خادم الحرمين يدشن غدا أكبر مشروع بتروكيماويات في العالم

أرامكو تستثمر 42 مليار دولار في مشاريع لزيادة إنتاج النفط والغاز

وزير الطاقة السعودي المهندس خالد الفالح خلال المؤتمر الصحافي أمس («الشرق الأوسط»)
وزير الطاقة السعودي المهندس خالد الفالح خلال المؤتمر الصحافي أمس («الشرق الأوسط»)
TT

خادم الحرمين يدشن غدا أكبر مشروع بتروكيماويات في العالم

وزير الطاقة السعودي المهندس خالد الفالح خلال المؤتمر الصحافي أمس («الشرق الأوسط»)
وزير الطاقة السعودي المهندس خالد الفالح خلال المؤتمر الصحافي أمس («الشرق الأوسط»)

يدشن خادم الحرمين خلال زيارته للجبيل يوم غد الثلاثاء «مشروع صدارة للبتروكيماويات» أكبر مشروع في العالم للبتروكيماويات بتكلفة 80 مليار ريال (نحو 20 مليار دولار)، وهو مشروع مشترك بين أرامكو السعودية وشركة «داو كيميكال» تحتضنه مدينة الجبيل الصناعية، فيما كشف وزير الطاقة السعودي خالد الفالح لـ«الشرق الأوسط» أن حجم استثمار أرامكو السعودية في مشاريع نفطية سيدشنها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يوم الخميس المقبل يصل إلى 42.7 مليار دولار (160 مليار ريال)، وقال: إن هذه الاستثمارات سيكون لها عوائد كبيرة على الاقتصاد السعودي وإنها تمثل الاستدامة والفعالية الاقتصادية والاستثمارية العالية.
وأعلن الفالح أمس أن خادم الحرمين الشريفين سيدشن مشروع صدارة، والذي يعد محورًا هامًا لتحقيق استراتيجية أرامكو السعودية الرامية إلى البناء على متانة الصناعة البترولية في المملكة وتطورها التقني وفرص التكامل الرأسي بين مجالات الإنتاج والتكرير والصناعات الكيميائية لتحقيق أعلى مستويات القيمة المضافة من الثروات البترولية.
ويتكوّن هذا المجمع، الذي تبلغ مساحته ستة كيلومترات مربعة، من 26 معملاً، ينتج 14 منها مواد كيميائية مُتخصصة لم تُنتج في المملكة من قبل. وأحد هذه المعامل، معمل البولي إيثلين السائل، بدأ الإنتاج وصدّر أول شحنة إلى سنغافورة في أواخر العام المنصرم.
وسيكون مشروع «صدارة» أكبر منشأة بتروكيميائيات يتم بناؤها في مرحلة واحدة على الإطلاق، وتضم 26 وحدة تصنيع، وتمتلك قدرات مرنة في مجال التكسير الكيميائي. ويتوقع أن ينتج هذا المجمع أكثر من 3 ملايين طن متري من البلاستيك عالي القيمة والأداء والمنتجات الكيميائية المتخصصة.
كما سيكون لصدارة ومناطق الصناعات التحويلية المجاورة له، التي تجهزها وتشرف عليها إدارة الهيئة الملكية للجبيل وينبع، بصمة تصنيعية عالمية المستوى من خلال توفير مجموعة كاملة من المنتجات النهائية التي تحقق القيمة المضافة وتُوجَّه إلى الأسواق الناشئة في آسيا والشرق الأوسط وأوروبا الشرقية وأفريقيا.
وكان الفالح قد ذكر في وقت سابق أن «صدارة» تُمثل التزاما جريئا لكل من أرامكو السعودية وشركة داو، مضيفًا: «تمثل بالنسبة لنا في أرامكو، حافزا كبيرا لتحقيق أهدافنا الرامية إلى المزيد من التكامل والقيمة المضافة، كما تمثل صدارة تجسيدا راسخا للرؤية المتميزة والتكاملية في الوقت نفسه، التي تتسم بها كلتا الشركتين، وهي من إحدى الخطوات الريادية التي تنتهجها أرامكو السعودية في إطار التزامها بدعم اقتصاد المملكة».
وعلى صعيد ذي صلة، كشف وزير الطاقة السعودي خالد الفالح لـ«الشرق الأوسط» أن حجم استثمار أرامكو السعودية في مشاريع نفطية سيدشنها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يوم الخميس المقبل يصل إلى 42.7 مليار دولار (160 مليار ريال)، وقال: إن هذه الاستثمارات سيكون لها عوائد كبيرة على الاقتصاد السعودي وأنها تمثل الاستدامة والفعالية الاقتصادية والاستثمارية العالية.
وقال الفالح في مؤتمر صحافي عقده يوم أمس في مقر شركة أرامكو السعودية إن تدشين مشاريع أرامكو السعودية، والتي تضم زيادة الطاقة الإنتاجية في حقول منيفة وشيبة خريص وتوسعة معمل واسط للغاز غير المصاحب وافتتاح مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي سيتم يوم الخميس المقبل بعد أن تأجل تدشينه يوم الجمعة الماضي لأسباب خارجة عن الإرادة.
وحول منظمة الدول المصدرة للبترول، أوبك قال الفالح إن السعودية أثبتت من بداية العام أنها مستعدة للتعاون مع المنتجين من داخل المنظمة ومن خارجها، وبداية كان الحل هو تجميد الإنتاج، لكن بعد ارتفاع إنتاج دول أوبك والمنتجين من خارجها يعتبر تخفيض الإنتاج هو الإجراء الأنسب، وهذا المبدأ تم تبنيه في اجتماع الجزائر على أن تلتزم الدول خارج المنظمة بخفض الإنتاج.
وشدد وزير الطاقة السعودي على أن السعودية ما زالت عند موقفها وهو توزيع نسب الخفض على الدول وقال: «نحن مستعدون لذلك»، وتابع الفالح «كما تحرص المملكة على حقوق المنتجين فإنها حريصة أيضا على استقرار نمو الاقتصاد العالمي وعدم حدوث هزات اقتصادية من شأنها التأثير على النمو أو على الأسواق».
وقال الفالح سننتظر حتى اجتماع 30 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري والسعودية مستعدة للتجاوب، وأضاف: «نرى أن الأسعار ستعود إلى التوازن ونتوقع أن يتعافى الطلب في العام 2017، حينها ستتوازن الأسعار وسيحدث ذلك دون تدخل من أوبك».
وعن مستويات الطلب على النفط السعودي قال الفالح «إن السعودية ما زالت تتمتع بطلب عالٍ على نفطها، وهذا الإقبال صحي ومؤشر إيجابي نحو تعافي الأسعار، بغض النظر عن حصة السعودية من السوق النفطية»، وتابع: «ليس لدينا مسار واحد وهو خفض الإنتاج في اجتماع أوبك، وإنما أيضًا يمكن الاعتماد على تعافي الاستهلاك خصوصًا في الولايات المتحدة».
وشدد الفالح على أن السعودية ستحضر اجتماع 30 نوفمبر وستنتقل إليها رئاسة المؤتمر من دولة قطر، إلا أنه أشار إلى أن الاجتماع الذي رفضت حضوره السعودية هو اجتماع 28 نوفمبر على مستوى الخبراء مع المنتجين من خارج أوبك، حيث رأت السعودية أنه من غير المجدي حضور الاجتماع مع منتجين من خارج المنظمة قبل الاجتماع مع المنتجين داخل أوبك وتحديد الموقف إما الخفض أو الاستمرار في معدلات الإنتاج الحالية. وقال الفالح أمس إن خادم الحرمين الشريفين سيدشن مشاريع غير مسبوقة وستحقق الاستدامة وتنويع مصادر الدخل وتشكل قاعدة صلبة للاقتصاد السعودي.
وزاد أن هذه المشاريع في الطاقة والصناعة والتعدين ومشروع مهم وبارز لدعم التنمية البشرية والثقافية، لافتا إلى أن مشاريع الطاقة التي سيدشنها خادم الحرمين الشريفين إنتاجها يصل إلى نحو ثلاثة ملايين برميل، بينها توسعة حقل خريص الذي سيصل إنتاجه إلى 1.5 مليون برميل يوميًا وهي كمية تعادل إنتاج دول في منظمة أوبك.
وقال الفالح إن تكلفة الطاقة الإنتاجية في الحقول السعودية تكلفة بسيطة إذا تم قياسها بما تنتجه الحقول من براميل نفطية، وأشار إلى أن شركة أرامكو بنت 27 جزيرة في حقل منيفة للحفاظ على التنوع البيئي في خليج منيفة لرفع الطاقة الإنتاجية للحقل إلى 900 ألف برميل الذي سيغذي مصافي ساتورب ومصفاة ياسروف ومصفاة جازان التي ستدخل مرحلة الإنتاج في العام 2018.
وتابع الفالح: «في حقل شيبة تم رفع الإنتاج إلى مليون برميل يوميًا، كما تم رفع إنتاج سوائل الغاز إلى 240 ألف برميل يوميًا، وذلك للحفاظ على مستوى إنتاج السعودية من النفط يوميًا في حدود 12.5 مليون برميل».
وتشمل المشاريع التي سيدشنها خادم الحرمين الشريفين مشروع واسط للغاز غير المصاحب ومعامل تجزئة سوائل الغاز، وأوضح الفالح أن السعودية أصبحت تمتلك ثلاثة معامل كبرى للغاز هي واسط والجعيمة وينبع، كما أشار إلى الاستثمار في خطوط النقل وتغذية المعامل ومصافي التكرير ومحطات الكهرباء وشركات البتروكيماويات.
وقال الفالح رغم إنتاج ثلاثة مليارات برميل من النفط سنويًا، فإن شركة أرامكو السعودية قادرة على تعويض هذه الكميات.
وعن التعاون بين شركة أرامكو السعودية وشركة سابك، قال الفالح «سننتظر الانتهاء من دراسة الجدوى للمشروع المشترك، ونتمنى أن تطرح مشاريع مشتركة أخرى بين الشركتين بما يعود عليها وعلى الاقتصاد السعودي بالنفع».
وحول تطوير الحقول النفطية القديمة، قال وزير الطاقة السعودي إن لدى شركة أرامكو السعودية احتياطيات نفطية تقدر بـ260 مليار برميل، والتطوير يجري في الحقول الكبيرة باستمرار، وعمليات الابتكار والتطوير في أعمال الحفر وحقن المياه وحقن الغاز مستمرة ولدى الشركة مشروع استخراج البترول باستخدام غاز «ثاني أكسيد الكربون» من حقل العثمانية، معتبرًا ذلك نوعًا من التطوير الذي أدخلته الشركة في عمليات استخراج الزيت.
وسيدشن خادم الحرمين الشريفين مشروع صدارة للبتروكيماويات وهو مشروع مشترك بين شركة أرامكو السعودية وشركة داو كيميكال الأميركية باستثمارات تقدر بـ21.4 مليار دولار (80 مليار ريال) لإنتاج بتروكيماويات عالية الجودة تنتج لأول مرة في منطقة الشرق الأوسط، كما سيشمل التدشين مشروع مصفاة ساتورب التي تتعامل مع 400 ألف برميل من النفط الثقيل يوميًا، لإنتاج مليون طن من البتروكيماويات سنويًا. كذلك سيتم تدشين مشروع المطاط الذي دخلت فيه شركة سابك شراكة مع شركة اكسون موبيل، كما سيجري تشدين مشاريع التعدين في مدينة رأس الخير.
وأشار الفالح إلى أن المجمع البحري الذي تنوي شركة أرامكو السعودية بالشراكة مع شركات محلية وعالمية تنفيذه سيبدأ العمل في المرحلة الأولى من المجمع في العام 2018، على أن يكتمل في العام 2021. وتابع الفالح أن جزءا من المجمع البحري سيكون بتمويل حكومي، كما سيكون هناك شراكات متفرعة لبناء أجهزة الحفر ومصانع المعدات والمحركات، إضافة إلى سلسلة من المشاريع المترابطة التي تدعم نشاط المجمع.
وعن الـ500 ألف وظيفة التي تحدثت عنها شركة أرامكو، قال الفالح إنها في برامج اكتفاء ومدينة الطاقة والمجمع البحري ومشروع صدارة؛ وليست وظائف مباشرة في شركة أرامكو السعودية.
ولفت الفالح إلى أن المشاريع الثلاثة التي سيجري تدشينها في مدينة الجبيل هي مع شركات أجنبية متخصصة في الصناعة والابتكار عالميًا، وقال: إن هذه المشاريع رسالة واضحة للعالم، وهي تدل دلالة واضحة على أن المملكة منفتحة على الاستثمارات الأجنبية وأنها بيئة خصبة للاستثمارات، وأضاف: «هذه رسالة واضحة أن ما أطلق من مبادرات وأعلن عنه في رؤية (السعودية 2030) هي فرص حقيقية وتوجه جاد».
وحول الطاقة الكهربائية، قال وزير الطاقة إن خادم الحرمين الشريفين سيدشن مشروعين هما الأكبر في الطاقة الكهربائية، مشروع هجر وهو شراكة مع القطاع الخاص لإنتاج نحو 4000 ميغاواط وهو خطوة للأمام لتقبل دور القطاع الخاص في التشغيل والتمويل وتكلفة المشروع تصل إلى 2.6 مليار دولار (10 مليارات ريال)، كذلك سيجري تدشين توسعة محطة قرية والتي تعد الأكبر على مستوى العالم حيث سيصل إنتاجها إلى 4800 ميغاواط وتكلفة المشروع 533 مليون دولار (ملياري ريال)، كما سيجري تدشين ثلاثة مشاريع أخرى في قطاع النقل والتوزيع.

الفالح: ما حدث في مركز الملك عبد العزيز كان مؤسفًا ولا دخل لنا فيه

> قال المهندس خالد الفالح، وزير الطاقة ورئيس مجلس إدارة شركة أرامكو السعودية، إن ما حدث في مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي، مساء الجمعة الماضي، كان عارضًا ولا دخل لشركة أرامكو السعودية فيه. وأضاف: «كان الأمر مؤسفًا وتسبب في تأجيل التدشين من يوم الجمعة إلى يوم الخميس المقبل، بسبب فيضان المياه في مدخل المركز».
وتابع الفالح: «كان تسرب المياه بسيطًا وتمت السيطرة عليه، والمبنى جديد، وكانت الأمطار غزيرة جدًا ذلك المساء، وكان من الصعوبة التعامل مع تلك الحالة الطارئة».
وأوضح الفالح أن كمية الأمطار التي سقطت تلك الليلة بلغت نحو 15 ملليمترًا، مضيفًا أن قنوات تصريف مياه الأمطار كان يمكن أن تستوعب كمية المطر لكن لم يحدث ذلك.
وقال الفالح إن «ذلك ليس عذرًا، وكان يجب ألا يكون، ولكن مشيئة الله أن تهطل الأمطار قبل ساعة من الافتتاح»، وأكد الفالح أن هناك تحقيقًا تجريه شركة أرامكو السعودية حول ما حدث.
وأضاف أن الموقع جاهز للاستقبال في الفترة الراهنة، وقال: «سنستقي الدروس، والسيناريوهات مأخوذة في الحسبان، وسيتم اتخاذ كل الإجراءات لتطبيقها في المشاريع المقبلة».



الأسهم الأوروبية ترتفع 1 % مع توقعات هدنة في الشرق الأوسط

رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرنكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرنكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية ترتفع 1 % مع توقعات هدنة في الشرق الأوسط

رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرنكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرنكفورت (رويترز)

ارتفعت الأسهم الأوروبية بنسبة 1 في المائة، يوم الأربعاء، بقيادة أسهم قطاعي السفر والخدمات المالية، وسط توقعات بخفض التصعيد في الصراع بالشرق الأوسط، رغم استمرار المخاوف بشأن التداعيات الاقتصادية للحرب.

وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.3 في المائة ليصل إلى 586.73 نقطة، بحلول الساعة 08:12 بتوقيت غرينتش، بعد أن استعاد المؤشر جزءاً من خسائره التي سجلها يوم الثلاثاء، وفق «رويترز».

وجاء قطاع السفر والترفيه، الذي تضرَّر في وقت سابق من الشهر، من أبرز الرابحين بزيادة قدرها 2 في المائة، بينما ارتفعت أسهم البنوك بنسبة 1.6 في المائة. كما سجلت شركات الطيران الحساسة لأسعار النفط، مثل «لوفتهانزا» والخطوط الجوية الفرنسية، مكاسب بلغت 2.4 في المائة و3.7 في المائة على التوالي.

وأشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إحراز تقدم في جهود التفاوض على إنهاء الحرب مع إيران، في حين أكد مصدر أن واشنطن قدَّمت لطهران مقترح تسوية من 15 بنداً. ومع ذلك، سادت حالة من الحذر، بعد أن نفت إيران إجراء أي محادثات مباشرة، حيث صرح متحدث باسمها بأن الولايات المتحدة «تتفاوض مع نفسها».

ولا يزال الغموض يكتنف إمكانية إعادة فتح مضيق هرمز، الذي ظل معزولاً إلى حد كبير منذ اندلاع الحرب. وعلى الرغم من انخفاض أسعار النفط إلى ما دون 100 دولار، فإن التأثيرات طويلة الأجل للارتفاع الأخير قد تستمر في التأثير على الاقتصاد العالمي.

من جهة أخرى، ارتفع سهم شركة الأدوية الإسبانية «غريفولز» بنسبة 8.1 في المائة بعد إعلانها موافقتها على طرح أسهم شركتها الأميركية المتخصصة في الأدوية الحيوية، للاكتتاب العام الأولي.


«نيكي» يصعد بقوة بعد إعلان ترمب التفاوض لإنهاء الحرب مع إيران

مشاة أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
مشاة أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
TT

«نيكي» يصعد بقوة بعد إعلان ترمب التفاوض لإنهاء الحرب مع إيران

مشاة أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
مشاة أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

سجَّل مؤشر «نيكي» الياباني أعلى ارتفاع له في أسبوع يوم الأربعاء، مدعوماً بتفاؤل حذر بإمكانية التوصل إلى تسوية محتملة للأزمة في الشرق الأوسط بعد التقلبات الأخيرة.

وارتفع مؤشر «نيكي 225» القياسي بنسبة 2.87 في المائة ليغلق عند 53,749.62 نقطة، مسجلاً أكبر مكسب له منذ 18 مارس (آذار). كما ارتفع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 2.57 في المائة إلى 3,650.99 نقطة. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد صرَّح يوم الثلاثاء بأن الولايات المتحدة تحرز تقدماً في جهودها للتفاوض على إنهاء الحرب مع إيران.

وعلى غرار العديد من الأسواق العالمية، شهدت الأسهم اليابانية تقلبات حادة وسط إشارات متضاربة حول ما إذا كانت الأزمة تتصاعد أم أنها بداية للتسوية. ونظراً لاعتمادها على الطاقة المستوردة، فإن الاقتصاد الياباني معرض بشكل خاص لتأثير الصراع على شحنات النفط وأسعاره. ويبدو أن الانخفاض الحاد في أسعار النفط الخام يوم الأربعاء كان الشرارة التي أشعلت قفزة في مؤشر «نيكي»، وفقاً لما ذكره واتارو أكياما، الاستراتيجي في شركة نومورا للأوراق المالية. وأضاف أكياما: «يبدو أن التوقعات بانخفاض حدة التوترات في الشرق الأوسط هي التي تدفع سوق الأسهم نحو الارتفاع. ومع ذلك، لم يتبدد الشعور بعدم اليقين تماماً بعد».

وشهد مؤشر «نيكي 225» الياباني مكاسب واسعة النطاق، حيث ارتفعت أسعار 203 أسهم مقابل انخفاض أسعار 22 سهماً. وتصدرت شركة «طوكيو مارين هولدينغز» قائمة الشركات الصاعدة، حيث ارتفعت أسهمها بنسبة 14.6 في المائة، مسجلةً مكاسب للجلسة الثانية على التوالي بعد إعلان «بيركشاير هاثاواي» عن استحواذها على حصة في شركة التأمين، وتبعتها أداءات قوية من شركة فوروكاوا إلكتريك، التي ارتفعت أسهمها بنسبة 11.2 في المائة، ومجموعة سوفت بنك، التي ارتفعت أسهمها بنسبة 7.9 في المائة. وقد استفادت الشركتان من زخم الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي.

أما على الجانب الآخر، فقد تصدرت شركة ريكروت هولدينغز قائمة الشركات الخاسرة بانخفاض قدره 1.9 في المائة، تلتها شركة إنبكس كورب، المتخصصة في استكشاف الطاقة، التي تراجعت أسهمها بنسبة 1.7 في المائة.

تراجع الخام ومخاوف التضخم

ومن جانبها، ارتفعت السندات اليابانية القياسية يوم الأربعاء للجلسة الثانية على التوالي، حيث دفعت مؤشرات التوصل إلى تسوية محتملة لأزمة الشرق الأوسط أسعار النفط إلى الانخفاض وساهمت في تخفيف المخاوف التضخمية.

وانخفض عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات بمقدار 1.5 نقطة أساس إلى 2.250 في المائة. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات.

ولا يزال الاقتصاد الياباني عرضةً لتقلبات أسعار النفط الخام بشكل كبير نظراً لاعتماده الكبير على الطاقة المستوردة. وتؤدي مخاطر التضخم إلى تآكل القيمة الحقيقية لمدفوعات السندات الثابتة، وتزيد الضغط على البنك المركزي لتشديد السياسة النقدية بهدف كبح جماح ارتفاع الأسعار.

وأظهرت محاضر اجتماع بنك اليابان لشهر يناير (كانون الثاني)، التي نُشرت يوم الأربعاء، أن صنَّاع السياسة يرون ضرورة مستمرة لرفع أسعار الفائدة، على الرغم من عدم التزامهم بوتيرة محددة للزيادات المستقبلية.

ووفقاً لميكي دين، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في اليابان لدى شركة «إس إم بي سي نيكو» للأوراق المالية، فإن العقبة أمام تسريع وتيرة رفع أسعار الفائدة قد تكون كبيرة، بالنظر إلى البيانات التي أظهرت انخفاض التضخم قبل الحرب، واحتمالية حدوث تباطؤ اقتصادي الآن.

وقال دين في مذكرة: «حتى لو ساهم الارتفاع الحالي في أسعار النفط الخام في زيادة جوهرية في التضخم، يبدو أن السوق ينظر إلى احتمالية رفع أسعار الفائدة بسرعة على أنها ضئيلة».

وانخفض عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 30 عاماً بمقدار 2.5 نقطة أساسية ليصل إلى 3.520 في المائة. كما انخفض عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً، وهو أطول أجل استحقاق في اليابان، بمقدار 0.5 نقطة أساسية ليصل إلى 3.755 في المائة. بينما ارتفع عائد السندات لأجل عامين، وهو الأكثر تأثراً بأسعار الفائدة التي يحددها بنك اليابان، بمقدار 0.5 نقطة أساسية ليصل إلى 1.3 في المائة. بينما استقر عائد السندات لأجل خمس سنوات عند 1.705 في المائة.


إذا أردتَ معرفة نبض الاقتصاد العالمي... فراقِب عوائد السندات

مصور تلفزيوني يصوّر لوحات مؤشرات تُظهر عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات في طوكيو (إ.ب.أ)
مصور تلفزيوني يصوّر لوحات مؤشرات تُظهر عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات في طوكيو (إ.ب.أ)
TT

إذا أردتَ معرفة نبض الاقتصاد العالمي... فراقِب عوائد السندات

مصور تلفزيوني يصوّر لوحات مؤشرات تُظهر عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات في طوكيو (إ.ب.أ)
مصور تلفزيوني يصوّر لوحات مؤشرات تُظهر عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات في طوكيو (إ.ب.أ)

بينما تنشغل العواصم الكبرى بقرارات الحرب والسلم في الشرق الأوسط، تُطلق سوق السندات العالمية «صافرات إنذار» مدوّية تتجاوز شاشات التداول لتضرب صلب الاقتصاد المعيشي. فمن واشنطن إلى لندن وطوكيو، تمر سوق الديون السيادية بمرحلة «إعادة تسعير» عنيفة، تؤكد أن تكلفة الاقتراض العالمي بدأت رحلة صعود قد لا تنتهي قريباً، وسط تجاهل سياسي للمخاطر المالية المحدقة.

واشنطن... تمويل الحرب يُغرق الأسواق

في الولايات المتحدة، اخترق العائد على السندات لأجل 20 عاماً حاجز الـ5 في المائة يوم الاثنين للمرة الأولى منذ أشهر، في إشارة واضحة إلى أن «وول ستريت» بدأت تفقد ثقتها برهانات خفض الفائدة. والمثير للقلق أن هذه القفزة لم تكن مدفوعة ببيانات التضخم التقليدية فحسب، بل بضرورات تمويل الحرب؛ إذ تضطر الخزانة الأميركية إلى اقتراض مئات المليارات لتمويل النزاع، مما أغرق السوق بمعروض ضخم من السندات أدى إلى انخفاض أسعارها وارتفاع عوائدها.

هذا الارتباك أدى إلى تبخر آمال خفض الفائدة؛ فالحرب في مفهوم السوق اليوم تعني «تضخماً» (بسبب قفزة النفط إلى 100 دولار) وليست «أماناً». وقد أجبر هذا الواقع صناديق التحوط على بيع مراكزها لتغطية خسائرها، مما دفع بعائد السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.39 في المائة، وهو الأعلى منذ الصيف الماضي، في حين يطرق عائد الـ30 عاماً أبواب الـ5 في المائة بقوة بعد أن سجل 4.98 في المائة في تداولات الثلاثاء.

ارتباك «المزادات» وأزمة الثقة

وما زاد المشهد تعقيداً هو «إخفاق الاكتتابات» (المزادات) التي طرحتها وزارة الخزانة مطلع الأسبوع؛ حيث واجهت الديون الحكومية الجديدة طلباً ضعيفاً وغير متوقع من المستثمرين. هذا الفشل في تغطية المزادات بالأسعار المستهدفة أجبر العوائد على القفز فوراً لجذب المشترين، كاشفاً عن حقيقة مرّة: الأسواق لم تعد مستعدة لاستيعاب ديون واشنطن المتراكمة دون «علاوة مخاطر» مرتفعة.

ويرسل هذا الارتباك في الاكتتابات رسالة تحذيرية مفادها أن قدرة الولايات المتحدة على تمويل حروبها عبر الديون بدأت تصطدم بجدار الواقع المالي، مما دفع بعائد السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.39 في المائة، في حين يطرق عائد الـ30 عاماً أبواب الـ5 في المائة بقوة بعد أن سجل 4.98 في المائة في تداولات الثلاثاء.

وتظهر أرقام وزارة الخزانة أن إجمالي الدين القومي الأميركي تجاوز مستوى قياسياً حتى 19 مارس (آذار)، وبلغ 39 تريليون دولار. ويمثّل هذا إجمالي الدين الفيدرالي القائم الذي نما بسرعة، حيث أضاف ما يقرب من تريليون دولار في غضون خمسة أشهر تقريباً. ومن المتوقع أن ينمو الدين أكثر بسبب العجز المستمر وتكاليف الفائدة.

متداول يستعد لافتتاح السوق في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

من الشاشات إلى البيوت

هذا الارتفاع التقني يترجم فوراً إلى واقع مرير للمواطن الأميركي؛ إذ قفز الرهن العقاري الثابت لـ30 عاماً إلى 6.53 في المائة. ومع انخفاض طلبات إعادة التمويل بنسبة 19 في المائة، يبدو أن «موسم الشراء الربيعي» الأهم في السنة العقارية ينهار في الوقت الفعلي، مما يؤكد أن الاقتصاد يدفع ضريبة الحرب من جيب المقترضين.

بريطانيا واليابان في عين الإعصار

وعلى الجانب الآخر من الأطلسي، تصدرت السندات البريطانية (Gilts) قائمة الأكثر تضرراً بين دول مجموعة السبع؛ فقد قفزت العوائد لتتجاوز مستويات أزمة 2008، مما يعكس حساسية لندن المفرطة تجاه صدمات الطاقة. ويرى المستثمرون أن بريطانيا تدفع «علاوة مخاطر» إضافية بسبب اعتمادها على الغاز المستورد، مما بدّد آمال خفض الفائدة من «بنك إنجلترا» وجعل السندات البريطانية تسجل أسوأ أداء تاريخي مقارنة بأقرانها.

وحتى اليابان، التي لطالما كانت استثناءً، لم تسلم من الشظايا؛ إذ اقتربت عوائد السندات اليابانية من أعلى مستوياتها منذ عقود. ومع تصاعد التضخم العالمي الناتج عن الحرب، يجد البنك المركزي الياباني نفسه مضطراً إلى التخلي عن سياسات التيسير التاريخية، مما يضيف ضغطاً إضافياً على السيولة العالمية ويرفع تكلفة الدين في دولة تُعد من أكبر حائزي السندات الأميركية في العالم.

تُعرض إحصاءات سوق الأسهم على شاشة في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

«الآلة» الخفية... كيف تعمل عوائد السندات؟

لفهم لماذا يرتجف العالم عند ارتفاع عوائد السندات، يجب إدراك العلاقة العكسية بين «سعر السند» و«عائده». تعمل السندات كـ«ميزان»؛ فعندما يبيع المستثمرون سنداتهم بكثافة (كما حدث يوم الاثنين بسبب مخاوف الحرب والتضخم)، ينخفض سعر السند في السوق، وتلقائياً يرتفع «العائد» (الفائدة الفعلية) لتعويض المخاطر وجذب مشترين جدد.

يُعد ارتفاع العائد خبراً سيئاً للعوامل الآتية:

  • إعادة تسعير الديون: عوائد السندات الحكومية هي «المسطرة» التي تُقاس عليها جميع القروض الأخرى؛ فارتفاعها يرفع فوراً فوائد الرهن العقاري، وقروض السيارات، وتكلفة تمويل الشركات، مما يخنق الاستهلاك والنمو.
  • ضربة لأسواق الأسهم: عندما تمنح سوق السندات عائداً «آمناً» يقترب من 5 في المائة، تفقد الأسهم جاذبيتها، ويسحب المستثمرون سيولتهم من البورصات بحثاً عن هذا الربح المضمون، وهو ما يفسر التراجعات الحادة في مؤشرات «وول ستريت».
  • دوامة العرض والطلب: في الحالة الراهنة، تضطر واشنطن إلى طرح كميات هائلة من السندات لتمويل الحرب (زيادة العرض)، وفي المقابل يتردد المستثمرون في الشراء (ضعف الطلب)، مما يؤدي إلى «فشل الاكتتابات» واضطرار العوائد إلى القفز لمستويات قياسية لجذب السيولة.

في نهاية المطاف، إن ارتفاع العوائد الذي نشهده اليوم ليس مجرد رقم أحمر يومض على شاشات التداول، بل هو إعلان صريح من الأسواق بنهاية عصر «السيولة الرخيصة». لقد وضعت طوارئ الحرب وضغوط الديون المتراكمة حداً لزمن الأموال السهلة، وما نراه الآن هو إعادة تسعير قاسية لكل شيء؛ من رغيف الخبز إلى قروض المنازل... فالأسواق لم تعد تشتري الوعود السياسية، بل باتت تطالب بثمن باهظ مقابل كل دولار تقرضه لواشنطن أو لندن، مؤكدة أن فاتورة الحرب تُدفع الآن من صلب الاستقرار المالي العالمي.

السوق ليست معطّلة، بل تعمل بدقة، لتخبر العواصم الكبرى أن «مخاطر التضخم الجيوسياسي تتفوق على مخاطر النمو». إن عجز السندات عن القيام بدورها التقليدي بوصفها ملاذاً آمناً رغم بيانات النمو الضعيفة يختصر المشهد: العالم يعيد تسعير الديون بناءً على «واقع حربي» جديد، وواشنطن ولندن وطوكيو جميعاً في مركب واحد يواجه أمواجاً تضخمية عاتية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended