معارك «سوريا الديمقراطية» و«داعش» تحتدم في ريف الرقة وتدفع المدنيين للنزوح

معارك «سوريا الديمقراطية» و«داعش» تحتدم في ريف الرقة وتدفع المدنيين للنزوح

مجلس منبج يتقدم بريف حلب الشمالي.. والأكراد يصنّفون الأتراك «قوة احتلال»
الخميس - 23 صفر 1438 هـ - 24 نوفمبر 2016 مـ رقم العدد [ 13876]
بيروت: يوسف دياب
بدأت معركة الرقة ترخي ثقلها على المدنيين، الذين نزح المئات منهم جراء الاشتباكات العنيفة والقصف المتبادل بين قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من التحالف الدولي من جهة، وتنظيم داعش في جهة أخرى، وعلى الجانب الآخر من الرقة، خاض مجلس منبج العسكري، مواجهات عنيفة مع التنظيم، وتمكّن من السيطرة على مواقع في بلدة العريمة في ريف حلب الشمالي الشرقي، وقد لوّح الأكراد بأن المناطق التي يحررونها ستبقى تحت سيطرتهم، وأن أي تقدم للأتراك سيتعاملون معها كـ«قوة احتلال».
وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن «معارك عنيفة دارت في منطقتي الكالطة وخنيز الواقعتين بريف الرقة الشمالي، بين عناصر (داعش) وقوات سوريا الديمقراطية المدعومة بطائرات التحالف الدولي». وأشار إلى أن التحالف الدولي «يحاول التقدم في المنطقة وتحقيق مزيد من التوسع والسيطرة، بعدما نجح منذ السادس من الشهر الحالي، في التقدم والسيطرة على 48 مزرعة وقرية وموقعا في ريفي الرقة الشمالي وعين عيسى الجنوبي الشرقي».
ولا يخفي قيادي عسكري في قوات «درع الفرات»، أن «اليد الطولى في معركة ريف الرقة هي الآن لـ(قسد)، (قوات سوريا الديمقراطية)، بدعم من التحالف الدولي، لكن الجميع بمن فيهم الأميركيون يعرفون أن معركة الرقة لم تبدأ ولن تكون نزهة»، مؤكدًا أن «الأتراك» وقوات «درع الفرات»، يراقبون عن بعد ما يجري في الريف الشمالي، لكن في نهاية المطاف لن تحرر الرقة إلا بواسطة «درع الفرات»، إلا إذا حاول التحالف الدولي اعتماد سياسة الأرض المحروقة.
وتترافق الاشتباكات في ريف الرقة الشمالي، مع ضربات صاروخية ومدفعية متبادلة بين القوات الكردية و«داعش»، حيث قصفت طائرات التحالف الدولي مواقع للتنظيم في مناطق سيطرته، وأدى هذا التصعيد إلى نزوح مئات المواطنين من القرى القريبة من العمليات العسكرية نحو مناطق بعيدة عن الاشتباك والقصف.
ويتخوّف أبناء الرقة من نتائج معركة تحرير المدينة وريفها، برأي القيادي العسكري في «درع الفرات» الذي قال إن «أهالي الرقة يرفضون دخول الأكراد إلى مدينتهم، وهم يتطلعون إلى دور المعارضة السورية المعتدلة في عملية التحرير، ليعود الذين هجّروا إلى بيوتهم»، ونبّه إلى أن المعركة «ستكون طاحنة»، مذكرًا بأن الرقة «تعدّ المعقل الأخير لتنظيم داعش وسيقاتل قتال حياة أو موت، لذلك ستكون المعركة شرسة للغاية»، موضحًا أن الأتراك «غضوا النظر عن الاشتباكات التي تدور في ريف الرقة، والتي يظهر فيها التعثّر، وبالتالي سيضطر الأميركيون للعودة إلى حلفائهم الأتراك للتنسيق معهم في تحرير الرقة».
إلى ذلك، سيطر مجلس منبج العسكري المنضوي تحت قوات سوريا الديمقراطية، على أجزاء من بلدة العريمة الخاضعة لسيطرة «داعش» بالريف الغربي لمدينة منبج في ريف حلب الشمالي الشرقي. وأعلنت وكالة الأنباء الألمانية أن «معارك عنيفة اندلعت بين مقاتلي مجلس منبج العسكري من جهة، وتنظيم داعش، في بلدة العريمة». وقالت إن مقاتلي المجلس «يحاولون إحراز تقدم والسيطرة على هذه البلدة الاستراتيجية التي توسع نطاق سيطرتهم في ريف منبج، بعد أن تمكنوا من اقتحام أطراف البلدة والسيطرة على أجزاء منها».
في هذا الوقت أكد مدير «المركز الكردي للدراسات»، نواف خليل، أن «قوات سوريا الديمقراطية التي حررت خلال عام واحد 20 ألف كيلومتر مربّع بمساعدة القوات الأميركية، مستمرة في عملها العسكري». وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «مشروعنا الأساسي والاستراتيجي، هو تحرير كل المناطق التي يحتلها (داعش)، وتقديم الدعم العسكري والتدريب لأبناء المناطق التي يجري تحريرها، ليكونوا قادرين على حماية أنفسهم»، مؤكدًا أنه «لا توجد منطقة يمكن أن تخرج قوات سوريا الديمقراطية منها بعد تحريرها، إلا إذا كانت لديها القدرة على حماية ذاتها، وكما قالت القائدة في مجلس منبج العسكري سوزدار ديريك وهي تغادر منبج: عندما تحتاجوننا سنكون قربكم فورًا».
ويبدو واضحًا أن الأحزاب الكردية تتحسب للتهديدات التركية، التي حددت منبج وجهتها بعد تحرير مدينة الباب، فأعلن خليل، وهو المتحدث السابق باسم الحزب الديمقراطي الكردي، أن «قادة مجلس منبج العسكري قالوا صراحة إذا لم نتمكن من الدفاع عن منبج في مواجهة أي هجوم عسكري، فسنطلب العون من إخوتنا في وحدات حماية الشعب». وأضاف: «كل المجالس العسكرية في منبج وجرابلس والباب، يعتبرون تركيا قوة احتلال، ومن معها (قوات درع الفرات) مرتزقة، وسيتم مقاومة أي تقدم باتجاه المناطق التي حررتها قوات سوريا الديمقراطية، ولن نخرج منها تحت أي ظرف». ولفت خليل إلى أنه «رغم القصف التركي على الباب، فإن القوات الأميركية لم تقدم أي دعم للأتراك، في حين سلمت قوات سوريا الديمقراطية أسلحة متطورة جدًا، وهذا يشكل مبعث قلق للأتراك وأتباعهم».

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة