يخشى منتجو البتروكيماويات والكيماويات الخليجيين ازدياد قيود الحمائية عند الدول التي تصدر لها منتجاتهم خلال العام المقبل 2017، في الوقت الذي تصدر فيه الشركات الخليجية نحو 80 في المائة من الإنتاج، حيث تعتبر هذه الإجراءات من أبرز التحديات، والتي عادة ما تظهر وقت الأزمات والانخفاضات الاقتصادية.
وقال الدكتور عبد الوهاب السعدون، أمين عام الاتحاد الخليجي للبتروكيماويات والكيماويات «جيبكا» إن «الإجراءات الحمائية هي أكبر تحد لنا، لأن صناعتنا تصدر نحو 80 في المائة من الإنتاج، وعندما يكون هناك عوائق حمائية في الأسواق الرئيسية يعتبر ذلك تحد كبير»، مشيرًا إلى أن الحل في مثل هذه الحالات يأتي من دعم الحكومات التي لها علاقات وثيقة سياسية واقتصادية مع بعض الأسواق الرئيسية للمنتجات الخليجية.
وأضاف: «أعتقد من المهم وجود تنسيق ما بيننا وبين الحكومات لضمان وجود الأسواق بلا قيود، وهو ما يجعلنا ندفع باتجاه اتفاقيات التجارة الحرة مع المجموعات الاقتصادية الكبرى»، موضحا: «نحن ضمن الفريق الذي يعمل لتحديد المنتجات التي يفترض أن تكون معفاة من رسوم الجمارك عبر اتفاقية اتجاه حرة مع الصين».
ولفت الدكتور السعدون خلال حديث لـ«الشرق الأوسط» على هامش انعقاد الدورة السنوية الحادية عشرة لمؤتمر «جيبكا» في دبي، إلى حرص أعضاء الاتحاد على أن تفعل الحكومات الخليجية توقيع اتفاقية حرة مع القارة الأوروبية وإعادة الحياة لها من جديد، خاصة أنها استغرقت عقود طويلة ولم تسفر عن أي نتائج. وأضاف: «نأمل أن ترى حكوماتنا مصلحة في مثل هذه الاتفاقيات».
وسجل قطاع البتروكيماويات والكيماويات الخليجي انخفاضا في الإيرادات خلال نتائج العام الماضي.
ويوضح أمين عام «جيبكا» أن مناطق النمو للشركات الخليجية في القطاع تكمن في كفاءة التشغيل، والتوجه نحو المنتجات المتخصصة التي لها قيمة عالية والقيمة المضافة التي تضمن عدم التذبذب، من خلال تقلبات الدورات الاقتصادية.
وأضاف: «عادة المنتجات السلعية في تذبذب أسعارها حسب الدورة الاقتصادية، لكن المنتجات المتخصصة تذبذبها أقل، وتحافظ على قيمة وعائدات أعلى. لكنها تحتاج لتقنيات متطورة واستثمار أكبر في مراكز البحث والتطوير والدعم الفني». كاشفا عن وجود توجهات للمنتجين الخليجيين نحو هذا الجانب، ولافتًا إلى أن بعض المنتجات التي ستنتج في الفترة القريبة من خلال مشاريع كمشروع «صدارة»، ستحقق عائد أكبر سواء لـ«أرامكو» أو للشريك الأجنبي.
وحول توقعاته لعام 2017، قال السعدون: «العام المقبل لن يكون هناك اختلاف كبير، وستستمر الوتيرة إلى حد ما، وأسعار النفط حسب التوقعات ستظل في حدود 60 دولارا، والتي تعد توقعات متفائلة.. وهو ما ينعكس على أسعار البتروكيماويات»، وتابع: «لا يوجد شك أن هناك إعادة هيكلة في الصناعة.. وجود دمج للوحدات في تخفيض للتكاليف، ببعض الصناعات، وهناك شركات تم إعادة هيكلتها بالكامل، وهذا سيكون له مردود على تحسين وتعزيز كفاءة الطاقة، وتقليل التكاليف. وبالتالي في 2017، أتوقع أن الوضع بالنسبة للسوق العالمي لن يتغير كثيرا، لكن يمكن أن يتحسن بحكم إعادة الهيكلة».
وحول التوجه نحو الاندماجات بين الشركات، كشف السعدون أن الاتحاد يدفع نحو الاندماجات، ولكن في نهاية المطاف لا بد من وجود تشريعات. وقال: «للأسف هذه التشريعات القانونية غير موجودة، وكان هناك محاولة لدمج شركتي (سبكيم) و(الصحراء) قبل فترة، وبحكم عدم وجود التشريعات التي تنظم عملية الاندماج ما بين الشركات، توقفت العملية».
وتابع: «اليوم هناك نوع من الاندماج في الجوانب التشغيلية، وذلك بهدف تقليل التكاليف، على سبيل المثال في حال وجود وحدات تنتج نفس المنتجات أو منتجات مكملة لبعضها، وفي ذات الموقع الجغرافي».
وعن سوق الصين الذي بدأ يصل إلى حدود الاكتفاء الذاتي والتصدير، قال أمين عام اتحاد «جيبكا» إن «سوق الصين سوق كبير، ومن الصعب أن يكون عندهم اكتفاء ذاتي». موضحا أنهم «طوروا تقنيات تعتمد على الفحم الحجري، ووفرة الفحم الحجري من العوامل الأساسية في المساعي الصينية بتحقيق نوع من الاكتفاء الذاتي، ولديهم أيضًا فائضا من منتجات اليوريا والأسمدة الكيمائية، وبدأت هناك منافسة على الأسواق التقليدية التي يمتلك فيها الخليجيون حصة.. لكن هناك منتجات لا تزال مطلوبة في الصين، في الوقت الذي يتوسع الاقتصاد الصيني بشكل كبير، وعند الحديث عن نمو 6.5 في المائة، فإنه يعادل 10 أو 11 في المائة التي كانت قبل سنوات.. وبالتالي الطلب على المنتجات في استمرار».
وعن الأسواق الواعدة للمنتجات الخليجية، أشار إلى أن هناك عددا من الأسواق يتطلع إليها المنتجون الخليجيون، وقال إن «أفريقيا على سبيل المثال من الأسواق الواعدة لنا، ونرى مستقبلاً بها بحكم قدرتنا التنافسية من خلال الموقع الجغرافي، وهو ما يجعلنا مؤهلين لأن نغطي احتياجات السوق الأفريقي، وبالتحديد في الأسمدة والبلاستيك، في الوقت الذي تعتبر فيه المجتمعات الأفريقية نامية وتحتاج كثير من هذه المنتجات».
وعن أميركا الجنوبية، قال السعدون: «على الرغم من البعد الجغرافي لأميركا الجنوبية، فإنها لا تزال من الأسواق الرئيسية بالنسبة لنا، حتى في البلاستيك وبعض المنتجات كالأسمدة، فالبرازيل تستورد كمية كبيرة من الأسمدة».
وأكد الاتحاد الخليجي للبتروكيماويات والكيماويات في تقرير صدر له أمس أن صناعة الكيماويات في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لها مستوى عال من المرونة، في الوقت الذي يواجه فيه العالم ظروفا اقتصادية صعبة، إذ استمرت معدلات تشغيل وحداتها الإنتاجية لتسجل مستويات هي الأعلى عالميا خلال العام الماضي.
وأوضح التقرير الذي جاء بعنوان «حقائق وأرقام لعام 2015»، أن حجم إنتاج قطاع البتروكيماويات الخليجي تضاعف خلال العقد الماضي ليصل إلى 144.6 مليون طن في العام الماضي، مسجلا نموا قويا يقدر معدل نموه التراكمي بنحو 9 في المائة، ما يعكس نجاح دول الخليج في استغلال الميزة النسبية، والتي تتمتع بها لجهة وفرة الموارد الهيدروكربونية. الأمر الذي انعكس بدوره على تعزيز موقعها على خريطة الصناعة العالمية.
وتضمن التقرير بيانات عن نسب الاستهلاك المحلي للبتروكيماويات التي شهدت ارتفاعا لافتا بنسبة 10 في المائة سنويا، وهذه النسبة تعني تحقيق تأثيرات إيجابية مضاعفة فيما يتعلق بالتنمية الصناعية والاقتصادية الإقليمية.
وعلى الرغم من أن الإنفاق العالمي على الأبحاث والتطوير في قطاع الكيماويات شهد تراجعا بنسبة 10 في المائة في العام الماضي، فإن التقرير بين أن منتجي الكيماويات الخليجيين استطاعوا رفع استثماراتهم بنسبة 37.8 في المائة، في هذا المجال لتصل إلى 729 مليون دولار في العام الماضي، مقارنة بنحو 529 مليون دولار في عام 2014.
ويوظف القطاع حاليا 143 ألف شخص بنسبة 9 في المائة من إجمالي التوظيف في قطاعات الصناعات التحويلية في المنطقة، إضافة إلى أن كل وظيفة من تلك الوظائف المباشرة تخلق ثلاث فرص عمل أخرى في قطاعات أخرى من الاقتصاد.
وقال الدكتور السعدون إن انخفاض أسعار النفط كان له الأثر الكبير على صناعة البتروكيماويات في دول مجلس التعاون الخليجي، مما أدى إلى انخفاض إجمالي إيرادات المبيعات في العامين الماضيين، ومع ذلك فإن القطاع لا يزال يشهد التزاما من قبل اللاعبين الرئيسين فيه، بالاستثمار في مجالات الأبحاث والتطوير، بالإضافة لارتفاع معدلات العمالة المباشرة وغير المباشرة. وتوقع أن تقبل هذه الصناعة على انتعاش بمجرد عودة أسعار النفط إلى مستوياتها الطبيعية.
من جانبه أكد الدكتور سلطان الجابر، الرئيس التنفيذي لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك)، على قدرة منتجو البتروكيماويات في دول مجلس التعاون على تعزيز الشراكات، بما في ذلك الاستثمارات المشتركة في المشروعات، مشيرًا إلى أن ذلك سيؤدي إلى زيادة قدراتهم التنافسية وحصصهم السوقية.
وكشف الجابر أن «أدنوك» تخطط لزيادة إنتاجها من البتروكيماويات بثلاثة أمثاله تقريبا إلى 11.4 مليون طن بحلول 2025، من 4.5 مليون طن حاليا، وأن الشركة ستسعى لتحقيق هذا الهدف من خلال تكامل سلس بين أنشطتها في الكيماويات والتكرير، مضيفا أن الشركة ستوسع إمداداتها من اللقيم لتشمل النافتا بجانب الإيثان مع شح الإمدادات من الغاز.
المنتجون الخليجيون للبتروكيماويات: قيود «الحمائية» أبرز التحديات والسوق الأفريقية واعدة
أمين عام «جيبكا» لـ «الشرق الأوسط» : غياب التشريعات يشكل عائقًا أمام اندماجات القطاع
المنتجون الخليجيون للبتروكيماويات: قيود «الحمائية» أبرز التحديات والسوق الأفريقية واعدة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة









