5 تحديات تواجه إدارة ترامب في السياسة الخارجية

تشمل ملفات سوريا وكوريا الشمالية والنووي الإيراني وأوكرانيا والصين

مايكل فلين مستشار الأمن القومي صرح بأنه سيعطي البرنامج النووي لكوريا الشمالية أولوية قصوى (أ..ف.ب)
مايكل فلين مستشار الأمن القومي صرح بأنه سيعطي البرنامج النووي لكوريا الشمالية أولوية قصوى (أ..ف.ب)
TT

5 تحديات تواجه إدارة ترامب في السياسة الخارجية

مايكل فلين مستشار الأمن القومي صرح بأنه سيعطي البرنامج النووي لكوريا الشمالية أولوية قصوى (أ..ف.ب)
مايكل فلين مستشار الأمن القومي صرح بأنه سيعطي البرنامج النووي لكوريا الشمالية أولوية قصوى (أ..ف.ب)

يواجه الرئيس المنتخب دونالد ترامب وفريقه سلسلة من الاختبارات الرئيسية في السياسة الخارجية عندما يبدأ في تولي مهام منصبه، وما سيتبعه ترامب وفريقه من قرارات يمكن أن تؤدي إلى نجاحات دبلوماسية كبيرة أو إلى أزمات ضارة إذا أسيء التعامل مع تلك التحديات. ويقول الخبراء إن هناك خمس قضايا محتدمة ستواجه إدارة ترامب وسيكون عليها العمل لإيجاد حلول للتوترات الدائرة حول العالم، من الأزمة السورية إلى الملف الكوري الشمالي.
أولى تلك القضايا المحتدمة هي الحرب الأهلية السورية، ويشير المحللون إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يقرأ تصريحات ترامب التصالحية بمثابة ضوء أخضر للاستمرار في مساندة الرئيس السوري بشار الأسد في الحرب الأهلية المستمرة منذ خمس سنوات، ويحذر المحللون من هذا السيناريو الذي يتيح لروسيا مساندة الأسد بما يؤدي إلى انتصاره وإقامة روسيا لقاعدة عسكرية دائمة لها في منطقة الشرق الأوسط إضافة إلى أن نجاح الأسد سيؤدي إلى توسع نفوذ إيران في المنطقة وموجة جديدة من اللاجئين السوريين إلى أوروبا. ويقول الخبراء إن أول تحد لإدارة ترامب سيكون الاختيار ما بين التقارب مع روسيا وتركها تساعد النظام السوري أو دعم المعارضة السورية مثلما قام الرئيس أوباما والضغط على الأسد للتنحي في مقابل تحقيق تسوية دبلوماسية.
وخلال لقاء ترامب مع صحيفة «نيويورك تايمز» تفادى ترامب الإجابة على الموضوع السوري رغم إلحاح أعضاء هيئة التحرير، واكتفى ترامب بالقول إنه سيعمل على «إيقاف حمام الدم» الدائر في سوريا.
التحدي الثاني: كوريا الشمالية ويشير المحللون إلى أن تجارب كوريا الشمالية النووية وخطط الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون لإطلاق صواريخ باليستية ستكون اختبارا حقيقيا حول كيف سيتعامل ترامب مع هذا الأمر.
والسيناريوهات التي يطرحها الخبراء هي أن يقدم ترامب على استجابة متهورة تؤدي إلى اندلاع أزمة وتهديد كوريا الشمالية بعمل عسكري ضد كوريا الجنوبية أو اليابان أو خطف أميركيين داخل كوريا الشمالية، ويقول الخبراء إنه سيكون على ترامب التعامل بحذر مع التهديدات من كوريا الشمالية وأن يسلك الطريق الدبلوماسي من خلال الضغط على الصين لاستخدام نفوذها في كبح جماح الديكتاتوري الكوري الشمالي.
رئيس الوزراء الياباني صرح خلال زيارته للولايات المتحدة للقاء ترامب قائلا: «يشرفني أن ألتقي الرئيس المنتخب ترامب قبل رؤساء العالم الآخرين». وأضاف: «أرغب في أن أناقش مع الرئيس ترامب أحلامنا للمستقبل».
مايكل فلين، الذي عينه ترامب مستشارا للأمن القومي للرئيس صرح بأنه سيتم إعطاء البرنامج النووي لكوريا الشمالية أولوية قصوى في ظل الإدارة الجديدة، وذلك حسبما قال مسؤول كوري جنوبي أجرى محادثات معه السبت الماضي.
ونقل تشو تاي - يونج نائب مستشار الأمن القومي للرئاسة الكورية الجنوبية عن فلين، وهو أحد أوثق حلفاء ترامب قوله أيضا إنه سيعمل على تعزيز التحالف الأميركي مع كوريا الجنوبية، ووصف هذه العلاقة بأنها «حيوية».
التحدي الثالث هو صفقة إيران النووية. خلال الحملة الانتخابية وصف ترامب الاتفاق النووي الإيراني بأنه كارثي، وتعهد بإعادة التفاوض على الصفقة النووية مع إيران، والاحتمالات المثارة هنا أن ترفض القوي العالمية الأخرى أن تنسحب من الاتفاق أو تعيد التفاوض عليه مرة أخرى، وإذا أقدم ترامب على الانسحاب من الصفقة قد تأخذ إيران موقفا هجوميا وتستأنف برنامجها النووي دون قيود، وبالتالي تقوم إسرائيل بإطلاق تهديدات بتدمير أي موقع لتطوير أسلحة نووية إيرانية.
ويقول الخبراء إن التحدي الذي يواجه ترامب هو التمسك بتعهده في تمزيق الصفقة. ويشير خبراء إلى أن إدارة ترامب ستحاول تصيد أي خرق تقدم عليه إيران في هذا الاتفاق للإقدام على فرض مزيد من العقوبات والتضييق الاقتصادي والسياسي عليها وتصعيد الضغوط الدبلوماسية الدولية للتأكد من التزام إيران بكل الشروط للحد من برنامجها النووي واقتصاره على الأغراض السلمية.
أما التحدي الرابع فهو الصراع في أوكرانيا. مرة أخرى تسعى روسيا لمساعدة الانفصاليين في شرق أوكرانيا على اعتقاد أن ميول إدارة ترامب المؤيدة للتعاون مع روسيا توحي بأن ترامب لن يتدخل في الصراع في أوكرانيا، وهنا يثار القلق من تجدد اندلاع القتال بما يدفع أوكرانيا لطلب مساعدة الولايات المتحدة عسكريا وسياسيا ودبلوماسيا وفرض عقوبات جديدة على روسيا.
وسيكون على إدارة ترامب مواجهة تحدي مساندة أوكرانيا الدولة الحليفة وفي الوقت نفسه تجنب خطر الحرب بالوكالة مع روسيا وأسلوب استجابة إدارة ترامب سيكون الفيصل الحاسم، فهل يتبع أسلوب إدارة أوباما في استخدام ورقة العقوبات والضغوط الدبلوماسية لكبح جماح روسيا أم يتبع سياسات انعزالية ويقول إن الصراع في أوكرانيا ليس مشكلة الولايات المتحدة.
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أجرى أول اتصال هاتفي مع ترامب، وهنأه خلالها بفوزه في انتخابات الرئاسة، متمنيا له نجاحا في تحقيق برنامجه الانتخابي، مشيرا إلى استعداده لإقامة حوار الشراكة مع الإدارة الجديدة. كان ترامب قد أشار في تصريحات خلال حملته الانتخابية إلى اعتزامه تحسين العلاقات مع روسيا.
أما التحدي الخامس فهو التجارة مع الصين. لوح ترامب خلال الحملة الانتخابية بإلغاء بعض الاتفاقات التجارية وتوعد بفرض رسوم جمركية على الواردات الصينية، وأشار في الفيديو الخاص بشرح سياساته خلال المائة يوم الأولي من إدارته إلى أنه سيعيد التفاوض على اتفاقات تجارية، بحيث تصبح أكثر عدالة وتجلب الوظائف والصناعات مرة أخرى إلى الأراضي الأميركية. ويتخوف الاقتصاديين من حرب تجارية محتملة بين أكبر اقتصادين في العالم هما الولايات المتحدة والصين واحتمالات تصادم في الأسواق المالية.
ويقول المحللون إن ترامب يواجه تحدي التمسك بتعهداته الانتخابية لحث الصين على الحد من وارداتها للأسواق الأميركية وبالتالي مواجهة مخاطر حدوث تقلبات في السوق أو مخاطر الركود أو مواصلة محادثات طويلة تهدف إلى إيجاد شروط تجارية أكثر ملائمة للولايات المتحدة.
ورأت صحيفة «غلوبال تايمز» الرسمية الصينية التي تعتمد خطا قوميا، أن «الصين هي التي ستكون المستفيد الأول من حمائية أميركية متزايدة»، مشيرة إلى أن القوة الاقتصادية الثانية في العالم قد «تستعيد الشعلة» وتصبح «زعيمة للتبادل الحر».



الفلتان «النووي» في ظلّ التحولات الجيوسياسيّة

صاروخ ترايدنت (2 دي 5) القادر على حمل رأس نووي يجري إطلاقه تجريبياً من غواصة صواريخ باليستية أميركية عام 2018 (أرشيفية - رويترز)
صاروخ ترايدنت (2 دي 5) القادر على حمل رأس نووي يجري إطلاقه تجريبياً من غواصة صواريخ باليستية أميركية عام 2018 (أرشيفية - رويترز)
TT

الفلتان «النووي» في ظلّ التحولات الجيوسياسيّة

صاروخ ترايدنت (2 دي 5) القادر على حمل رأس نووي يجري إطلاقه تجريبياً من غواصة صواريخ باليستية أميركية عام 2018 (أرشيفية - رويترز)
صاروخ ترايدنت (2 دي 5) القادر على حمل رأس نووي يجري إطلاقه تجريبياً من غواصة صواريخ باليستية أميركية عام 2018 (أرشيفية - رويترز)

ألقى الرئيس الأميركي الراحل، دوايت أيزنهاور، في عام 1953 خطاباً مهماً في الأمم المتحدة بعنوان: «الذرّة من أجل السلام». اقترح أيزنهاور التخلّي عن السلاح النووي، وتحويل الطاقة النووية لخدمة السلام والبشرية. لم تترجَم هذه المبادرة على أرض الواقع. ففي عام 1962، وخلال الأزمة الكوبيّة بين الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد السوفياتي، عايش العالم ولمدة 13 يوماً، شبح إمكانيّة القضاء على البشريّة بأكملها.

غيّرت الأزمة الكوبيّة ديناميكيّة امتلاك وضبط السلاح النوويّ. وعليه، كان لا بد من خلق إطار مُتفق عليه بين الجانبين لتجنّب الحسابات الخاطئة، وذلك عبر التواصل المستمرّ، كما خلق آليّات مراقبة وتحقّق. لم تلغِ الأزمة الكوبيّة سباق التسلّح النوويّ. لكنها في الحدّ الأدنى نظّمت هذا السباق.

تفجير نووي تجريبي أميركي في صحراء نيفادا (أ.ب)

أظهرت الأزمة الكوبية بشكل فاضح هشاشة الردع النوويّ. وكي لا تُترك الأمور على غاربها، أفرزت الأزمة الكوبيّة الأمور التالية: الخط الساخن بين العملاقين، ومعاهدة الحظر الجزئي للتجارب النوويّة (1963)، ومعاهدة عدم انتشار السلاح النوويّ (1968)، ومعاهدتي سالت (SALT) وستارت (START) لاحقاً. وعليه، قد يمكن استنتاج بعض سلوكيات (نمطيّات) القوى العظمى فيما خصّ السلاح النوويّ أو غيره من المخاطر على العالم، وعلى أمنها القوميّ في الوقت نفسه، وهي: لا تتّفق القوى العظمى بعضها مع بعض على تنظيم قطاع ما مؤثّر في عناصر القوة الخاصة بها (Elements of Power)، إلا بعد أن يبدأ هذا القطاع بتشكيل خطر مباشر على أمنهم القومي. حصل هذا الأمر مع النووي، وقد يحصل مستقبلاً مع غزوة الذكاء الاصطناعي الخطيرة لكل مَرافق الحياة ضمن الصراع الجيوسياسيّ؛ وإذا تفرّدت القوى العظمى بامتلاك سلاح مؤثّر يُغيّر موازين القوى لصالحها، فهي تمنع الآخرين من الحصول عليه. وإذا حصل عليه الآخرون فهي تحاول منع انتشاره إلى دائرة أوسع، إنْ عبر الردع أو الضبط بواسطة المعاهدات (Treaties). من هنا الحجم الصغير للنادي النوويّ في العالم حالياً، والمُرشح إلى مزيد من التوسّع في ظلّ تداعي النظام العالمي القديم وضوابطه... ألَا تندرج الأزمة الحالية مع إيران ضمن هذا الإطار؟

في التجربة النووية الصينيّة الأخيرة 2020، تتّهم الولايات المتحدة الأميركية الصين بأنها أجْرت في عام 2020 تجربة نووية شمال غربي الصين. لكن لماذا الاتهام اليوم وبعد 6 سنوات؟ هذا مع العلم أن آخر تجربة نوويّة قامت بها الصين، تعود إلى عام 1964.

غواصة نووية أميركية من طراز «أوهايو» لدى توقفها في أحد مرافئ أستراليا 30 يوليو 2025 (إ.ب.أ)

كما تتّهم أميركا الصين بأنها تُحدّث ترسانتها، وتسعى للحصول على أسلحة نووية من الجيل الحديث، ومنها السلاح التكتيكي. فكيف يُحلَّل هذا الوضع في ظلّ التحولات الجيوسياسية في عالم اليوم؟

تمنع معاهدة «الحظر الشامل للتجارب النوويّة» (1996) القيام بأي تفجير نووي، لغرض عسكري أو سلميّ. وقد وقّعت كل من أميركا والصين على هذه المعاهدة، لكنهما لم يُصدّقا عليها كما تتطلّب الأصول القانونيّة كي تصبح نافذة. وبهدف المراقبة والضبط للتجارب النوويّة، أفرزت المعاهدة نظام مراقبة (NDDS) يَستخدم تقنيات متعددة: زلزالية، وصوتية مائية وغيرها، والهدف هو المراقبة والإبلاغ عن أي خرق للمعاهدة، وذلك عبر منظومة مجسّات موزّعة عبر العالم، وفي 337 موقعاً. تجمع هذه المجسات الداتا اللازمة في حال توفّرها، وترسلها إلى المركز الأساسي في فيينا للتحليل وتوزيع الخلاصة على الدول الموقِّعة على المعاهدة.

يختلف الخبراء حول إجراء الصين هذه التجربة. والأغلب أنه لا يمكن نفي، أو تأكيد المعلومة. لكن لماذا؟ لم تُرصد التجربة إلا من مركز واحد موجود في كازاحستان (PS23) وعلى الحدود مع الصين. رصد هذا المركز هزة أرضية بقوة 2.75 على مقياس ريختر وعلى مسافة 720 كيلومتراً داخل الأراضي الصينيّة، وهي هزّة خفيفة، اللهم إلا إذا كانت الصين تملك التكنولوجيا الحديثة لإجراء التجربة النووية وتخطّي نظام الرصد.

تحتل الولايات المتحدة المرتبة الأولى في عدد التجارب النوويّة بـ1121 تجربة، تليها روسيا بـ981 تجربة. أما الصين فتحتلّ المركز الخامس بـ48 تجربة فقط.

تملك الصين حالياً، وحسب بعض المصادر، نحو 600 رأس نوويّ. وهي تأتي في الترتيب بعد كلٍّ من روسيا والولايات المتحدة الأميركيّة، لكنها تعد الأسرع في تصنيع الرؤوس النوويّة وذلك بمعدّل 100 رأس سنويّاً. والهدف هو الوصول إلى امتلاك 1000 رأس نووي بحلول عام 2030.

في التحوّل الصيني الجيوسياسيّ

يعود الفكر النووي الصيني، مثل مشروع امتلاك السلاح النووي، إلى الزعيم الراحل ماو تسي تونغ، الذي عدّ ذلك ضرورة للأمن القومي الصيني، والهدف كان الردع. وعليه، أطلق مشروع ما يُسمّى «قنبلتان وقمر اصطناعي واحد». قنبلة ذريّة، وأخرى هيدروجينيّة. كما القدرات الصاروخيّة-الفضائيّة. فكان أوّل اختبار نووي عام 1964. وفي هذا الإطار، ارتكزت العقيدة النوويّة الصينيّة على الأعمدة التالية: السلاح النووي لا يستخدم إلا للدفاع عن النفس وبعد الهجوم النووي عليها؛ ولن تسعى الصين إلى إلا التكافؤ (Parity) مع كل من روسيا وأميركا في عدد الرؤوس النوويّة، بل أن تتجاوز الضربة الأولى، مع القدرة على الردّ بعدها. وكي تُحقّق الصين مستوى ردعيّاً نوويّاً موثوقاً، عملت على تأمين «ثالوث الإطلاق»، (Triad) عبر البرّ والبحر كما الجوّ.

صواريخ «دي إف 5 سي» النووية الصينية خلال عرض عسكري في بكين 3 سبتمبر 2025 (رويترز)

في التسريع إلى الوضع الجيوسياسي الحالي

تغيّرت صين الرئيس تشي جيبينغ عن صين المؤسس ماو تسي تونغ. هي الآن تريد الخروج من قرن الذلّ، للتربّع على المرتبة الأولى عالمياّ وفي كل الأبعاد. تريد الصين الحالية استعادة جزيرة تايوان تحت مبدأ «دولة واحدة بنظامين». يؤمن الرئيس تشي بأن أحد أهمّ مقاييس القوة للدولة العظمى، وفي الظرف الحالي، هو عدد الصواريخ النوويّة التي تملكها هذه الدولة. وعليه، وبعد سقوط كل الضوابط والمعاهدات المتعلّقة بتنظيم وإدارة السلاح النووي، كان آخرها معاهدة (نيو-ستارت) التي انتهى مفعولها في 5 فبراير (شباط) 2026، تحرّرت الصين من أي ضوابط قانونيّة، فهي لا تملك آلاف الرؤوس كي تنضوي في النادي الأميركي-الروسي، حتى ولو طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب منها ذلك، لكنها تملك أكثر ممن هم في الترتيب الاخير للائحة الأعضاء في النادي النووي العالمي.

بكلام آخر يريد الرئيس تشي مزاوجة القوة الاقتصاديّة (ثاني اقتصاد بعد أميركا) والبشرية والإنتاجيّة، كما التحكّم بسلاسل التوريد في كثير من القطاعات، مع مستوى نووي متقدّم. كما يريد رسم منطقة نفوذ في محيطه المباشر. من هنا الحديث عن السلاح النووي التكتيكي. فلماذا يحق للرئيس ترمب العودة إلى عقيدة مونرو (1823)، ولا يحق لتشي إطلاق عقيدة صينية جديدة؟ لكن الأكيد، أن الرئيس تشي، وبعد مراقبة الحرب الروسية-الأوكرانية وأخذ الدروس منها، استنتج أن كميّة (كما تنوّع) الرؤؤس النووية مهمة لتحقيق الأهداف الجيوسياسيّة. كما أن استعمال الردع النووي (الاستراتيجي، التكتيكي)، والتهديد بالاستعمال كما يفعل الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، هو عامل مهم لحماية الحرب التقليديّة (Conventional War). فهل تنطبق هذه المقولة على عملية استرداد تايوان؟

صواريخ باليستية قادرة على حمل رؤوس نووية خلال عرض عسكري في موسكو (أرشيفية - رويترز)

في السلوك المُضاد للصين وروسيا

ترتكز المعضلة الأمنيّة (Security Dilemma) على ديناميكيّة خاصة بها لا يمكن ضبطها عادةً. فإذا حصلت الصين على قوة إضافية، فهذا يعني أنها تهدّد أمن الدول المجاورة. لذلك تسعى الدول المجاورة إلى أمرين مهمّين هما: التحالف للتعويض (Ganging up) أو السعي إلى الحصول على سلاح يُعوّض النقص ويُعيد التوازن. فهل ستسعى اليابان إلى السلاح النوويّ وهي قادرة، خصوصاً بعد التقارب بين الصين وروسيا، ورعايتهما لكوريا الشمالية؟ وهل ستسعى كوريا الجنوبيّة إلى امتلاك السلاح النووي وهي قادرة، وهي المُطوّقة بثلاث دول نوويّة معادية (الصين، وكوريا الشمالية، وروسيا)؟

في المقلب الآخر الأوروبيّ، هل ستسعى ألمانيا إلى امتلاك السلاح النوويّ، وهي قادرة تكنولوجياً، وذلك في ظل التحوّل الأميركيّ؟ هل ستسعى بولندا للسلاح النوويّ؟ هل يكفي السلاح النووي الفرنسي - الإنجليزي لخلق مظلّة نوويّة لحلف «الناتو» في حال غياب المظلّة النوويّة الأميركيّة؟

في الختام، يعيش العالم مرحلة انتقالية بين نظام عالمي هش لم يعد يتناسب مع التحوّلات الكبرى، ونظام مُرتقب لم يتشكّل بعد. وفي ظل غياب كامل للشرطي العالمي بعد تراجع «العم سام» عن هذه الوظيفة. يبدو أن السلاح المُضاعف للقوّة (Force Multiplier) إن كان بالنسبة إلى القوى الإقليمية الكبرى، كما للقوى الصغرى، يتمثّل جليّاً في السعي إلى امتلاك السلاح النوويّ.

Your Premium trial has ended


أول زيارة بابوية في التاريخ... ليو الرابع عشر إلى الجزائر في أبريل

البابا ليو الرابع عشر (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر (أ.ف.ب)
TT

أول زيارة بابوية في التاريخ... ليو الرابع عشر إلى الجزائر في أبريل

البابا ليو الرابع عشر (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر (أ.ف.ب)

أعلن الفاتيكان، الأربعاء، عن سلسلة زيارات خارجية يعتزم البابا ليو الرابع عشر القيام بها في الأشهر المقبلة، بينها جولة أفريقية تشمل 4 دول، منها الجزائر في أول زيارة بابوية في تاريخ هذا البلد.

ويزور البابا العاصمة الجزائرية وعنابة بين 13 و15 أبريل (نيسان)، ثم ينتقل إلى الكاميرون؛ حيث يزور ياوندي وبامندا ودوالا، قبل أن يتوجه في 18 من الشهر نفسه إلى أنغولا؛ حيث يزور العاصمة لواندا وموكسيما وسوريمو. وينهي جولته الأفريقية في غينيا الاستوائية؛ إذ يزور مالابو ومونغومو وباتا بين 21 و23 أبريل، وفق بيان صادر عن الفاتيكان ونقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتشمل محطات البابا الخارجية هذا العام التي أعلنها الفاتيكان، الأربعاء، زيارة إلى إمارة موناكو في 28 مارس (آذار)، ثم إسبانيا بين 6 و12 يونيو (حزيران).


رئيس وزراء أستراليا يدعو إلى التحلي بالهدوء بعد تهديد بوجود قنبلة في مقر إقامته

مقر إقامة رئيس الوزراء الأسترالي الرسمي في كانبرا (رويترز)
مقر إقامة رئيس الوزراء الأسترالي الرسمي في كانبرا (رويترز)
TT

رئيس وزراء أستراليا يدعو إلى التحلي بالهدوء بعد تهديد بوجود قنبلة في مقر إقامته

مقر إقامة رئيس الوزراء الأسترالي الرسمي في كانبرا (رويترز)
مقر إقامة رئيس الوزراء الأسترالي الرسمي في كانبرا (رويترز)

قال رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، اليوم (الأربعاء)، إنه لا يعدّ أمنه أمراً مفروغاً منه، بعد أن أُجلي من مقر إقامته لعدة ساعات، عقب تهديد بوجود قنبلة.

وأُجلي ألبانيزي من مقر إقامته في كانبرا خلال وقت متأخر من أمس الثلاثاء بعد تهديد أمني، وعاد بعد بضع ساعات، بعدما لم تعثر الشرطة على أي شيء مريب.

رئيس الوزراء الأسترالي (د.ب.أ)

وقالت الشرطة إنه لم يعد هناك أي تهديد.

وذكر ألبانيزي في فعالية بملبورن، اليوم (الأربعاء): «أعتقد أن هذا مجرد تذكير. اغتنموا كل فرصة لإخبار الناس، تحلوا بالهدوء رجاء».

وأضاف: «لا يمكننا أن نعدّ هذه الأشياء أمراً مفروغاً منها».

أعمدة منصوبة خارج «ذا لودج» المقر الرسمي لرئيس الوزراء الأسترالي في كانبرا بأستراليا (رويترز)

وأوضحت محطة «إيه بي سي» الحكومية، اليوم (الأربعاء)، أن التهديد مرتبط بفرقة «شين يون»، وهي فرقة رقص صينية كلاسيكية محظورة في الصين، ومن المقرر أن تقدم عروضاً في أستراليا هذا الشهر.

وذكرت المحطة أن الرسالة التي أُرسلت إلى المنظمين المحليين للفرقة زعمت أنه جرى زرع متفجرات حول مقر إقامة ألبانيزي، وأنها ستنفجر إذا قدمت الفرقة عرضاً في البلاد. ورفضت الشرطة التعليق على مصدر التهديد. ولم ترد «شين يون»، التي تتخذ من نيويورك مقراً لها، على الفور على طلب للتعليق.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended