قوات الدفاع الجوي السعودية.. طمأنينة الأرض والسماء

حطمت عشرات الصواريخ الباليستية منذ بدء «عاصفة الحزم»

رادار رصد متطور لقوات الدفاع الجوي الملكي في جنوب السعودية (تصوير: علي العريفي)
رادار رصد متطور لقوات الدفاع الجوي الملكي في جنوب السعودية (تصوير: علي العريفي)
TT

قوات الدفاع الجوي السعودية.. طمأنينة الأرض والسماء

رادار رصد متطور لقوات الدفاع الجوي الملكي في جنوب السعودية (تصوير: علي العريفي)
رادار رصد متطور لقوات الدفاع الجوي الملكي في جنوب السعودية (تصوير: علي العريفي)

منذ بدء «عاصفة الحزم» لدعم الشرعية في اليمن، حققت القوات الجوية الملكية السعودية انتصارات نوعية بتمكنها من السيطرة على الأجواء اليمنية، والحظر الجوي خلال أقل من ساعة، صاحبها تدمير لكثير من مهددات الحدود السعودية.
ذلك أمر ساهم في تحقيق الانتصارات، وله من السند الكبير الملاصق، قوات الدفاع الجوي السعودية، حيث أثبتت مجريات السيطرة الجوية، أن قدرات الدفاعات الجوية، عززت الحضور الدفاعي الكبير وسيطرة القوات الجوية، إضافة إلى حماية الأجواء من أي مهددات.
في مدينة جازان السعودية، المنطقة الأكثر قربا من حدود نارية مع الجمهورية اليمنية، التي خلق اضطرابها جماعات ميليشيات الحوثي وأنصار الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، تسير الحياة طبيعية، مطارها الإقليمي (مطار الملك عبد الله) محطة لرحلات داخلية كثيرة، وبضعة رحلات دولية، لا تزال تعمل رغم مرور أكثر من عام ونصف على بدء مهمة نصرة الشعب اليمني، واستعادة الشرعية في بلاده.
لذلك الهدوء أسباب متنوعة، وكثير من الإجراءات، حتما ليست في سرية العمل ودقته، لكن أيضا في علانيته الممزوجة بالقوة الظاهرة، فأصبح نتاجا مختلفا يستشعره السعوديون، مع عشرات البيانات الصادرة من قيادة قوات التحالف باعتراض الصواريخ الباليستية التي يحاول فيها أنصار الانقلاب على الشرعية استهداف مناطق حدود البلاد وعمقها.
في أحد المواقع، ثكنة عسكرية تتبع قوات الدفاع الجوي، مليئة بحماس جنودها وامتزاج صورة ذهنية تتشكل لزائرها، لتعطي انطباعات عن السعي لحماية الأجواء، بمسؤولية الإعداد الكبير وبناء التشكيلات القادرة على تحقيق الانتصارات، وتسليح الوحدات العاملة على مدار الساعة وإعدادها للمهام.
يقول الرائد سلمان الدلبحي، وهو ضابط في قوات الدفاع الجوي بالمنطقة، لـ«الشرق الأوسط»، إن تحقيق الانتصارات تلو الانتصارات ينبع من القوة الكبيرة التي تملكها القيادة السعودية، وتتمثل في تأمين الحماية الجوية للمملكة العربية السعودية، وذلك باستخدام أرقى ما وصلت إليه التقنية الحديثة من أنظمة للدفاع الجوي.
جولة سريعة، يوضح فيها الرائد الدلبحي أن الصواريخ الباليستية تعد المهدد الوحيد لأجواء البلاد، لكنها تتحطم دائما أمام القوة السعودية. مضيفا أن منظومة الدفاع الجوي قادرة على صد التهديدات الجوية كافة في أرجاء السعودية كافة، وطمأنة الناس على الأرض والسماء، وتنبع من شعور المسؤولية. وعن تساؤل حول وجود خطورة على حركة الملاحة الجوية، يؤكد الدلبحي، أنه لا خطورة على الأجواء السعودية وحركات الطيران فيها، نظرا للقدرات التي تستطيع معها الاستطلاعات المتواصلة القضاء على المهددات وتحقيق درجات الأمان العالية للبشر والأرض.
معدات قوات الدفاع الجوي السعودي، تعد أحد أبرز المنظومات الدفاعية في العالم، بفضل توسيع وزارة الدفاع السعودية شراكات تطوير عتادها الدفاعي مع الدول البارزة في العالم. وتمتلك السعودية كثيرا من السجلات الناجحة منذ حرب الخليج الثانية، وتحرير دولة الكويت عام 1991. ولمعت بريقا أكبر مع ازدياد النجاحات في صد تهديدات عدة اليوم، تسجلها المملكة في التصدي للصواريخ المرسلة من ميليشيات الحوثي والرئيس المخلوع علي عبد الله صالح.
ويأتي إطلاق الصواريخ الباليستية التي تحاول القوات التابعة للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، وميليشيات الحوثي تطوير بعضها، ليشكّل خطة للتصعيد العسكري ضد السعودية ومحاولة لمضاعفة التهديد للأراضي السعودية ومحاولة استهداف مناطق أعمق داخلها، في محاولة لصرف الجهود العسكرية للتحالف من مساندة جهود تحرير اليمن إلى الدفاع عن حدودها، وأخفقت جميع تلك الخطط، نظرا للقوة والتدريب الشامل مع منظومات التطوير.
أول صواريخ الحوثي وصالح، تم إطلاقه بعد سبعين يوما من بدء «عاصفة الحزم» في يونيو (حزيران) من العام الماضي. وكشفت قيادة التحالف العربي بقيادة السعودية، أن إطلاقهم لصاروخ واحد بعد هذه المدة الطويلة من بدء العمليات العسكرية يدل على نجاح قوات التحالف في تدمير كثير من الصواريخ التي يمتلكونها، وأن قوات الدفاع الجوي السعودي في أتم جاهزيتها للتصدي لهذه الصواريخ وغيرها.
ويدل على نفاد خطط الحوثي الاستراتيجية، واقترابه من حالة الإجهاد، عبثية استهداف مكة المكرمة الشهر الماضي، بإسقاط قوات الدفاع الجوي الصاروخ الباليستي الذي تم تدميره من قبل قوات الدفاع الجوي على بعد أكثر من ستين كيلومترا عن العاصمة المقدسة. ويفسر ذلك مسؤول عسكري بأن قوات التحالف العربي على دراية دقيقة بمحتوى خطط ميليشيات الانقلابيين، ونجاح السعودية التي هي رأس حربة الدفاع في إحباطها.
السعودية التي لم تستخدم كل قوتها في طريقها إلى دحر ميليشيات الحوثي وتأمين حدودها، تسعى بحزم جلي في تأمين محيطها الإقليمي، وتعزيز رسالة سامية مع تحرير اليمن من حبائل صنعها مكر علي عبد الله صالح بأيادي الحوثيين، واضعة سدود إغلاق المنافذ برا وبحرا وجوا، للقضاء على المهددات ولو في أدق صورة، ومنعها من استهداف الحدود الطويلة، وأجوائها.
السعودية التي تقود جهودا كبرى شاملة الدبلوماسية والدفاعية من أجل تأمين أمنها الوطني والاستراتيجي، وتكافح الإرهاب بشموليته، وتتصدى لكثير من الأخطار، تتجه إلى الخطوات الاعتيادية في تدريب كوادرها العسكرية في القوات المسلحة كافة، ومنها قوات الدفاع الجوي، التي تواصل تطوير إسنادها البشري والفني لمواصلة تنميتها.
ويعتبر الجيش السعودي بفروعه الأربعة، القوات البرية، والجوية، والبحرية، والدفاع الجوي، من أكبر وأقوى الجيوش العربية، بتعداد عسكري كبير، وتسانده قوات ومراكز متخصصة، أبرزها قوة الصواريخ الاستراتيجية التي تصنفها مدارس الحرب السعودية بالقوة الخامسة من أفرع القوات المسلحة، وتعنى بالصواريخ والقذائف السعودية الكبرى، وأبرزها صواريخ «رياح الشرق» القادرة على حمل رؤوس نووية صينية الصنع.
وفي ضوء الحديث عن القوة الدفاعية وأنظمة باتريوت، تبرز إدارة «الحرب الإلكترونية» السعودية المتواجدة عبر كل فرع من فروع القوات المسلحة السعودية، التي لها مجال عمل خاص، إذ تستهدف الطيف الكهرومغناطيسي وتعمل على شل وإرباك قدرات القيادة والسيطرة والتحكم المعادية، وأنظمة توجيه الأسلحة، مما يؤدي إلى إضعاف قدرات العدو القتالية، كما أنها تستهدف توظيفه لصالح مضاعفة القدرة القتالية.



الإمارات تنفي «بشكل قاطع» مزاعم بشأن نقل أموال إلى إيران

العاصمة الإماراتية أبوظبي (وام)
العاصمة الإماراتية أبوظبي (وام)
TT

الإمارات تنفي «بشكل قاطع» مزاعم بشأن نقل أموال إلى إيران

العاصمة الإماراتية أبوظبي (وام)
العاصمة الإماراتية أبوظبي (وام)

نفت الإمارات العربية المتحدة «بشكل قاطع» ما ورد في تقارير إعلامية «بشأن نقل أو تحويل أي مبالغ مالية من دولة الإمارات إلى إيران، بما في ذلك الادعاءات المتعلقة بمبلغ 3 مليارات دولار».

وأكدت وزارة الخارجية، في بيان، بحسب وكالة أنباء الإمارات (وام)، أن هذه المزاعم غير صحيحة ولا تستند إلى أي وقائع أو معلومات موثوقة، مشددةً على أنه لم يتم الإفراج عن أو تحويل أو نقل أي أموال إيرانية مجمّدة عبر دولة الإمارات.

كما دعت الوزارة وسائل الإعلام إلى تحري الدقة واستقاء المعلومات من مصادرها الرسمية، وعدم تداول أو نشر معلومات غير موثقة أو ادعاءات تفتقر إلى المصداقية.


تعاون أمني سعودي لبناني يُحبط تهريب نحو 4 ملايين قرص مخدّر

التعاون الأمني بين المملكة ولبنان أسهم في متابعة وضبط المواد المخدرة («الداخلية» السعودية)
التعاون الأمني بين المملكة ولبنان أسهم في متابعة وضبط المواد المخدرة («الداخلية» السعودية)
TT

تعاون أمني سعودي لبناني يُحبط تهريب نحو 4 ملايين قرص مخدّر

التعاون الأمني بين المملكة ولبنان أسهم في متابعة وضبط المواد المخدرة («الداخلية» السعودية)
التعاون الأمني بين المملكة ولبنان أسهم في متابعة وضبط المواد المخدرة («الداخلية» السعودية)

أسهمت معلومات قدَّمتها وزارة الداخلية السعودية، ممثلة بـ«مديرية مكافحة المخدرات»، في إحباط السُّلطات اللبنانية محاولة تهريب نحو 3 ملايين و900 ألف قرص من مادة الإمفيتامين المخدِّر.

صرّح بذلك العميد طلال بن شلهوب، المتحدث الأمني للوزارة، وأوضح، في بيان، الجمعة، أن هذه العملية جاءت بناءً على المتابعة الأمنية الاستباقية لنشاطات الشبكات الإجرامية التي تمتهن تهريب المخدرات.

ونوّه بن شلهوب بالتعاون القائم مع الجهاز النظير اللبناني في متابعة وضبط المواد المخدرة، مؤكداً أنه يعكس مستوى التكامل والتنسيق الأمني بين البلدين في مواجهة الشبكات الإجرامية العابرة للحدود.

وأكد المتحدث الأمني استمرار السعودية في متابعة النشاطات الإجرامية التي تستهدف أمنها وشبابها بالمخدرات، والتصدي لها وإحباط مخططاتها، والقبض على المتورطين فيها، بما يسهم في حماية المجتمعات من تلك الآفة.


«البرلماني العربي» يثمّن جهود السعودية في تعزيز الاستقرار الإقليمي

جانب من أعمال الدورة الـ39 لمؤتمر الاتحاد البرلماني العربي عبر الاتصال المرئي (مجلس الشورى السعودي)
جانب من أعمال الدورة الـ39 لمؤتمر الاتحاد البرلماني العربي عبر الاتصال المرئي (مجلس الشورى السعودي)
TT

«البرلماني العربي» يثمّن جهود السعودية في تعزيز الاستقرار الإقليمي

جانب من أعمال الدورة الـ39 لمؤتمر الاتحاد البرلماني العربي عبر الاتصال المرئي (مجلس الشورى السعودي)
جانب من أعمال الدورة الـ39 لمؤتمر الاتحاد البرلماني العربي عبر الاتصال المرئي (مجلس الشورى السعودي)

ثمَّن الاتحاد البرلماني العربي جهود السعودية البارزة في دعم القضايا العربية والإسلامية، وتعزيز الاستقرار الإقليمي، ورعاية مبادرات الحوار والسلام، ومواصلة مسيرة الإصلاح والتنمية محلياً وعربياً، بما ينسجم مع رؤية مستقبلية تقوم على الاستقرار والاستدامة.

وهنأ البيان الختامي للمؤتمر البرلماني العربي الـ39، السعودية بتوليها رئاسة الدورة ممثلةً بالدكتور عبد الله آل الشيخ رئيس مجلس الشورى، معرباً عن ثقته الكاملة بحكمة قيادتها، وحُسن إدارتها لأعمال الاتحاد في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ المنطقة.

واجتمع رؤساء المجالس والبرلمانات وممثلوهم بالدول الأعضاء في المؤتمر، عبر الاتصال المرئي، الخميس، برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وبدعم من الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، تحت عنوان: «رؤية برلمانية عربية لمستقبل أكثر استقراراً واستدامة».

وأشاد الاتحاد بالنجاح الكبير لموسم الحج، حيث ثمَّن ما قدمته السعودية من خدمات متكاملة وتنظيم متقن وإدارة احترافية للحشود، بما مكّن الحجاج من أداء مناسكهم بيسر وأمن وطمأنينة، مؤكداً أنه يعكس ما يحظى به الحرمان الشريفان وضيوف الرحمن من رعاية واهتمام وعناية من خادم الحرمين الشريفين وولي العهد.

الدكتور عبد الله آل الشيخ مترئساً المؤتمر البرلماني العربي عبر الاتصال المرئي (مجلس الشورى)

صون الأمن القومي العربي

وأكد المجتمعون ضرورة التضامن العربي ووحدة الصف، بصفتهما الركيزة الأساسية لصون الأمن القومي العربي، ومواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية والسياسية التي تمر بها المنطقة، معربين عن إيمانهم الراسخ برسالة العمل البرلماني المشترك في تعزيز السلم الأهلي، وترسيخ دولة القانون والمؤسسات، وتحقيق التنمية المستدامة لصالح شعوب الأمة كافة.

واستحضر المؤتمر التحديات الجسيمة التي تمرّ بها المنطقة، وفي مقدمتها استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والعربية، وتصاعد الاعتداءات على الشعب الفلسطيني ومقدساته، والهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن، إلى جانب ما تشهده الساحة العربية من أزمات سياسية وأمنية واقتصادية، واشتداد وطأة الاعتداءات والتدخلات الخارجية.

وجدَّد المجتمعون تمسّكهم بمبادئ ميثاقَي جامعة الدول العربية والأمم المتحدة، واحترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وحل النزاعات بالطرق السلمية، وتعزيز علاقات حسن الجوار، بوصفها ركائز أساسية لأي مستقبل أكثر استقراراً واستدامة في المنطقة.

وأكد الاتحاد أن قضية فلسطين ستبقى القضية المركزية والجوهرية للأمة العربية، معرباً عن إدانته بشدة استمرار الاحتلال الإسرائيلي، وجميع أشكال العدوان والجرائم والانتهاكات التي يرتكبها ضد الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة، مشدداً على رفضه أي محاولات لفرض وقائع جديدة على الأرض، أو تغيير الهوية العربية والإسلامية والمسيحية في القدس، أو المساس بالوضع التاريخي والقانوني القائم في الحرم القدسي.

وجدَّد تمسكه بحل الدولتين وفق قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، ومبادرة السلام العربية، وبما يضمن إقامة دولة فلسطين المستقلة على حدود 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة والتعويض وفقاً للقرارات الأممية، مشيداً بجهود السعودية عبر رئاستها «مؤتمر حل الدولتين» بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، تأكيداً لأهمية إحياء المسار السياسي، ودعوة المجتمع الدولي للاضطلاع بمسؤولياته، وما أسفر عنه من اعتراف 149 دولة بصفتها دولة ذات سيادة.

ودعا الاتحاد المجتمع الدولي، ولا سيما مجلس الأمن، لتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية في وقف العدوان والانتهاكات الإسرائيلية، وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، وإنهاء سياسة الإفلات من العقاب، ودعم الجهود الرامية إلى تحقيق سلام عادل وشامل يضع حدّاً للاحتلال ويصون حقوق الفلسطينيين غير القابلة للتصرف.

الدكتور عبد الله آل الشيخ لدى ترؤسه مؤتمر الاتحاد البرلماني العربي (مجلس الشورى)

إدانة الاعتداءات الإيرانية

أدان المؤتمر بأشد العبارات الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت دول الخليج والأردن ومرافقها الحيوية، عادّاً ذلك انتهاكاً صارخاً لسيادة الدول وتهديداً مباشراً لأمن واستقرار شعوبها، ومخالفةً واضحةً لمبادئ الميثاق الأممي وأحكام القانون الدولي.

وأكد الاتحاد تضامنه الكامل مع الدول العربية التي تعرضت لهجمات، ودعمه جميع إجراءاتها لحماية أمنها الوطني، والدفاع عن أراضيها، وصون استقرارها في مواجهة أي عدوان أو تهديد خارجي، مُعبِّراً عن رفضه أي تبريرات أو ذرائع تستخدم لتسويق هذه الاعتداءات أو شرعنتها.

وشدَّد المؤتمر على أن أمن الدول العربية كلٌّ لا يتجزأ، وأن المساس بأمن أيّ منها هو مساس بالأمن القومي العربي برمّته، وبما يقتضيه ذلك من تعزيز منظومة العمل العربي المشترك، بما في ذلك تفعيل الدبلوماسية البرلمانية لحشد المواقف الإقليمية والدولية الرافضة لأي اعتداء.

وشدَّد على رفضه القاطع للإجراءات الإيرانية غير القانونية التي تستهدف تقييد حرية الملاحة في «هرمز» أو عرقلتها، بما في ذلك فرض أي رسوم أو أعباء على عبور السفن تحت أي ظرف أو مسمى، منوهاً بضرورة ضمان أمن وسلامة الملاحة البحرية وحرية العبور وفق أحكام القانون الدولي، استناداً لقرار مجلس الأمن رقم 2817 وعودة الأوضاع في المضيق لما كانت عليه قبل 28 فبراير (شباط)، بما يحفظ أمن المنطقة واستقرارها ويصون مصالح التجارة العالمية.

ودعا إلى احترام مبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية كافة، وحل الخلافات بالطرق السلمية وعبر الحوار والوسائل الدبلوماسية، بما يحفظ استقرار المنطقة ويحُول دون انزلاقها إلى التصعيد والعنف، مشدداً على أهمية أن تقوم جميع الأطراف المعنية بوقف الأعمال العدائية والالتزام بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

وحث الاتحاد البرلمانات العربية على تنسيق مواقفها في المحافل البرلمانية الإقليمية والدولية، لشرح خطورة هذه الاعتداءات على الأمن والاستقرار الدوليين، وفضح انتهاكها الصارخ لقواعد القانون الدولي، وحشد أوسع تأييد لمواقف الدول العربية في الدفاع عن أمنها وسيادتها ووحدة أراضيها.

الدكتور عبد الله آل الشيخ خلال المؤتمر البرلماني العربي عبر الاتصال المرئي (مجلس الشورى)

رفض التدخل الخارجي

أكد الاتحاد البرلماني دعمه للجهود المبذولة في الدول العربية التي تشهد أزمات سياسية أو أمنية أو إنسانية، مشدداً على ضرورة الحفاظ على وحدة أراضيها وسيادتها واستقلال قرارها الوطني، ورفض جميع أشكال التدخل الخارجي في شؤونها الداخلية.

وأدان المجتمعون الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على أراضي لبنان، بما يُشكّل انتهاكاً صارخاً لسيادته، مؤكدين تضامنهم الكامل معه، كما دعوا المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته لوقف هذه الانتهاكات والحفاظ على أمن لبنان واستقراره، مجددين دعوتهم إلى تغليب لغة الحوار الوطني الشامل، والمصالحة، وبناء التوافقات السياسية، بوصفها السبيل الأمثل لإنهاء الأزمات وتحقيق الاستقرار، وتهيئة الظروف الملائمة للإعمار والتنمية والعودة الطوعية والآمنة للنازحين واللاجئين.

وثمّن الاتحاد الجهود العربية والمساعي الدولية المبذولة لدعم مسارات التسوية السياسية في الدول التي تمر بظروف استثنائية، مؤكداً أهمية أن تكون الحلول نابعة من إرادة شعوبها، بعيداً عن الإملاءات أو الوصاية الخارجية، مع رفض أي محاولات لإنشاء كيانات موازية للدولة الوطنية، أو تقويض سلطاتها التشريعية، ورفض الممارسات الانفصالية بجميع أشكالها، مشدداً على احترام سيادة الدول ووحدتها الوطنية وسلامة أراضيها.

وشدد المؤتمر على الترابط الوثيق بين الأمن والاستقرار من جهة، والتنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية من جهة أخرى، مؤكداً أن بناء مستقبل آمن للأجيال القادمة يستوجب سياسات متكاملة في مجالات التعليم، والصحة، والحماية الاجتماعية، وتمكين الشباب والمرأة، وتعزيز سيادة القانون وحقوق الإنسان.

ودعا الاتحاد البرلمانات العربية إلى مواصلة تطوير تشريعاتها بما ينسجم مع أهداف التنمية المستدامة، ولا سيما في مجالات مكافحة الفقر والبطالة، والتحول نحو اقتصاد أكثر تنوعاً وابتكاراً، وتعزيز الأمن الغذائي والمائي، وحماية البيئة والتعامل مع التغير المناخي، من خلال أطر تشريعية ورقابية فعالة وشراكات وطنية واسعة.

وأكد الاتحاد البرلماني أهمية تشجيع تعزيز التكامل الاقتصادي العربي، وتيسير حركة التجارة والاستثمار، ودعم البنية التحتية المشتركة في مجالات الطاقة والنقل والاتصالات، بما ينعكس إيجاباً على الأمن والاستقرار والرخاء في المجتمعات العربية.

ودعا الاتحاد إلى مواصلة التعاون مع الأمم المتحدة وسائر المنظمات الدولية والإقليمية ذات الصلة، بما يخدم تعزيز السلم والأمن الدوليين، وترسيخ ثقافة الحوار والاحترام المتبادل، ونشر قيم التسامح والعيش المشترك، ومكافحة التطرف والإرهاب بجميع أشكاله وصوره.

وأثنى المؤتمر على ما تحقق خلال فترة الرئاسة الجزائرية من تطوير في آليات عمل الاتحاد، وتعزيز التنسيق البرلماني العربي في المحافل الدولية، بما في ذلك نجاح اعتماد البند الطارئ الذي تقدّمت به قطر بدعم من المجموعة العربية، خلال أعمال الجمعية العامة الـ152 للاتحاد البرلماني الدولي.