرا من الاتفاقيات مع شركات كبرى، وتكمن القيمة النوعية لمشـاريع شركـة «سار» وعوائدها المرتقبة في تأثير استخدام شبكة الخطوط الحديدية التابعة للشركة، على الاقتصاد الإجمالي للسعودية من خلال دعمها اللوجيستي لمختلف النشاطات التجارية والصناعية والتنموية، إضافة إلى ما تقوم به من تطوير خدمات نقل الركاب بتقديم حلول إضافية آمنة ومريحة، ومع استكمال الشركة تنفيذ المشاريع الموكلة إليها، وتحقيق أهدافها التشغيلية على مستوى نقل الركاب وشحن البضائع إلى جانب النقل الثقيل للمعادن ونقل المواد البترولية مستقبلاً؛ تبرز القيمة النوعية التي سيضيفها دخول هذه الخطوط الحديدية كإحدى وسائل النقل.
* إلى أين وصلتم في شبكة قطارات المصانع بمدينة الجبيل الصناعية؟
- بدأنا في تنفيذ مشروع شبكة الخطوط الحديدية الداخلية بالجبيل الصناعية منذ أشهر، حيث ستربط شبكة «سار» بميناء الملك فهد الصناعي وميناء الجبيل التجاري بطول يمتد 38 كيلومترا داخل الجبيل، والعمل جارٍ حسب ما خطط له حتى اكتماله.
* ما هي خططكم المستقبلية في «سار»؟
- بعد النجاحات المتوالية في مجال نقل المعادن وما وصلت إليه الشركة من أرقام نقل تجاوزت 17 مليون طن في غضون خمسة أعوام، وما أسهمت به من إيجابيات سواء في توفير معدل استهلاك الوقود أو سلامة البنى التحتية للطرق أو سلامة الأرواح أو على مستوى سلامة البيئة؛ تطمح «سار» لأن تكون شبكة النقل الأولى، التي تصل بين أطراف بالسعودية وتقدم وسيلة نقل آمنة وسريعة للمواطن والمقيم.
* كيف ستسهم «سار» في تحقيق «رؤية السعودية 2030»؟
- الغرض الذي أنشئت من أجله شركة «سار»، يتوافق مع «رؤية 2030» ، ومع خطة التحول الوطني، وستسهم قطاراتها للتعدين في دعم الركيزة الثالثة في الصناعات السعودية المتمثلة في صناعة التعدين.
واليوم تمثل رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وتدشينه المشاريع العملاقة في رأس الخير الاهتمام الكبير من خادم الحرمين لتحقيق التنمية المستدامة والمتوازنة في جميع المناطق، والحرص على تأسيس قاعدة صلبة ومتينة، يرتكز عليها الاقتصاد السعودي، لتحقيق «رؤية السعودية2030» ضمن خطة التحول الوطني التي يقودها الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع.
* ما حجم النمو السنوي في أعمال الشركة؟
- الشركة تكاد تُتِم عقدها الأول، وحققت خلال تلك الفترة القصيرة منجزات كبيرة لقطاع نقل التعدين، وهي ماضية في تحقيق رؤية الدولة وتوجهها في دعم الصناعات التعدينية التي تعد الركيزة الثالثة للصناعات في السعودية، ونحن اليوم نعايش هذه المناسبة التي تتمثل في رعاية خادم الحرمين الشريفين وتدشينه مشاريع البنية الأساسية التنموية والتعدينية في رأس الخير، وبالتأكيد فإن تدشين هذه المشاريع التنموية يعطي دلالات واضحة على قوة الاقتصاد السعودي ومتانته في القطاعات كافة.
وبدأت شركة «سار» نقل المعادن منذ خمسة أعوام وحققت عوائد ضخمة في مجال النقل، كما استكملت إنجاز الخط الحديدي للركاب بين الرياض ومنفذ الحديثة (شمال السعودية على الحدود مع الأردن) بطول 1240 كيلومترا، وسيتم التشغيل التجاري للخط في الربع الأول من عام 2017، وتتهيأ لتشغيله قريبًا جدًا، وتعمل الشركة على تحقيق توجه الدولة وسعيها في تشغيل خط نقل المنتجات البترولية بدلاً عن الشاحنات، الأمر الذي سيسهم في توفير الديزل وسلامة الطرق، إضافة إلى سرعة وكفاءة النقل.



محمد بن زايد وعبد الله الثاني يبحثان التطورات الإقليمية

الشيخ محمد بن زايد آل نهيان خلال استقبال الملك عبد الله الثاني بن الحسين بحضور الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وحمدان بن محمد وزير الدفاع الإماراتي (وام)
الشيخ محمد بن زايد آل نهيان خلال استقبال الملك عبد الله الثاني بن الحسين بحضور الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وحمدان بن محمد وزير الدفاع الإماراتي (وام)
TT

محمد بن زايد وعبد الله الثاني يبحثان التطورات الإقليمية

الشيخ محمد بن زايد آل نهيان خلال استقبال الملك عبد الله الثاني بن الحسين بحضور الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وحمدان بن محمد وزير الدفاع الإماراتي (وام)
الشيخ محمد بن زايد آل نهيان خلال استقبال الملك عبد الله الثاني بن الحسين بحضور الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وحمدان بن محمد وزير الدفاع الإماراتي (وام)

بحث الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، مع العاهل الأردني عبد الله الثاني بن الحسين، اليوم، التطورات الإقليمية في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة وتداعياته على الأمن والاستقرار، مؤكدين ضرورة وقف الأعمال العسكرية وتغليب الحلول الدبلوماسية والحوار.

جاء ذلك خلال استقبال رئيس دولة الإمارات للعاهل الأردني الذي يقوم بزيارة أخوية إلى البلاد، بحضور الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، والشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس الدولة نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس ديوان الرئاسة.

وتناول اللقاء مستجدات الأوضاع في المنطقة في ظل التصعيد العسكري وما يحمله من تداعيات خطيرة تهدد أمن المنطقة واستقرارها. كما تطرق الجانبان إلى الاعتداءات الإيرانية المستمرة التي تستهدف دول المنطقة، وما تمثله من انتهاك لسيادة الدول والقوانين والأعراف الدولية وتهديد للسلم والأمن الدوليين.

وجدد العاهل الأردني خلال اللقاء تضامن الأردن مع دولة الإمارات في ما تتخذه من إجراءات لحماية سيادتها وأمنها وضمان سلامة مواطنيها، فيما أكد رئيس دولة الإمارات تضامن بلاده مع الأردن في مواجهة الاعتداءات التي تستهدف سيادته وأمنه.

وشدد الجانبان على أهمية الوقف الفوري للتصعيد العسكري، والعمل على تغليب الحوار الجاد والحلول الدبلوماسية لمعالجة القضايا العالقة في المنطقة بما يحفظ أمنها ويجنبها مزيداً من التوترات والأزمات.

كما بحث الجانبان العلاقات الأخوية بين البلدين ومختلف مجالات التعاون، مؤكدين حرصهما على مواصلة التنسيق والعمل المشترك بما يخدم أولوياتهما التنموية ومصالحهما المتبادلة ويعود بالخير على شعبي البلدين.


إصرار خليجي على الحل السياسي… وإيران تواصل استهداف البنية التحتية

آثار قصف إيراني استهدف العاصمة القطرية الدوحة (أ.ف.ب)
آثار قصف إيراني استهدف العاصمة القطرية الدوحة (أ.ف.ب)
TT

إصرار خليجي على الحل السياسي… وإيران تواصل استهداف البنية التحتية

آثار قصف إيراني استهدف العاصمة القطرية الدوحة (أ.ف.ب)
آثار قصف إيراني استهدف العاصمة القطرية الدوحة (أ.ف.ب)

واصلت إيران استهداف مواقع البنية التحتية لدول الخليج حتى اليوم (السادس عشر) من الحرب، رغم تأكيدات دول المجلس عدم السماح باستخدام أراضيها وأجوائها في الهجمات التي تستهدف إيران.

ومع إصرار دول الخليج الالتزام بالحوار، والتهدئة، وتلافي الرد العسكري على الهجمات الإيرانية، واصلت الدفاعات الخليجية تأكيد قدراتها، من خلال إسقاط واعتراض وتدمير المسيّرات، والصواريخ التي تستهدف العديد من مصادر الطاقة، والمواقع المدنية، مثل المطارات، والفنادق.

دخان يتصاعد من ميناء جبل علي في دبي بعد هجوم إيراني يوم 1 مارس 2026 (رويترز)

وأكد جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، خلال لقاء تلفزيوني، الأحد، أن دول الخليج ملتزمة بالحوار، والحل السياسي، ومع ذلك يواصل مقر خاتم الأنبياء والحرس الثوري الإيراني، إرسال الرسائل التحذيرية لعدد من سكان دول المنطقة، بالابتعاد عن مناطق تعتبر مدنية مثل الموانئ والبنوك في دبي.

المثير للاستغراب أن عدد الهجمات الإيرانية على دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تجاوز هجماتها على إسرائيل، إذ تجاوز العدد الإجمالي للهجمات الإيرانية خلال الأسبوعين الأولين من الحرب، حسب عدد من المصادر، نحو 2500 صاروخ، وقرابة 4000 طائرة مسيرة، وبرّرت إيران تركيز هجماتها على دول الخليج بأنها تستهدف القواعد الأميركية، والمنشآت والمصالح الأميركية في المنطقة، لكن قائمة الهجمات لم تقتصر على ذلك، فلقد ضربت منشآت طاقوية، وموانئ، ومنشآت مدنية.

وأكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أكثر من مناسبة، آخرها أثناء حديث للصحافة على متن الطائرة الرئاسية فجر الاثنين، استغرابه من استهداف إيران لدول الخليج بهذه الطريقة رغم عدم تدخلها في الحرب.

تصاعد الدخان فوق إمارة الفجيرة في الإمارات (أ.ف.ب)

العديد من المعلقين والمتابعين من دول الخليج يعتبرون أن ما قامت به إيران، واستمرارها في إطلاق صواريخها وطائراتها المسيرة على المدن الخليجية هو خطأ إسراتيجي فادح، سيجعل الهوة واسعة جداً، والثقة مفقودة بينها وبين جيرانها العرب.

ويرى الدكتور سعد بن طفلة العجمي، وزير الإعلام الكويتي الأسبق في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن طهران تحاول قدر الإمكان جر المنطقة كلها إلى حرب إقليمية بُغية أن يخفف ذلك من الضغط الواقع عليها، لافتاً إلى أن السجل الإيراني في تغذية وتمويل الإرهاب في المنطقة واستهداف المناطق المدنية ليس جديداً، وذكر من ذلك عدداً من العمليات التي قامت بها إيران في المنطقة قبل أن تكون هناك أي قواعد أميركية، ومنها محاولة اغتيال أمير الكويت الراحل الشيخ جابر الأحمد عام 1985، واختطاف الطائرة الكويتية من مشهد، ثم إلى بيروت بواسطة «حزب الله» اللبناني، بالإضافة إلى الخلية الإرهابية التي كانت ترعاها السفارة الإيرانية، مما أدى إلى طرد السفير الإيراني لدى الكويت قبل سنوات قليلة، واستدعاء السفير الكويتي من طهران إلى الكويت، ويستذكر العجمي الهجمات التي استهدفت بقيق وخريص في السعودية، معتبراً أن إيران تقف خلفها، وأراد من ذلك أن يوضّح أنه من قبل ومن بعد وجود القواعد الأميركية في المنطقة، فإن الاستهداف الإيراني لدولها كان مستمراً على الدوام.

من جهته يرى المحلل السياسي السعودي أحمد آل إبراهيم لـ«الشرق الأوسط» أن الارتباك في القيادة الإيرانية، وارتفاع تكلفة الحرب لديها بسبب تصاعد مستوى الهجوم والضربات، تسببا بلا شك في ظهور أصوات متناقضة من داخل مؤسسة النظام في إيران، ومع غياب قائد حقيقي للبلاد بعد مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي، فإنه يمكن فهم التحركات المتهورة من الحرس الثوري الذي كان خاضعاً بشكل مباشر لسيطرة المرشد، وانفلت مع غيابه بفعل القوة التي يمتلكها، والتي تتطلب بحسب نظر الكثيرين من الاستراتيجيين في إيران الاستخدام والاستهلاك.

إلى جانب عزلة طهران الإقليمية التي تزايدت منذ بداية الحرب، يتوقّع آل إبراهيم أن قدرة دول الخليج العالية على التصدي للهجمات الإيرانية من شأنها أن تدفع إيران في نهاية المطاف إلى تبنّي أسلوب مختلف، أو سياسة مختلفة ضد هذه الدول، وذلك مردّه إلى استنزافها واستهلاك مخزونها من المسيرات والصواريخ من نوعي الكروز والباليستية، من دون تحقيق نتائح حقيقية في ميزان الحرب، مما قد يضطرها إلى تبنّي مقاربة جديدة أثناء الحرب.

حقل شيبة في الربع الخالي حيث استهدفته مسيرات اعترضتها ودمرتها الدفاعات السعودية (رويترز)

أما المحلل السياسي السعودي الدكتور خالد الهباس فيرى أن استهداف إيران لدول الخليج، رغم تأكيدها عدم الانخراط في الحرب وسعيها إلى الوساطة السياسية، يشير إلى أن إدارة العمليات العسكرية داخل إيران باتت بيد قيادات متشددة في الحرس الثوري ومقر خاتم الأنبياء، وفيما يتعلق بالتباينات داخل القيادة الإيرانية، أكد الهباس أن «ذلك، في جميع حالاته، سيؤثر سلباً على مصداقية السلطة في إيران من وجهة نظر خليجية، ويجعل دول الخليج تدرس بعناية خياراتها الأنسب للتعامل مع العدوان الإيراني المستمر».


وزراء خارجية السعودية واليابان وباكستان يناقشون أوضاع المنطقة

وزراء الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والياباني توشيميتسو موتيجي والباكستاني محمد إسحاق دار (الشرق الأوسط)
وزراء الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والياباني توشيميتسو موتيجي والباكستاني محمد إسحاق دار (الشرق الأوسط)
TT

وزراء خارجية السعودية واليابان وباكستان يناقشون أوضاع المنطقة

وزراء الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والياباني توشيميتسو موتيجي والباكستاني محمد إسحاق دار (الشرق الأوسط)
وزراء الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والياباني توشيميتسو موتيجي والباكستاني محمد إسحاق دار (الشرق الأوسط)

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، مع نظيريه الياباني توشيميتسو موتيجي، والباكستاني محمد إسحاق دار، الاثنين، مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة والجهود المبذولة بشأنها.

جاء ذلك في اتصالين هاتفيين تلقاهما الأمير فيصل بن فرحان من الوزيرين موتيجي ودار.

وفي سياق دبلوماسي آخر، التقى المهندس وليد الخريجي، نائب وزير الخارجية السعودي، في مقر الوزارة بالرياض، السفير الصيني تشانغ هوا، والقائم بأعمال سفارة الولايات المتحدة أليسون ديلورث، وجرى خلال اللقاء مناقشة التطورات الإقليمية وتداعياتها على الأمن والسلم الدوليين والجهود المبذولة بشأنها. وذلك عقب استعراض العلاقات الثنائية التي تجمع الرياض مع بكين وواشنطن.