احتفالات الذكرى الـ90 لتأسيس الجمهورية التركية تخللتها مظاهر الاحتجاج

متظاهرون بالقرب من ضريح مؤسس الدولة التركية الحديثة مصطفى اتاتورك أول من أمس (رويترز)
متظاهرون بالقرب من ضريح مؤسس الدولة التركية الحديثة مصطفى اتاتورك أول من أمس (رويترز)
TT

احتفالات الذكرى الـ90 لتأسيس الجمهورية التركية تخللتها مظاهر الاحتجاج

متظاهرون بالقرب من ضريح مؤسس الدولة التركية الحديثة مصطفى اتاتورك أول من أمس (رويترز)
متظاهرون بالقرب من ضريح مؤسس الدولة التركية الحديثة مصطفى اتاتورك أول من أمس (رويترز)

لقد كان عاما مزدهرا لبائعي إسطنبول المتجولين. طوال صيف تركيا المليء بالمظاهرات باع البائعون المواد الأساسية التي يحتاجها المتظاهرون كالصافرات وزجاجات المياه والأعلام التي تصور وجه مصطفى كمال أتاتورك الغرانيتي.
وأول من أمس (الثلاثاء) عاود الباعة عملهم مرة ثانية عندما احتشد الأتراك في الشوارع للاحتفال بالذكرى التسعين لتأسيس الجمهورية التركية. قد يكون عدد الأقنعة الواقية من الغازات التي أصبحت رمزا لصمود الأتراك في وجه بطش الشرطة التركية خلال احتجاجات الصيف الماضي قد تناقص، ولكن مرة أخرى عاد وجه أتاتورك ليحضر في كل مكان ربما لتذكير رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان بأن هناك من سيكون أقوى منه دائما في تركيا.
تخللت الاحتفالات بعض مظاهر الاحتجاج. وقام العديد من الذين تجمعوا في ساحة استقلال مع بداية اعتصام ما بعد الظهر بالتلويح بلافتات تهزأ برئيس الوزراء الذي بات موضع سخرية واسعة النطاق في البلاد. وحملت إحدى اللافتات التي رفعها مراهقان رسما كاريكاتيريا يشبه أردوغان بهتلر وفي قسمها السفلي تلك الكلمة البسيطة والعالمية: «ديكتاتور».
أما الشرطة فكانت قد أعدت نفسها للمتاعب وقامت منذ الصباح الباكر بالاصطفاف في الشوارع الجانبية المحاذية لساحة استقلال موجهة مدافع المياه نحو المتظاهرين في استعراض مقصود للقوة بات أحد الطقوس الاعتيادية في المدينة.
«قبل عام كنت سأصاب بالصدمة لو شاهدت مدافع المياه في الشوارع».. قال لي أحد السكان مضيفا: «لكن منذ أحداث متنزه جيزي أصبح الأمر طبيعيا».
بعد فترة وجيزة من بداية الاعتصام اضطربت الأجواء عندما قام أحد المتظاهرين برمي عبوة ماء على رجال الشرطة الأمر الذي أثار ردة فعل سريعة باتت اليوم مألوفة، حيث أطلقت الشرطة رذاذ الفلفل مجبرة الحشود على التراجع. وقد استمرت المواجهات المتوترة بين الطرفين خلال فترة ما بعد الظهر في ساحة استقلال.
في ذلك الوقت كان أردوغان على بعد بضعة كيلومترات على الجانب الآخر من مضيق البوسفور يشرف بنفسه على افتتاح نفق مرمرة. من المؤمل أن يقوم النفق بالتخفيف من حدة الاختناق المروري الذي يعيق حركة الحافلات على جسري المدينة الممتدين فوق البوسفور. مصممو النفق اليابانيون يدعون أن بإمكانه أن يصمد في وجه زلزال بقوة تسع درجات على مقياس ريختر. بالتأكيد هذا ما يأمله مسافرو القطارات؛ إذ إن مسار النفق يمر على بعد 11 ميلا فقط بمحاذاة إحدى أكثر المناطق الزلزالية نشاطا في العالم.
بعد أن استغرق بناؤه ثماني سنوات سيكون هذا أول قطار أنفاق يربط أوروبا بآسيا. في الأصل كان هذا المشروع حلم أحد السلاطين العثمانيين قبل 150 عاما، واليوم يحققه رئيس وزراء البلاد الذي يتهمه أولئك المتظاهرون على الضفة الأخرى للبوسفور بأنه يحكم البلاد كسلطان عثماني. وهذا مجرد واحد من عدة مشروعات واسعة للبنية التحتية المزمع تنفيذها خلال السنوات المقبلة. كما أن الاستعدادات جارية على قدم وساق لبناء جسر ثالث فوق مضيق البوسفور المقرر افتتاحه في عام 2015، بالإضافة إلى مطار ثالث للمدينة. كلا المشروعين يحتاجان إلى قطع مئات الآلاف من الأشجار في مدينة تفتقر أصلا للمساحات الخضراء.
أما بالنسبة للمشروع الأكثر جرأة الذي حتى أردوغان ذاته يطلق عليه المشروع المجنون فهو «قناة إسطنبول»، وهو عبارة عن ممر مائي صناعي طوله 26 ميلا من شأنه أن يربط البحر الأسود ببحر مرمرة محولا الجانب الأوروبي من المدينة إلى جزيرة.
«هناك عواقب وخيمة جدا لذلك». قال لي ماهيرلجاز وهو ناشط بيئي يعمل مع مجموعة 360 للضغط، مضيفا: «نحن بحاجة إلى معرفة مدى حجم الأبحاث التي أجريت عن الآثار البيئية للقناة الجديدة، وماذا سيحدث في حال حدوث زلزال كبير. الحكومة لم تصرح بأي من هذه المعلومات».
حتى الآن ليس هناك أي مؤشرات فيما إذا كان أي من هذه المشاريع سيثير معارضة جماهيرية من النوع الذي تسبب به المشروع المقترح لإعادة تنظيم متنزه جيزي في الصيف الماضي. وبحسب لجاز فإن الحراك البيئي في البلاد ما زال صغيرا، وسيكون من الصعب حشد الناس العاديين لمعارضة مشاريع خارج مركز المدينة.
«أعتقد أن الناس سيحتجون على الأمور التي تحدث في المدينة، أي الأشياء التي يمكن أن يروها، ولا أعتقد أن لهذه المشاريع أن تثير حدة الغضب الذي أثاره متنزه جيزي».
في الوقت الراهن سينعم أردوغان بنجاحه الباهر المتمثل بإنجاز النفق الجديد وافتتاحه. إنها لحظة دعائية نادرة له في عام لن يحن إليه في المستقبل. كما أن المشروع سيجدد ثقته بنجاح مشاريعه المستقبلية. ولكن يبقى شبح متنزه جيزي يحوم في احتفالات تأسيس الجمهورية هذا العام، ولا بد أن أردوغان قد راوده سؤال فيما لو كان أو حتى متى سيعاود هذا الشبح مطاردته.



تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)

في ظلِّ تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من تداعياتها على الاقتصاد العالمي، تتجه الأنظار إلى مضيق هرمز بوصفه أحد أهم الممرات الحيوية لتدفق الطاقة. وفي هذا السياق، يبرز تحذير جديد من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) يكشف عن تحديات معقَّدة قد تطيل أمد الاضطرابات في هذا الشريان الاستراتيجي، مع ما يحمله ذلك من انعكاسات سياسية واقتصادية واسعة.

فقد أفاد تقرير نقلته صحيفة «إندبندنت» بأن عملية تطهير مضيق هرمز بالكامل من الألغام التي يُعتقد أن إيران زرعتها قد تستغرق ما يصل إلى ستة أشهر.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة، أن مسؤولاً في وزارة الدفاع الأميركية قدَّم هذا التقدير إلى المشرِّعين خلال جلسة مغلقة عُقدت في الكونغرس يوم الثلاثاء.

ويشير هذا التقييم إلى احتمالية استمرار التداعيات الاقتصادية لفترة طويلة، إذ يُعدّ مضيق هرمز شرياناً تجارياً حيوياً لنقل النفط عالمياً، حيث كان يمرّ عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب، علماً بأنه يخضع حالياً لحالة من الحصار المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران.

وقد انعكست هذه التطورات سريعاً على أسعار الوقود، إذ بلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة، يوم الأربعاء، نحو 4.02 دولار للغالون، مقارنة بـ2.98 دولار قبل يومين فقط من الهجوم المفاجئ الذي شنَّته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، حيث قد يؤثر استمرار اضطراب الملاحة في المضيق سلباً على فرص الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي المقبلة. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الحرب لا تحظى بتأييد غالبية الأميركيين، كما يُحمّل أكثر من نصف الناخبين الرئيس دونالد ترمب مسؤولية كبيرة عن ارتفاع أسعار البنزين.

وفي ردّه على هذه التقارير، وصف المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، ما ورد في صحيفة «واشنطن بوست» بأنه «غير دقيق»، دون تقديم تفاصيل إضافية.

في المقابل، أفاد ثلاثة مسؤولين، فضَّلوا عدم الكشف عن هوياتهم، بأن المشرّعين اطّلعوا على معلومات استخباراتية تُشير إلى أن إيران ربما زرعت أكثر من 20 لغماً بحرياً في مضيق هرمز ومحيطه. ووفقاً لهذه المعلومات، جرى نشر بعض الألغام من خلال قوارب، بينما زُرعت أخرى باستخدام تقنيات توجيه تعتمد على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، الأمر الذي يزيد من صعوبة اكتشافها والتعامل معها.

ولا يزال من غير الواضح حتى الآن كيف ستتعامل القوات الأميركية مع هذه الألغام، رغم أن بعض المسؤولين أشاروا إلى إمكانية استخدام الطائرات من دون طيار والمروحيات كجزء من عمليات الإزالة المحتملة.

وبحسب ما أوردته شبكة «سي إن إن»، فقد بدأت القوات الإيرانية في زرع الألغام داخل هذا الممر المائي الحيوي منذ شهر مارس (آذار)، وذلك عقب اندلاع الحرب التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتشير تقديرات وكالة الاستخبارات الدفاعية إلى أن إيران تمتلك أكثر من خمسة آلاف لغم بحري، وهي ألغام قد تكون ذات فاعلية كبيرة في بيئة مضيق هرمز، نظراً لضحالة مياهه وضيق ممراته الملاحية، ما يزيد من تعقيد عمليات إزالتها ويُضاعف من المخاطر المحتملة على حركة الملاحة الدولية.


كوريا الشمالية وروسيا تعتزمان افتتاح جسر بري جديد قريباً

مسؤولون يحضرون مراسم وضع حجر الأساس للجسر الذي يربط كوريا الشمالية بروسيا في بلدية راسون بكوريا الشمالية 30 أبريل 2025 (أرشيفية - رويترز)
مسؤولون يحضرون مراسم وضع حجر الأساس للجسر الذي يربط كوريا الشمالية بروسيا في بلدية راسون بكوريا الشمالية 30 أبريل 2025 (أرشيفية - رويترز)
TT

كوريا الشمالية وروسيا تعتزمان افتتاح جسر بري جديد قريباً

مسؤولون يحضرون مراسم وضع حجر الأساس للجسر الذي يربط كوريا الشمالية بروسيا في بلدية راسون بكوريا الشمالية 30 أبريل 2025 (أرشيفية - رويترز)
مسؤولون يحضرون مراسم وضع حجر الأساس للجسر الذي يربط كوريا الشمالية بروسيا في بلدية راسون بكوريا الشمالية 30 أبريل 2025 (أرشيفية - رويترز)

أفادت «وكالة الأنباء المركزية» الكورية، اليوم الخميس، ​بأن كوريا الشمالية وروسيا تعتزمان افتتاح جسر بري يربط بين الدولتين عبر نهر تومين في أقرب وقت ممكن، في ظل ‌سعي الجارتين ‌إلى ​توثيق ‌علاقاتهما.

وقالت ⁠الوكالة ​إن المشروع، ⁠الذي بدأ منذ نحو عام، يعد «مهماً» لتعزيز التعاون الثنائي في مجالات تشمل السياحة والتجارة وحركة الأفراد.

وتم ⁠الاتفاق على بناء الجسر، ‌الذي ‌يبلغ طوله ​850 متراً ‌وسيتصل بشبكة الطرق السريعة ‌الروسية، خلال زيارة الرئيس فلاديمير بوتين إلى كوريا الشمالية عام 2024.

ويجري تشييده ‌بالقرب من «جسر الصداقة» الحالي، وهو جسر للسكك الحديدية ⁠تم ⁠تشغيله في عام 1959 بعد الحرب الكورية.

وقالت «وكالة الأنباء المركزية» إن حفل الافتتاح سيُقام قريباً دون تحديد موعد. وكتبت السفارة الروسية في بيونغيانغ على «تلغرام» ​أن ​الجسر سيكتمل في 19 يونيو (حزيران).


البابا ليو يندد بالتفاوت الطبقي في آخر يوم من جولته الأفريقية

البابا ليو الرابع عشر يصل إلى بازيليكا الحبل بلا دنس في اليوم العاشر من زيارته الرعوية التي تستغرق 11 يوماً إلى أفريقيا في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (أ.ب)
البابا ليو الرابع عشر يصل إلى بازيليكا الحبل بلا دنس في اليوم العاشر من زيارته الرعوية التي تستغرق 11 يوماً إلى أفريقيا في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

البابا ليو يندد بالتفاوت الطبقي في آخر يوم من جولته الأفريقية

البابا ليو الرابع عشر يصل إلى بازيليكا الحبل بلا دنس في اليوم العاشر من زيارته الرعوية التي تستغرق 11 يوماً إلى أفريقيا في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (أ.ب)
البابا ليو الرابع عشر يصل إلى بازيليكا الحبل بلا دنس في اليوم العاشر من زيارته الرعوية التي تستغرق 11 يوماً إلى أفريقيا في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (أ.ب)

استغل البابا ليو اليوم الأخير من جولته الأفريقية التي شملت 4 دول للتنديد بالتفاوت الطبقي، ودعا الأربعاء إلى العمل من أجل سد الفجوة بين الأغنياء والفقراء خلال جولته في غينيا الاستوائية، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ومن المقرر أن يزور البابا، الذي أثار غضب الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد أن بدأ يجاهر بمعارضته للحرب والاستبداد، سجناً شديد الحراسة تقول منظمات لحقوق الإنسان إنه يضم سجناء سياسيين يعيشون في ظروف سيئة للغاية. وبدأ ليو، أول بابا أميركي، يومه بالسفر جواً مسافة نحو 325 كيلومتراً من مالايو، الواقعة على جزيرة بيوكو في خليج غينيا، إلى مونغومو، على الحدود الشرقية مع الغابون على حافة غابات حوض الكونغو.

وفي قداس أقيم في أكبر صرح ديني في وسط أفريقيا، حث البابا سكان غينيا الاستوائية على «خدمة الصالح العام بدلاً من المصالح الخاصة، وسد الفجوة بين الميسورين والمحرومين».

البابا ليو الرابع عشر برفقة رئيس جمهورية غينيا الاستوائية تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو (وسط) وزوجته يصلون لترؤس القداس الإلهي في بازيليكا الحبل بلا دنس في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وندد البابا، الذي أظهر أسلوباً جديداً وقوياً في الخطاب خلال جولته الأفريقية، بسوء معاملة «السجناء الذين يجبرون غالباً على العيش في ظروف صحية وبيئية مزرية».

وتتعرّض غينيا الاستوائية، التي يحكمها الرئيس تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو منذ 1979، الأطول بقاء في السلطة في العالم، لانتقادات واسعة باعتبارها واحدة من أكثر الدول قمعية في المنطقة.

ومن المقرر أن يزور البابا في وقت لاحق من الأربعاء سجناً شديد الحراسة في باتا. وتقول منظمة العفو الدولية إن هذا السجن هو واحد من ثلاثة مرافق في البلاد يحتجز فيها المعتقلون بانتظام لسنوات دون السماح لهم بالاتصال بمحامين.

وترفض الحكومة الانتقادات الموجهة لنظامها القضائي وتقول إنها دولة ديمقراطية منفتحة.