قتلى وجرحى في تفجير قرب ولاية أضنة بعد تحذيرات أميركية

ألمانيا تحتج رسميا لدى تركيا على اتهام إردوغان لها بدعم الإرهاب

انفجار في مرآب للسيارات بولاية أضنة جنوب تركيا («الشرق الأوسط»)
انفجار في مرآب للسيارات بولاية أضنة جنوب تركيا («الشرق الأوسط»)
TT

قتلى وجرحى في تفجير قرب ولاية أضنة بعد تحذيرات أميركية

انفجار في مرآب للسيارات بولاية أضنة جنوب تركيا («الشرق الأوسط»)
انفجار في مرآب للسيارات بولاية أضنة جنوب تركيا («الشرق الأوسط»)

قتل شخصان وأصيب 33 آخرون على الأقل في انفجار وقع أمس (الخميس) في مرأب للسيارات تابع لمبنى ولاية أضنة جنوب تركيا. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الانفجار لكن القنصلية العامة الأميركية في أضنة حذرت قبل ثلاثة أسابيع من أن «الجماعات المتطرفة تواصل محاولاتها الشرسة لمهاجمة المواطنين الأميركيين وغيرهم من الأجانب في أضنة».
وجاء هذا التحذير بعد أسبوع واحد من تحذير مماثل للسفارة الأميركية في أنقرة للمواطنين الأميركيين في أضنة من التردد على الأماكن المزدحمة والمطاعم والمقاهي التي تحمل علامات تجارية أميركية في أضنة وغازي عنتاب. كما حذرت وزارة الخارجية الأميركية رعاياها وطلبت منهم تجنب السفر إلى جنوب شرقي تركيا والمناطق المحاذية للحدود السورية.
وقال والي أضنة محمود دميرتاش إن الانفجار وقع بعد الثامنة صباحا (بتوقيت تركيا) بقليل، وأسفر عن مقتل شخصين وإصابة 16 آخرين، لكن أعلن فيما بعد أن حصيلة الجرحى بلغت 33 مصابا على الأقل. وقالت وكالة أنباء الأناضول الرسمية إن الانفجار نتج عن مركبة وضعت أمام المبنى، واشتعلت النيران في مرأب السيارات من سيارة مشتعلة وشوهدت سحب الدخان في سماء المدينة الواقعة على بعد 40 كيلومترا من الساحل التركي على البحر المتوسط. وتحطمت النوافذ كما تضررت أجزاء من واجهة المبنى حتى الطابق السادس تقريبا واحترق الكثير من السيارات.
وتقع مدينة أضنة على بعد 16 كيلومترا من قاعدة أنجيرليك الجوية التي يستخدمها الجيش الأميركي لشن هجمات على مقاتلي «داعش» في سوريا والعراق وصدرت أوامر لعائلات أفراد الجيش الأميركي بمغادرة أضنة ومناطق أخرى في تركيا في مارس (آذار) الماضي بسبب مخاوف أمنية. كما صدرت أوامر منذ أسابيع قليلة للعائلات الموظفين بالقنصلية الأميركية في إسطنبول بالمغادرة بسبب تهديدات إرهابية.
وفي رد فعل على التفجير جدد نائب رئيس الوزراء المتحدث باسم الحكومة التركية نعمان كورتولموش عزم بلاده على مواصلة مكافحة الإرهاب بكل حزم وإصرار. وأشار كورتولموش إلى أن تركيا أصبحت «هدفا»، بعد أن أبطلت الخطط التي تحاك في المنطقة قائلا: «لن نستسلم للإرهاب، وسنواصل مكافحته بكل حزم وإصرار». وكتب وزير شؤون الاتحاد الأوروبي عمر جليك على حسابه في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «الإرهاب اللعين يستمر في استهداف شعبنا. سنحارب هذا الإرهاب حتى النهاية باسم الإنسانية». والأسبوع الماضي أوقفت السلطات الأمنية التركية 6 أشخاص يشتبه بانتمائهم إلى تنظيم داعش الإرهابي في محافظة أضنة. وشنت فرق تابعة لشعبة مكافحة الإرهاب في مديرية أمن أضنة، عملية مداهمة لبعض المنازل على خلفية معلومات باختباء أشخاص ينتمون لـ«داعش» داخلها أسفرت عن توقيف المشتبهين الستة. وفي عمليات أخرى، ألقت قوات الأمن التركية القبض على 19 شخصًا يشتبه في انتمائهم لـ«داعش» في أضنة وإزمير (شمال غرب). على صعيد آخر، قتل جندي تركي وأصيب اثنان آخران و3 من حراس القرى في منطقة جبل جودي بمدينة شرناق جنوب شرقي تركيا إثر انفجار قنبلة يدوية الصنع. وتشن قوات الأمن عملية عسكرية موسّعة في المنطقة. وكانت السلطات التركية أعلت حظر التجوال في بعض مناطق شيرناق في إطار عمليات عسكرية تجريها القوات التركية ضد حزب العمال الكردستاني.
وفي سياق متصل، دمرت مقاتلات تابعة لسلاح الجو التركي خمسة أهداف للعمال الكردستاني في شمال العراق، بحسب بيان صادر عن الجيش التركي. وقال البيان إن مقاتلات الجيش التركي أقلعت عقب ورود معلومات استخبارية آنية مساء الأربعاء وتم استهداف 5 أهداف للمنظمة بعد رصدها مسبقًا في مناطق آفاشين وباسيان وغارا بشمال العراق. في غضون ذلك سلمت السفارة الألمانية في أنقرة الجانب التركي مذكرة احتجاج على تصريحات للرئيس رجب طيب إردوغان اتهم فيها ألمانيا بدعم الإرهاب. وجاء في المذكرة أن تصريحات الرئيس التركي رجب طيب إردوغان حول دعم ألمانيا للإرهاب لا تعكس الحقيقة وأنها تستند على معلومات خاطئة معربا عن عدم ارتياحها من هذه التصريحات.
وكان إردوغان صرح أكثر من مرة الأسبوع الماضي بأنه يشعر بالقلق الشديد من تحول ألمانيا إلى الحديقة الخلفية لحركة الخدمة التابعة للداعية التركي المقيم في أميركا فتح الله غولن والتي يصفها بأنها حركة إرهابية ضالعة في الانقلاب العسكري الفاشل في تركيا منتصف يوليو (تموز) الماضي، وحزب العمال الكردستاني وحزب التحرر الشعبي الثوري، مشددا على أن ألمانيا باتت في الوقت الراهن إحدى أهم الدول التي تؤوي العناصر الإرهابية بقوله: «أؤكد بصراحة أن ألمانيا اختارت الدفاع عن أعضاء التنظيمات الإرهابية». كما أكد وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو أن ألمانيا تدعم التنظيمات الإرهابية بقوله: «العمال الكردستاني الإرهابي وحزب التحرر الشعبي الثوري ينظمون فعاليات في ألمانيا لكنهم يحظون بالدعم هناك لمعاداتهم تركيا، فألمانيا أكثر دولة تدعم التنظيمات الإرهابية المعادية لتركيا». وأعربت السلطات الألمانية في المذكرة الاحتجاجية التي بعثت بها إلى الخارجية التركية عن قلقها من الضرر الذي ستلحقه هذه التصريحات بالعلاقات بين البلدين مؤكدة أن ادعاءات تركيا بشأن تزويدها ألمانيا 4 آلاف و500 ملف حول أعضاء تنظيم العمال الكردستاني الإرهابي هي عارية عن الصحة، مشيرة إلى أن حديث رجال السياسة عن هذا الأمر سيخلق انطباعا خاطئا في الرأي العام.



«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.