«القرم» تبقى بؤرة توتر بين موسكو وكييف قد تتفجر في أي لحظة

اختطافات متبادلة وتحذيرات من أن تؤدي إلى تجدد القتال في جنوب شرقي أوكرانيا

شيوعيون روس في شبه جزيرة القرم في الذكرى 99 للثورة البلشفية (أ.ف.ب)
شيوعيون روس في شبه جزيرة القرم في الذكرى 99 للثورة البلشفية (أ.ف.ب)
TT

«القرم» تبقى بؤرة توتر بين موسكو وكييف قد تتفجر في أي لحظة

شيوعيون روس في شبه جزيرة القرم في الذكرى 99 للثورة البلشفية (أ.ف.ب)
شيوعيون روس في شبه جزيرة القرم في الذكرى 99 للثورة البلشفية (أ.ف.ب)

يبدو أن النخب السياسية المؤثرة في أوكرانيا لا تعلق الكثير من الآمال بشأن مستقبل العلاقات مع روسيا، ذلك أنه وبحال تم التوصل إلى تسوية سياسية للنزاع المسلح الدائر في جنوب شرقي البلاد بين القوات الأوكرانية والميليشيات المحلية الموالية لموسكو في مقاطعتي لوغانسك ودونيتسك، فإن ضم القرم لقوام روسيا الاتحادية الذي ينظر إليه الأوكرانيون بأنه احتلال روسي لأراض أوكرانية، سيبقى ملفا خلافيا بين الجانبين وبؤرة توتر تهدد بتفجر نزاع بينهما في أي لحظة.
وكانت المنطقة الحدودية بين شبه جزيرة القرم وأوكرانيا قد شهدت مواجهات محدودة أكثر من مرة خلال الفترة الماضية بين مجموعات تابعة للأمن والقوات الأوكرانية ومجموعات من الأمن الروسي. وآخر حادثة بين الجانبين جرت مطلع الأسبوع الحالي، وتحديدا يوم 20 نوفمبر (تشرين الثاني)، حين قامت مجموعة من الأمن الأوكراني باختطاف عسكريين اثنين من القوات الروسية العاملة في القرم.
وكانت وزارة الدفاع الروسية قد أعلنت في بيان رسمي أن عناصر من الأمن الأوكراني قاموا يوم 20 نوفمبر باعتقال النائب ضابط مكسيم أودينتسوف والرقيب أندريه بارانوف، في شبه جزيرة القرم، ونقلوهما إلى الأراضي الأوكرانية بصورة غير قانونية. وكشفت مصادر في هيئة أركان أسطول البحر الأسود أن أودينتسوف وبارانوف تم اختطافهما في معبر «جانكوي» للسيارات على الحدود بين القرم وأوكرانيا، وذلك بعد إغرائهما للذهاب إلى تلك المنطقة بذريعة تسليمهما شهادتي تخرجهما الجامعيتين، وما إن غادر العسكريان أراضي القرم حتى احتجزهما رجال الأمن الأوكرانيون ونقلوهما إلى مقاطعة نيكولايف الأوكرانية.
ووصفت وزارة الدفاع الروسية حادثة الاختطاف بأنها «استفزاز سافر»، مطالبة الجانب الأوكراني بإعادة العسكريين إلى الأراضي الروسية، وأضافت: «اعتمادا على بعض المعلومات» فإن السلطات الأوكرانية تنوي فتح قضايا جنائية بحق العسكريين، وستحاول الحصول منهما على اعترافات بأنهما كانا يعدان لارتكاب جرائم في أوكرانيا. من جانبه قال دميتري بيسكوف المتحدث الصحافي باسم الكرملين إن «الأمر المهم في هذه القضية أن المخطوفين هما مواطنان روسيان»، بينما وصف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عملية الاختطاف بأنها «عمل استفزازي غير شرعي من جانب أجهزة الأمن الأوكرانية»، مؤكدا أن المؤسسات الروسية المعنية تتابع القضية.
من جهتها أعلنت هيئة الأمن الأوكرانية أنها تمكنت من توقيف عسكريين كانا قد شكلا فرارا من القوات الأوكرانية عام 2014، والتحقا بالخدمة في صفوف القوات الروسية في القرم. وذكرت وكالة «إنتر فاكس» أن السلطات الأوكرانية قد فتحت ملفات قضايا جنائية بحق العسكريين بموجب فقرات «فرار من الجيش» و«الخيانة» من قانون الجنايات الأوكراني.
وهذه هي المرة الأولى التي يقدم فيها الجانب الأوكراني على عمل كهذا في شبه جزيرة القرم منذ ضمها لروسيا، ويحذر مراقبون من احتمال أن يؤدي اختطاف العسكريين إلى تصاعد حدة التوتر بين موسكو وكييف بشكل عام، وعلى خطوط التماس بين القوات الأوكرانية والقوات في مناطق جنوب شرقي أوكرانيا بشكل خاص. وتجدر الإشارة إلى أن هذه وإن كانت أول حادثة اختطاف عسكريين روس من القرم، إلا أنها ليست المرة الأولى التي يتصادم فيها عسكريون من الجانبين، إذ سبق وأن شهدت الحدود بين القرم وأوكرانيا مواجهات مسلحة بين مجموعة من المسلحين الأوكرانيين والأمن الروسي مطلع شهر أغسطس (آب) من العام الحالي، وخلال تلك المواجهات قتل ضابطان من القوات الخاصة الروسية. حينها أعلن الجانب الروسي أن مجموعتين من القوات الأوكرانية حاولتا تجاوز الحدود والدخول إلى القرم لتنفيذ أعمال تخريبية. وقد أثارت الحادثة موجة غضب واسعة، بينما توعد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أوكرانيا وقال إن مقتل العسكريين الروس لن يمر دون اهتمام مناسب، معربا عن قناعته حينها بأن لقاء مجموعة نورماندي بخصوص تسوية النزاع جنوب شرقي أوكرانيا لم يعد مجديًا.
وفي العشرين من الشهر الحالي، أي ذات اليوم الذي قامت فيه أوكرانيا باختطاف واعتقال العسكريين الروسيين من القرم، أعلن الأمن الروسي عن اعتقال أشخاص آخرين في قضية شبكة عناصر الأمن الأوكرانيين الذين تم توقيفهم سابقا وكانوا يعدون لتنفيذ أعمال تخريبية في شبه جزيرة القرم، وفق ما تقول هيئة الأمن الروسية. وكانت وسائل الإعلام الروسية قد عرضت مطلع الشهر الحالي تسجيلات لعمليات اعتقال بحق أشخاص من أوكرانيا كانوا يعدون لتنفيذ أعمال تخريبية في شبه الجزيرة. ويوجه الأمن الروسي لهؤلاء تهمة تقديم المساعدة لمجموعات تخريبية تابعة للاستخبارات العسكرية الأوكرانية كانت قد دخلت شبه جزيرة القرم. وتؤكد موسكو أن كل الذين تم توقيفهم هم عناصر إما من الأمن أو القوات الأوكرانية، إلا أن كييف تنفي ذلك وترفض كل الاتهامات. ويرى مراقبون في روسيا وأوكرانيا على حد سواء أن الأمور على الحدود بين شبه جزيرة القرم وروسيا ستبقى مستقرة وهادئة و«تحت السيطرة»، مرجحين أن تنتهي قضية اختطاف العسكريين الروسيين باتفاق بين موسكو وكييف على عملية تبادل تستعيد روسيا بموجبها العسكريين وتعيد إلى أوكرانيا الأشخاص الذين اعتقلتهم في شبه جزيرة القرم ويشتبه أنهم كانوا يعدون لأعمال تخريبية تستهدف منشآت البنى التحتية ومواقع عسكرية في شبه الجزيرة.
ومع أن الجهود السياسية حول الأزمة الأوكرانية وتفرعاتها لم تتوقف يوما وما زالت مستمرة حتى الآن، يبدو أن كييف ترغب في أن تكون مستعدة مسبقا «للأسوأ»، أي تصاعد حدة التوتر مع روسيا ونشوب نزاع مسلح واسع أو محدود بين البلدين. هذا ما تشير إليه تصريحات ديمتري ياروش العضو حاليًا في مجلس الرادا (البرلمان الأوكراني) والزعيم السابق لمجموعة «القطاع الأيمن» القومية المتطرفة، المصنفة في روسيا منظمة إرهابية. إذ كشف ياروش أنه بحث مع الرئيس الأوكراني خلال لقاء جمعهما مؤخرا مسألة تشكيل «جيش من المتطوعين» يكون تابعا لإدارة القوات المسلحة الأوكرانية وليس قوة عسكرية مستقلة بذاتها، مؤكدا أن الرئيس الأوكراني رحب بالأمر. وكانت فكرة تأسيس جيش من المتطوعين قد طرحت لأول مرة في أوكرانيا عام 2014، حيث كانت تدور نقاشات جدية حينها حول احتمال نشوب حرب روسية - أوكرانية واسعة. وفي ذلك الوقت تشكلت كتائب من المتطوعين الأوكرانيين في عدة مناطق من البلاد، وكانت تركز على القيام بمهام الدفاع المحلي.
وكان مجلس الرادا الأوكراني قد بحث صيف العام الماضي مشروع قانون حول تأسيس «قوات الدفاع المحلي»، وهو الاسم الرسمي لجيش المتطوعين الذي يدور الحديث عنه. ويحدد نص مشروع القانون مهام تلك القوات بأن تعمل على حماية المنشآت الاستراتيجية، وحماية الحدود، وضمان ظروف مؤاتية لعمل المؤسسات الحكومية، وتتصدى للمجموعات التخريبية والتجسسية والمجموعات المسلحة غير الشرعية، وكل هذه المهام جزء من خطة للعمل بحال تعرضت الأراضي الأوكرانية لعدوان خارجي أو بحال احتلت قوى خارجية جزء من الأراضي الأوكرانية. ومع أن النص لم يحدد بوضوح اسم أي دولة، إلا أنه واضح تماما أن المقصود هنا روسيا، وضمها لشبه جزيرة القرم، أما «المجموعات المسلحة غير الشرعية» فالمقصود بها الميليشيات المسلحة الموالية لموسكو في جنوب شرقي أوكرانيا.



تقرير: تضرر بكابلات البحر الأحمر يؤثر على حركة الإنترنت العالمية

TT

تقرير: تضرر بكابلات البحر الأحمر يؤثر على حركة الإنترنت العالمية

صورة أخرى للسفينة البريطانية «روبيمار» قبل غرقها في البحر الأحمر جراء الهجوم الحوثي (تلفزيون الجمهورية)
صورة أخرى للسفينة البريطانية «روبيمار» قبل غرقها في البحر الأحمر جراء الهجوم الحوثي (تلفزيون الجمهورية)

تضررت بعض كابلات الإنترنت تحت الماء في البحر الأحمر، مما أدى إلى تعطيل شبكات الاتصالات العالمية، وتوجيه ما يصل إلى ربع حركة المرور بين آسيا وأوروبا والشرق الأوسط؛ حسبما أفادت شبكة «سي إن إن».

وحسب الشبكة، قُطعت الكابلات التابعة لأربع شبكات رئيسية للاتصالات، ما تسبب في اضطرابات كبيرة في شبكات الاتصالات في الشرق الأوسط، وفقاً لشركة الاتصالات في هونغ كونغ «HGC Global Communications».

وفي بيان أصدرته «HGC» اليوم (الاثنين) قالت: «قدَّرنا أن تلف الكابلات سيؤثر على 25 في المائة من حركة الإنترنت بين آسيا وأوروبا وكذلك الشرق الأوسط».

وأضافت الشركة أنها تقوم بإعادة توجيه حركة المرور لتقليل الاضطرابات على العملاء، وتقدم مساعدة للشركات المتأثرة.

ولم تذكر «HGC» من المسؤول، وكيف تم قطع هذه الكابلات.

تأتي هذه الحادثة بعد أسابيع من تحذير الحكومة اليمنية الرسمية من إمكانية تعرض الكابلات لهجوم من جانب الحوثيين المدعومين من إيران الذين قاموا بالفعل بتعطيل سلاسل التوريد العالمية، بمهاجمة السفن التجارية في البحر الأحمر.

والأسبوع الماضي، ذكرت تقارير لوكالة أنباء إسرائيلية (غلوبس) أن «الحوثيين قد تسببوا في الضرر للكابلات».

ونفى زعيم الحوثيين في اليمن، عبد الملك الحوثي، هذه الاتهامات. وقال: «ليست لدينا نية في استهداف كابلات البحر التي توفر الإنترنت للدول في المنطقة».

ومن بين الشبكات المتأثرة: «Europe India Gateway» التي تمتد على مسافة 15 ألف كيلومتر، بين أوروبا والشرق الأوسط والهند. كما تم تضرر نظام الكابلات «Asia Africa-Europe» الذي يبلغ طوله 25 ألف كيلومتر، ويصل جنوب شرقي آسيا بأوروبا، عبر مصر.


هايتي تعلن حالة الطوارئ بعد فرار جماعي من السجن المركزي

نزيل يقف عند بوابة السجن الوطني بعد اشتباكات عنيفة أدت إلى الهروب من السجن في هايتي (رويترز)
نزيل يقف عند بوابة السجن الوطني بعد اشتباكات عنيفة أدت إلى الهروب من السجن في هايتي (رويترز)
TT

هايتي تعلن حالة الطوارئ بعد فرار جماعي من السجن المركزي

نزيل يقف عند بوابة السجن الوطني بعد اشتباكات عنيفة أدت إلى الهروب من السجن في هايتي (رويترز)
نزيل يقف عند بوابة السجن الوطني بعد اشتباكات عنيفة أدت إلى الهروب من السجن في هايتي (رويترز)

أعلنت حكومة هايتي الأحد حالة الطوارئ وحظر التجول ليلاً في محاولة للجم موجة عنف أثارها هجوم عصابات على سجن البلاد الرئيسي، مما سمح بفرار آلاف النزلاء. وقالت الحكومة في بيان إنها فرضت حالة الطوارئ وحظر تجول يمتد من الساعة السادسة مساءً إلى الساعة الخامسة صباحاً يسري من الأحد إلى السادس من مارس (آذار). وستشمل هذه الإجراءات القابلة للتمديد المنطقة الغربية التي تضم العاصمة بور-أو-برنس.

وأوضحت الحكومة أن الهدف من هذه التدابير السماح «بإعادة فرض النظام واتخاذ الإجراءات المناسبة للسيطرة على الوضع مجدداً». ووقع وزير الاقتصاد باتريك ميشال بوافير البيان بصفته رئيساً للوزراء بالوكالة.

وقتل ما لا يقل عن عشرة أشخاص في عملية فرار آلاف السجناء من السجن الوطني في العاصمة الهايتية الذي هاجمته عصابات مسلحة ليل السبت/ الأحد، على ما أفادت منظمة غير حكومية ومراسل وكالة الصحافة الفرنسية.

وتواجه هايتي البلد الفقير في منطقة الكاريبي أزمة سياسة وأمنية وإنسانية خطيرة منذ اغتيال الرئيس جوفينيل مويز في عام 2021. وتجد القوى الأمنية نفسها عاجزة أمام عنف العصابات التي سيطرت على أجزاء واسعة من البلاد تشمل العاصمة.

أعمال شغب خارج مبنى السجن المركزي في هايتي عقب عملية الفرار (أ.ف.ب)

وكانت الحكومة أعلنت أمس (الأحد) أن الشرطة لم تتمكن من منع العصابات من إطلاق سراح عدد كبير من السجناء قيد الاحتجاز بتهم «الخطف والقتل وجرائم أخرى». وتفاوتت التقارير الإعلامية حول عدد السجناء الهاربين، حيث تراوحت بين المئات إلى جميع المعتقلين البالغ عددهم نحو 3700 شخص.

ووفقاً للحكومة، أصيب عدة أشخاص في الهجوم الذي وقع يوم السبت. ولكن تقارير إعلامية متعددة تشير إلى سقوط قتلى أيضاً. وورد أيضاً أن هجوماً آخر وقع على سجن شرق العاصمة في كروا دي بوكيه. ولم يتضح بعد ما إذا كان السجناء هناك تمكنوا من الفرار أيضاً.

وقالت صحيفة ميامي هيرالد نقلاً عن المكتب المحلي للأمم المتحدة إن 3696 شخصاً محتجزون في السجن الوطني بالعاصمة بورت أو برنس. ولم يحدد بيان الحكومة عدد الهاربين، لكن جمعية المحامين للدفاع عن حقوق الإنسان في هايتي ذكرت أن الباقي داخل السجن أقل من 100 سجين.

شخص ينظر من خلف باب بالقرب من السجن الرئيسي في بورت أو برنس هايتي (أ.ف.ب)

وذكرت ميامي هيرالد أن العصابات أعدت هجومها باستخدام مسيرات للتعرف على تحركات حراس السجن وتحديد أفضل وقت للهجوم.

يذكر أن عنف العصابات تصاعد في جزيرة هايتي التي تقع في البحر الكاريبي منذ أن زار رئيس الوزراء المؤقت أرييل هنري كينيا مؤخراً لإجراء محادثات بشأن عملية للشرطة الدولية. وبعد أشهر من المفاوضات وجدال قانوني، وقع ممثلو البلدين على اتفاق بشأن عملية الشرطة يوم الجمعة.

ووفقاً للاتفاق، ترسل الحكومة الكينية ألف شرطي إلى دولة هايتي الفقيرة للمساعدة في وضع حد للعنف هناك. وخلال فترة غياب رئيس الوزراء، أصابت العصابات الإجرامية الحياة العامة بالشلل في أجزاء من عاصمة هايتي، بما في ذلك إطلاق النار على المطار الدولي.

منظر لمبنى زنازين فارغ في السجن الوطني بعد اشتباكات عنيفة أدت إلى الهروب من السجن حيث يسعى زعيم عصابة كبيرة للإطاحة برئيس الوزراء أرييل هنري في بورت أو برنس هايتي 3 مارس 2024 (رويترز)

وبحسب الحكومة فقد قتل عدد من ضباط الشرطة. وتردد أن عدداً من زعماء العصابات احتجزوا في سجن بورت أو برنس المكتظ، فضلاً عن المشتبه في تورطهم في اغتيال رئيس هايتي جوفينيل مويس.

وكان مويس قد قتل بـ12 رصاصة في منزله ليلة 7 يوليو (تموز) 2021 ويقول المحققون إن نحو 20 مرتزقاً كولومبياً نفذوا الجريمة نيابة عن العديد من المدبرين. ولم تتضح بعد ملابسات جريمة القتل بشكل كامل.

ووفقاً لتقديرات الأمم المتحدة، تسيطر عصابات وحشية على نحو 80 في المائة من عاصمة هايتي، وتعمل على توسيع مجال نفوذها بشكل متزايد إلى أجزاء أخرى من البلاد. وتقول الأمم المتحدة إن نحو نصف سكان هايتي البالغ عددهم 11 مليون نسمة يعاني من جوع حاد، حيث يؤدي العنف إلى تفاقم الوضع غير المستقر للإمدادات.


نيكاراغوا تتهم ألمانيا أمام «العدل الدولية» بتسهيل «الإبادة» في غزة 

محكمة العدل الدولية تعقد جلسة استماع للسماح للأطراف بإبداء آرائهم بشأن العواقب القانونية للاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية في 21 فبراير (رويترز)
محكمة العدل الدولية تعقد جلسة استماع للسماح للأطراف بإبداء آرائهم بشأن العواقب القانونية للاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية في 21 فبراير (رويترز)
TT

نيكاراغوا تتهم ألمانيا أمام «العدل الدولية» بتسهيل «الإبادة» في غزة 

محكمة العدل الدولية تعقد جلسة استماع للسماح للأطراف بإبداء آرائهم بشأن العواقب القانونية للاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية في 21 فبراير (رويترز)
محكمة العدل الدولية تعقد جلسة استماع للسماح للأطراف بإبداء آرائهم بشأن العواقب القانونية للاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية في 21 فبراير (رويترز)

اتهمت نيكاراغوا، اليوم الجمعة، ألمانيا أمام محكمة العدل الدولية بتسهيل «الإبادة الجماعية» في غزة من خلال تقديم الدعم لإسرائيل وتعليق تمويل وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا).

وقالت نيكاراغوا، في مذكرة نشرتها المحكمة ومقرها لاهاي في هولندا، إنه من خلال هذه الإجراءات «تسهّل ألمانيا ارتكاب الإبادة الجماعية، وهي في كل الأحوال فشلت في التزامها ببذل كل ما هو ممكن لمنع ارتكاب إبادة جماعية»، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.


واشنطن: تصريحات بوتين بشأن السلاح النووي «غير مسؤولة»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)
TT

واشنطن: تصريحات بوتين بشأن السلاح النووي «غير مسؤولة»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

نددت الولايات المتحدة اليوم الخميس بتحذيرات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأن خطر نشوب حرب نووية، ووصفتها بأنها «غير مسؤولة»، لكنها قالت إنه لا يوجد ما يشير إلى وجود تهديد وشيك.

وبحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، قال المتحدث باسم الخارجية الأميركية ماثيو ميلر للصحافيين: «هذه ليست المرة الأولى التي نرى فيها خطابا غير مسؤول من فلاديمير بوتين، لا يمكن لزعيم دولة مسلحة نوويا أن يتحدث بهذه الطريقة».


نيوزيلندا تلغي حظراً على السجائر للأجيال الجديدة

نيوزيلندا صدقت على قانون خلال 2022 من شأنه إنهاء حظر بيع التبغ لأي شخص ولد بعد عام 2008 (رويترز)
نيوزيلندا صدقت على قانون خلال 2022 من شأنه إنهاء حظر بيع التبغ لأي شخص ولد بعد عام 2008 (رويترز)
TT

نيوزيلندا تلغي حظراً على السجائر للأجيال الجديدة

نيوزيلندا صدقت على قانون خلال 2022 من شأنه إنهاء حظر بيع التبغ لأي شخص ولد بعد عام 2008 (رويترز)
نيوزيلندا صدقت على قانون خلال 2022 من شأنه إنهاء حظر بيع التبغ لأي شخص ولد بعد عام 2008 (رويترز)

أعلنت الحكومة النيوزيلندية اليوم (الخميس) أنه تم إلغاء قوانين من شأنها حظر بيع السجائر للأجيال الجديدة، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويذكر أنه في عهد رئيسة وزراء نيوزيلندا السابقة جاسيندا أرديرن، صدقت نيوزيلندا على قانون خلال عام 2022 من شأنه إنهاء بيع التبغ لأي شخص ولد بعد عام 2008.

كما نص القانون أيضاً على الحد من محتوى النيكوتين في السجائر وعدد منافذ بيع التبغ.

مع ذلك، ألغت الحكومة الائتلافية الوطنية الجديدة القانون بصورة عاجلة أمس (الأربعاء)، متخطية عملية التدقيق الاعتيادية وعملية الإفادات العامة.

وقالت مساعدة وزير الصحة كيسي كوستيلو إن الحكومة ما زالت ملتزمة تجاه جعل البلاد خالية من التدخين.

وأضافت: «نيوزيلندا سجلت واحداً من أكبر الانخفاضات في معدلات التدخين في أنحاء العالم خلال الأعوام الأخيرة، ونحن نريد أن نستغل الأدوات والأساليب العملية التي أثبتت فعاليتها حتى الآن».

وأشار زعيم حزب العمال كريس هيبكنز الى إن هذا «تطور مأساوي» للبلاد.

وأضاف: «تمسك الحكومة بالتبغ والتظاهر بالاهتمام بصحة المواطنين يعد كوابيس بائسة. هذا الأمر يفتقر للبوصلة الأخلاقية، ويعمل على الاستمرار في تعزيز ودعم القطاع الذي يقتل فعلياً المستهلكين لمنتجاته».

وقال «ائتلاف أوتياراو الصحي» إن الآلاف من مواطني نيوزيلندا سوف يدمنون التبغ.

وأفاد بويد سوينبورن، الرئيس المشارك للائتلاف «قطاع التبغ سوف يحتفل بانتصاره في جعل الأحزاب الائتلافية الحكومية، التي تربطها جميعها علاقات بالقطاع، ينفذ أجندته لجعل 284 ألف مدخن يدمنون على منتجاتهم لأطول فترة ممكنة».


على الحدود الروسية... «سي آي إيه» تبني «12 قاعدة تجسس سريّة» بأوكرانيا

جنديان أوكرانيان  يسيران بجوار مركبة قتال مدرعة مهجورة بالقرب من قرية روبوتين على خط المواجهة في منطقة زابوريجيا (رويترز)
جنديان أوكرانيان يسيران بجوار مركبة قتال مدرعة مهجورة بالقرب من قرية روبوتين على خط المواجهة في منطقة زابوريجيا (رويترز)
TT

على الحدود الروسية... «سي آي إيه» تبني «12 قاعدة تجسس سريّة» بأوكرانيا

جنديان أوكرانيان  يسيران بجوار مركبة قتال مدرعة مهجورة بالقرب من قرية روبوتين على خط المواجهة في منطقة زابوريجيا (رويترز)
جنديان أوكرانيان يسيران بجوار مركبة قتال مدرعة مهجورة بالقرب من قرية روبوتين على خط المواجهة في منطقة زابوريجيا (رويترز)

كشف تحقيق جديد عن أن وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي آي إيه) بَنَت 12 «قاعدة تجسس سرية» على طول الحدود الروسية في أوكرانيا، لتكون بمثابة «المركز العصبي» للجيش الأوكراني، وفقاً لصحيفة «التليغراف».

وعلى مدار ثماني سنوات، درّبت الوكالة الأميركية وجهزت ضباط المخابرات في كييف في مخابئ تحت الأرض، وبعضها مدفون في أعماق غابات أوكرانيا، كما أسهمت بتمويلهم بالكامل، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز».

وقال التقرير إن أقمار التجسس الروسية يتعقبها الأوكرانيون في المخابئ، الذين يتنصتون على الاتصالات بين القادة الروس، ويقدمون تقارير إلى وكالة المخابرات المركزية.

بدأت الشراكة الاستخباراتية قبل عقد من الزمن بعد الغزو الروسي لشبه جزيرة القرم. إذ جمع الأوكرانيون اعتراضات ساعدت على إثبات تورط روسيا في إسقاط طائرة تجارية (رحلة الخطوط الجوية الماليزية رقم 17 عام 2014)، كما ساعدوا أيضاً على ملاحقة العملاء الروس الذين تدخلوا في الانتخابات الأميركية عام 2016، وفقاً للتقرير.

في البداية، اعترضت مراكز جمع المعلومات الاستخبارية اتصالات روسية أكثر مما تستطيع محطة وكالة المخابرات المركزية في كييف التعامل معها، حسبما ذكرت «نيويورك تايمز».

في المقابل، بدأت وكالة المخابرات المركزية في تدريب «جيل جديد من الجواسيس الأوكرانيين» الذين عملوا داخل روسيا، وعبر أوروبا، وفي كوبا.

كما بدأوا أيضاً في تدريب قوة كوماندوز أوكرانية من النخبة (الوحدة 2245)، التي استولت على طائرات من دون طيار ومعدات اتصالات روسية حتى يتمكن فنيو وكالة المخابرات المركزية من اختراق أنظمة التشفير في موسكو. وكان أحد ضباط الوحدة هو كيريلو بودانوف، الذي يشغل الآن منصب الجنرال الذي يقود المخابرات العسكرية الأوكرانية.

جنديان أوكرانيان يتخذان موقعهما في خندق خلال تدريب عسكري بالقرب من خط المواجهة بمنطقة دونيتسك (أ.ف.ب)

بقي ضباط وكالة المخابرات المركزية في غرب أوكرانيا عندما أجْلت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن الموظفين الأميركيين في الأسابيع التي سبقت الغزو الروسي، وساعدوا على نقل «معلومات استخباراتية مهمة، بما في ذلك المكان الذي كانت روسيا تخطط فيه للضربات وأنظمة الأسلحة التي سيستخدمونها».

وقال إيفان باكانوف، الرئيس السابق لجهاز المخابرات الداخلية الأوكرانية: «لولاهم، لم يكن من الممكن أن تكون لدينا طريقة لمقاومة الروس أو التغلب عليهم».

تزود وكالات الاستخبارات الأميركية أوكرانيا بمعلومات استخباراتية عن الضربات الصاروخية المستهدفة، وتتعقب تحركات القوات الروسية وتساعد على دعم شبكات التجسس.

وزار ويليام بيرنز، مدير وكالة المخابرات المركزية، أوكرانيا،سراً، يوم الخميس الماضي، وهي الزيارة العاشرة منذ الغزو.

وفي حديثه عن الزيارة، قال مسؤول في وكالة المخابرات المركزية لصحيفة «نيويورك تايمز»: «لقد أظهرنا التزاماً واضحاً تجاه أوكرانيا على مدار سنوات عديدة، وكانت هذه الزيارة إشارة قوية أخرى على أن التزام الولايات المتحدة سيستمر».


حاكم تكساس يعلن «حالة الكارثة» وسط انتشار حرائق الغابات..

جانب من حرائق الغابات في تكساس (رويترز)
جانب من حرائق الغابات في تكساس (رويترز)
TT

حاكم تكساس يعلن «حالة الكارثة» وسط انتشار حرائق الغابات..

جانب من حرائق الغابات في تكساس (رويترز)
جانب من حرائق الغابات في تكساس (رويترز)

يكافح رجال الإطفاء كثيراً من حرائق الغابات سريعة الانتشار في ولاية تكساس الأميركية.

وأعلن حاكم الولاية جريج أبوت «حالة الكوارث» في 60 مقاطعة في الولاية يوم الثلاثاء «لضمان نشر موارد الاستجابة للحرائق الحرجة بسرعة في مناطق في تكساس بانهاندل تتأثر بحرائق الغابات المدمرة».

جانب من حرائق الغابات في تكساس (رويترز)

وتهدد الحرائق في شمال الولاية المناطق المأهولة بالسكان التي كان لا بد من إخلائها.

وقال أبوت: «يتم حث سكان تكساس على الحد من الأنشطة التي يمكن أن تُحدث شرارات، واتخاذ الاحتياطات اللازمة للحفاظ على سلامة ذويهم».

جانب من حرائق الغابات في تكساس (رويترز)

وتؤجج الرياح القوية النيران. ويتوقع أبوت أن الظروف الجوية في المنطقة لن تتحسن في الأيام المقبلة، وأن حرائق الغابات يمكن أن تصبح أكبر وأكثر خطورة.

جانب من حرائق الغابات في تكساس (رويترز)

ووفقاً لتقارير إعلامية، أتلف الحريق الذي ينتشر بسرعة، أكثر من 780 كيلومتراً مربعاً من الأراضي، في غضون 24 ساعة.


أمريكا تحذر من تصاعد التوترات بين إسرائيل و«حزب الله»

الخارجية الأميركية لا تريد أن ترى مزيداً من التوتر بين إسرائيل و«حزب الله» (إ.ب.أ)
الخارجية الأميركية لا تريد أن ترى مزيداً من التوتر بين إسرائيل و«حزب الله» (إ.ب.أ)
TT

أمريكا تحذر من تصاعد التوترات بين إسرائيل و«حزب الله»

الخارجية الأميركية لا تريد أن ترى مزيداً من التوتر بين إسرائيل و«حزب الله» (إ.ب.أ)
الخارجية الأميركية لا تريد أن ترى مزيداً من التوتر بين إسرائيل و«حزب الله» (إ.ب.أ)

قالت وزارة الخارجية الأميركية، اليوم الثلاثاء، إن الولايات المتحدة لا تريد أن ترى مزيداً من التوتر بين إسرائيل وجماعة «حزب الله» اللبنانية، وأضافت أن إسرائيل أكدت لواشنطن أنها تريد حلاً دبلوماسياً للقضية.

وحسب «رويترز»، قال «حزب الله» إنه أطلق وابلاً من الصواريخ على قاعدة مراقبة جوية إسرائيلية في وقت سابق اليوم رداً على أعمق هجوم للجيش الإسرائيلي حتى الآن على الأراضي اللبنانية، ولم ترد تقارير بعد عن سقوط ضحايا جراء الهجوم الصاروخي.


بوريل يعيد تأكيد أن إسرائيل «سهلت» تطور «حماس»

مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل (أ.ف.ب)
مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل (أ.ف.ب)
TT

بوريل يعيد تأكيد أن إسرائيل «سهلت» تطور «حماس»

مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل (أ.ف.ب)
مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل (أ.ف.ب)

أعاد مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، الاثنين، التأكيد على أن إسرائيل «سهّلت تطور» «حماس» التي نفذت الهجوم غير المسبوق في 7 أكتوبر (تشرين الأول) على إسرائيل الذي أشعل الحرب في قطاع غزة.

ووفق وكالة الصحافة الفرنسية، قال بوريل إن إسرائيل «أنشأت» و«مولت» «حماس»، عندما سُئل في منتدى في مدريد عن تصريحاته المثيرة للجدل في يناير (كانون الثاني)، والتزم بوريل بموقفه.

وقال: «إن لعب إسرائيل على انقسام الفلسطينيين من خلال إنشاء قوة معارضة لحركة (فتح) هو واقع لا جدال فيه».

وأضاف: «أنا لا أقول إنها مولتها عن طريق إرسال شيك لها، لكنها سهّلت تطور (حماس)».

وأكد بوريل أنه يشير إلى «عبارة معروفة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أدلى بها علناً أمام كتلته البرلمانية، حيث قال إن كل من يعارض حل الدولتين يجب أن يسهل تمويل (حماس)»، من دون تقديم تفاصيل إضافية.

وقال بوريل: «من حقي» انتقاد حكومة نتنياهو «دون أن أُتَّهم بمعاداة السامية».

وتابع: «هذا لا يمنعني من اعتبار أن الرد العسكري الإسرائيلي في غزة غير متناسب»؛ لأنه يتسبب في «عدد مفرط من الضحايا المدنيين».

ومضى بالقول: «الجميع يبدون متفقين» على حل الدولتين، وبالتالي على إنشاء دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل «ما عدا حكومة نتنياهو التي تمنع تطبيق هذا الحل منذ 30 عاماً».


إحراق النفس للاحتجاج... من البوعزيزي إلى بوشنيل

أفراد من الخدمة السرية الأميركية يقفون في الشارع المؤدي للسفارة الإسرائيلية بواشنطن في 25 فبراير 2024 (أ.ف.ب)
أفراد من الخدمة السرية الأميركية يقفون في الشارع المؤدي للسفارة الإسرائيلية بواشنطن في 25 فبراير 2024 (أ.ف.ب)
TT

إحراق النفس للاحتجاج... من البوعزيزي إلى بوشنيل

أفراد من الخدمة السرية الأميركية يقفون في الشارع المؤدي للسفارة الإسرائيلية بواشنطن في 25 فبراير 2024 (أ.ف.ب)
أفراد من الخدمة السرية الأميركية يقفون في الشارع المؤدي للسفارة الإسرائيلية بواشنطن في 25 فبراير 2024 (أ.ف.ب)

صوَّر الجندي في القوات الجوية الأميركية أرون بوشنيل لحظاته الأخيرة بنفسه، حيث كان يسير مرتدياً زيه العسكري قرب سور السفارة الإسرائيلية في واشنطن، ويحمل في يده قنينة بها مادة قابلة للاشتعال.

وقال بوشنيل، في مقطع الفيديو الذي جرى تداوله على وسائل التواصل الاجتماعي: «أنا عضو عامل في القوات الجوية الأميركية، ولن أكون مشاركاً بالإبادة بعد الآن»، وتابع: «سأقوم بفعل احتجاجي شديد لا يقارن بما يلاقيه الفلسطينيون من مستعمريهم».

استُخدم فعل إحراق النفس وسيلةً لإيصال رسالة «احتجاج شديد»، كما وصفها بوشنيل، باستخدام وسيلة شديدة القسوة والتأثير، وليس فقط لإرسال رسائل سياسية بل واجتماعية في أحيان أخرى.

الجندي الأميركي أرون بوشنيل قبل إشعاله النيران في نفسه أمام السفارة الإسرائيلية بواشنطن (لقطة من فيديو)

يعود استخدام حرق النفس وسيلة احتجاج إلى مئات السنين، كما يقول جيمس فيريني في مقال كتبه في صحيفة «ذا نيويوركر» عام 2012، ويشير إلى طائفة كانت تدعى «المونتانية» تجمعت في كنيسة، ثم أشعلت النيران في نفسها والمكان احتجاجاً على محاولة الإمبراطور تحويل معموديتهم.

الولايات المتحدة وفيتنام

كانت أشهر واقعة استُخدمت فيها هذه الوسيلة الاحتجاجية العنيفة في فيتنام عام 1965 عندما أحرق رجل الدين البوذي «تتش كوان دك» نفسه وسط الشارع احتجاجاً على المعاملة التي يلقاها البوذيون في فيتنام الجنوبية. وأصبحت صورة اشتعال النيران في جسده شهيرة للغاية.

واقتداءً بـ«تتش كوان دك»، اصطحب الأميركي نورمان موريسون ابنته الصغيرة ثم وقف أمام سور وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، وأشعل النار في نفسه أمام ناظري ابنته والمارة، في أحد أشهر الأفعال الاحتجاجية ضد انخراط الولايات المتحدة في حرب فيتنام، وسماح الرئيس الأميركي، آنذاك، ليندون جونسون باستخدام قنابل النابالم الحارقة في قصف القرى الفيتنامية.

بعدها بأسبوع، اتبع خطاه الأميركي «روجر آلان لابورتيه» بعدما أشعل النيران في نفسه أمام مبنى الأمم المتحدة في نيويورك احتجاجاً على الحرب في فيتنام.

الاتحاد السوفياتي

واحتجاجاً على غزو الاتحاد السوفياتي لتشيكوسلوفاكيا، أشعل جان بالاتشا النار في نفسه بميدان وينسيسلاس في براغ، في عام 1969، وأضحى فعله رمزاً للاحتجاج فتبعه «جان زجيك» بنفس الطريقة وفي المكان نفسه.

ووفقاً لمايكل بيغز، المؤرخ في أكسفورد والمهتم بحالات إحراق النفس، فإن عام 1990 شهد 200 حالة إحراق للنفس نفذها طلبة هنود احتجاجاً على قرار للحكومة.

ثورة البوعزيزي

في ديسمبر (كانون الأول) 2010، أشعل التونسي محمد البوعزيزي النار في نفسه بمدينة سيدي بوزيد احتجاجاً على مصادرة عربة كان يبيع عليها الخضراوات والفاكهة، وكذلك اعتراضاً على صفعه من شرطية تونسية.

أصيب البوعزيزي بإصابات خطيرة جراء النيران، لكن احتجاجه أشعل مظاهرات استمرت تكبر يوماً بعد يوم حتى أطاحت بالرئيس التونسي زين العابدين بن علي ونظامه، رغم أن البوعزيزي لم ير نتيجة فعله لأنه لقي حتفه في المستشفى يوم 4 يناير (كانون الثاني) 2011.

ورأى كثيرون أن الشرارة التي أشعل بها البوعزيزي النار في نفسه فتحت الباب أمام تغييرات سياسية شهدتها المنطقة فيما عُرف باسم ثورات «الربيع العربي».