بعد علاقة وطيدة مع ميشيل أوباما.. المصممون يستقبلون ميلانيا ترامب ببرود

فوز الرئيس المنتخب دونالد ترامب يضع صناع الموضة في مأزق

ميشيل أوباما وميلانيا ترامب ولقاء في البيت الأبيض التهيئة والترحال
ميشيل أوباما وميلانيا ترامب ولقاء في البيت الأبيض التهيئة والترحال
TT

بعد علاقة وطيدة مع ميشيل أوباما.. المصممون يستقبلون ميلانيا ترامب ببرود

ميشيل أوباما وميلانيا ترامب ولقاء في البيت الأبيض التهيئة والترحال
ميشيل أوباما وميلانيا ترامب ولقاء في البيت الأبيض التهيئة والترحال

الأغلبية تتفق أن دونالد ترامب صاحب شخصية مثيرة للجدل وبأنه يستعمل ألفاظا ليست من سمات السياسيين المحنكين، لكن هذا لا يعني أنه يفتقد إلى الروح النكتة. في إحدى خطبه التي اتهم فيها وسائل الإعلام بالتحامل عليه وعلى كل من يمتون إليه بصلة، وهي كثيرة، قال: «عندما ألقت ميشيل أوباما خطابها لأول مرة، هلل لها الجميع وأغدقوا عليها المديح من كل صوب، وعندما ألقت ميلانيا الخطاب نفسه فإن الكل انتقدها». كان يشير هنا متفكها إلى خطاب تداولته وسائل الإعلام وحصل على مشاهدة وتداول كبير على «اليوتيوب» تظهر فيه ميلانيا وهي تستعمل الجمل نفسها والكلمات التي استعملتها ميشيل أوباما، إلى حد أن البعض شبهها بالببغاء.
هذا الدليل الصارخ الذي قد يستعمله البعض لتفنيد اتهاماته لوسائل الإعلام بالتحيز أو التحامل، لأن الخطاب كان مستنسخا بالكامل تقريبا، لا يمنع من الاتفاق معه بأن أوساط الموضة استقبلت دخول ميلانيا ترامب البيت الأبيض ببرود تقشعر له الأبدان. فجمالها ورشاقتها وأناقتها، وكونها عارضة أزياء سابقة، لم يشفعوا لها لديهم، علما بأن هذا البرود يتناقض تماما مع الاستقبال الذي حظيت به ميشيل أوباما طوال الثماني سنوات التي قضتها في البيت الأبيض، رغم أنها قد لا تتمتع بمقاييسها ولا مقاساتها. صحيح أنها فارعة الطويل وذات جسم رياضي، لكنها تبقى امرأة عادية لها عيوبها بالمقارنة بغيرها، كما أن هذه المقاييس لا تبرر تشبيهها أو مقارنتها، بجاكلين كينيدي التي كانت ولا تزال أيقونة موضة ذات تأثير سار إلى اليوم، حسب البعض. ومع ذلك تصدرت ما لا يقل عن ثلاثة أغلفة في مجلة «فوغ»، آخرها عدد شهر ديسمبر (كانون الأول) المقبل، حيث خصصت لها المجلة عدة صفحات وجلسة تصوير تظهر فيها في غاية الأناقة والجمال. وربما عدم تمتعها بمقاييس عارضات الأزياء وكونها امرأة عادية أهم ما يميزها عن ميلانيا وغيرها، بل يجعلها قدوة لكثير من الفتيات الصغيرات وجداتهن على حد سواء. فهي تتمتع بشخصية مستقلة وقدرات فكرية وثقافية أبعد ما تكون عن العادي، بدليل أنها خريجة هارفارد وكل خطاباتها مُلهمة ومؤثرة أكثر من أي سيدة بيت سابقة. وهذا يؤكد أن عالم الموضة ليس سطحيا كما يعتقد البعض، فهو لا يهتم بالشكل بقدر ما يهتم بالجوهر أيضا، حتى تكتمل الصورة، وهو ما تتمتع به ميشيل أوباما بدفئها وفهمها لثقافة الشارع وما يجري فيه. فمنذ أن دخلت البيت الأبيض غيرت النظرة إلى الموضة من دون أن تخضع لإملاءاتها، كما ساعدت كثيرا من المصممين الصاعدين والمنحدرين من أصول غير أميركية، بدءا من نارسيسو ردوريغيز إلى جايسون وو وثاكون وترايس ريس وغيرهم.
وعندما ظهرت منذ بضعة أشهر بفستان سهرة من «أتلييه فرساتشي» صممته لها دوناتيلا فيرساتشي خصيصا، ذهب البعض إلى القول إن الموضة ستفتقدها، بمن فيهم أنا وينتور، رئيسة تحرير مجلة «فوغ» وأقوى امرأة في عالم الموضة حاليا إضافة إلى المصممة دايان فون فورتنسبورغ وغيرهما. أنا وينتور مثلا لم تُخف تأييدها للحزب الديمقراطي، بل وظفت كل قواها وإمكانياتها لجمع التبرعات لصالح هيلاري كلينتون. رؤساء تحرير مجلات أخرى قاموا بالمثل. هذا التأييد العلني والواضح لا شك سيضع كثيرا من هذه المجلات في موقف حرج بعد فوز دونالد ترامب. فقد جرت العادة أن تتابع المجلات البراقة، الأميركية خصوصا، سيدات الأبيض بنشر صورهن في المناسبات الكبيرة وأيضا بإجراء مقابلات مباشرة وجلسات تصوير معهن على دفعات. وبالنظر إلى ردود أفعال الأغلبية من دونالد ترامب ومواقفهم ضده خلال الحملة الانتخابية، فإن تذويب البرود الذي شاب العلاقة بينهما سيكون صعبا وغير مريح. صحيح أن ميلانيا ترامب تصدرت غلاف مجلة «فوغ» عندما تزوجت دونالد ترامب في عام 2005، حيث تابعت المجلة رحلة بحثها عن فستان زفافها، الذي استقرت عليه في باريس وكان من توقيع دار كريستيان ديور، إلا أنها كانت حينذاك مجرد عارضة سابقة ستتزوج مليونيرا، ولم تكن تثير مشاعر الاختلاف التي تثيرها سياسة ومواقف زوجها الأخيرة. وحتى لا نظلم عالم الموضة بالتحيز أو التحامل السياسي، فإن ميلانيا حتى الآن لا تمثل توجه الموضة الذي تروج له معظم المجلات منذ أكثر من عقد من الزمن، وهو أن تكون ديمقراطية ومبتكرة تستعمل فيها المرأة حسها الشخصي وقدرتها على مزج الغالي بالرخيص. وهذا ما نجحت فيه ميشيل أوباما إلى حد كبير بفساتينها ذات التنورات الواسعة نوعا ما، التي كانت غالبا من دون أكمام لتكشف عن عضلات مصقولة، إضافة إلى تشجيعها لمصممين مغمورين وإنعاشها لمحلات شعبية مثل «جي كرو» و«إيتش أند إم» و«تارغيت» وغيرها. وهذا ما قد تعتبره ميلانيا مجازفة لا تتماشى مع أسلوب حياتها ومستواها الاجتماعي. فهي حتى الآن تتبنى أسماء عالمية وأسلوبا يخلو من الجرأة، علما بأن المقصود بالجرأة هنا ليس إحداث الصدمة للفت الانتباه بل جرأة نابعة من شخصية قوية وواثقة من نفسها بحيث لا تهاب الانتقاد. وهذا ما جسدته ميشيل أوباما منذ دخولها البيت الأبيض. فإلى جانب «جاي كرو» وغيرها من الأسماء المقدور عليها من حيث الأسعار، ظهرت أيضا بتصاميم لأسماء عالمية مثل ميسوني، وغوتشي، وفرساتشي، وبيتر بيلوتو، وجيامباتيستا فالي، وإريمانو سيرفينو، ونعيم خان، في المناسبات المهمة. لكنها عموما تلجأ لهذه الأسماء مراعاة للبروتوكول، عندما تزور بلدانا أخرى أو لدى استقبالها شخصيات كبيرة، حتى تتجنب الاستفزاز وإثارة حفيظة أي أحد. فقد انتبهت منذ أول يوم دخلته البيت الأبيض إلى أهمية الموضة بوصفها رسالة قوية لها تأثيرات اجتماعية وسياسية تتعدى الأناقة بمعنى الألوان والخطوط التي تبرز جمال الجسد وتخفي عيوبه بكثير.
الجميل فيها أنها ليست عارضة أزياء، ولا هي تنتمي إلى المجتمع المخملي، وهو ما يجعلها قريبة من العامة وأكبر سفيرة للموضة الديمقراطية. وسائل الإعلام الأجنبية تقارنها دائما بجاكلين كينيدي، على أساس أنها ثاني سيدة تدخل البيت الأبيض أناقة. وسواء اتفقنا مع هذا الرأي أم لا فإن تأثيرها كان واضحا ومؤثرا وليس أدل على هذا من استغناء معظم المصممين عن الأكمام في فترة من الفترات، قبل أن تثور المرأة وتطالب بعودتها، على أساس أنه ليست كل واحدة منا تتمتع بذراعين مصقولتين مثلها. لكنها على المستوى الإنساني تبقى مجرد امرأة عادية، تصيب وتخطئ عندما يتعلق الأمر بالموضة على الأقل. لكننا سنذكرها دائما بالألوان. الألوان المتوهجة والأحزمة، والفساتين ذات التنورات الواسعة من دون أكمام. رغم أنها لم تكن دائما موفقة في اختياراتها، فإن ثقتها بنفسها وعدم تحفظها في تجربة كل ما هو جديد يشفعان لها دائما ويجعل لغة الانتقاد خفيفة أو مختفية تماما.
هل ستحصل ميلانيا ترامب على التغطيات الإيجابية نفسها التي حازت عليها ميشيل أوباما طوال الـثماني سنوات التي قضتها بصفتها سيدة أميركا الأولى؟ والجواب نعم، لأنه لا مهرب لوسائل الإعلام من ذلك. فهذه اللقاءات والتغطيات التي تجريها هذه المجلات مع كل السيدات اللواتي تعاقبن على البيت الأبيض، بمثابة تأريخ لحقبة تاريخية من خلال الأزياء. مهمة هذه المجلات أن تقدم للتاريخ والقراء على حد سواء صورة براقة بشكل موضوعي، حتى وإن لم تكن صادرة من القلب عن هذه الحقب. ففي عهد لورا بوش، مثلا لم يكن هناك اهتمام كبير بأسلوبها المحافظ والكلاسيكي، فقد كانت تمثل جيلا مختلفا كذلك الأمر بالنسبة لنانسي ريغان رغم أنها كانت واحدة من أكثر سيدات البيت الأبيض أناقة. ميلانيا ترامب في المقابل، عارضة أزياء سابقة قبل أن تكون سيدة مجتمع وزوجة الرئيس الأميركي القادم، وبالتالي فإنها ستحظى، ربما بالاهتمام نفسه أو أكثر بعد أن تهدأ النفوس. المشكلة التي يتخوف منها البعض أنها بأناقتها التي تشي بالثراء والغنى قد لا تلمس القارئ العادي وتُلهمه، وهو ما يساعد على بيع وتوزيع هذه المجلات. فمن جهة لا تستطيع الأغلبية منهم شراء ما ستظهر به نظرا لغلاء أسعاره، ومن جهة ثانية فإنه يبقى أسلوبا مضمونا لا يُلهم متابعات الموضة العصرية ورغبتهن في اللعب بالموضة والألوان وغيرها. في بعض الحالات يمكن أن يصفه البعض بأناقة «النوفو غيش» أي حديثي النعمة. فطوال الحملة الانتخابية ظهرت في أزياء تُبرز جمالها، اعتمدت فيها على قمصان بألوان الجواهر والورود، وفساتين محددة على الجسم أو بنطلونات واسعة، بعضها من تصميم «غوتشي» وبعضها من تصميم «رولاند موريه» و«شانيل» و«لويس فويتون» و«رالف لوران» و«مايكل كورس» و«بالمان» وغيرها من الأسماء العالمية وقلما ظهرت بقطعة لمصمم غير معروف.
المصممة صوفي ثياليت كانت الأكثر شجاعة عندما أعلنت رفضها التعامل مع ميلانيا ترامب على الملأ من خلال رسالة مفتوحة نشرتها مجلة «ويمنز وير دايلي» تقول فيها إن ميلانيا لا تمثلها ولا القيم التي تقوم عليها الموضة عموما. ووضحت: «بوصفنا شركة مملوكة عائليا، فإن الربح ليس هو الهدف الوحيد بالنسبة لنا، فنحن نقدر الحرية الفنية ونحاول جهدنا المساهمة بشكل أو بآخر أن نشجع المبادئ الإنسانية والأخلاقية، وهو ما لا تعكسه أفكار زوجها دونالد ترامب». ورغم أنها طالبت باقي المصممين بمقاطعتها فإن الأمر سيكون صعبا، لأن ميلانيا حتى الآن تشتري أزياءها بنفسها ولم تطلب أي زي من بيوت الأزياء مباشرة. أما إذا كانت هذه البيوت ستسعد في حال ظهرت بتصميم منها، فإن الزمن وحده سيجيب على هذا السؤال، وإن كان هناك ميل للاعتقاد أنهم لن يمانعوا على الإطلاق. فالموضة أكدت عبر تاريخها أنها لا تؤمن بالولاءات الطويلة لأحد، وكل المبادئ تتبخر عندما يتعلق الأمر ببيع منتجاتهم. ثم إن ميلانيا ترامب شماعة ملابس جيدة، بمعنى أن أي شيء تظهر به يبدو في غاية الأناقة والجمال، وإن لم يكن مُلهما من ناحية تنسيقه. بيد أن هذا يمكن أن يتغير في حال استعانت بخبيرة أزياء تفهم الموضة والسياسة في الوقت ذاته. في هذه الحالة قد تصل إلى وصفة ناجحة تناسب أسلوبها وتُرضي الآخر في الوقت ذاته. فالملاحظ طوال الحملة الانتخابية أنها من النوع الذي يسمع الكلام، من ناحية أنها لم تكن قوة محركة بقدر ما كانت وجها جميلا يلعب دور الكومبارس في تمثيلية من بطولة زوجها، لكن لا أحد يمكن أن يتهمها بأنها لا تُقدر الموضة أو لا تعرف كيف توظفها لإبراز مقاييسها المثالية، وحتى إذا لم تتمكن من اللعب بتناقضات الموضة كما فعلت ميشيل أوباما، فإن الموضة لا بد أن تتودد إليها بعد أن تتسلم مفاتيح بيتها الجديد. فهي في هذه الحالة تُمثل الولايات المتحدة الأميركية، وهذا وحده سيجعلها لاعبا مهما في الدفع بصناعة الموضة إلى الأمام. فميشيل أوباما، وحسب دراسة نُشرت في عام 2010، ساهمت بعد عام واحد من دخولها البيت الأبيض في زيادة مبيعات الأسماء التي ظهرت بأزيائها، مثل جايسو وو و«جاي كرو» بـ2.7 مليار دولار أميركي، فما البال بميلانيا التي تصرف مئات الآلاف من الدولارات على أزيائها وإكسسواراتها. ففستان زفافها مثلا كلف دونالد ترامب 100.000 دولار أميركي. بالنسبة للعامة فإن المحلات الشعبية والمصممين الشباب ربما سيستنسخون لنا أسلوبها لتؤثر على أذواق من كانوا ينتقدونها بالأمس القريب. فكما الأرباح تفرض على الموضة تغيير ولاءاتها، كذلك السلطة تلعب دورا كبيرا في تجميل كل شيء.



جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
TT

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)

ثماني سنوات مرَت على أوَل زيارة قامت بها دوقة ساسيكس ميغان ماركل وزوجها الأمير هاري إلى أستراليا، وكأن الزمن توقَّف عند تلك اللحظة من ناحية الصورة وليس الأحداث. فهذه حملت تحوَّلات كبيرة غيَّرت وجه المؤسسة الملكية إلى حد ما، لكن الصور الأولى لتلك الزيارة بقيت حاضرة بوصفها مرجعاً يقارن به الماضي بالحاضر. فرغم ما رافق الزيارة الحالية من انتقادات وجدل بعد الإعلان عنها رسمياً قبل نحو شهر تقريباً، فإن الصور المتداولة بمجرد أن حطّت بهما الطائرة، تُخلّف الانطباع أن الثنائي لا يبدو منشغلاً بضجيج التعليقات على السوشيال ميديا. فقد بدت ميغان أكثر تألقاً ببشرة نضرة وماكياج ناجح أضفى عليها ألقاً. وطبعاً، كان من الصعب فصل الحدث عن تفاصيل إطلالاتها.

8 سنوات مرت على الزيارة الأولى تغيَّرت فيها أشياء كثيرة ولم تتغيَّر المصممة (أ.ف.ب + موقع كارين جي)

كانت لافتة عودتها إلى المصممة الأسترالية كارين جي التي سبق أن ظهرت بأحد تصاميمها خلال زيارة عام 2018: فستان أبيض بتصميم مستقيم. أجمل ما كان فيه بساطته وأناقته الهادئة.

هذه المرة ولدى وصولها إلى ملبورن، اختارت فستاناً كحلياً يحمل اسم «بريسيلا». يتميّز بياقة دائرية تحيط بالعنق وحزام رفيع يحدد الخصر، مستوحاة بشكل غير مباشر من روح «النيولوك» لكريستيان ديور لكن بأسلوب معاصر يناسب الأيام العادية. كسّرت المصممة عمق لونه بستة أزرار ذهبية عند الصدر ألغت الحاجة إلى قلادة أو سلاسل. كل ما في الفستان يحمل السمات التي تميل إليها ميغان، وهي اللون الأحادي والخطوط الواضحة والبسيطة التي تناسب مقاييس جسدها المعقّدة. نسّقت الإطلالة بحذاء من «ديور».

ميغان ماركل والأمير هاري في ظهورهما الثاني في أستراليا (إ.ب.أ)

في الظهور الثاني لها، خلال زيارتها لمتحف الفنون الوطني للمحاربين القدامى في ملبورن، كانت أكثر جُرأة نسبياً، عبر سترة من السويد باللون الكاكي، وتنورة مستقيمة طويلة من نفس خامة ولون السترة من العلامة الأسترالية «سانت أغني» مع كنزة بلون الموكا من علامة «بي جونسون». كانت رسالة تؤكد فيها استمرار استخدام علامات أسترالية ضمن الجولة كنوع من البروتوكول الرمزي.

اختيار كارين جي للمرة الثانية نقطة تستحق التوقف. أوَّل تفسير يتبادر للذهن أن المصممة التي يوجد مقرها في سيدني، لا تُقدّم أزياء موسمية بقدر ما تركّز على ملابس عملية يمكن ارتداؤها في أكثر من مناسبة. إضافة إلى هذا، فإنها بنت سمعتها على أسلوب مضمون «يمكن الاعتماد عليه في كل زمان أو مكان» وفق وصفها، وهي فلسفة ترتكز على الاستدامة أكثر من الصرعات الموسمية العابرة، سواء من ناحية الألوان أو الخطوط البسيطة والهادئة.

صور ميغان ماركل تشير إلى استمرارية رمزية وكأن خروجها من المؤسسة الملكية لم يكن (رويترز)

هذا التوجه نحو المضمون يخدم صورة ميغان التي تزعزت في السنوات الأخيرة. وبينما كان ظهورها بالفستان الأبيض عام 2018 كفيلاً بتسليط الضوء على مصممته كارين جي عالمياً؛ نظراً لمكانتها آنذاك ضمن المنظومة الملكية، فإن عودتها إليها اليوم، يتقاطع مع ما صرّحت به في مقابلة سابقة عن وعيها بتأثير كل ظهور علني لها. قالت إنها تُدرك تماماً أن كل صغيرة وكبيرة تخضع للتمحيص والتحليل؛ الأمر الذي يدفعها لتوجيه هذا التأثير بشكل إيجابي، إما لدعم مصممين صاعدين تُؤمن بمساراتهم، أو تربطها بهم علاقات شخصية.

لا تزال ميغان تتعامل مع جولاتها وكأنها رسمية يجب أن تخضع لبروتوكولات الأناقة (أ.ب)

بيد أن هناك أيضاً عامل الاستمرارية، وكأن دوقة ساسيكس تريد أن تقول إن مكانتها محفوظة، وبأن الحاضر ما هو إلا امتداد للأمس. على الأقل من ناحية تأثيرها الذي تراه لا يزال قوِياً، حتى بعد تمرّدها على المؤسسة الملكية البريطانية وخروجها منها في 2020. حينها كانت دوقة جديدة، تتمتع بشعبية كبيرة، إلى حد أن جولتها فيها، كانت ناجحة بدرجة لافتة مقارنة ببقية أفراد العائلة المالكة، بمن فيهم كاثرين ميدلتون وزوجها الأمير ويليام. حينها كانت إطلالات ميغان تُقرأ ضمن إطار البروتوكول الملكي، واليوم يبدو أنها تعتمد الأسلوب نفسه تقريباً لفرض نفسها، أو على الأقل التذكير بمكانتها.


درجات التراب والرمل تُلوِّن خزانة الرجل هذا الموسم

من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)
من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)
TT

درجات التراب والرمل تُلوِّن خزانة الرجل هذا الموسم

من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)
من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)

«لوروبيانا»، «زينيا»، «برونيلو كوتشينيلي» و«هوكرتي» وغيرها من بيوت الأزياء، اتجهت هذا الموسم نحو لوحة فنية مستوحاة من التراب والرمل والذهب، في رسالة واضحة: أناقة هادئة تحلّ محل خزانة كانت، حتى عهد قريب، أسيرة ألوان كلاسيكية داكنة.

في مجموعة «لورو بيانا» لربيع - صيف 2026، مثلاً يبرز اللون كخيطٍ يربطها بقصر تشيتيريو في ميلانو، المكان الذي اختير لتصويرها وتقديمها. لم يكن اختيار الدار الإيطالية عشوائياً؛ فإلى جانب ما يزخر به من أعمال فنية، شكَّل خلفية مناسبة للتدرجات اللونية التي سادت مجموعة مستلهَمة من بساطة فنون «المينيماليزم» و«آرت بوفيري»، وكل ما يحتفي بما هو طبيعي كقيمة جمالية. وهكذا جاءت التوليفات اللونية غنية بالدرجات الترابية والرملية الذهبية المشرقة، إلى جانب درجات باستيلية أخرى.

فدرجات التراب والرمل والذهب، كما تؤكد عروض الأزياء، لها سحر خاص، لأنها ليست لوناً واحداً، بل عشرات الاحتمالات، يتغيَّر كل واحد منها حسب النسيج والكثافة وطريقة الانسدال على الجسد، مما يُدخلها خانة السهل الممتنع. فتنسيقها مع ألوان أخرى، حتى وإن كانت صارخة، لا ينتقص من جمالها، كما يمكن اعتماد تدرّجاتها ضمن إطلالة موحدة من الرأس إلى أخمص القدم.

من اقتراحات دار «لورو بيانا» لربيع وصيف 2026 (لورو بيانا)

«برونيلو كوتشينيلي» و«زينيا» و«سان لوران» و«هوكرتي» هي الأخرى تفننت هذا الموسم في توظيف هذه الدرجات، مستهدفةً رجلاً أنيقاً يسعى للانطلاق والتحرُّر من أي قيود قد تحدّ من خياراته؛ فهدوء الألوان لم يقتصر على اللوحة البصرية فحسب، بل امتدّ إلى التصاميم أيضاً، حيث تم تنعيم الأكتاف والتخفيف من سماكة ووزن السترات، بالاستغناء أحياناً عن التبطين. وهكذا تكتسب في الصيف خفة تتنفس عبر خيوط الكتان والقطن، وفي الشتاء عمقاً ودفئاً، حين تُنسج بالصوف والكشمير.

بداية التسلل

من الصعب تحديد الموسم الذي اقتحمت فيه الألوان الترابية والحيادية خزانة الرجل، لأن الأمر لم يكن انقلاباً مفاجئاً، بقدر ما كان تسللاً تدريجياً. لكن يمكن تعقُبه إلى السبعينات، وتحديداً بعد فيلم «ذي أميركان جيغولو» الذي تألق فيه النجم ريتشارد غير بتصاميم الراحل من جيورجيو أرماني. كان هذا بداية التغيُّر الواضح. ولا يزال أرماني يُعدّ أكثر مصمم منح هذه الدرجات شعبيتها، وأدخلها خزانة الرجل لتُصبح مع الوقت منافساً قوياً للألوان التقليدية، مثل الكُحلي والرمادي والأسود والأزرق. هذا لا يعني أن هذه الدرجات اختفت تماماً؛ فقد كانت ولا تزال بالنسبة لدار «جيورجيو أرماني»، كما لشريحة كبيرة من الرجال، عنواناً للأناقة الجدية وترمز للانضباط في أماكن العمل والمناسبات المهمة.

من اقتراحات دار «سان لوران» لربيع وصيف 2026 (سان لوران)

كل ما في الأمر أن العالم الذي روَّج لتلك الألوان لم يعد قائماً بالكامل؛ فمنذ جائحة «كورونا»، تلاشت الحدود بين العمل والحياة، وبين الرسمي واليومي، وبدأت علاقة جديدة بين الرجل ومظهره تراجعت فيها الألوان القاتمة لصالح درجات الرملي والزيتوني والوردي المطفي والأصفر المستردي وما شابه من ألوان باستيلية وجدت صدى طيباً في أوساط الشباب من متابعي الموضة، لا سيما أن بيوت أزياء مهمة، مثل «سان لوران» و«جيورجيو أرماني» قدمتها بأشكال أنيقة وجذابة.

الألوان ترابية والقصات إيطالية

بيد أنها لدى بعض بيوت الأزياء تبدو أقوى من ناحية الاستمرارية والكثافة. مجموعات «لورو بيانا» أكبر دليل على هذا؛ إذ تبدو فيها هذه الدرجات أكثر حضوراً ومصداقية، كونها جزءاً من هوية الدار الإيطالية، تعود إليها في كل موسم على أساس أنها امتداد للطبيعة، كونها غالباً ما تكون مستمَدّة من الصوف غير المدبوغ، ومن الحجر والجدران والصنوبر والضوء.

أسلوب الطبقات والأقمشة المبتكرة كان لها حضور قوي في هذه التشكيلة إلى جانب الألوان الترابية والرملية(زينيا)

بيد أن سحر هذه الألوان مسّ معظم بيوت الأزياء التي تُعتبر وجهة الرجل الذي يتوخى أناقة تشي بالوجاهة والتفرد، مثل «زينيا». مجموعتها الأخيرة لربيع وصيف 2026 تتمتع ببُعد حيوي استُخدِمت فيه هذه الألوان كخيار جمالي وسردي لتحكي قصتها التاريخية مع الفخامة الهادئة من جهة، ومع تقنيات تطوير الأقمشة التي لا تتوقف عن البحث من جهة أخرى. في سعيها لمنح الرجل حرية وخفة، اعتمدت على تفكيك كل قطعة من تفاصيلها الكلاسيكية وإعادة صياغتها بأسلوب يجمع الكاجوال بالكلاسيكي؛ إذ خفّف مديرها الإبداعي، أليساندرو سارتوري، من سُمك ووزن الأقمشة، وجعل الخطوط أكثر انسيابية، كما جعل الأكتاف أقل صرامة تنسدل قليلاً عن الخط المرسوم لها تقليدياً، والجيوب واضحة وكبيرة. الجلود أيضاً اكتسبت خفة غير مسبوقة توازي خفة الحرير. أما الحرير فتجسَّد في بدلة متكاملة بوزن لا يتجاوز 300 غرام.

في دبي حيث عُرِضت هذه المجموعة، أكّد المصمم سارتوري أن هذه الألوان ليست جديدة على الدار أو وليدة موسم بعينه «بل شكَلت دائماً جزءاً أصيلاً من هويتها»، مستشهداً بتشكيلات سابقة. وأضاف أن الجديد في هذه المجموعة يكمن في التصاميم والتفاصيل التي أضفت عليها بُعداً أكثر تحرراً وانطلاقاً.

من مجموعة «برونيلو كوتشنيللي» ربيع وصيف 2026 (برونيلو كوتشينلي)

منتعشة صيفاً... دافئة شتاء

هذه الخفة، إلى جانب الخطوط الانسيابية والابتعاد عن التكلُّف، كانت أيضاً سمة من سمات مجموعة «برونيلو كوتشينلي»، كما يشير عنوانها: «ملامح الضوء». ركَّزت في تصاميمها على التباين والانسجام بين القطع، حيث جاءت سترات «بلايزر» بقصات أطول بقليل من المعتاد، والسراويل منسدلة بنعومة بفضل طيات خفيفة تحت منطقة الحزام. للمساء، اقترحت سترات بياقات تأخذ شكل شال، نسقتها مع كنزات دُمج فيها الحرير بالقطن. غني عن القول إن الألوان جاءت بدرجات ترابية تنبض بصمت. حتى درجات البرتقالي والمشمشي والأزرق الملكي والمرجاني اكتسبت هدوءاً مهيباً، في حضرة الأبيض والدرجات الحيادية الأخرى.

من تصاميم «هوكرتي»..يختار الرجل كل التفاصيل بنفسه من ألوان القماش إلى نوعية الأزرار وشكل الجيوب والياقات (هوكرتي)

لم تخرج علامة «هوكرتي» عن السرب، واعتمدت بدورها على الألوان الهادئة، مؤكدة أن ألوان الطبيعة لا تتعارض مع حياة الرجل في المدن الصاخبة. في مجموعتها الأخيرة، اختارت لها «إيرث أند باستيل» أي الأرض والباستيل، عنواناً، للدلالة على تلك العلاقة الحميمة بين الرجل عموماً والأرض.

ما تجدر الإشارة إليه أن «هوكرتي» ليست كباقي بيوت الأزياء التي تقترح في كل موسم ملابس جاهزة؛ فهي أقرب إلى خياطي «سافيل رو» اللندني، لكن بروح وأدوات عصرية وأسعار مقدور عليها؛ فكل قطعة تقترحها يمكن تفصيلها على المقاس، ولا يحتاج صاحبها سوى إلى إدخال معلومات بسيطة على موقعها الإلكتروني، واتباع تعليمات سهلة وبسيطة، تبدأ باختيار القماش ونوعية الأزرار وألوان الخيوط وعدد الجيوب وشكل الياقة وما شابه من تفاصيل، قبل إدخال مقاساته. وهكذا يتحكم صاحبها في كل غرزة وتفصيلة من دون أن يخرج من بيته. بعد أسبوعين أو ثلاثة، تصل إليه القطعة وقد فُصِّلت خصيصاً له على يد خياط بمهارة خياط من خياطي شارع النخبة، «سافيل رو».


سوق الجمال في الشرق الأوسط... تبتسم في وجه التحديات الاقتصادية والسياسية

لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)
لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)
TT

سوق الجمال في الشرق الأوسط... تبتسم في وجه التحديات الاقتصادية والسياسية

لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)
لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)

اختُتمت فعاليات معرض كوزموبروف وورلدوايد بولونيا 2026، مؤكدة أن صناعة الجمال ستظل صامدة ومُشرقة حتى في أكلح أيام الركود. فالحاجة إلى طمأنة النفس والرفع من معنوياتها، تُصبح أكثر إلحاحاً في أوقات الانكماش الاقتصادي وعدم اليقين السياسي، بحيث قد لا تحتاج سوى لأحمر شفاه أو قصة شعر مختلفة. المصمم الراحل إيف سان لوران كان له أيضاً رأي في هذا الصدد حين قال: «أجمل ماكياج للمرأة هو الحب، لكن الحصول على مستحضرات تجميل أسهل بكثير».

حضور مكثف هذا العام في المعرض (كوزموبروف)

نسخة هذا العام من المعرض اجتهدت في ترسيخ هذا الأمر بوصفه حقيقة، بالأرقام والدلائل، التي أثبتت أن قطاع الجمال والتجميل، واحد من أكثر القطاعات ديناميكية في صناعة الترف. كل التوقعات تشير إلى أنه يشهد نمواً يُثلج الصدر على المستوى العالمي، من 635.2 مليار دولار في 2025 إلى 678.3 مليار دولار في 2026، على أن يصل إلى 826.1 مليار دولار بحلول 2029.

دور الشرق الأوسط

قطاع الجمال والتجميل أثبت صموده في وجه الأزمات (أستيري)

ولم تنس الفعالية أن تُبرز مكانة الشرق الأوسط باعتباره قوة دخلت هذه الصناعة بكل قوتها، وكيف أنه تجاوز دوره كونه سوقاً استهلاكية إلى منتج فعال. فهو يبرز حالياً بوصفه مركزاً يسهم في توجيه استراتيجيات التوزيع وتطوير المنتجات وصياغة توجهات المستهلكين على المستوى العالمي. هذا عدا عن ظهور علامات ناجحة لمؤسسات سعوديات مثل سارة الراشد، مؤسسة علامة «أستيري» ويارا النملة مؤسسة علامة «مون غلايز»، إضافة إلى مبدعات وسيدات أعمال أخريات مثل هدى قطان وشقيقتها منى قطان وغيرها من العلامات التي تخطت الحدود العربية للعالمية.

علامات سعودية مثل «أستيري» لمؤسستها سارة الراشد تُطوِر نفسها ومنتجاتها دون توقف (أستيري)

من هذا المنظور، ليس غريباً أن يُسجل المعرض هذا العام ارتفاعاً بنسبة 23 في المائة في مستويات الاهتمام من المنطقة، تجسّدت في مشاركة 33 جناحاً وطنياً، من بينها مشاركات جديدة تقودها المملكة العربية السعودية، في مؤشر يعكس مكانتها المتصاعدة ضمن مشهد الجمال العالمي.

هذا التنامي، جعل النقاشات في هذه الدورة، تُخصص حيِزاً كبيراً للأسواق الإقليمية عموماً، والشرق الأوسط خصوصاً، لتسليط الضوء على دورها في التأثير، وكيف ساهمت في تطوير علامات تجارية وتموضعها وتوسعها عالمياً.

هناك تزايد وإقبال كبير على مستحضرات العناية بالبشرة (أستيري)

منتجات العناية بالبشرة تتصدر المشهد العالمي باعتبارها أكبر فئة، مع توقعات بتجاوز 198 مليار دولار بحلول 2028، فيما تُعد العطور من أسرع الفئات نمواً بنسبة 9.2 في المائة بين 2025 و2026، تليها مستحضرات الماكياج بنسبة 6.8 في المائة، ومنتجات الوقاية من الشمس بنسبة 7.8 في المائة. كذلك يتوقع أن تتجاوز سوق العناية بالشعر 116 مليار دولار بحلول 2028 بمعدل نمو 6.6 في المائة، فيما ينمو قطاع العناية الرجالية بنسبة 7.1 في المائة.