هل يقضي ترامب على مستقبل التجارة العالمية؟

أكد أنه سينسحب من أكبر اتفاق شراكة إقليمي على وجه الأرض

هل يقضي ترامب على مستقبل التجارة العالمية؟
TT

هل يقضي ترامب على مستقبل التجارة العالمية؟

هل يقضي ترامب على مستقبل التجارة العالمية؟

في خطوة مفاجئة، وغير مفاجئة في آن واحد، أعلن الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب أمس أنه سيتخذ في اليوم الأول من ولايته الرئاسية قرارا بانسحاب بلاده من اتفاقية «الشراكة عبر المحيط الهادي»، وهو أحد الإجراءات الستة التي أعلن عنها في إطار اعتماد برنامج «أميركا أولا».
إعلان ترامب لا يبدو مفاجئا لمتابعيه خلال حملته الانتخابية، حيث اتسمت تلك الحملة بعدائية شديدة مع حركة التجارة الحرة، مستندا في رأيه إلى أن أميركا هي المتضرر الأكبر من حرية التجارة مع الدول الأخرى على غرار الصين بل وبعض الدول الأوروبية أيضا.
لكن تلك الخطوة كانت مفاجئة للمراقبين الذين كانوا يراهنون على تغير مواقف ترامب منذ لحظة إعلانه فائزا بالانتخابات، كون المعارك الانتخابية ربما تفرض حماسا بالغا يفضي إلى وعود لا تهدف إلا إلى تصفيق الجماهير وإلهاب حماسهم للتصويت له، لكنها لا تصلح كخطط اقتصادية لرئيس أكبر اقتصاد في العالم.
وتعد «الشراكة عبر المحيط الهادي» أكبر اتفاق تجاري إقليمي في العالم، والتي أقرت العام الماضي لكنها لم تدخل بعد حيز التنفيذ، وذلك في انتظار التصديق عليها من الكونغرس الأميركي، الذي أصبح في حوزة سيطرة الجناح الجمهوري، الذي يرفض بغالبيته الاتفاقية.. لكن كان هناك أمل في أن يمررها ترامب إذا تراجع عن وعوده الانتخابية.
وتضم الاتفاقية 12 دولة، هي بترتيب الأسماء الإنجليزية أستراليا وبروناي وكندا وتشيلي واليابان وماليزيا والمكسيك وبيرو ونيوزيلندا وسنغافورة والولايات المتحدة وفيتنام. ويبلغ عدد سكان هذه الدول مجتمعة 800 مليون نسمة، وتغطي ما يقرب من 40 في المائة من الاقتصاد العالمي، ومن المفترض أن تقضي الشراكة - حال تنفيذها - على أكثر من 98 في المائة من الرسوم الجمركية في منطقة الشراكة، وإزالة الضرائب على الواردات.
وكدلالة على أهمية هذه الشراكة، قال الرئيس الأميركي المنتهية ولايته باراك أوباما، خلال كلمته مطلع الأسبوع الحالي أمام قمة «أيبك» (منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادي)، إنه يأمل في المضي قدما في خطوات تنفيذها، داعيا خليفته إلى عدم عرقلتها، كما دعا «الشركاء» الآخرين إلى التعامل مع ترامب.

دوافع ترامب

وبحسب ترامب، فقد أوضح أمس في تسجيل فيديو قصير «الإجراءات الستة» الأساسية التي سيتخذها في أول مائة يوم له في السلطة، مؤكدا أنها تعتمد كلها على «مبدأ أساسي: أميركا أولا».
وتتعلق هذه الإجراءات «بإصلاح» الطبقة السياسية، و«إعادة بناء الطبقة الوسطى»، و«جعل أميركا أفضل للجميع». كما قال ترامب الذي سيتولى مهامه رسميا في 20 يناير (كانون الثاني) المقبل، إنه سيبدأ في اليوم الأول من رئاسته، إجراءات سحب الولايات المتحدة من اتفاقية «الشراكة عبر المحيط الهادي»، وبدلا منها يريد ترامب التفاوض حول اتفاقيات «ثنائية» يرى أنها «ستعيد الوظائف والصناعة إلى الأرض الأميركية».

فوائد الاتفاق لأميركا

ومن أبرز الملامح التي تضمنتها الاتفاقية لصالح الولايات المتحدة، بالإضافة إلى إلغاء التعريفة الجمركية على كل الصادرات الأميركية إلى الدول الأعضاء، فإن توفير أسواق جديدة وحيوية في منطقة آسيا والمحيط الهادي لعمال الولايات المتحدة والأعمال التجارية والمزارعين ومربي الماشية، من شأنه أن يزيد من معدل التوظيف، في حين سيتم إلغاء الضرائب على الواردات بنحو 59 في المائة في الولايات المتحدة.
وصدرت الولايات المتحدة إلى بلدان الاتفاقية بنحو 56 مليار دولار من منتجات الماكينات في 2014. كما ستلغي الاتفاقية الضرائب على الصادرات الأميركية من السيارات ومنتجاتها بنحو 70 في المائة، حيث صدرت الولايات المتحدة منتجات سيارات بنحو 89 مليار دولار في 2014، فعلى سبيل المثال تواجه محركات السيارات المصنعة في ميتشغان ضرائب تقدر بنحو 55 في المائة، وبفضل الاتفاقية ستتقلص إلى «صفر».
وستلغي الضرائب على منتجات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الأميركية والتي كانت تصل إلى 35 في المائة، وصدرت الولايات المتحدة ما قيمته 36 مليار دولار إلى بلدان الاتفاقية في 2014، والتي تشمل على سبيل المثال الهواتف الذكية والمعدات وأجهزة التوجيه وأجهزة الكومبيوتر.
كما ستلغي الاتفاقية على ضرائب صادرات أميركا من المحاصيل الزراعية والتي كانت تبلغ أكثر من 50 في المائة، أما الألبان فاليابان على سبيل المثال لديها تعريفة جمركية على مصنعات الألبان الأميركية كالجبن وخلافه بنحو 40 في المائة وصدرت الولايات المتحدة بما قيمته 3.6 مليار دولار من الألبان ومشتقاتها لدول الاتفاقية الـ11 في 2014.

فوائد «الشركاء»

ومن أبرز ملامح الاتفاقية لصالح الدول الأخرى، أنه للمرة الأولى منذ 20 عاما منحت اليابان إعفاءات جمركية على السكر، كما ألغت كندا التعريفية الجمركية، إضافة إلى التخلص من الرسوم الجمركية على القمح والشعير في المكسيك وكندا. وكذلك القضاء على التعريفات الجمركية على المشتقات النفطية، مثل البيوتينات والبروبان والغاز الطبيعي المسال في فيتنام، والإلغاء الفوري للتعريفة الجمركية على الحديد والنحاس والنيكل في بيرو. بالإضافة إلى إلغاء التعريفية الجمركية على الأدوية والآلات والأجهزة الميكانيكية والكهربائية وقطع غيار السيارات في المكسيك، وفيتنام.

ما مصدر قوة الاتفاقية؟

وبصرف النظر عن سهولة الوصول إلى السوق المشتركة بين دول الاتفاقية، فإن الشراكة عبر المحيط الهادي، تخلق مجموعة واحدة من قواعد التجارة والاستثمار بين أعضائها، مما يجعلها أسهل وأبسط الشركات التجارية في العالم. وتلغي الاتفاقية الرسوم الجمركية على 18 ألف منتج، بما في ذلك لحوم البقر ومنتجات الألبان والحبوب والسكر والبستنة والمأكولات البحرية والمواد الأولية للصناعة وغيرها، كما تتناول الاتفاقية قضايا التجارة والاستثمار الحديثة مثل المنافسة والتجارة الإلكترونية ومكافحة الفساد والمساواة بين قطاع الأعمال الخاص والشركات المملوكة للدولة.

آثار طويلة المدى

ومع انسحاب ترامب من الاتفاقية، قدم الرئيس المنتخب انعكاسات كبيرة على المدى الطويل لاستراتيجية الولايات المتحدة الموصوفة بـ«القوة الناعمة»، وكان منها الانخراط في آسيا ومنطقة المحيط الهادي.
وكان كثير من قادة المنطقة وافقوا بشكل غير رسمي على هامش مؤتمر التعاون الاقتصادي لدول آسيا المحيط الهادي، بضرورة المضي قدما للتصديق على الاتفاقية بين 11 دولة المتبقية.
وأدى إعلان ترامب إلى تهديد الاتفاقية وتجدد الاهتمام في المنطقة التي تقودها الصين تجاريا، وتسعى أن تكون منطقة تجارة حرة من خلال هيكل جديد للتجارة والتكامل الاقتصادي في المنطقة.
ودون تصديق الولايات المتحدة، فإن الاتفاق يصعب أن يدخل حيز التنفيذ، فيجب أن يصدق على الاتفاقية ما لا يقل عن 6 أعضاء لتدخل الاتفاقية حيز التنفيذ أو ما يمثل 85 في المائة من حجم الكتلة الاقتصادية للمجموعة.
وبما أن الولايات المتحدة تعد أكبر اقتصاد في الكتلة، وهو ما يمثل 60 في المائة من إجمالي حجم الكتلة الاقتصادية للمجموعة، فيرى بعض الاقتصاديين إنه دون توقيع الولايات المتحدة على الاتفاقية فإنها إما ستفقد من قيمتها وإما ستنهار من الأساس.
ويرى رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي أن «اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادي لن يكون لها معنى من دون الولايات المتحدة»، معلقا أن الدول الـ12 الموقعة للاتفاقية التجارية لم تبحث في إمكانية خروج الأميركيين بعدما كانوا من أشد المدافعين عن هذه المعاهدة في عهد باراك أوباما. وصرح آبي بأنه «من المستحيل إعادة التفاوض حول الاتفاقية، ففي هذه الحالة سيؤدي ذلك إلى زعزعة التوازن الأساسي للمصالح».

الصين أكبر المستفيدين من انهيار الاتفاقية

وأكد أوباما مرارا أن الشراكة عبر المحيط الهادي بمثابة الإطار الذي يسمح للولايات المتحدة بكتابة قواعد التجارة في المنطقة، بدلا من ترك الصين للقيام بذلك، وقد عزز هذا التركيز على أهمية الاتفاق بين الولايات المتحدة وحلفائها ضد الصين. وانتهزت الصين الفرصة التي سنحت وقدمت على هامش مؤتمر التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادي، نموذجا لاتفاقية تجارة حرة «الشراكة الإقليمية الاقتصادية الشاملة»، وهي اتفاق تجاري إقليمي يضم 19 دولة ويشمل الصين وكمبوديا والهند وإندونيسيا ولاوس وميانمار والفلبين وكوريا الجنوبية وتايلاند، فضلا عن أعضاء شراكة المحيط الهادي، أستراليا وبروناي واليابان وماليزيا ونيوزيلندا وسنغافورة وفيتنام؛ من دون الولايات المتحدة.
ويمثل مقترح الصين ثلث الناتج المحلي الإجمالي العالمي، مع ما يقرب من نصف سكان العالم، الأمر الذي يجعل الاتفاقية «مغرية» خاصة مع الوصول إلى أسواق الاقتصادات الكبرى مثل اليابان والصين والهند وكوريا الجنوبية وأستراليا وإندونيسيا. في حين يبدو أن مقترح الصين كقالب سياسي أسهل للتفاوض لحكومات البلدان مقارنة مع الشراكة عبر المحيط الهادي، كما سيكون من السهل المضي قدما كإطار أكثر قبولا لدمج كامل آسيا والمحيط الهادي مع قواعد التجارة المشتركة، نظرا للتنوع الاقتصادي في المنطقة والتعايش بين الاقتصادات المتقدمة ذات الدخل المرتفع (أستراليا واليابان وكوريا الجنوبية ونيوزيلندا)، مع البلدان متوسطة الدخل العليا والدنيا (الصين وإندونيسيا وماليزيا وتايلاند والفلبين).
ومن المتوقع أن تضغط الصين على وضع نهاية مبكرة لمقترحها، بصرف النظر من «الوصول الحر» إلى أسواق البلدان التي لم يكن لديها اتفاقيات تجارة حرة ثنائية من قبل مثل اليابان والهند، الأمر الذي سيؤدي إلى محادثات مجدية من شأنها أن تسمح بإنشاء مكانة للصين كصانع قرار في المنطقة، مما سيفعل دورها لتغطية الولايات المتحدة باعتبارها الجهة المنظمة والأكثر فاعلية من النظام الاقتصادي الإقليمي.
لكن أكبر التحديات التي ستواجهها الصين في رحلتها المقبلة، أنها لا تمتلك للنفوذ السياسي الذي تمتلكه الولايات المتحدة على دول آسيا المحيط الهادي، فلا تزال هناك صعوبات مع بعض البلدان كاليابان وفيتنام والهند، الأمر الذي يزيد صعوبة وضوح اتفاق تجاري حر قبل وجود حلول سياسية.



وزير الطاقة القطري يحذر من توقف الصادرات في غضون أسابيع

TT

وزير الطاقة القطري يحذر من توقف الصادرات في غضون أسابيع

قال وزير الطاقة القطري، سعد الكعبي، لصحيفة «فاينانشال تايمز» في مقابلة نُشرت يوم الجمعة، إن قطر تتوقَّع أن توقف جميع دول الخليج المنتِجة للطاقة صادراتها في غضون أسابيع إذا استمرَّ الصراع مع إيران، ودفع سعر النفط إلى 150 دولاراً للبرميل. وقد أوقفت قطر إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال يوم الاثنين، في ظلِّ استمرار إيران في شنِّ هجمات على دول الخليج رداً على الهجمات الإسرائيلية والأميركية.ويُعادل إنتاج قطر من الغاز الطبيعي المسال نحو 20 في المائة من الإمدادات العالمية، ويلعب دوراً رئيسياً في موازنة الطلب على هذا الوقود في الأسواق الآسيوية والأوروبية. وقال الكعبي لصحيفة «فاينانشال تايمز»: «نتوقَّع أن يُقدِم جميع مَن لم يُعلنوا حالة القوة القاهرة على ذلك خلال الأيام القليلة المقبلة إذا استمرَّ الوضع على ما هو عليه. وسيتعيَّن على جميع المُصدِّرين في منطقة الخليج إعلان حالة القوة القاهرة». وأضاف: «إذا استمرَّت هذه الحرب لأسابيع، فسيتأثر نمو الناتج المحلي الإجمالي في جميع أنحاء العالم». وتابع الكعبي: «سترتفع أسعار الطاقة لدى الجميع. وسيكون هناك نقص في بعض المنتجات، وستكون هناك سلسلة من ردود الفعل السلبية حيث لن تتمكَّن المصانع من التوريد». وأوضح الكعبي أنه حتى لو انتهت الحرب فوراً، فسيستغرق الأمر من قطر «أسابيع إلى أشهر» للعودة إلى دورة التسليم الطبيعية. وقد سلط المحللون والاقتصاديون الضوء على التأثير المحتمل للحرب على الاقتصادات العالمية. وأبلغ الكعبي، الرئيسُ التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، إحدى أكبر شركات إنتاج الغاز الطبيعي المسال في العالم، صحيفة «فاينانشال تايمز» أن مشروع توسعة حقل الشمال التابع للشركة سيؤخر بدء الإنتاج. وقال: «سيؤدي ذلك بالتأكيد إلى تأخير جميع خططنا التوسعية. إذا عدنا خلال أسبوع، فربما يكون التأثير طفيفاً، أما إذا استمرَّ لمدة شهر أو شهرين، فالوضع مختلف». وكان من المُقرَّر أن يبدأ المشروع الإنتاجَ في منتصف عام 2026. وتوقَّع الكعبي أن تصل أسعار النفط الخام إلى 150 دولاراً للبرميل في غضون أسبوعين إلى 3 أسابيع إذا لم تتمكَّن السفن وناقلات النفط من المرور عبر مضيق هرمز، الذي يُعدّ أهم ممر لتصدير النفط في العالم، حيث يربط أكبر منتجي النفط في الخليج بخليج عُمان وبحر العرب. كما يتوقع الكعبي ارتفاع أسعار الغاز إلى 40 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.


بعد مراجعة البيانات الرسمية... منطقة اليورو تسجل نمواً 1.4 % في 2025

مقهى في وسط مدينة روندا - إسبانيا (رويترز)
مقهى في وسط مدينة روندا - إسبانيا (رويترز)
TT

بعد مراجعة البيانات الرسمية... منطقة اليورو تسجل نمواً 1.4 % في 2025

مقهى في وسط مدينة روندا - إسبانيا (رويترز)
مقهى في وسط مدينة روندا - إسبانيا (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية مُعدّلة نُشرت يوم الجمعة أن اقتصاد منطقة اليورو سجل نمواً بنسبة 1.4 في المائة خلال عام 2025، بوتيرة أبطأ قليلاً من التقديرات السابقة.

وقامت وكالة الإحصاء الأوروبية «يوروستات» بمراجعة هذا الرقم نزولاً من التقدير الأولي البالغ 1.5 في المائة الذي كانت قد نشرته في يناير (كانون الثاني).

كما أفادت «يوروستات» بأن النمو الفصلي لاقتصاد منطقة العملة الموحدة بلغ 0.2 في المائة في الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2025، مقارنةً بتقدير سابق عند 0.3 في المائة.

وأوضحت الوكالة أيضاً بياناتها الخاصة بالاتحاد الأوروبي، الذي يضم 27 دولة عضواً.

وبيّنت أن اقتصاد الاتحاد الأوروبي سجل نمواً بنسبة 1.5 في المائة خلال عام 2025 بدلاً من 1.6 في المائة كما كان مقدّراً في السابق، كما جرى خفض تقدير نمو التكتل خلال الربع الأخير من العام إلى 0.2 في المائة بدلاً من 0.3 في المائة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي سياق متصل، أظهرت البيانات انكماش الاقتصاد الآيرلندي بنسبة 3.8 في المائة خلال الربع الأخير من عام 2025، وهو تراجع أكبر بكثير من التوقعات السابقة لـ«يوروستات» التي كانت تشير إلى انكماش قدره 0.6 في المائة.


رسائل طمأنة من المركزي الأوروبي: أسعار الطاقة لن تُخرج التضخم عن السيطرة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
TT

رسائل طمأنة من المركزي الأوروبي: أسعار الطاقة لن تُخرج التضخم عن السيطرة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)

قال أولاف سليغبن، محافظ البنك المركزي الهولندي، إن ارتفاع أسعار الطاقة، هذا الأسبوع، لا يكفي لتغيير وضع البنك المركزي الأوروبي الحالي، الذي وصفه بـ«الجيد»، مؤكداً أن البنك قادر على تحمّل تجاوز طفيف لهدفه التضخمي.

وأضاف سليغبن في مقابلة مع «رويترز» أن البنك استخلص دروساً من موجة التضخم في 2021-2022، لكنه شدد على ضرورة توخي الحذر عند إجراء مقارنات مع الوضع الحالي؛ لأن صدمة الطاقة المرتبطة بالحرب الإيرانية تختلف جوهرياً عن التجارب السابقة، وفق «رويترز».

وارتفعت أسعار النفط والغاز، هذا الأسبوع، نتيجة تعطل الإمدادات بسبب النزاع في الشرق الأوسط؛ ما عزز توقعات التضخم، وأثار المخاوف من احتمال اضطرار البنك المركزي الأوروبي لتشديد سياسته النقدية للحد من استمرار ارتفاع الأسعار.

وأوضح سليغبن: «مع أنني لن أستخدم مصطلحي (الوضع المثالي) أو (لوضع الأمثل) بعد الآن، إلا أن رأيي بشأن الوضع الحالي لم يتغير جذرياً، فهو لا يزال جيداً». وأضاف أن كل شيء يعتمد على كيفية تطور الصراع، مؤكداً أنه حتى إذا لم تُجرَ تغييرات في السياسة النقدية خلال اجتماع 19 مارس (آذار)، فإنه ينبغي للبنك مناقشة تحليل الحساسية لتوقعاته الجديدة أو استعراض سيناريوهات بديلة.

وأشار سليغبن أيضاً إلى أن البنك قد يتسامح مع تجاوز طفيف ومؤقت لهدف التضخم البالغ 2 في المائة، تماماً كما كان يتسامح مع معدلات أقل من 2 في المائة خلال الأشهر الماضية، مضيفاً: «يجب أن نكون متسقين ومتوازنين، فلا نولي أهمية أكبر لأي تجاوز أو تقليل للهدف».

وشهدت توقعات السوق تقلبات، هذا الأسبوع، لكن المستثمرين يرون احتمالاً بنسبة 50 في المائة أن يضطر البنك المركزي الأوروبي إلى رفع أسعار الفائدة بحلول نهاية العام للحد من ضغوط الأسعار. وتشير التقديرات الأولية إلى أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يرفع التضخم إلى نحو 2.5 في المائة، مع خطر أن يصبح هذا الارتفاع راسخاً إذا بدأت الشركات في تعديل آليات التسعير والأجور.

وأكد سليغبن أن تجربة 2021 - 2022 تحمل دروساً للبنك المركزي الأوروبي، لكنها تختلف عن الظروف الحالية، خصوصاً مع تشديد السياسات النقدية والمالية بالفعل. وشدد على أهمية إدراك مخاطر الصدمات المتعلقة بالعرض، والتي يصعب التعامل معها من منظور السياسة النقدية، وقد تؤثر في ديناميكيات التضخم عند نقطة معينة.

الثقة بقيادة «الفيدرالي»

رفض سليغبن الدعوات لمراجعة اعتماد البنك المركزي الأوروبي على الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، مشيراً إلى أن البنوك المركزية تعتمد عليه لتوفير السيولة الدولارية في أوقات الأزمات، مؤكداً: «أثق ثقة كبيرة بعلاقتنا مع القيادة الحالية للاحتياطي الفيدرالي فيما يتعلق بهذا الترتيب، ولديَّ ثقة مماثلة بقيادته المستقبلية». وأضاف أنه لا يوجد سبب لإعادة النظر في إيداع جزء من احتياطيات البنك المركزي الهولندي من الذهب لدى الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك.

إسكريفا: المركزي الأوروبي لن يرفع الفائدة

من جهته، قال خوسيه لويس إسكريفا، مسؤول السياسة النقدية في البنك المركزي الأوروبي، يوم الجمعة، إن البنك من غير المرجح أن يُغيّر أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل، مؤكداً أن أي قرارات ستُتخذ على أساس كل اجتماع على حدة.

وأوضح إسكريفا في مقابلة مع قناة «تي في 3» التلفزيونية الكتالونية أن البنك يحتاج إلى مزيد من الوقت لتقييم الأثر الكامل للحرب في الشرق الأوسط قبل اتخاذ أي قرار. وأضاف: «بناءً على المعلومات المتوفرة لديَّ، أعتقد أنه من غير المرجح أن نُعدّل أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل»، مشيراً إلى أن «الحرب ستترك آثاراً بالفعل، لكن يمكن افتراضها مسبقاً».

وأكّد أن هذه الآثار قد تكون محدودة للغاية إذا انتهت الحرب قريباً: «التأثيرات على ما يهم المستهلكين - الأسعار اليومية - لا تتجاوز عُشراً في المائة، لا أكثر من ذلك».

وتؤدي الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي امتدت إلى دول أخرى في الخليج، إلى تهديد رفع التضخم وإعاقة النمو البطيء في منطقة اليورو، من خلال زيادة تكلفة الطاقة وتعطيل سلاسل التوريد.

وأضاف إسكريفا: «هدفنا للتضخم البالغ 2 في المائة يُعد هدفاً متوسط الأجل، ولا ينبغي أن تدفعنا التحركات المؤقتة إلى اتخاذ قرارات فورية. بل تجب مراقبة الوضع، وتقييم مدى استمرارية هذه التأثيرات مع مرور الوقت».

وكان البنك المركزي الأوروبي قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الأخير في فبراير (شباط)، مشيراً إلى ارتياحه للتوقعات، إلا أن الوضع شهد تغيراً ملحوظاً هذا الأسبوع مع اندلاع الحرب وارتفاع أسعار الطاقة. ويرى المستثمرون الآن احتمالات لرفع أسعار الفائدة بحلول ديسمبر (كانون الأول).

وأشار إسكريفا، الذي يشغل أيضاً منصب محافظ بنك إسبانيا، إلى أنه من السابق لأوانه تقييم أثر أي توقف محتمل للتجارة بين إسبانيا والولايات المتحدة عقب تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقطع العلاقات التجارية بسبب موقف إسبانيا من النزاع، مؤكّداً أن القرار النهائي لم يُتخذ بعد.

كما صرّح بأنه لا يرى أي سبب لتأثر صفقة استحواذ بنك «سانتاندير» على بنك «ويبستر» الأميركي، والبالغة قيمتها 12.2 مليار دولار، رداً على سؤال حول هذا الخلاف السياسي، لأن الصفقة تستند إلى «قرارات تتخذها كيانات خاصة تخضع لإجراءات تنظيمية صارمة».