سعود بن ثنيان: ماضون في توسيع قاعدة الصناعات السعودية عبر توطينها

أكد أن الصلاحيات الاستثنائية جعلت من الهيئة مؤسسة فريدة

الأمير سعود بن ثنيان
الأمير سعود بن ثنيان
TT

سعود بن ثنيان: ماضون في توسيع قاعدة الصناعات السعودية عبر توطينها

الأمير سعود بن ثنيان
الأمير سعود بن ثنيان

قال الأمير سعود بن عبد الله بن ثنيان رئيس الهيئة الملكية للجبيل وينبع، ورئيس مجلس إدارة شركة «سابك»، إن زيارة خادم الحرمين الشريفين للمنطقة الشرقية ولمدينة الجبيل ورأس الخير تحمل دلالات أبرزها اهتمام القيادة بمتابعة كل الخطط التنموية والأعمال الميدانية التي تشهدها المدن الصناعية، إضافة إلى أنها خير دافع وحافز لجميع العاملين في المدينتين للإسراع في تنفيذ الخطط وترجمتها على أرض الواقع. وأوضح الأمير سعود بن عبد الله في حوار مع «الشرق الأوسط» أن الهيئة تركز في استراتيجيتها على جعل المدن الصناعية التي تشرف عليها الخيار الأفضل للمستثمرين في صناعة البتروكيماويات والصناعات كثيفة الاستخدام للطاقة، والمساهم الرئيسي في النمو بالبلاد. وإلى تفاصيل الحوار:
* كيف تنظرون إلى زيارة خادم الحرمين الشريفين للمنطقة الشرقية بشكل عام، وإلى مدينتي الجبيل ورأس الخير بشكل خاص؟
- الزيارة تحمل عدة دلالات، أبرزها اهتمام القيادة الرشيدة بمتابعة كل الخطط التنموية والأعمال الميدانية التي تشهدها هذه المدن الصناعية. وهذا الدعم اللا محدود من قبل الملك سلمان بن عبد العزيز مكننا من تحقيق كثير من المنجزات. ولعل ما نشاهده اليوم من الحقائق والإنجازات هو دليل وشاهد على بعد نظر القيادة الحكيمة. كما أن هذه الزيارة خير دافع وحافز لجميع العاملين في المدينتين للإسراع في تنفيذ الخطط وترجمتها على أرض الواقع.
* ما استراتيجية الهيئة الملكية للجبيل وينبع خلال الفترة المقبلة؟
- تنطلق الهيئة الملكية للجبيل وينبع من رؤيتها في أن تكون الخيار الأفضل للمستثمرين في صناعة البتروكيماويات، والصناعات كثيفة الاستخدام للطاقة، والمساهم الرئيسي في النمو بالمملكة، وهي تسعى إلى تحقيق عدد من الأهداف الاستراتيجية المتمثلة بتوسيع قاعدة الصناعات، من خلال توطين مزيد من الصناعات وتأهيل كوادر بشرية مميزة واستثمارات ذات قيمة مضافة، للوصول بمدن الهيئة إلى مرتبة المدن الصناعية الأفضل عالميا، والوصول كذلك إلى أداء مالي فعال ومتطور.
* كيف تمضي عملية التطوير في مدينة رأس الخير؟
- لا يخفى عليكم أن للهيئة الملكية تجربة ناجحة في تشييد مدينتي الجبيل وينبع الصناعيتين، وهي تسعى إلى تكرار هذه التجربة في مدينة رأس الخير الصناعية عبر استثمار خبراتها العريضة في مجال تطوير المدن الصناعية العملاقة، واستقطاب أفضل المستثمرين بالتكامل مع الشركاء الاستراتيجيين في المدينة والمتمثلين بشركة «معادن» والجهات الأخرى ذات العلاقة. وقد أنجزت الهيئة الملكية خطة عامة لرأس الخير، تم من خلالها تحديد مناطق للصناعات القائمة والصناعات المستقبلية، ومناطق للصناعات التحويلية والصناعات المرتبطة بالطاقة والخدمات المساندة، إضافة إلى مناطق الخدمات العامة والإسكان والمراكز الحكومية. كما شرعت الهيئة الملكية بالتعاون مع شركائها في تنفيذ أعمال البنية التحتية المتكاملة لرأس الخير، والتي تشمل خطوط التبريد بمياه البحر وتمديدات المياه والصرف الصحي والصناعي والكهرباء والاتصالات والطرق والإنارة والتشجير ومحطات الكهرباء ومعالجة المياه وغيرها. كما أنجزت الهيئة الملكية طريقا يربط بين مدينتي الجبيل ورأس الخير الصناعيتين بمسافة 80 كيلومترا، وسنسعى جاهدين إلى الاستفادة من التكامل والترابط الاستراتيجي للتجمعات الصناعية بين الصناعات التعدينية برأس الخير والصناعات البتروكيماوية بمدينة الجبيل الصناعية، لتكوين صناعات تحويلية جديدة. والقطاع التعديني بشكل عام يحقق استراتيجية المملكة في تنويع مصادر الدخل وتوفير الفرص الوظيفية.
* كيف تنظرون لمستوى الاستثمار الصناعي في السعودية؟ وما الاستراتيجية التي تقوم عليها فلسفة الاستثمار في أكبر مدينتين صناعيتين في المنطقة؟
- تحرص السعودية، ومنذ عقود، على تنويع مصادر دخلها من خلال تشجيع الصناعة، وتوفير المناخ المناسب للاستثمار المحلي والأجنبي في المجالات الصناعية، حيث تتمتع المملكة باستقرار أمني وسياسي ومتانة اقتصادية، إضافة إلى وجود أنظمة وقوانين راسخة وقضاء يتميز بدرجة عالية من الشفافية والاستقلال. ومدن الهيئة الملكية للجبيل وينبع تستفيد بالطبع من تلك الميزات النسبية، إضافة إلى مواقعها الاستراتيجية الذي يمكن المستثمرين من الوصول إلى الأسواق العالمية، والمواد الخام المتوفرة بكميات تجارية وأسعار تنافسية. كما أن الهيئة الملكية تطبق مفهوم الإدارة الشاملة حيث لم يقتصر مرسوم تأسيسها على منحها السلطات الكاملة لتطوير وإنشاء وتشغيل وصيانة التجهيزات الأساسية في مدينتي الجبيل وينبع، وإنما منحها صلاحيات استثنائية تمثلت في تخصيص ميزانية مستقلة، ومنحها أيضا استقلالاً إداريًا لتمكينها من تحقيق الأهداف التي أنشئت من أجلها، مما جعلها مؤسسة فريدة من نوعها في المملكة والعالم، حيث تتولى وضع الخطط الاستراتيجية وتشييد التجهيزات الأساسية، وتنفيذ الأعمال المتعلقة بالتشغيل والصيانة وتشجيع الاستثمار وحماية المرافق والمنشآت والبيئة، وتقديم الخدمات الصحية والمجتمعية والتعليمية وتأهيل القوى العاملة. وباختصار فإن مفهوم الإدارة الشاملة هو سر نجاح الهيئة الملكية.
* كيف يمكن تعزيز بيئة تطوير الصناعات التحويلية في السعودية للمساهمة بشكل أكبر في الاقتصاد السعودي؟
- اتخذت حكومة المملكة خطوات عدة لتشجيع الصناعة، وكان لتجاوب القطاع الخاص مع هذه الجهود الأثر الفاعل في تحقيق إنجازات التنمية الصناعية، حيث تضاعف حجم الاستثمار الصناعي، وعدد المصانع، والعاملين فيها، وارتفعت نسبة الصادرات غير النفطية. ومن جهتها طورت الهيئة الملكية مواقع خاصة بالصناعات التحويلية في مدينتي الجبيل وينبع الصناعيتين، تعرف بمنطقتي «بلاسكيم»، وهي توفر بيئة مناسبة لصناعات تنتج مواد كيماوية متخصصة وصناعات تحويلية. وخلال الثلاث سنوات الماضية تحولت منطقتي «بلاسكيم» من مجرد فكرة إلى مشروعات على أرض الواقع، بلغت 19 مشروعا، بحجم استثمارات يصل إلى سبعة مليارات ريال (1.8 مليار دولار).
* ما المكتسبات التي حققتها المدينتان الصناعيتان للمنطقة؟ وكيف تصف تجربة إنشائهما وانعكاسات ذلك على الاقتصاد السعودي؟
- في رأيي أن الهيئة الملكية تعد تجربة غير مسبوقة لجهة التنظيم الإداري والمالي وطبيعة المهام المتكاملة. وعطفا على ما سبق فقد تميزت الهيئة بتأسيس مفهوم جديد في تخطيط وبناء وإدارة وصيانة وتشغيل المدن الصناعية، مع الحرص على الاستفادة من التجارب الناجحة لدى الآخرين، فتمكنت على مدى عمرها الزمني القصير نسبيا (حيث أنهت عقدها الرابع مؤخرا) من تأسيس بنى تحتية ضخمة مكنت من قيام قطاع صناعي متكامل، فجذبت استثمارات ضخمة فاقت ترليون ريال في مجال البتروكيماويات، وواكب ذلك تأهيل كوادر بشرية وطنية تقود دفة الصناعة، ووطنت آلاف الفرص الوظيفية، ونشأ في مدنها قطاع خاص متخصص في صناعات البتروكيماويات تمكن من عقد شراكات عالمية ناجحة مع شركات عملاقة في أميركا وأوروبا وفي شرق المعمورة، وبذلك نجم عنها توطين الخبرات والتقنيات، وتوفير آلاف الفرص الوظيفية للمواطنين.



«حساب المكاسب» لدى الحوثيين يطغى على شعار «وحدة الساحات»

حشد للحوثيين في صنعاء تضامناً مع إيران يوم 10 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
حشد للحوثيين في صنعاء تضامناً مع إيران يوم 10 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«حساب المكاسب» لدى الحوثيين يطغى على شعار «وحدة الساحات»

حشد للحوثيين في صنعاء تضامناً مع إيران يوم 10 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
حشد للحوثيين في صنعاء تضامناً مع إيران يوم 10 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

خلال 40 يوماً من الحرب التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، ابتداءً من 28 فبراير (شباط) الماضي، ظهر موقف الجماعة الحوثية بوصفه من أكثر المواقف إثارة للتساؤل في الأوساط السياسية والعسكرية، ليس نتيجة ما قامت به الجماعة، بل بسبب ما امتنعت عنه؛ حيث لم يرتقِ دورها إلى المستوى الذي يترجم شعار «وحدة الساحات» كما الحال مع «حزب الله» اللبناني والفصائل العراقية المسلحة.

فالجماعة التي اكتسبت حضورها الإقليمي بعد السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، عبر تصعيدها في البحر الأحمر وخليج عدن والهجمات ضد إسرائيل، مع رفعها شعار «وحدة الساحات» عنواناً لتحالفاتها، بدت هذه المرة أكثر تحفظاً، مكتفية بأدوار أدائية محدودة مقارنة مع خطابها المرتفع، في سلوك يعكس -وفق تقديرات مراقبين- انتقالاً واضحاً من التعبئة الآيديولوجية إلى حسابات أكثر براغماتية تحكمها «معادلة البقاء» في المقام الأول.

في هذا السياق، اقتصر تدخل الحوثيين على تبني 5 عمليات هجومية بالصواريخ والمسيّرات، كانت ذات طابع رمزي ودون تأثير على مسار المعركة، بهدف تسجيل موقف سياسي إلى جانب إيران دون الانخراط في مواجهة واسعة، وهو ما أعاد طرح تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين الجماعة وطهران، وحدود التزامها الفعلي، في إطار ما يُعرف بمحور «المقاومة».

عنصر حوثي يحمل سلاحاً على الكتف خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران يوم 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وتشير هذه المعطيات إلى أن قيادة الجماعة أعادت ترتيب أولوياتها وفقاً لمعادلة البقاء الداخلي، التي باتت تتقدم على أي اعتبارات آيديولوجية أو تحالفات إقليمية، فبعد سنوات من الصراع، استمر الحوثيون في سيطرتهم على أجزاء واسعة من شمال اليمن، وأصبح هدفهم الأساسي يتمثل في تثبيت هذه السيطرة وتحويلها إلى واقع سياسي معترف به.

وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط»، يفسّر الباحث والأكاديمي اليمني الدكتور فارس البيل هذا السلوك بأن «تلكؤ الجماعة في الانخراط الكامل ليس أمراً مستجداً، بل تكرر في حرب الـ12 يوماً (حرب أميركا وإسرائيل على إيران في صيف العام الماضي)، غير أن ذلك لا يعني استقلال قرارها عن إيران»، مشيراً إلى أن «الرد الأميركي والإسرائيلي العنيف، وتجربة الحوثيين السابقة مع الضربات، جعلا أي انخراط واسع بمثابة تهديد وجودي قد يقود إلى نهايتهم».

ومن هذا المنطلق، يرى محللون يمنيون أن انخراط الجماعة في حرب إقليمية مفتوحة دفاعاً عن إيران لم يكن خياراً واقعياً، بالنظر إلى التكلفة المرتفعة التي قد تترتب عليه. فمثل هذا الانخراط كان سيُعرّض ما تبقى من البنية العسكرية للجماعة إلى خطر التدمير، ويُهدد بإعادة خلط الأوراق داخلياً، خصوصاً في ظل احتمالية المواجهة مع القوات الحكومية وانهيار التهدئة الهشّة المستمرة منذ أبريل (نيسان) 2022.

كما أن ترسانة الجماعة الصاروخية ومن المسيّرات، التي تُمثل أحد أبرز عناصر قوتها في أي مواجهة محلية، تجعل من استخدامها في معارك بعيدة مخاطرة غير محسوبة، ولهذا تُشير التقديرات إلى أن الجماعة فضّلت الاحتفاظ بقدراتها العسكرية لخدمة أهدافها الداخلية، بدلاً من استنزافها في صراع غير مضمون العواقب.

هاجس الردع الدولي

ولعبت تجربة الحوثيين السابقة في استهداف الملاحة الدولية في البحر الأحمر دوراً محورياً في تشكيل موقفهم خلال الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، فعلى الرغم من المكاسب الإعلامية التي حققتها تلك العمليات، فإنها قوبلت بردود عسكرية قوية من الولايات المتحدة وبريطانيا، قبل أن تفاقم إسرائيل الوضع عبر 19 موجة من الضربات الموجعة.

مسلح حوثي خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيم الجماعة في 10 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

وكما يبدو، فإن هذه الضربات خلال العامين الماضيين تركت أثراً واضحاً في حسابات القيادة الحوثية التي باتت تُدرك أن التصعيد ضد المصالح الدولية قد يستدعي ردّاً واسع النطاق يتجاوز الضربات الغربية والإسرائيلية السابقة إلى عمليات أكثر شمولاً قد تُهدد وجودها، خصوصاً إذا تزامن ذلك مع منح القوات الحكومية الشرعية الضوء الأخضر لإطلاق عمليات برية لتحرير المحافظات الخاضعة للجماعة.

وفي هذا الإطار، يربط الدكتور البيل بين هذا الإدراك وحالة الضعف التي أصابت شبكة النفوذ الإيراني، مشيراً إلى أن «تشتت الأذرع، وتراجع فاعلية مراكز القيادة في (الحرس الثوري) بعد الضربات، أفقدا طهران القدرة على إدارة الساحات بشكل متماسك، وهو ما انعكس في خطاب حوثي متردد ومضطرب منذ بداية الحرب».

كما يؤكد البيل أن «إيران قد تنظر إلى اليمن بوصفه ساحة احتياط، وليس ساحة اشتباك رئيسية، في ظل محدودية تأثير الحوثيين مقارنة بفصائل أقرب جغرافياً، ما يجعل الجماعة ورقة مؤجلة تستخدم في سياق المساومة أو التصعيد المرحلي».

وفي السياق ذاته، بدا أن الجماعة اختارت استراتيجية «تجنب الاستفزاز»، من خلال تنفيذ هجمات محدودة لا تدفع نحو تصعيد كبير، وهو ما يعكس إدراكاً متزايداً لطبيعة موازين القوى، وحرصاً على تجنب الانزلاق إلى مواجهة غير متكافئة.

طبيعة العلاقة

وتعيد هذه التطورات تسليط الضوء على طبيعة العلاقة بين الحوثيين وإيران، والتي غالباً ما تُصوَّر على أنها علاقة تبعية كاملة، غير أن الأداء الفعلي للجماعة خلال الحرب أظهر قدراً من التحفظ في إظهار الولاء المطلق، على الرغم من تصريحات القيادات الإيرانية وتهديدهم بورقة البحر الأحمر وباب المندب، في إشارة إلى حليفهم الحوثي.

ويؤكد المحلل السياسي اليمني عبد الإله سلام أن الجماعة تحمل بُعداً عقائدياً يمنحها شعوراً بالخصوصية، ما يجعل قرارها «مستقلاً نسبياً» داخل المحور الإيراني، مشيراً إلى أنها تعتمد سياسة «الإبطان» تكتيكاً براغماتياً، فتقلص انخراطها عندما تشعر بتهديد وجودي أو اختلال في موازين القوى.

أشخاص يستقلون سيارة في صنعاء تمر أمام لوحة إعلانية رقمية تحمل صورة زعيم الحوثيين يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ويضيف سلام في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن هذا السلوك، رغم ارتباط الجماعة بـ«الحرس الثوري» تدريباً وتسليحاً، «يوحي بوجود تعدد في مراكز التأثير على قرارها»، مستشهداً بتجربة «اتفاق استوكهولم»، التي أوقفت المواجهات في الحُديدة وأبقت على نفوذ الحوثيين، بما يُعزز فرضية أن الجماعة تتحرك ضمن شبكة توازنات أوسع من مجرد التبعية لطهران.

في المقابل، يقدّم رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، رؤية مغايرة، إذ يتهم الجماعة بأنها «أداة إيرانية» لزعزعة الاستقرار الإقليمي، وتهديد أمن الممرات المائية الدولية، مؤكداً أن استمرار سيطرتها على أجزاء من اليمن يجعل هذا التهديد قائماً ومتصاعداً.

ويشدد العليمي من خلال تصريحاته الرسمية الأخيرة، على أن تهديد الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن لم يعد شأناً داخلياً، بل قضية دولية تمس أمن التجارة العالمية، داعياً المجتمع الدولي إلى تبني مقاربة أكثر حزماً «تنهي التهديد، ولا تكتفي باحتوائه».

كما يتهم طهران بأنها تسعى إلى توسيع الصراع عبر استخدام الحوثيين منصةً إقليميةً، في إطار استراتيجية لإرباك المنطقة وإضعاف الدول الوطنية، وهو ما يفرض -حسب تعبيره- التعامل مع الملف اليمني ضمن سياقه الإقليمي الأوسع.

تراجع شعار «وحدة الساحات»

وكشفت حرب الأربعين يوماً عن فجوة واضحة بين الخطاب السياسي للجماعة وممارساتها على الأرض، فشعار «وحدة الساحات»، الذي استُخدم خلال الحرب في غزة لتبرير انخراطها الإقليمي، بدا في هذه الحرب أقرب إلى أداة دعائية منه إلى استراتيجية فعلية.

ففي حين رُفع هذا الشعار بقوة خلال الحرب في غزة، وترافق مع عمليات استهداف للملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، جرى التعامل معه بمرونة ملحوظة في مواجهة الحرب ضد إيران، إذ اقتصر التفاعل الحوثي على خطوات محسوبة، تجنبت الانخراط الكامل، وراعت في الوقت ذاته عدم الظهور بمظهر المتخلي عن الحليف.

الحوثيون يحرقون العلم الإسرائيلي خلال تجمع لهم في صنعاء هذا الشهر (إ.ب.أ)

كما أن غياب الجماعة شبه التام خلال «حرب الاثني عشر يوماً» في 2025، ثم حضورها المحدود في الحرب الأخيرة، يُعزز الاستنتاج بأن قرار المشاركة لا تحكمه اعتبارات آيديولوجية بحتة، بل يخضع لحسابات دقيقة تتعلق بالمخاطر والمكاسب.

ولم تكن هذه الحسابات الحوثية مجرد استنتاجات، بل أكدتها كواليس التقييمات الأميركية، بعد أن حسم وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، هذا الجدل في إحاطة صحافية بمقر البنتاغون الخميس الماضي؛ حيث أعلن بوضوح أن الحوثيين فضلوا البقاء خارج أتون هذا الصراع الإقليمي المباشر، واصفاً قرارهم بـ«الجيد».

وكان المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، قد حذّر في إحاطته الأخيرة أمام مجلس الأمن من أن سلوك الحوثيين، بما في ذلك الهجمات الأخيرة، يُثير مخاوف من انزلاق اليمن إلى صراع إقليمي أوسع، رغم تجنبه هذا السيناريو حتى الآن.

ودعا غروندبرغ الجماعة إلى الامتناع عن أي تصعيد جديد، حفاظاً على فرص السلام، مؤكداً أن حماية حرية الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن تُمثل أولوية دولية، وهو ما يتقاطع مع تحذيرات الحكومة اليمنية.

من كل ذلك، يظهر أن شعار «وحدة الساحات» بالنسبة للحوثيين تحوّل إلى شعار مطاطي يُستخدم وفقاً للظروف، ويُعاد تفسيره بما يتناسب مع أولويات الجماعة، التي باتت تميل بوضوح إلى تغليب حسابات البقاء وتعظيم المكاسب الداخلية، حتى إن جاء ذلك على حساب التزاماتها المعلنة داخل المحور الإيراني.


«طريق مكة»... نموذج سعودي يختصر الطريق إلى المشاعر المقدسة

مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)
مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)
TT

«طريق مكة»... نموذج سعودي يختصر الطريق إلى المشاعر المقدسة

مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)
مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)

في مشهد يتكرر كل عام، لكنه يزداد نضجاً، واتساعاً، تتحول رحلة الحج من مجرد انتقال جغرافي إلى تجربة إنسانية متكاملة تبدأ من مطارات الدول المستفيدة، حيث تُختصر المسافات، وتزال التعقيدات، وتُستبدل بها منظومة خدمات دقيقة تعكس رؤية متقدمة في خدمة ضيوف الرحمن. هكذا تواصل مبادرة «طريق مكة» ترسيخ نموذجها الفريد الذي أعاد تعريف رحلة الحج منذ لحظتها الأولى، وجاعلاً من السلاسة عنواناً، ومن الكرامة أولوية، ومن التقنية شريكاً أساسياً في كل خطوة.

انطلاق رحلات الحجاج من أنقرة ضمن المسارات المخصصة للمبادرة (واس)

وللعام الثامن على التوالي، تواصل وزارة الداخلية السعودية تنفيذ مبادرة «طريق مكة» -إحدى مبادراتها ضمن برنامج خدمة ضيوف الرحمن، وأحد برامج «رؤية المملكة 2030»- عبر 17 منفذاً في 10 دول، تشمل المملكة المغربية، وجمهورية إندونيسيا، وماليزيا، وجمهورية باكستان الإسلامية، وجمهورية بنغلاديش الشعبية، والجمهورية التركية، وجمهورية كوت ديفوار، وجمهورية المالديف، إضافة إلى دولتي السنغال وبروناي دار السلام اللتين تشاركان للمرة الأولى.

وتهدف المبادرة إلى تيسير رحلة الحج من خلال تقديم خدمات متكاملة، وعالية الجودة، تبدأ بإصدار تأشيرة الحج إلكترونياً، مروراً بإنهاء إجراءات الجوازات في مطارات بلدان المغادرة، بعد التحقق من الاشتراطات الصحية، وأخذ الخصائص الحيوية، وترميز وفرز الأمتعة وفق ترتيبات النقل، والسكن داخل المملكة. وعند وصول الحجاج، ينتقلون مباشرة عبر مسارات مخصصة إلى الحافلات التي تقلهم إلى مقار إقامتهم في مكة المكرمة، والمدينة المنورة، فيما تتولى الجهات الشريكة إيصال أمتعتهم.

تكامل الجهات الحكومية في تقديم خدمات متقدمة لضيوف الرحمن (واس)

وفي إطار انطلاق موسم حج هذا العام، غادرت أولى رحلات المستفيدين من المبادرة من عدد من الدول، حيث انطلقت من جمهورية بنغلاديش الشعبية عبر صالة المبادرة في مطار حضرة شاه جلال الدولي متجهة إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة، وبحضور عدد من المسؤولين، في خطوة تعكس جاهزية عالية، وتنسيقاً متكاملاً.

كما شهدت مدينة كراتشي في باكستان مغادرة أولى الرحلات عبر مطار جناح الدولي متجهة إلى مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة، في حين غادرت أولى الرحلات من ماليزيا عبر مطار كوالالمبور الدولي إلى الوجهة ذاتها، وسط حضور رسمي يعكس أهمية المبادرة في تعزيز تجربة الحجاج.

وامتد تنفيذ المبادرة إلى الجمهورية التركية، حيث انطلقت أولى الرحلات من مطار إيسنبوغا الدولي في أنقرة، متجهة إلى المدينة المنورة، ضمن منظومة تشغيلية موحدة تعكس تكامل الجهود بين مختلف الجهات المعنية.

خدمات تقنية ولوجيستية متكاملة تعزز تجربة الحجاج منذ المغادرة (واس)

وتنفذ وزارة الداخلية السعودية المبادرة بالتعاون مع وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، والهيئة العامة للطيران المدني، وهيئة الزكاة والضريبة والجمارك، والهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والهيئة العامة للأوقاف، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، والمديرية العامة للجوازات، وبالتكامل مع الشريك الرقمي (مجموعة stc).

ومنذ إطلاقها في عام 1438هـ (2017)، أسهمت مبادرة «طريق مكة» في خدمة أكثر من 1.25 مليون حاج، في مؤشر واضح على نجاحها في تحقيق مستهدفاتها، وتطوير تجربة الحج بما يواكب تطلعات المملكة في تقديم خدمات استثنائية لضيوف الرحمن، ترتقي بتجربتهم الإيمانية، وتجسد صورة حديثة لإدارة الحشود، والخدمات اللوجيستية على مستوى عالمي.


وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي في أنطاليا

وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي في أنطاليا
TT

وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي في أنطاليا

وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي في أنطاليا

شارك الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، في الاجتماع الوزاري الرباعي، الذي عقد في مدينة أنطاليا بتركيا، بمشاركة نائب رئيس الوزراء وزير خارجية باكستان محمد إسحاق دار، ووزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج الدكتور بدر عبد العاطي، ووزير خارجية تركيا هاكان فيدان.
وجرى خلال الاجتماع مناقشة مستجدات الأوضاع الإقليمية، ودعم جهود الوساطة الباكستانية ومساعيها في التوصل لوقف دائم لإطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، بما يسهم في خفض حدة التصعيد ويجنب المنطقة والعالم التداعيات الأمنية والاقتصادية الخطيرة للحرب.