مخاوف من استقالة رئيس الوزراء الإيطالي بعد استفتاء ديسمبر

توقعات برفض إصلاحات دستورية اقترحها لتقليص دور مجلس الشيوخ

رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينزي خلال مؤتمر صحافي بروما أمس (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينزي خلال مؤتمر صحافي بروما أمس (أ.ف.ب)
TT

مخاوف من استقالة رئيس الوزراء الإيطالي بعد استفتاء ديسمبر

رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينزي خلال مؤتمر صحافي بروما أمس (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينزي خلال مؤتمر صحافي بروما أمس (أ.ف.ب)

عندما التقى عدد محدود من القادة الأوروبيين بالرئيس الأميركي باراك أوباما في برلين هذا الشهر لوداعه، أبلغ رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينتسي الحاضرين أنه قد يفقد منصبه قبل خروج أوباما من البيت الأبيض.
وفي حين أن باراك أوباما سيغادر البيت الأبيض في 20 يناير (كانون الثاني)، قال رينتسي إنه سيستقيل إذا لم يفز في استفتاء يجري في الرابع من ديسمبر (كانون الأول) على إصلاحات دستورية ليفتح بذلك الطريق أمام تجدد الاستقرار السياسي في ثالث أكبر قوة اقتصادية في منطقة اليورو.
ونقل مصدر دبلوماسي حضر الاجتماع الذي عقد يوم 18 نوفمبر (تشرين الثاني)، وفقا لوكالة «رويترز»، عن رينتسي قوله «لا رغبة لي للاستمرار إذا خسرت». وتتنبأ استطلاعات الرأي بهزيمة رينتسي، فيما قد يصبح ذلك ثالث رفض كبير من جانب الناخبين لمؤسسات الحكم هذا العام في الدول الغربية أعقاب نتيجة الاستفتاء غير المتوقعة على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وانتخاب دونالد ترامب رئيسا في الولايات المتحدة.
وتتزايد الضغوط على رينتسي للتخلي عن تهديده بترك السلطة والموافقة على البقاء في منصبه للتعامل مع عواقب التصويت، بما قد ينطوي عليه ذلك من تفجر أزمة مصرفية كبيرة. وكان أوباما قد قال في أكتوبر (تشرين الأول) إنه على رينتسي «البقاء لفترة، مهما كانت النتائج»، فيما قال عدد من رجال الأعمال وكبار المسؤولين الحكوميين اتصلت بهم «رويترز» إنهم يخشون الأسوأ إذا ترك رئيس الوزراء منصبه.
بدوره، قال وزير الصناعة كارلو كاليندا في مقابلة يوم الجمعة: «رأيي الشخصي أن رينتسي يجب أن يبقى. ما يتعين أخذه في الاعتبار هو مصلحة هذا البلد». وقال ثلاثة من ساسة يسار الوسط على اتصال دائم برينتسي إنه سيلتزم بوعده ويستقيل مباشرة إذا ما انهزم في الاستفتاء، خشية أن يلحق التقاعس عن أخذ هذه الخطوة ضررا بصورته السياسية.
وربما يناشد الرئيس الإيطالي رينتسي (41 عاما) انطلاقا من إحساسه بالمسؤولية طلب تفويض جديد من البرلمان. وربما تتوقف استجابته على حجم هزيمته في الاستفتاء، وقال أحد المستشارين أن رئيس الوزراء قد ينسحب من الحياة السياسية بالكامل إذا كانت الهزيمة ثقيلة يوم الأحد. وأضاف المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن اسمه عنه أنه «شاب ومندفع. إذا جاءت النتيجة فظيعة فقد يقرر الانسحاب».
والمطروح في الاستفتاء إصلاحات دستورية لتدعيم مجلس النواب، وتقليص سلطة مجلس الشيوخ. وستفقد أقاليم بعض صلاحياتها في عملية صنع القرار من أجل دعم الحكومة المركزية. ويقول رينتسي إن هذا المشروع ضروري لإصلاح الحكم في إيطاليا، بما يؤدي إلى تنفيذ إصلاحات ضرورية وأحياء الاقتصاد المتباطئ. وقد شهدت إيطاليا 63 حكومة منذ عام 1948، ويقول خصومه إن المشروع يهدّد الضوابط الديمقراطية.
وفي الأسبوع الأول من ديسمبر، يتعين على بنك «مونتي دي باشي دي سينا»، وهو ثالث أكبر بنوك إيطاليا، طلب زيادة رأسماله بمبلغ خمسة مليارات يورو (3.‏5 مليار دولار). وليس من المتوقع أن يهرع المستثمرون لتلبية الدعوة، إذا ما ساد البلاد اضطراب سياسي، وهو ما يعني أن الدولة ستضطر على الأرجح للتدخل بسرعة للحيلولة دون انهياره.
ورغم أن قيادات الأعمال يؤيدون إصلاحات رينتسي، فقد لزموا الهدوء خلال حملة الدعاية للاستفتاء خشية أن يؤدي تدخلهم لنتيجة عكسية. إلا أنهم يشعرون بانزعاج متزايد من احتمال عودة إيطاليا التي ترزح تحت ديون ثقيلة إلى حالة من الشلل السياسي. بهذا الصدد، قال فيروتشيو فيراجامو رئيس مجلس إدارة شركة الأزياء «سالفاتوري فيراجامو»: «أخشى أن يستسلم رينتسي إذا خسر الاستفتاء.. ستكون تلك خطوة للوراء فعلا».
ويمنع القانون الإيطالي نشر استطلاعات الرأي في الأسبوعين الأخيرين قبل الاستفتاء، غير أن آخر 40 استطلاعا قبل الموعد النهائي في 18 نوفمبر أظهرت تقدم معسكر الرافضين للإصلاحات بفارق 11 نقطة مئوية. وقال مصدر في الحزب الديمقراطي الذي يتزعمه رينتسي يوم الجمعة إن استطلاعات خاصة أظهرت تقلص الفارق إلى خمس نقاط، وإن ربع الناخبين لم يحسموا رأيهم بعد.
وفي البداية، أيد 70 في المائة من الإيطاليين الخطة، لكن عندما قال رينتسي بثقة زائدة في نهاية 2015 إنه سيستقيل إذا انهزم حولت أحزاب المعارضة الاستفتاء إلى اقتراع على فترة العامين ونصف العام التي قضاها في السلطة.
وسجل رينتسي متفاوت، فرغم الإصلاحات الكثيرة ستسجل إيطاليا ثالث أدنى معدل للنمو في الاتحاد الأوروبي في 2016، وثاني أدنى معدل في العام المقبل وفقا لتوقعات الاتحاد. وما زالت البطالة أعلى من 11 في المائة، كما أن الأجور راكدة.
وإذا تحققت الهزيمة، فإنها ستمثل دليلا جديدا على استياء الناخبين في أوروبا، وذلك قبل الانتخابات التي تشهدها فرنسا وألمانيا العام المقبل. كذلك، فربما يفيد خروج رينتسي، الممثل الكوميدي الشعبوي السابق بيبي جريلو، الذي يريد التخلي عن العملة الأوروبية الموحدة، والذي حصلت حركة «خمسة نجوم» التي يتزعمها على أكثر من ربع الأصوات في الانتخابات العامة بإيطاليا عام 2013.
والخطوة التي قد تلي استقالة رينتسي من منصبه لا تزال غامضة، ويتوقع أن يكون الرد المباشر هو إجراء انتخابات عامة قبل عام من موعدها. لكن رينتسي كان واثقا من الفوز في الاستفتاء لدرجة أنه استحدث قانونا انتخابيا جديدا في 2015 لمجلس النواب وحده، معتقدا أن مجلس الشيوخ لن يؤدي الدور نفسه الذي كان يؤديه من قبل. ولتجنب استخدام نظامين مختلفين في الانتخابات للمجلسين، سيتعين على البرلمان صياغة قانون انتخابي جديد في 2017.
وربما يطلب الرئيس، سيرجيو ماتاريلا، من رينتسي الإشراف على هذا الإصلاح كرئيس لحكومة مؤقتة مكلفة بهدف محدد، لكن حلفاء رئيس الوزراء يقولون إنه لن يوافق قط على مثل هذا التفويض المحدود.
وقال مسؤولون حكوميون اتصلت بهم «رويترز» أن وزير الاقتصاد بيير كارلو بادوان، أو رئيس مجلس الشيوخ بيترو جراسو هما أرجح مرشحين لقيادة الحكومة.
وسيعتبر بادوان المسؤول السابق بصندوق النقد الدولي شخصية مقبولة لدى الأسواق، في فترة يرجح أن تتسم بالاضطراب. لكن مثل هذه الحكومة لا يمكن أن تتولى السلطة دون مباركة رينتسي، لأنها ستحتاج تأييد حزبه من أجل البقاء.



ثبوت إصابة كندي بفيروس «هانتا»

سفينة الرحلات البحرية «إم في هونديوس» المتضررة من تفشي فيروس «هانتا» (رويترز)
سفينة الرحلات البحرية «إم في هونديوس» المتضررة من تفشي فيروس «هانتا» (رويترز)
TT

ثبوت إصابة كندي بفيروس «هانتا»

سفينة الرحلات البحرية «إم في هونديوس» المتضررة من تفشي فيروس «هانتا» (رويترز)
سفينة الرحلات البحرية «إم في هونديوس» المتضررة من تفشي فيروس «هانتا» (رويترز)

أعلنت حكومة إقليم كولومبيا البريطانية في كندا، يوم السبت، أن نتيجة اختبار أحد الكنديين جاءت إيجابية لفيروس «هانتا» بعد مغادرته سفينة سياحية فاخرة تعرضت لتفشي سلالة «الأنديز» من الفيروس.

ووفق وكالة «رويترز» للأنباء، فقد ضمت المجموعة زوجين، أحدهما من يوكون والآخر ‌من كولومبيا البريطانية. وقال مسؤولون ​إن الشخص ‌الذي ⁠جاءت ​نتيجة فحصه ⁠إيجابية هو من يوكون.

وذكرت بوني هنري مسؤولة الصحة العامة في إقليم كولومبيا البريطانية أن الزوجين من يوكون يخضعان للفحص في كولومبيا البريطانية لعدم توفر ⁠هذه الخدمة في الإقليم ‌الشمالي.

وأوضحت أن ‌الأشخاص الأربعة لم ​يختلطوا بالجمهور ‌عند نقلهم من رحلتهم إلى فيكتوريا. وأضافت ‌أن حالة الشخص الذي جاءت نتيجة فحصه إيجابية مستقرة.

وقالت منظمة الصحة العالمية إن سلالة «الأنديز»، ‌التي رُصدت في تفشي الفيروس على متن سفينة الرحلات ⁠البحرية، ⁠يمكن أن تسبب مرضاً رئوياً حاداً قد يكون مميتاً في 50 في المائة من الحالات.

وفيروسات «هانتا» هي مجموعة من الفيروسات التي تنتشر عادة عن طريق القوارض، ولكن في حالات نادرة يمكن أن تنتقل من شخص لآخر. ​وقالت السلطات الصحية ​إن خطر انتشار الفيروس منخفض.


لماذا مُنع ترمب من استخدام هاتفه الجوال خلال زيارته إلى الصين؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يسير مع الرئيس الصيني شي جينبينغ (يسار) أثناء مغادرته بعد زيارة إلى حديقة تشونغنانهاي في بكين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يسير مع الرئيس الصيني شي جينبينغ (يسار) أثناء مغادرته بعد زيارة إلى حديقة تشونغنانهاي في بكين (أ.ف.ب)
TT

لماذا مُنع ترمب من استخدام هاتفه الجوال خلال زيارته إلى الصين؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يسير مع الرئيس الصيني شي جينبينغ (يسار) أثناء مغادرته بعد زيارة إلى حديقة تشونغنانهاي في بكين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يسير مع الرئيس الصيني شي جينبينغ (يسار) أثناء مغادرته بعد زيارة إلى حديقة تشونغنانهاي في بكين (أ.ف.ب)

في عالمٍ أصبحت فيه الهواتف الذكية جزءاً لا يتجزأ من الحياة اليومية، حتى بالنسبة لقادة الدول، قد يبدو التخلي عنها أمراً غير مألوف، بل ومعقّداً. غير أن متطلبات الأمن السيبراني تفرض أحياناً إجراءات استثنائية، خصوصاً خلال الزيارات الرسمية الحساسة. وهذا ما واجهه الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في قمة عُقدت في الصين، حيث اضطر إلى الابتعاد عن هاتفه الجوال، في خطوة تعكس حجم التحديات الأمنية والتقنية التي ترافق مثل هذه الزيارات.

وفقاً لصحيفة «نيويورك بوست»، لم يكن بإمكان ترمب استخدام هاتفه الشخصي أثناء وجوده في الصين، وهو ما شكّل أحد أبرز التحديات اللوجستية التي واجهها إلى جانب فريق البيت الأبيض على الأرض في بكين. وقد طُلب من الرئيس، كما هو الحال مع كثير من المسافرين إلى الصين، الامتناع عن استخدام أجهزته الشخصية، وذلك لحماية بياناته من احتمالات الاختراق أو التجسس الإلكتروني.

ويمثّل هذا الإجراء تحدياً خاصاً لترمب، المعروف بكثرة استخدامه لهاتفه المحمول، سواء للتواصل مع أصدقائه، أو للرد على مكالمات الصحافيين، أو لنشر تعليقاته وصوره الساخرة عبر منصاته الرقمية. وأكد أحد مسؤولي البيت الأبيض أن الرئيس لن يستخدم هاتفه الشخصي طوال فترة وجوده في الصين.

وخلال انعقاد القمة، فُرضت قيود على النشر عبر حساب ترمب على منصة «تروث سوشيال»، حيث يُرجّح أن بعض المنشورات تم نشرها من العاصمة واشنطن، إذ يعمل عدد من موظفي البيت الأبيض وفق توقيت بكين لتقديم الدعم اللوجستي عن بُعد.

ولم يقتصر هذا «العزل الرقمي» على الرئيس وحده، بل شمل أيضاً أعضاء فريقه، إذ استخدم موظفو الإدارة هواتف وعناوين بريد إلكتروني مؤقتة طوال مدة القمة، وذلك في إطار إجراءات مشددة تهدف إلى حماية المعلومات وضمان سير الزيارة بسلاسة.

وتُعد هذه الأجهزة المؤقتة بمثابة أجهزة «نظيفة»، حيث تُجرَّد من معظم التطبيقات والوظائف الأساسية، وتُصمَّم بحيث تحتوي على أقل قدر ممكن من البيانات، تحسباً لأي محاولة اختراق محتملة.

وفي السياق ذاته، تُحذر وزارة الخارجية الأميركية المواطنين الأميركيين المسافرين إلى الصين من أن الخصوصية على شبكات الاتصالات هناك غير مضمونة، مشيرة إلى أن كثيراً من المسافرين يفضّلون حمل أجهزة إلكترونية خالية من أي معلومات شخصية.

أما بالنسبة لموظفي البيت الأبيض، فقد جرى حفظ أجهزتهم الشخصية على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس ون» داخل حقائب خاصة تُعرف باسم «فاراداي»، وهي مصممة لحجب جميع الإشارات، بما في ذلك نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، وشبكات الواي فاي، والبلوتوث، وتقنية تحديد الهوية بموجات الراديو (RFID)، ما يوفّر طبقة إضافية من الحماية للبيانات الحساسة ضد أي اختراق عن بُعد.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقل طائرة الرئاسة «إير فورس ون» قبل مغادرته مطار بكين (أ.ف.ب)

ويتمكن ترمب وفريقه من استعادة استخدام أجهزتهم فور عودتهم إلى الطائرة الرئاسية، التي تُعدّ، من الناحية القانونية والأمنية، أرضاً أميركية أينما وُجدت. كما تتمتع «إير فورس ون» بقدرات متقدمة لحماية المعلومات، إذ تعمل كمرفق معلومات حساسة مجزأة (SCIF) طائر، مزوّد بأنظمة متعددة لتأمين الاتصالات والبيانات.

وخلال هذه الزيارة، ناقش ترمب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ عدداً من الملفات المعقدة على مدار يومين من الاجتماعات، من بينها الحرب الإيرانية، وقضية تايوان، إضافة إلى ملفات التجارة والتكنولوجيا، في ظل أجواء تتطلب أعلى درجات الحذر الأمني والتنظيمي.


خمس محطّات بارزة في قمّة شي وترمب

 ترمب يصافح شي في قاعة الشعب الكبرى ببكين (أ.ف.ب)
ترمب يصافح شي في قاعة الشعب الكبرى ببكين (أ.ف.ب)
TT

خمس محطّات بارزة في قمّة شي وترمب

 ترمب يصافح شي في قاعة الشعب الكبرى ببكين (أ.ف.ب)
ترمب يصافح شي في قاعة الشعب الكبرى ببكين (أ.ف.ب)

عقد الرئيس الصيني شي جينبينغ ونظيره الأميركي دونالد ترمب محادثات رفيعة المستوى في بكين، الخميس، تناولت حربَي إيران وأوكرانيا والتعاون الاقتصادي الثنائي.

لكن، بعيداً من الملفات المعقّدة المطروحة على جدول أعمال الزيارة، سجّلت خمس محطّات بارزة في اليوم الأول للقمّة الصينية الأميركية:

صداقة من طرف واحد؟

أغدق ترمب عبارات الثناء على شي مع بدء المحادثات في قاعة الشعب الكبرى، قائلاً: «إنه لشرف لي أن أكون صديقك»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وخاطبه مباشرة: «أنت وأنا نعرف بعضنا منذ زمن طويل... كانت بيننا علاقة رائعة، وتجاوزنا الخلافات عندما برزت وعملنا على حلّها»، وتابع: «كنت أتّصل بك وكنتَ تتصّل بي».

أمّا شي الذي وصف سابقاً علاقته مع ترمب بأنها «صداقة شخصية»، فتجنّب، الخميس، استخدام الوصف الآنف، واستعاض عنه بالقول إن على الجانبين «أن يكونا شريكَين لا خصمَين».

ويكثر شي من استخدام مصطلح «صداقة»، إذ يشيد بعلاقات «صداقة» مع دول عدّة، من بينها كوريا الشمالية وباكستان وفرنسا، ويطلق وصف «الصديق المقرّب» على نظيره الروسي فلاديمير بوتين.

مصافحة لا عناق

في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي في منتصف أبريل (نيسان)، توقّع ترمب أن يستقبله شي «بعناق كبير ودافئ».

شكّل هذا التعليق مثالاً على أسلوب ترمب الاستعراضي والمندفع على الساحة الدولية، في تناقض واضح مع حضور شي الهادئ والمتحفّظ.

وصباح الخميس، حصل الرئيس الأميركي على مصافحة رسمية بدلاً من العناق الذي توقعه، استمرت لأكثر من 10 ثوانٍ، وربّت ترمب على ذراع شي مرّتين خلالها.

«فخّ ثوسيديديس»

في خطاباته ولقاءاته مع القادة الأجانب، كثيراً ما يستشهد شي جينبينغ بحِكم أو أبيات شعرية صينية تاريخية.

لكنه اختار هذه المرة تشبيه العلاقات الصينية الأميركية بما يُعرف بـ«فخّ ثوسيديديس»، وهو مصطلح سياسي صاغه باحث أميركي استناداً إلى رواية المؤرخ الإغريقي ثوسيديديس عن حرب البيلوبونيز. ويشير هذا المفهوم إلى ميل نحو الحرب عندما تهدّد قوّة صاعدة بإزاحة قوة مهيمنة.

وسأل شي: «هل تستطيع الصين والولايات المتحدة تجاوز ما يُعرف بـ(فخ ثيوسيديدس) وصياغة نموذج جديد للعلاقات بين القوتَين الكبريَين؟»، مضيفاً أن «التعاون يفيد الجانبين، بينما المواجهة تضرّ بهما». وقال إن الإجابة على هذا السؤال يجب أن يصيغها الرئيسان «بشكل مشترك».

وكان شي قال خلال لقائه سلف ترمب جو بايدن في عام 2024، إن «فخّ ثوسيديديس ليس قدراً تاريخياً محتوماً».

مشادات مع الصحافيين

تصاعدت التوترات على هامش القمّة بين وسائل إعلام أميركية مرافِقة، والطاقم الأمني والمسؤولين الصينيين.

وتدافع الصحافيون لالتقاط صور داخل قاعة الشعب الكبرى بينما كان ترمب وشي يهمّان بالجلوس، إلى درجة أن أحد الأشخاص أطلق عبارة نابية بشكل مسموع. أيضاً، أمكن سماع عناصر أمن صينيين وهم يطلبون من الصحافيين التراجع.

في وقت لاحق، وأثناء زيارة الرئيسين معبد السماء التاريخي، تأخّر دخول الصحافة الأميركية قرابة نصف ساعة بعدما رفض الأمن الصيني بداية السماح لأحد عناصر الخدمة السرية الأميركية الدخول بسلاحه.

كذلك، منع مسؤولون صينيون لاحقاً الموظفين والصحافيين الأميركيين من مغادرة المكان والانضمام إلى الموكب، قبل السماح لهم بالمغادرة. وفي لقطات مصوّرة، يُسمع أحد الأميركيين يقول للمسؤولين الصينيين «كنتم مضيفين سيئين للغاية».

فيض من الصور الساخرة

ضجت مواقع التواصل الاجتماعي الصينية بمنشورات ساخرة احتفاء بالزيارة.

وتمحور جزء كبير منها حول «الخميس المجنون»، وهي حملة رائجة في الصين أطلقتها سلسلة مطاعم الوجبات السريعة الأميركية «كي إف سي» (KFC) وتقدّم حسوماً كل يوم خميس، فيما استخدم بعضهم الذكاء الاصطناعي لتوليد صور ساخرة لترمب وهو يستمتع بالدجاج المقلي.

وتصدّرت الوسوم المرتبطة بالزيارة منصات التواصل، إذ حصد أحدها 98 مليون مشاهدة على منصة «ويبو» (الموازية لمنصة «إكس») في الصين حتى بعد الظهر. وأعرب البعض عن أمله في أن «يقضي ترمب وقتاً ممتعاً» خلال زيارته.

وأبدى معلّقون حماسة تجاه وجود الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا» جنسن هوانغ، ومالك «تسلا» إيلون ماسك، ضمن الوفد التجاري الأميركي المرافق، إذ تجاوز وسم مرتبط بهما 52 مليون مشاهدة على «ويبو».

كما لفتت مقاطع مصوّرة لماسك وهو يصوّر بهاتفه أثناء وقوفه على درج قاعة الشعب الكبرى انتباه المستخدمين. وقال أحدهم: «لا يشبه هذا المشهد أي شيء قد تراه في أميركا». وعلّق آخر ساخراً: «يبدو كمن لم يرَ العالم من قبل».