«واسط».. معمل لرفع طاقة معالجة الغاز في السعودية 20 %

تلبية للاحتياجات المحلية من الطاقة ولتعزيز «رؤية المملكة 2030»

مهندسون من ضمن فريق عمل التشغيل والصيانة والهندسة في معمل واسط يراجع لائحة الاختبار قبل البدء بالمهام («الشرق الأوسط»)
مهندسون من ضمن فريق عمل التشغيل والصيانة والهندسة في معمل واسط يراجع لائحة الاختبار قبل البدء بالمهام («الشرق الأوسط»)
TT

«واسط».. معمل لرفع طاقة معالجة الغاز في السعودية 20 %

مهندسون من ضمن فريق عمل التشغيل والصيانة والهندسة في معمل واسط يراجع لائحة الاختبار قبل البدء بالمهام («الشرق الأوسط»)
مهندسون من ضمن فريق عمل التشغيل والصيانة والهندسة في معمل واسط يراجع لائحة الاختبار قبل البدء بالمهام («الشرق الأوسط»)

عندما كانت طائرات المسافرين تحلّق في سماء السعودية ليلاً، كان الركاب لعقود، يطالعون في نوافذها منظر الصحراء المهيب وهي تتلألأ بلون رمالها البرتقالي الذي تعكسه شعلات الغاز الطبيعي في مواقع آبار النفط الخام، في وقت كان يُنظر فيه للغاز على أنه منتج ثانوي لا قيمة له.
إلا أن كل ذلك قد تغير مع أوائل حقبة السبعينات من القرن العشرين عندما عمدت المملكة إلى إنشاء شبكة الغاز الرئيسة لتسخير طاقة الغاز الطبيعي من أجل تزويد مدنها بالكهرباء ودفع عجلة الاقتصاد الوطني. وقد استندت في هذا القرار الحكيم إلى رؤية بعيدة المدى تستشرف تطوير المملكة وتنميتها، واستغلال الغاز الطبيعي زهيد الثمن لتلبية احتياجات الطاقة على الصعيد المحلي، مع بيع وتصدير النفط الخام الأعلى قيمة وغيره من أنواع الوقود السائل خارج البلاد.
ويأتي معمل الغاز في واسط، الواقع شمال مدينة الجبيل الصناعية، كأحدث معمل للغاز يساعد في تلبية احتياجات المملكة من الطاقة، وكجزء من رؤية المملكة 2030، التي تنص في محورها الاقتصادي على أهمية مضاعفة إنتاجنا من الغاز وإنشاء شبكة وطنية للتوسع في أنشطة توزيعه.
يسهم هذا المعمل العملاق بمفرده في رفع طاقة معالجة الغاز في المملكة بنسبة 20 في المائة. وعلى عكس معامل الغاز الأخرى العائدة لـ«أرامكو السعودية»، التي تعالج الغاز الطبيعي المصاحب للنفط الخام في الحقول التقليدية، صُممت معامل جديدة، ومن بينها معمل واسط، لمعالجة كميات ضخمة من الغاز غير المصاحب تبلغ 2.5 مليار قدم مكعبة قياسية في اليوم، وإنتاج 1.7 مليار قدم مكعبة قياسية من غاز البيع أو الميثان وضخها إلى شبكة الغاز الرئيسة، و4800 طن متري يوميًا من الكبريت المذاب التي تقوم بدورها بتوفير إمدادات الغاز الطبيعي إلى محطات توليد الطاقة الكهربائية وتحلية المياه التي تلبي احتياجات المملكة من الكهرباء والمياه في القطاعين الصناعي والسكني. كما يعالج معمل واسط 250 ألف برميل زيت يوميًا لإنتاج أنواع متعددة من اللقيم مثل الإيثان والبروبان والبوتان والبنزين الطبيعي للقطاع الصناعي للبتروكيميائيات.

* رؤية للتنمية
كانت شبكة الغاز الرئيسة بمثابة خطوة استراتيجية تنطوي على آفاق ورؤى مستقبلية لخدمة المملكة، وتحقيق فوائد ومنافع للمجتمع في صور كثيرة مهمة، فالغاز الطبيعي يعد لقيمًا مهمًا لصناعة البتروكيميائيات الوليدة والمتنامية، الأمر الذي يساعد في إيجاد مواد خام يمكن تحويلها إلى منتجات عالية القيمة، مثل الدهانات والمواد اللاصقة واللدائن البلاستيكية ومواد العزل بل وحتى قطع غيار السيارات.
وفي الوقت الذي يرتكز فيه ازدهار السعودية ورفاهها على كونها أكبر مورد للنفط الخام في العالم، يشكل الغاز الطبيعي قاعدة أساسية لتطوير اقتصاد المملكة وتحقيق فوائد جمة للمجتمع. فالغاز الطبيعي وقود نظيف، واستخدامه بدلاً من النفط الخام يساعد المملكة على الحد من الانبعاثات وإيجاد بيئة أنظف لأبنائها كي ينعموا بالعيش فيها. كما أن الغاز الطبيعي يوفر سبل التمكين والنجاح للصناعات الجديدة، التي تخلق فرص عمل للكوادر الوطنية على أرض المملكة، واستخدامه كوقود في المنازل يسمح للمملكة ببيع كميات أكبر من النفط الخام وأنواع الوقود السائل الأخرى الأعلى قيمة، وتصديرها للخارج، بما يحقق مزيدًا من الإيرادات للمملكة لتلبية احتياجات أبنائها من الطرق والمدارس وغيرها من الخدمات المجتمعية.

* مصدر الغاز
دأبت «أرامكو السعودية» على التنقيب في مياه الخليج العربي بحثًا عن حقول الغاز الطبيعي لتزويد معمل الغاز في واسط، وتكللت جهودها بالنجاح، حيث اكتشفت حقلين رئيسين للغاز غير المصاحب، وهما حقل الحصباة الذي يضم سبع منصات أحادية الآبار، وحقل العربية الذي يضم ست آبار. وسيزود هذان الحقلان معًا معمل الغاز في واسط بإجمالي 2.5 مليار قدم مكعبة قياسية في اليوم من الغاز غير المصاحب، بواقع 1.3 مليار قدم مكعب قياسية في اليوم من كل حقل على حدة.
جدير بالذكر أن فريقًا من «أرامكو السعودية» يضم خبراء ومختصين من إدارة المشاريع في واسط وأعمال الغاز في منطقة الأعمال الشمالية هو الذي قاد عملية بناء معمل الغاز في واسط. ويأتي بناء معمل الغاز في واسط، متسقًا مع رؤية المملكة 2030 ومع الأهداف الاستراتيجية لـ«أرامكو السعودية» لتلبية الاحتياجات المحلية من الطاقة وتعزيز الاقتصاد الوطني.
وتحمل «أرامكو السعودية» على عاتقها مسؤولية توفير الطاقة على الصعيدين المحلي والعالمي، لكن في إطار سعيها لتوفير موارد الطاقة، فإنها لا تبحث في العادة عن الموارد فقط، بل تبحث أيضًا في الطاقة التي يمكن أن توجد نوعًا آخر من الطاقة أو يمكن تحويلها إلى منتجات جديدة، ومعارف جديدة وقدرات جديدة للشباب السعودي.
وتُعد المملكة واحدة من الدول الرئيسة المنتجة للغاز، وتبذل «أرامكو السعودية» قصارى جهدها لتحقيق الريادة ليس فقط في مجال إنتاج النفط، ولكن أيضًا في إنتاج الغاز، ومشروع واسط هو جزء من هذه المنظومة، فبعد اكتشاف حقلي الحصباة والعربية، أطلقت هذه المبادرة بهدف زيادة إنتاج الشركة من الغاز، التي ستكون بدورها رافدًا كبيرًا لشركات الكهرباء والماء، وفي الوقت نفسه مصدرًا لدعم شركات البتروكيميائيات لتصنيع مجموعة كبيرة من المنتجات بما يعود بالنفع على المملكة والعالم أجمع.

* التحول الاستراتيجي
تدرك «أرامكو السعودية» بوصفها شركة النفط المملوكة للدولة والمسؤولة عن جزء كبير من إيرادات الميزانية في المملكة، تمامًا، مدى تأثير أعمالها وأنشطتها على المملكة وأبنائها. وللمساعدة في ضمان استمرارية الأثر الإيجابي لأعمال الشركة على المواطنين السعوديين، فقد أطلقت «أرامكو السعودية» برنامج التحول الاستراتيجي المتسارع متعدد الأوجه للتحول من مجرد شركة نفط وغاز إلى شركة متكاملة ورائدة للطاقة والكيميائيات على مستوى العالم، تركز على تعظيم إيجاد القيمة عبر جميع مراحل سلسلة المواد الهيدروكربونية، وتسهيل التوسع المستدام للاقتصاد الوطني، وإتاحة مقومات النجاح والتمكين لقطاع مزدهر للطاقة في المملكة.
واسترشادًا ببرنامج التحول الاستراتيجي المتسارع، ترعى «أرامكو السعودية» كثيرًا من المستثمرين المحليين والدوليين بما توفره لهم من فرص كثيرة تدعم صناعات جديدة داخل المملكة، وهي صناعات من شأنها أن توفر منتجات عالية القيمة من النفط والغاز في مصانع تم بناؤها حديثًا. وبذلك فإن «أرامكو السعودية» توفر البيئة المواتية التي تمكن من خلق فرص عمل جديدة وإيجاد مزيد من روافد الدخل للاقتصاد الوطني.
وجعل الاقتصاد السعودي أكثر استدامة يعني شراء مزيد من السلع والخدمات من موردين محليين، ويعني أيضًا إيجاد الطرق التي تتيح لـ«أرامكو السعودية» تخفيف الحمل على شبكة الكهرباء الوطنية، وتحقيق الاكتفاء الذاتي في تلبية احتياجاتها من الطاقة في القطاع الصناعي.
وتعد محطة الإنتاج المشترك في معمل الغاز في واسط خير مثال على التخطيط الرامي لتحقيق الاستدامة. فمن خلال تحويل حرارة نفايات معمل الغاز إلى بخار، يستطيع معمل واسط توليد 750 ميغاواط من الكهرباء، وهو ما يكفي لتلبية احتياجات المعمل، وينقل أكثر من 600 ميغاواط إلى معامل أخرى تابعة لـ«أرامكو السعودية» من خلال شبكة الكهرباء السعودية. وتسمح هذه العملية، المعروفة باسم الإنتاج المشترك، لـ«أرامكو السعودية» بتوليد الكهرباء كنتيجة طبيعية لأعمالها: وهي عملية تتطلب كميات أقل من الوقود لإنتاج الطاقة الكهربائية وحرق كميات أقل من الوقود.
الطاقة البشرية تقف وراء طاقة الإنتاج المشترك وتعضدها. ويرجع الفضل، بعد المولى (عز وجل)، إلى الموظفين السعوديين الذين تولوا تصميم وبناء معمل الغاز في واسط ومرافق التوليد المشترك للطاقة. ومما يدعو للفخر والاعتزاز أن جميع أعضاء فريق أعمال الإنتاج المشترك كانوا سعوديين، وكثير منهم من شباب الخريجين من برنامج التدرج الذي ترعاه الشركة. ولقد حمل هذا الفريق الشاب على عاتقه مسؤولية كبيرة، حيث كانت الضرورة تحتم أن توفر محطة الإنتاج المشترك الكهرباء والبخار لدعم أنشطة التشغيل التجريبي استعدادًا لبدء أعمال معمل الغاز في واسط.
علاوة على ما سبق، فقد وجه مشروع واسط كثيرًا من مشترياته من السلع والخدمات على وجه التحديد إلى شركات محلية، حيث تم شراء أربعين في المائة من مواد المشروع محليًا وتصنيعها داخل المملكة، وهو ما يسهم بالتالي في تنويع مصادر الدخل وإتاحة فرص عمل للسعوديين في المصانع. كما أن عددًا كبيرًا من موظفي المقاولين العاملين في المشروع (أكثر من 1800) هم من السعوديين، سواء من الفنيين أو المهندسين أو مديري المشاريع.

* موقع وسط
كانت «أرامكو السعودية» حريصة كل الحرص على اختيار موقع مناسب لأحدث معامل الغاز في الشركة، وقد وقع اختيارها في النهاية على موقعٍ وَسَط، بالمعنى الحرفي للكلمة، بين مشاريع ومرافق أخرى قائمة، مع سهولة الوصول إلى البنية التحتية القريبة من خطوط الكهرباء وغيرها من المنافع.
لقد اعتادت «أرامكو السعودية» تسمية المشروع باسم موقعه، وكان البدو الذين يعيشون حول الجبيل قد أطلقوا على هذا الموقع اسم واسط، لأنه محاط بكثير من التلال. وعندما وقع الاختيار على هذا الموقع، أطلقت الشركة الاسم نفسه على المشروع.
وليس ثمة اسم آخر أنسب من واسط؛ فبقربه من الجبيل والمشاريع الأخرى، استطاع فريق العمل في مشروع واسط خفض تكاليف المشروع وزيادة ما يجلبه من فوائد لقطاع الطاقة والمجتمع على حد سواء.
وللاستدلال، فإن المنافع التي تدعم هذا المشروع، مثل الكهرباء والمياه، متوفرة بالفعل في الخرسانية والجبيل، أضف إلى ذلك توفر البنية التحتية القريبة، مثل الطرق المؤدية للمشروع عبر طريق الظهران - الخفجي السريع القريب، بالإضافة إلى المشاريع المستقبلية مثل مشروع معمل الغاز في الفاضلي ومشروع السكك الحديدية الواصل إلى شركة «معادن»، وهي المتعاقد الرئيس لشراء الكبريت من واسط ونقله إلى مدينة رأس الخير، التي ستكون قريبة جدًا من موقع المشروع وسيتم استخدامها لنقل الكبريت عبر خطوط السكك الحديدية.

* مهارات الشباب
خلال العام الماضي ومع تسليم عدة أجزاء من المعمل إلى إدارة الأعمال، عمل فريق أعمال «أرامكو السعودية» مع إدارة المشاريع من أجل المحافظة على متطلبات السلامة والجودة والتشغيل والصيانة.
ويوجد حاليًا أكثر من 400 موظف يعملون في معمل الغاز في واسط بنسبة سعودة تبلغ 100 في المائة، في كل القطاعات الهندسية، بما في ذلك مهندسو الكيمياء والميكانيكا والكهرباء ومختصو الأجهزة والمعدات. أما بالنسبة لأقسام الصيانة والأعمال، فقد تم تدريب خريجي برنامج التدرج في معامل غاز أخرى عاملة علاوة على تلقيهم تدريبات في مركز تدريبات المشاريع في واسط.
وهناك نخبة من الموظفين من ذوي الخبرات الطويلة إلى المتوسطة تشكل 30 في المائة من إجمالي القوة العاملة في المعمل كي يتمكنوا من نقل معرفتهم وخبراتهم للموظفين الجدد من خلال التدريبات والتوجيه والإرشاد وتقديم الاستشارات المهنية والفنية والمساعدة في الأعمال، علما بأن البعض منهم يشغلون مناصب قيادية كرؤساء أقسام أو وحدات.
في الوقت الذي تستثمر فيه «أرامكو السعودية» في مستقبل الاقتصاد الوطني، فإنها تستثمر في الوقت نفسه في كوادرها البشرية. ولهذا السبب كلفت الشركة عددًا من شباب موظفيها وحديثي التخرج ليتولوا مرحلة تصميم وبناء مشروع واسط، ولهذا فإن عددًا كبيرًا من موظفيها في إدارة الأعمال دون سن الثلاثين. ويتلقى المشاركون في برنامج التطوير الرائد الذي أطلقته الشركة، المعروف باسم برنامج التطوير المهني، لخريجي الجامعات الجدد، مجموعة كبيرة من المهام خلال السنوات القليلة الأولى قبل أن يتم تكليفهم للعمل بشكل دائم في إحدى الإدارات أو لشغل منصب ما. وهذا يعني أن حديثي التخرج في الجامعات يوضعون على نحو سريع في الخطوط الأمامية، مما يؤهلهم لاتخاذ قرارات رئيسية واكتساب خبرة مهنية متقدمة.



الكويت تحتفل بعيد الاستقلال وذكرى التحرير وسط فوائض مالية غير مسبوقة

ارتفاع أصول القطاع المصرفي الكويتي لأكثر من 326 مليار دولار يعكس متانة النظام المالي وثقة المؤسسات الدولية (العمانية)
ارتفاع أصول القطاع المصرفي الكويتي لأكثر من 326 مليار دولار يعكس متانة النظام المالي وثقة المؤسسات الدولية (العمانية)
TT

الكويت تحتفل بعيد الاستقلال وذكرى التحرير وسط فوائض مالية غير مسبوقة

ارتفاع أصول القطاع المصرفي الكويتي لأكثر من 326 مليار دولار يعكس متانة النظام المالي وثقة المؤسسات الدولية (العمانية)
ارتفاع أصول القطاع المصرفي الكويتي لأكثر من 326 مليار دولار يعكس متانة النظام المالي وثقة المؤسسات الدولية (العمانية)

تحتفل الكويت اليوم الأربعاء بالذكرى الـ65 للاستقلال (العيد الوطني)، والذكرى الـ35 ليوم التحرير، وهي ذكرى تحرير البلاد من الغزو العراقي الذي شهدته في الثاني من أغسطس (آب) 1990، وتحقق التحرير في 26 فبراير (شباط) 1991.

وحصلت الكويت على استقلالها من بريطانيا يوم 19 يونيو (حزيران) عام 1961، وهو التاريخ الحقيقي لاستقلالها من الاحتلال البريطاني حين وقع الأمير الراحل الشيخ عبد الله السالم الصباح الحاكم الـ11 للكويت وثيقة الاستقلال مع المندوب السامي البريطاني في الخليج العربي «السير جورج ميدلتن» نيابة عن حكومة بلاده، وألغى الاتفاقية التي وقعها الشيخ مبارك الصباح الحاكم السابع للكويت مع بريطانيا في 23 يناير (كانون الثاني) عام 1899 لحمايتها من الأطماع الخارجية.

وفي 18 مايو (أيار) عام 1964 تقرر تغيير ذلك اليوم ودمجه مع يوم 25 فبراير، الذي يصادف ذكرى جلوس الأمير الراحل عبد الله السالم الصباح، تكريماً له ولدوره المشهود في استقلال الكويت، ومنذ ذلك الحين والكويت تحتفل بيوم استقلالها في 25 فبراير من كل عام.

يأتي العيد الوطني الـ65 للكويت هذا العام والبلاد تحقق فوائض مالية واستثمارية غير مسبوقة مدعومة بقوة صناديقها السيادية التي تجاوزت أصولها تريليون دولار أميركي (كونا)

ويأتي العيد الوطني الـ65 للكويت هذا العام والبلاد تشهد تطورات اقتصادية، حيث يظهر تقرير صادر عن المركز الإحصائي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية أن «الكويت تحقق فوائض مالية واستثمارية غير مسبوقة، مدعومة بقوة صناديقها السيادية التي تجاوزت أصولها تريليون دولار، إضافة إلى ارتفاع أصول القطاع المصرفي لأكثر من 100 مليار دينار كويتي (326 مليار دولار)، ما يعكس متانة النظام المالي وثقة المؤسسات الدولية بالاقتصاد الوطني».

وأوضح التقرير الذي حمل عنوان «دولة الكويت جذور راسخة وخطى نحو المستقبل» أن البورصة الكويتية سجّلت مكاسب تجاوزت 9.6 مليار دينار كويتي (32 مليار دولار)، ما يؤكد جاذبية البيئة الاستثمارية ونمو ثقة المستثمرين الإقليميين والدوليين.

كما تصدرت الكويت المركز 19 عالمياً في مؤشر قيمة العلامات التجارية الوطنية، حيث تمثل قيمة العلامات الكويتية نحو 9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو من أعلى المعدلات عالمياً.

وجاءت الكويت ضمن المراكز العشرة الأولى عالمياً في مؤشرات الابتكار العالمي (GII 2025)، مدعومة بتطور البنية الأساسية الرقمية وتقدمها في تقنيات الجيل الخامس وسرعة الإنترنت عبر الهواتف المحمولة والرقمنة الحكومية وكفاءة القوى العاملة الرقمية.

كما جاءت التصنيفات الائتمانية للدولة ضمن الفئة العالية وبنظرة مستقبلية مستقرة، ما يعزز مكانتها الاقتصادية عالمياً.

احتفالاً باليوم الوطني لدولة الكويت يتزيّن مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي «إثراء» في الظهران بالعديد من الفعاليات احتفاءً بهذا اليوم (الشرق الأوسط)

العلاقات السعودية الكويتية

على مدى أكثر من 130 عاماً، ترسخت العلاقات السعودية - الكويتية، حيث تربط البلدين علاقات تاريخية وثيقة ذات طابع خاص وقائم على أسس راسخة صنعتها القواسم المشتركة والمواقف التاريخية منذ عقود.

وتتميز العلاقات السعودية - الكويتية بعمقها التاريخي وسماتها المشتركة المبنية على الأخوة ووحدة المصير، حيث تجاوزت مفاهيم علاقات الجوار الدولية، وانفردت بخصوصية وترابط رسمي وشعبي وثيق.

وكان للأساسات التي وضعها المؤسسون للبلدين، أكبر الأثر في تشكيل المنهج السياسي السعودي - الكويتي، حيث تميّزت العلاقات السعودية - الكويتية بعمقها التاريخي الكبير الذي يعود إلى عام 1891، حينما حلّ الإمام عبد الرحمن الفيصل، ونجله الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن ضيفَين على الكويت، قُبيل استعادة الملك عبد العزيز الرياض عام 1902، متجاوزة في مفاهيمها أبعاد العلاقات الدوليّة بين جارتين جمعتهما جغرافية المكان إلى مفهوم: «الأخوة، وأواصر القربى، والمصير المشترك تجاه أي قضايا تعتري البلدين الشقيقين، والمنطقة الخليجية على وجه العموم».

وأضفت العلاقات القوية التي جمعت الإمام عبد الرحمن الفيصل، بالشيخ مبارك صباح الصباح الملقب بمبارك الكبير (رحمهما الله)، المتانة والقوة على العلاقات السعودية - الكويتية، خصوصاً بعد أن تم توحيد المملكة على يد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن (رحمه الله) الذي واصل نهج والده في تعزيز علاقات الأخوة مع الكويت، وسعى الملك عبد العزيز إلى تطوير هذه العلاقة سياسياً، واقتصادياً، وثقافياً، وجعلها تتميز بأنماط متعددة من التعاون، واستمر على هذا النهج أنجاله الملوك من بعهد حتى عهد الملك سلمان بن عبد العزيز، الذي لم يألُ جهداً في الدفع بالعلاقات السعودية - الكويتية إلى الأفضل في مختلف الميادين، بالتعاون مع الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح أمير الكويت.

والكويت أول دولة يزورها الأمير محمد بن سلمان، بعد تعيينه ولياً للعهد، حيث زارها في مايو 2018، كما قام بزيارة ثانية في 30 سبتمبر (أيلول) 2018.

وكانت السعودية أول دولة يزورها الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح بعد تعيينه أميراً للكويت، حيث قام في 30 يناير 2024، بأول زيارة رسمية خارجية له للسعودية عقب توليه مقاليد الحكم.

ورغم رسوخ العلاقات التي تعود بجذورها إلى تأسيس الدولتين في الكويت والسعودية، فإن أزمة احتلال الكويت في الثاني من أغسطس (آب) 1990 أكدت المصير المشترك الذي يربط البلدين، وقدمت نموذجاً فريداً في العلاقات الدولية، حين سخّرت الرياض جميع مواردها لتوحيد العالم من أجل تحرير الكويت.

وتتواصل جهود السعودية والكويت المشتركة معززة أوجه التعاون القائمة، واستشرافاً للمرحلة المقبلة في إطار رؤيتَي البلدين («المملكة 2030» و«الكويت 2035»)، لتحقيق مزيد من التعاون على مختلف الصعد الاقتصادية والأمنية والثقافية والرياضية والاجتماعية، واستثمار مقدراتهما، ومن ذلك توقيع الاتفاقية الملحقة باتفاقيتَي تقسيم المنطقة المقسومة والمنطقة المغمورة المحاذية للمنطقة المقسومة بين البلدين في ديسمبر (كانون الأول) 2019، واستئناف الإنتاج النفطي في الجانبين.


السعودية تُجدِّد دعمها جهود ترسيخ التنمية والازدهار إقليمياً ودولياً

الأمير محمد بن سلمان مترئساً جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)
الأمير محمد بن سلمان مترئساً جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)
TT

السعودية تُجدِّد دعمها جهود ترسيخ التنمية والازدهار إقليمياً ودولياً

الأمير محمد بن سلمان مترئساً جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)
الأمير محمد بن سلمان مترئساً جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)

ناقش مجلس الوزراء السعودي مجمل الأوضاع ومجرياتها في المنطقة والعالم، مُجدِّداً مواقف المملكة الثابتة بشأنها، والدعم المستمر للجهود والمساعي الرامية إلى تحقيق الأمن والسلم وترسيخ التنمية والازدهار إقليمياً ودولياً.

وبحث المجلس خلال جلسته برئاسة الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، في جدة، الثلاثاء، مستجدات أعمال اللجان المشتركة بين السعودية ودول شقيقة وصديقة، والتقدم المتواصل في مسارات التنسيق والتعاون المتبادل على مختلف الأصعدة، بما يُعزِّز العلاقات الثنائية ومتعددة الأطراف، ويدفع بها نحو آفاق أرحب.

وأطلع ولي العهد مجلس الوزراء على نتائج لقائه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الذي استعرض العلاقات الوثيقة والتاريخية بين البلدين، وسبل تطويرها في مختلف المجالات، وبحث الموضوعات على الساحتين العربية والإسلامية، وتطورات أحداث الشرق الأوسط والجهود المبذولة تجاهها، خاصة الملفات المتعلقة بأمن المنطقة واستقرارها. كما أحاط المجلس بمضمون الرسالة التي تلقاها من الرئيس الكازاخستاني قاسم توكاييف.

الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)

واستعرض مجلس الوزراء عدداً من التقارير ذات الصلة بالشأن المحلي، مُقدراً في هذا السياق التفاعل المجتمعي الواسع مع المبادرات الوطنية التي تستهدف تعزيز قيم التكافل والعطاء، ودعم العمل الخيري وتعظيم أثره الإنساني والتنموي في جميع مناطق البلاد.

واتخذ المجلس جملة قرارات، تضمنت تفويض رئيس مجلس إدارة «دارة الملك عبد العزيز» بالتوقيع على مشروع مذكرة تعاون مع وزارة التنمية الرقمية في قيرغيزستان، ووزير الداخلية بالتباحث مع باكستان حول مشروع مذكرة تفاهم بمجال تنمية التعاون العلمي والتدريبي والبحثي والتوقيع عليه، ووزير البيئة والمياه والزراعة بالتباحث مع تركمانستان بشأن مشروع مذكرة تفاهم بمجال حماية البيئة والتوقيع عليه، ووزير الصحة بالتباحث مع باكستان وهولندا حول مشروعي مذكرتي تفاهم للتعاون في المجالات الصحية والتوقيع عليهما.

ووافق مجلس الوزراء على مذكرات تفاهم بشأن المشاورات السياسية مع أرمينيا، والتعاون بمجال تشجيع الاستثمار المباشر مع إستونيا، وفي مجال الأوقاف مع عُمان، واتفاقيتين مع كيريباتي وكوبا بمجال خدمات النقل الجوي، كذلك على النموذج الاسترشادي لمذكرة تفاهم للتعاون بمجال الاستكشاف والاستخدام السلمي للفضاء الخارجي مع دول أخرى، وتفويض وزير الاتصالات وتقنية المعلومات بالتباحث مع الجهات النظيرة فيها بشأن مشروع المذكرة والتوقيع عليه.

جانب من جلسة مجلس الوزراء برئاسة الأمير محمد بن سلمان في جدة الثلاثاء (واس)

وقرّر المجلس دمج «المركز الوطني للتنافسية» و«المركز السعودي للأعمال الاقتصادية» في مركز واحد باسم «المركز السعودي للتنافسية والأعمال»، والموافقة على تنظيمه، وتمديد الفترة الاسترشادية لتطبيق لائحة الاتصالات الرسمية والمحافظة على الوثائق ومعلوماتها لمدة سنة. كما اعتمد الحسابات الختامية لـ«هيئة الإحصاء»، و«المركز السعودي للاعتماد»، والمكتب الاستراتيجي لتطوير منطقة الباحة، وجامعة الأمير سطام بن عبد العزيز، لعامين ماليين سابقين.

ووجّه مجلس الوزراء بما يلزم بشأن عدة موضوعات مدرجة على جدول أعماله، من بينها تقارير سنوية لوزارة الخارجية، وهيئة تطوير بوابة الدرعية، ومركز التأمين الصحي الوطني، وجامعة الطائف.


الحكومة الكويتية تقرّ تعديلات على «قانون الجنسية»

الشيخ أحمد عبد الله الأحمد الصباح رئيس الحكومة الكويتية خلال ترؤسه اجتماعاً لمجلس الوزراء في قصر بيان الثلاثاء (كونا)
الشيخ أحمد عبد الله الأحمد الصباح رئيس الحكومة الكويتية خلال ترؤسه اجتماعاً لمجلس الوزراء في قصر بيان الثلاثاء (كونا)
TT

الحكومة الكويتية تقرّ تعديلات على «قانون الجنسية»

الشيخ أحمد عبد الله الأحمد الصباح رئيس الحكومة الكويتية خلال ترؤسه اجتماعاً لمجلس الوزراء في قصر بيان الثلاثاء (كونا)
الشيخ أحمد عبد الله الأحمد الصباح رئيس الحكومة الكويتية خلال ترؤسه اجتماعاً لمجلس الوزراء في قصر بيان الثلاثاء (كونا)

أقرت الحكومة الكويتية، الثلاثاء، مشروع مرسوم بقانون بتعديل قانون الجنسية.

وقالت «وكالة الأنباء الكويتية»، إن التعديل الجديد يهدف لتحقيق «التوازن بين حماية النسيج الوطني ومراعاة الاعتبارات الإنسانية والاجتماعية».

كما يهدف التعديل «لضمان ممارسة الدولة لصلاحياتها السيادية في منح وفقد وسحب وإسقاط الجنسية ضمن حدود واضحة وضوابط قانونية رصينة»، بحسب الوكالة.

وبعد اجتماع عقده مجلس الوزراء الكويتي، الثلاثاء، في قصر بيان برئاسة الشيخ أحمد عبد الله الأحمد الصباح رئيس مجلس الوزراء، وافق المجلس على مشروع مرسوم بقانون بتعديل بعض أحكام المرسوم الأميري بقانون الجنسية الكويتية، ورفعه إلى أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح.

وأوضح المجلس أن «مشروع المرسوم يأتي انطلاقاً من أهمية تنظيم الجنسية بوصفها من الركائز السيادية للدولة، وحرصاً على صون الهوية الوطنية لدولة الكويت وتعزيز الانتماء الوطني والحفاظ على السيادة القانونية لدولة الكويت في مسائل الجنسية كافة».

وبين أن مشروع مرسوم بقانون الجديد يهدف «إلى تحديث الإطار التشريعي المنظم للجنسية الكويتية بما يحقق التوازن بين حماية النسيج الوطني ومراعاة الاعتبارات الإنسانية والاجتماعية».

كما يهدف لضمان «ممارسة الدولة لصلاحياتها السيادية في منح وفقد وسحب وإسقاط الجنسية ضمن حدود واضحة وضوابط قانونية رصينة».