هل كانت نتائج الانتخابات الأميركية جيدة أم سيئة للمستثمرين؟

الأسواق أرسلت إشارة قوية بعد فوز ترامب.. ثم غيرت رأيها

هل كانت نتائج الانتخابات الأميركية جيدة أم سيئة للمستثمرين؟
TT

هل كانت نتائج الانتخابات الأميركية جيدة أم سيئة للمستثمرين؟

هل كانت نتائج الانتخابات الأميركية جيدة أم سيئة للمستثمرين؟

تعكس استجابة أسواق الأسهم المضطربة إثر انتخاب دونالد ترامب - الصعود أولا ثم الهبوط ثانيًا - مأزقًا مثيرًا للاهتمام: هل كانت نتائج الانتخابات جيدة أم سيئة بالنسبة للمستثمرين؟
يبدو أنهم، الآن، قد عقدوا سلامًا هادئًا مع احتمالات رئاسة ترامب للبلاد، حيث أغلق مؤشر «ستاندارد آند بورز» (المؤشر الكبير للأسهم)، الأسبوع الماضي، عند 1.5 نقطة مئوية أعلى من المستوى المسجل عشية الانتخابات الرئاسية، ولكن هذا يعد انعكاسًا كبيرًا من التقدير الأولي. فخلال الحملة الانتخابية، ارتفعت الأسهم في كل مرة كانت استطلاعات الرأي تفيد بانخفاض فرص فوز ترامب بالانتخابات.
اذكروا الأحداث الأربعة الكبرى التي سببت التحول في السباق الرئاسي بشكل كبير. فلقد ارتفعت الأسهم بصورة حادة في أعقاب المناظرة الرئاسية الأولى، وهي التي ظن أغلب الناس بعدها أن السيد ترامب قد خسر الانتخابات، ثم عاودت الأسهم الارتفاع مرة أخرى بعد نشر شريط للفيديو يُظهر المفاخرات الجنسية للسيد ترامب. وعندما أعلن مكتب التحقيقات الفيدرالية أنه بمعرض النظر في مجموعة جديدة من رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بالسيدة هيلاري كلينتون، ارتفعت أسهم السيد ترامب الانتخابية، ولكن الأسهم الأميركية هبطت في المقابل. وعندما أعلن مكتب التحقيقات الفيدرالية أنه ليس هناك من جديد يُذكر بشأن رسائل البريد الإلكتروني الجديدة، ارتفعت الأسهم من جديد على احتمالات أكبر لخسارة السيد ترامب.
وتشير كل استجابة من استجابات الأسواق إلى اعتقاد المستثمرين أن الأسهم سوف تنخفض قيمتها كثيرًا في عهد الرئيس ترامب. ولقد عملت على توثيق هذا النمط في مقال كتبته قبل الانتخابات، ومرة أخرى في ورقة بحثية قمت فيها برفقة إريك زيزيفيتز، خبير الاقتصاد في جامعة دارتموث، بدراسة هذه البيانات بعناية أكبر، وخلصنا سويًا إلى أن الأسواق تصرفت كما لو كانت تحاول تسعير «خصومات ترامب»، وربما بمقدار يصل إلى 12 نقطة مئوية. وإن كان هذا صحيحًا، فمن شأن الفوز المفاجئ لدونالد ترامب أن يدفع الأسهم إلى الانخفاض والتراجع بشكل حاد، ولكن مقدار الانخفاض والتراجع يتوقف على كيفية استيعاب الأسواق فعليًا لفوز السيد ترامب، وأفضل تخمين لدينا هو أن نتيجة الانتخابات النهائية سوف تؤدي بالأسواق إلى خسارة تتراوح بين 8 إلى 10 نقاط مئوية دفعة واحدة. ولقد تابعت الأسواق هذا السيناريو، في البداية على أقل تقدير. ومع تسجيل الأصوات الانتخابية حتى المساء، أصبح من الواضح أن السيد ترامب كان في طريقه للفوز بالانتخابات. وبحلول منتصف الليل، كانت التوقعات الحية والمباشرة قد منحته فرصة للفوز تقترب من 95 في المائة، كما فعل المتداولون في أسواق التوقعات السياسية. وكما كان متوقعًا، كانت استجابة المتداولين في الأسواق قاسية للغاية بين عشية وضحاها، حيث هبطت الأسهم بشكل كبير. وعندما سجل مؤشر «ستاندارد آند بورز» للعقود الآجلة نسبة 5 نقاط مئوية هبوطًا، تسبب ذلك في قطع لتيار المداولات في بورصة شيكاغو التجارية، واهتزت بسبب ذلك أيضا مؤشرات الأسهم الأجنبية. وفي حين أن الأسواق بدأت في الانخفاض على النحو المتوقع، فإنها بدت تسير على طريقها المعتاد.
ولكن بدأ توجه آخر غير متوقع في الظهور. فقد أعيد افتتاح سوق العقود الآجلة، والمتداولون الذين حتى الآن كان لديهم بعض الوقت لاستيعاب حقيقة فوز ترامب بالانتخابات الرئاسية عكسوا مسارهم. وعبر الساعات الأربع التالية، استعادت أسهم العقود الآجلة نحو ثلثي خسائرها السابقة. وبحلول الوقت الذي افتتحت فيه الأسواق الرئيسية في الولايات المتحدة، في صباح اليوم التالي، للتداول المنتظم، كانت الأسهم قد عادت تقريبًا إلى مستويات ما قبل الانتخابات الرئاسية، حيث ارتفعت الأسهم مرة أخرى خلال اليومين التاليين.
ما الذي يفسر هذا التذبذب في الصعود والهبوط؟
اقترح بعض المعلقين أن تكون الأسواق قد ارتفعت ردًا على خطاب الفوز التقليدي نسبيًا للسيد ترامب، وتركيزه على الإنفاق على مشروعات البنية التحتية على وجه الخصوص، ما قد يعزز من توقعات النمو على المدى القريب، ولكن الخطاب بدأ قبل الساعة الثالثة صباحًا، بعد ثلاث ساعات من تحولات السوق. وكان الخطاب عبارة عن إعادة صياغة لسياسات السيد ترامب المعلنة مسبقًا. ومن شأن الدفعة القوية في مجال البنية التحتية أن تكون جيدة بالنسبة للأسهم، ولكن يصعب الاعتقاد أن ما قيل في الساعة الثالثة صباحًا قد غير من الاحتمالات حيال التنفيذ. وعلاوة على ذلك، فإن حجم المحفزات التي من المرجح أن تواجه جزئيًا تشديد بنك الاحتياطي الفيدرالي، ليست كبيرة بما يكفي لتفسير حركة الأسواق الرئيسية.
والاحتمال الآخر هو أن الأسواق استجابت للأنباء التي أشاعت أن الحزب الجمهوري سوف يسيطر على مجلسي النواب والشيوخ في الكونغرس. ولكن وفقًا لتوقعات موقع «ذا آب شوت»، التابع لصحيفة «نيويورك تايمز»، كان ذلك من الواضح بكل تأكيد بحلول الساعة العاشرة صباحًا، في حين أن تحولات الأسواق بدأت في الحدوث بعد ذلك بساعات.
وفسر آخرون صعود الأسواق بسبب أن الانتخابات قللت من حالة عدم اليقين، والأسواق تكره عدم اليقين بشدة. ولكننا في حالة يمكن للحدس العارض أن يكون مضللا لكثيرين. فلقد تمكنت الانتخابات من حل مسألة غامضة واحدة، ولكن بطريقة زادت من عدم اليقين بصورة أكبر، فقد انتقلت الأسواق من نقطة مواجهة الاحتمال المجرد بأن المرشح الأكثر خطورة سوف يفوز بالانتخابات، إلى نقطة اليقين بأنه سوف يكون رئيس البلاد بالفعل. وبصعود المخاطرة وعدم اليقين، أدى في نهاية المطاف ذلك إلى هبوط في أسعار الأسهم. وربما كانت الأسواق تستجيب لبعض المصادر الأخرى من الأخبار الجيدة حول الاقتصاد، فلقد بحثت عن مصادر للأخبار من ليلة الانتخابات حيال غيرها من الأحداث التي قد تنتقل للأسواق، فلم أعثر على شيء يستحق الذكر.
وعندما تفشل التفسيرات التقليدية، يكون الوقت مناسبًا للبحث عن تفسيرات غير تقليدية.
يعتقد السيد زيزيفيتز أن ما حدث يماثل الخطأ في الاقتراع؛ كانت أسواق العقود الآجلة بين عشية وضحاها مليئة بعدد قليل نسبيًا من المتداولين الذين يحاولون توقع استجابة السوق الكبيرة في اليوم التالي. تمامًا كما تظهر أخطاء الاقتراع عندما تعلن استطلاعات الرأي عن المزيد من الديمقراطيين أو الجمهوريين مما هو موجود بالفعل في الواقع، فيمكن للأسواق المسائية إرسال إشارات خاطئة عندما تعكس وجود المزيد من الدببة أو الثيران بأكثر مما هو فعلي في السوق الكبيرة.
وكما قال، بدأ تحول الأسواق في الانتعاش مع افتتاح الأسواق المالية الأوروبية للتداول المنتظم في نحو الساعة الثانية صباحًا (التوقيت الشرقي)، واستمر بقوة كبيرة حيث استيقظ معظم المتداولين في العالم ليكتشفوا فوز دونالد ترامب بالرئاسة، وأن الأسهم رخيصة.
إنها قصة توحي بأهمية الاستماع إلى الإشارات الواردة من الأسواق المسائية، وذلك لأنها تجلب الأنباء الصحيحة في المتوسط، ولكنها تشير أيضا إلى إشارات تفسيرية مع حذر أكبر مما ظهر لدينا، نظرًا لأنها من المقاييس الناقصة لمعنويات الأسواق الواسعة.
وفي تقديري، أن تقلبات الأسواق خلال الأسبوع الماضي تعكس الفشل الجوهري للأسواق ذاتها.
ولنسمه فشلا في التصور، حيث أخفق المستثمرون بكل بساطة في تصور إحساسهم عندما يستيقظون ويجدون دونالد ترامب في البيت الأبيض.
ولقد وثق علماء النفس ما يسمونه «الوهم المركز»، ووصفه دانيال كانيمان، عالم الاقتصاد السلوكي الذي يبحث في علم نفس اتخاذ القرارات، بأنه فكرة مفادها: «لا شيء في الحياة على قدر الأهمية الذي تعتقده في أثناء تفكيرك فيه».
وفي إحدى التجارب الكلاسيكية، كان الأشخاص الذين سُئلوا عما إذا كان الناس أكثر سعادة في كاليفورنيا عن الغرب الأوسط يركزون على الخلافات البارزة بين المكانين - ومنها الطقس الشتوي - مما دفعهم إلى الاستنتاج «الخاطئ» بأن سكان كاليفورنيا هم الأكثر سعادة. وربما وقع المستثمرون في خطأ مماثل، عندما قارنوا الحياة في عهد ترامب بالحياة في عهد هيلاري كلينتون، حيث ركزوا تفكيرهم على الخلافات البارزة، مثل الحالة المزاجية لكل منهم، بينما تجاهلوا تمامًا مجموعة من العوامل الأخرى المهمة التي تشكل سياسات كل منهم.
ولعل واقع الاستيقاظ على رئيس جديد يحكم البلاد قد تسبب في كسر لهذا التفكير أو التركيز ضيق الأفق، وهو ما أدى بالمستثمرين إلى النظر لما وراء الاهتمامات الضيقة، وإلى ثقتهم الواسعة في قوة المؤسسات السياسية الأميركية. أو ربما، كما قالت شركة «بريدجووتر وشركاه» لإدارة الاستثمار في مذكرة إلى العملاء، أن المستثمرين تحولوا من التركيز على «الرجل» إلى التركيز على «سياسات الرجل». وفي الواقع، لاحظ زميلي نيل إيروين أن بعض سياسات السيد ترامب - بما في ذلك التخفيضات الهائلة في الضرائب على الشركات - هي من الأنباء السارة للغاية بالنسبة للمستثمرين. ومن اللافت للنظر أن المستثمرين لم يركزوا على هذه المسألة حتى بعد انتهاء الانتخابات الرئاسية.
ومن المتوقع للمستثمرين الأذكياء أن يتطلعوا ناحية الأمام، وتحدوهم الرغبة القوية في تحقيق الأرباح. كانت هناك أرباح ضخمة ومحتملة - من خلال الفرصة لشراء الأسهم عندما كانت الأسعار رخيصة - لأي مستثمر ممن لديهم بُعد نظر لما بعد عشية الانتخابات، لتصور أن رفاقهم سوف يستيقظون ويبدأون في تفسير ما كانوا بالفعل يعلمونه حول السيد ترامب بصورة أوسع، أو أشد تفاؤلا.
وهذا الفشل في تصور الآثار المترتبة على العالم الجديد ليس فشلا عقلانيًا، ولكنه فشل بشري محض. وأعترف بأن أفكاري في الأيام اللاحقة على فوز السيد ترامب تختلف تمامًا عن الأفكار التي هيمنت على محادثاتي عشية الانتخابات.
ما الذي كنت سوف أستنتجه من التوقعات بانهيار الأسهم إذا ما فاز السيد ترامب بالانتخابات؟ والإجابة الوحيدة هي أننا كنا على حق، وأن الأسواق - على الأقل حتى منتصف الليل - قد انهارت بشكل حاد. والإجابة الأكثر تواضعًا هي أن الدعوة وصلتنا بصورة خاطئة تمامًا. ولا يتعلق الأمر بسوء التقدير لما تخبرنا به الأسواق، فإنني على ثقة من أننا تفهمنا هذا الأمر بصورة صحيحة، ولكن الأسواق يمكن أن تغير رأيها، ونحن لا نزال نفتقر إلى الوسيلة لتوقع ذلك.
* خدمة «نيويورك تايمز»



«وول ستريت» تسجل أطول سلسلة خسائر منذ 4 سنوات

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تسجل أطول سلسلة خسائر منذ 4 سنوات

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

واصلت الأسهم الأميركية تراجعها، يوم الجمعة، مع تعثر «وول ستريت» في ختام أسبوعها الخامس على التوالي من الخسائر، في أطول سلسلة خسائر منذ نحو أربع سنوات.

وهبط مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.8 في المائة في مستهل التداولات، موسّعاً خسائره، عقب تسجيله في الجلسة السابقة أكبر تراجع له منذ اندلاع الحرب مع إيران. كما خسر مؤشر «داو جونز» الصناعي 402 نقطة؛ أي ما يعادل 0.9 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في حين انخفض مؤشر ناسداك المركب بنسبة 1 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وتعكس هذه الخسائر تحولاً عن نمط التداول خلال الأسبوع، حيث تأرجحت السوق الأميركية يومياً بين الصعود والهبوط مع تبدّل الآمال بشأن إمكانية إنهاء الحرب.

وبعد دقائق من إغلاق جلسة الخميس القاتمة، أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب إشارة جديدة عُدّت بمثابة بارقة أمل، إذ قرر تمديد المهلة التي حددها لنفسه لـ«تدمير» محطات الطاقة الإيرانية حتى السادس من أبريل (نيسان) المقبل، في حال لم تسمح طهران لناقلات النفط باستئناف المرور من الخليج العربي عبر مضيق هرمز إلى المياه المفتوحة.

وعقب الإعلان، تراجعت أسعار النفط مؤقتاً؛ في إشارة إلى تفاؤل حذِر بإمكانية استعادة بعض الاستقرار في مضيق هرمز. غير أن هذا التفاؤل سرعان ما تبدَّد، لتعاود الأسعار الارتفاع مع انتقال التداولات من آسيا إلى أوروبا، ثم إلى «وول ستريت».

ورغم إعلان ترمب تأجيلاً ثانياً خلال الأسبوع، استمرت المواجهات في الشرق الأوسط دون بوادر تهدئة، في وقتٍ لم تُظهر فيه إيران أي استعداد للتراجع، بينما لوّحت إسرائيل بـ«تصعيد وتوسيع» هجماتها.

وقال دوغ بيث، استراتيجي الأسهم العالمية بمعهد «ويلز فارغو» للاستثمار: «إن التباين في المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، هذا الأسبوع، أثار استياء المستثمرين، ومع نهاية الأسبوع لم يعد بإمكانهم تحمُّل ضبابية المشهد».

من جهته، كتب جيم بيانكو، رئيس استراتيجيات الاقتصاد الكلي بشركة «بيانكو» للأبحاث، أن «أي تصريحات إضافية من ترمب بشأن اتفاق محتمل لن يكون لها تأثير يُذكر على الأسواق، ما لم يؤكد الجانب الإيراني أن المفاوضات تمضي في الاتجاه الصحيح».

وارتفع سعر خام برنت بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 104.15 دولار للبرميل، مقارنة بنحو 70 دولاراً قبل اندلاع الحرب، في حين صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 3 في المائة إلى 97.28 دولار.

ويخشى المستثمرون من أن تؤدي الحرب إلى اضطرابات ممتدة في إنتاج ونقل النفط والغاز بالخليج العربي، ما قد يحجب كميات كبيرة من الإمدادات عن الأسواق العالمية، ويشعل موجة تضخم حادة. ولن يقتصر أثر ذلك على ارتفاع أسعار الوقود، بل سيمتد إلى زيادة تكاليف النقل والشحن، ما يدفع الشركات لرفع أسعار منتجاتها.

وتشير تقديرات محللي «ماكواري» إلى أن أسعار النفط قد تصل إلى 200 دولار للبرميل في حال استمرت الحرب حتى نهاية يونيو (حزيران) المقبل، وهو مستوى قياسي غير مسبوق.

وقد بدّدت هذه المخاوف، إلى حد كبير، رهانات المستثمرين على خفض أسعار الفائدة من قِبل «الاحتياطي الفيدرالي»، هذا العام، إذ إن أي تيسير نقدي قد يُغذي الضغوط التضخمية بدل كبحها.

ومع ارتفاع أسعار النفط، صعدت عوائد سندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل، حيث ارتفع العائد على السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.46 في المائة، مقارنة بـ4.42 في المائة في ختام تعاملات الخميس، ومن 3.97 في المائة فقط قبل اندلاع الحرب.

وقد انعكس هذا الارتفاع، بالفعل، على تكاليف الاقتراض، مع صعود أسعار الفائدة على الرهون العقارية والقروض، ما يضيف ضغوطاً إضافية على النشاط الاقتصادي.

وفي «وول ستريت»، تراجعت غالبية الأسهم، حيث انخفضت أربعة من كل خمسة أسهم ضِمن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500». في المقابل، كان سهم «نتفليكس» من بين الاستثناءات القليلة، مرتفعاً بنسبة 0.8 في المائة، عقب إعلانه زيادة أسعار خدماته. وعلى الصعيد العالمي، تراجعت الأسهم الأوروبية، في حين جاءت التداولات الآسيوية متباينة.


غيوم حرب إيران... بين أسواق مضطربة ومستثمرين بلا ملاذ آمن

متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)
متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)
TT

غيوم حرب إيران... بين أسواق مضطربة ومستثمرين بلا ملاذ آمن

متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)
متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)

تبدو غيوم حرب إيران في غاية السوء بالنسبة للمتعاملين في الأسواق العالمية شرقاً وغرباً. وبالنسبة لوانغ يابي على سبيل المثال، فإن الأمر كله يتعلق بالنوم الهانئ ليلاً. فقد قام مدير الصندوق، ومقره شنغهاي، بتقليص مراكزه بشكل حاد في مواجهة موجة بيع شديدة اجتاحت الأسواق العالمية مع استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

وقال وانغ، مدير صندوق «زيجي» الخاص، في إشارة إلى الانهيار الحاد الذي شهدته الأسهم الصينية يوم الاثنين: «لا أحب التقلبات الحادة... كان الافتتاح سيئاً، لذلك خفّضت مراكز المحفظة إلى نحو 30 في المائة». وأضاف: «ثم شعرت بارتياح كبير».

وعلى الرغم من انتعاش طفيف في وقت لاحق من الأسبوع، لا ينوي وانغ إضافة أي مراكز استثمارية جديدة نظراً للتقلبات الحادة وغير المتوقعة في جميع فئات الأصول عالمياً، من الأسهم إلى النفط والسندات والذهب.

ويقول وانغ: «اليوم، تسعى لاقتناص الفرص عند أدنى مستويات الأسعار، وفي اليوم التالي، تعاني من موجة بيع أخرى. عندما يسود عدم اليقين، تُقلل من حيازاتك لتنعم براحة البال». ووانغ ليس الوحيد الذي يواجه هذه التحديات، فمن شنغهاي إلى نيويورك، يعاني المتداولون والمستثمرون ومديرو الثروات والمصرفيون من ليالٍ بلا نوم، وعمل في عطلات نهاية الأسبوع، واجتماعات مطولة مع العملاء، وتقلبات سريعة في المحافظ الاستثمارية، وتوتر في اللحظات الأخيرة عند تنفيذ الصفقات.

وتنبع هذه التحديات أساساً من عدم اليقين بشأن مدة استمرار الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، وتأثيرها على أسعار النفط -التي تجاوزت بالفعل 100 دولار للبرميل- بالإضافة إلى التضخم وأسعار الفائدة وإجراءات البنوك المركزية. والحرب، التي توشك على دخول أسبوعها الخامس، دفعت الذهب، الملاذ الآمن التقليدي، نحو تسجيل أكبر انخفاض شهري له منذ عام 2008، بانخفاض قدره نحو 16 في المائة. وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بمقدار 46 نقطة أساس هذا الشهر، وهو أكبر مكسب لها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024.

وبينما يعتمد بعض المشاركين في السوق على تجارب سابقة، بما في ذلك الحرب الروسية الأوكرانية التي اندلعت عام 2022 وتداعيات جائحة كوفيد-19، يجد معظمهم أن الاستراتيجيات القديمة لم تعد مجدية.

الأصول الآمنة

ويقول راجيف دي ميلو، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «غاما» لإدارة الأصول، والذي يعمل خلال عطلات نهاية الأسبوع ويعقد اجتماعات فريق أطول من المعتاد: «هناك عدد قليل جداً من الأصول الآمنة... سندات الخزانة لا تجدي نفعاً، والعملات الآمنة التقليدية مثل الين والفرنك السويسري لا تجدي نفعاً أيضاً. والذهب والفضة كذلك لا يُسهمان في تحسين الوضع».

وأدت الحرب التي استمرت قرابة شهر، والتي اندلعت إثر الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران في أواخر فبراير (شباط)، إلى إغلاق طهران فعلياً لمضيق هرمز، وهو ممر مائي يمر عبره خُمس تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. وقد أثار ذلك شبح الركود التضخمي (التضخم المرتفع مع ضعف النمو)، ودفع المستثمرين إلى بيع كل شيء تقريباً باستثناء الدولار الأميركي. ويقول دي ميلو، المقيم في سنغافورة: «منذ اندلاع الحرب، خفضنا استثماراتنا في الأسهم لأنه لا يوجد مكان للاختباء».

وقد تضررت الأسهم الآسيوية بشدة؛ إذ انخفضت الأسهم الكورية الجنوبية بنحو 13 في المائة هذا الشهر، بينما انخفض مؤشر نيكي الياباني بنحو 9 في المائة. في المقابل، كان أداء الأسهم الأميركية أفضل، حيث انخفضت بنسبة 6 في المائة فقط. وقد اجتذب هذا الأداء الأفضل قليلاً للأسهم الأميركية بعض المستثمرين.

وقال كينيون تسيه، رئيس قسم مبيعات التداول في بنك «يو بي إس» بهونغ كونغ، يوم الثلاثاء، إن مكتب التداول التابع لشركته شهد يومياً منذ بداية مارس (آذار) عمليات بيع صافية في أسهم شركة «تي إس إم سي»، أكبر شركة آسيوية من حيث القيمة السوقية، والتي تمثل أكبر انكشاف للمستثمرين العالميين على تايوان.

وقال ماتياس شايبر، من شركة «أولسبرينغ غلوبال إنفستمنتس» في لندن، إنه قلّص مراكزه في الأسواق الناشئة، وزاد بشكل تكتيكي من انكشافه على الولايات المتحدة، لكنه حذر من أن الضغوط قد تتفاقم إذا حذت البنوك المركزية العالمية حذو أستراليا في رفع أسعار الفائدة.

أما بالنسبة لمن كانوا على الجانب الخاسر من اضطرابات السوق، فقد كانت الأمور بالغة الصعوبة. وقال أحد المتداولين في شركة طاقة إن اندلاع الحرب تسبب في ليالٍ بلا نوم، حيث كانت شركته تحتفظ ببعض المراكز التي راهنت على انخفاض أسعار النفط.

وأضاف المتداول: «لم أستطع النوم حرفياً في تلك العطلة الأسبوعية التي بدأت فيها الحرب»، مشيراً إلى أن الأسبوع التالي كان شديد التوتر وسط تقلبات حادة وتزايد في الاجتماعات الداخلية. وتحدث المتداول شريطة عدم الكشف عن هويته لعدم حصوله على إذن بالتحدث إلى وسائل الإعلام.

صدمة غير مسبوقة

وبالنسبة لكينيث جوه، مدير إدارة الثروات الخاصة في بنك «يو أو بي كاي هيان»، تسببت الحرب في ليالٍ بلا نوم تقريباً، ليس بسبب رهانات خاسرة، بل بسبب إدارة محافظ العملاء في ظل صدمة غير مسبوقة. وقال جوه: «الأمر متواصل بلا توقف. إن حالفني الحظ، أنام عند منتصف الليل. وإلا، أنام في الثانية أو الثالثة أو الرابعة صباحاً. لكن هذه هي الحياة التي اخترتها». وأثرت حالة عدم اليقين المستمرة بشأن الصراع في الشرق الأوسط على الصفقات الجديدة في أسواق ائتمان الشركات. وفي نيويورك، قامت البنوك بضمان ديون بقيمة 18 مليار دولار تقريباً للاستحواذ على شركة تطوير ألعاب الفيديو «إلكترونيك آرتس» مقابل 55 مليار دولار.

وتابعت السلطات عن كثب التطورات المتعلقة بالمهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الاثنين لشنّ ضربات على شبكة الكهرباء الإيرانية. وتزامن هذا الموعد النهائي مع المراحل الأخيرة من تسويق سندات شركة الكهرباء الإيرانية للمستثمرين في بداية الأسبوع، وكان من الممكن أن يؤدي إلى شروط أقل ملاءمة للمقترضين، وفقاً لما ذكره مصرفيان مطلعان على الأمر.

وأوضح المصرفيان أن المصرفيين المشاركين في الصفقة خلال عطلة نهاية الأسبوع كانوا يستعدون لاحتمال شنّ ضربات على البنية التحتية الإيرانية، وما قد يتبع ذلك من ارتفاع محتمل في أسعار سندات شركة الكهرباء الإيرانية. وبعد إعلان ترمب يوم الاثنين تأجيل الضربات لمدة خمسة أيام، تمكنت البنوك من خفض تكاليف الاقتراض على جزء السندات عالية العائد المقوّمة بعملات مختلفة، والذي يبلغ نحو 6.6 مليار دولار، حسب المصرفيين. ويوم الخميس، أعلن ترمب تعليق الهجمات المُهددة على محطات الطاقة الإيرانية لمدة عشرة أيام حتى السادس من أبريل (نيسان). وقد أدى هذا التقلب المستمر إلى إجبار المستثمرين على متابعة السوق عن كثب. ويقول موكيش ديف، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «أرافالي» لإدارة الأصول: «يجب عليك باستمرار مراقبة السوق والتفاعل معه، وهذا يؤثر بلا شك على قدراتك الذهنية». وأضاف ديف، المقيم في سنغافورة، أنه شهد تقلبات مماثلة في عام 2008 وخلال الأزمة المالية الآسيوية في أواخر التسعينات، لكنه لم يُجزم ما إذا كان الوضع الحالي يُضاهي تلك اللحظات -في الوقت الراهن. وقال: «إذا استمر هذا الوضع لأسبوع آخر أو نحوه، فسنرى. لا مجال للخطأ، فالأخطاء غير مقبولة بتاتاً».


الحرب الإيرانية تهدد اقتصاد الاتحاد الأوروبي بالركود التضخمي

فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)
فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)
TT

الحرب الإيرانية تهدد اقتصاد الاتحاد الأوروبي بالركود التضخمي

فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)
فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)

حذَّر المفوض الاقتصادي الأوروبي، فالديس دومبروفسكيس، من أن اقتصاد الاتحاد الأوروبي يواجه خطر الركود التضخمي نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وقال دومبروفسكيس في مؤتمر صحافي عقب اجتماع وزراء مالية الاتحاد الأوروبي: «التوقعات محاطة بغموض كبير، لكن من الواضح أننا معرضون لخطر صدمة ركود تضخمي، أي سيناريو يتزامن فيه تباطؤ النمو مع ارتفاع التضخم»، وفق «رويترز».

وأضاف: «حتى لو كانت اضطرابات إمدادات الطاقة قصيرة الأجل نسبياً، تشير تحليلاتنا إلى أن نمو الاتحاد الأوروبي في 2026 قد يكون أقل بنحو 0.4 نقطة مئوية عن توقعاتنا الاقتصادية السابقة، مع احتمال ارتفاع التضخم بنحو نقطة مئوية واحدة».

وتابع: «إذا تبيَّن أن الاضطرابات أكثر جوهرية وأطول أمداً، فإن العواقب السلبية على النمو ستكون أكبر، وقد ينخفض النمو بنسبة تصل إلى 0.6 نقطة مئوية في كل من عامي 2026 و2027».

وأكد دومبروفسكيس أن نطاق الحرب وشدتها وتأثيرها قد ازدادت منذ آخر اجتماع لوزراء مالية الاتحاد الأوروبي قبل أكثر من أسبوعين؛ ما يزيد غموض التوقعات الاقتصادية.