في كرة القدم.. الأندية الكبيرة تبتلع الصغيرة

بنفيكا البرتغالي «الغني» يرفض سداد 250 ألف يورو منصوص عليها في عقد ضم لاعب من فاستيراس السويدي «الفقير»

لينديلوف يتألق مع المنتخب السويدي  - لينديلوف بعد مشاركته الأخيرة مع فريقه السابق قبل انضمامه إلى بنفيكا - لينديلوف يحتفل بعد الفوز بلقب الدوري  البرتغالي الموسم الماضي («الشرق الأوسط»)
لينديلوف يتألق مع المنتخب السويدي - لينديلوف بعد مشاركته الأخيرة مع فريقه السابق قبل انضمامه إلى بنفيكا - لينديلوف يحتفل بعد الفوز بلقب الدوري البرتغالي الموسم الماضي («الشرق الأوسط»)
TT

في كرة القدم.. الأندية الكبيرة تبتلع الصغيرة

لينديلوف يتألق مع المنتخب السويدي  - لينديلوف بعد مشاركته الأخيرة مع فريقه السابق قبل انضمامه إلى بنفيكا - لينديلوف يحتفل بعد الفوز بلقب الدوري  البرتغالي الموسم الماضي («الشرق الأوسط»)
لينديلوف يتألق مع المنتخب السويدي - لينديلوف بعد مشاركته الأخيرة مع فريقه السابق قبل انضمامه إلى بنفيكا - لينديلوف يحتفل بعد الفوز بلقب الدوري البرتغالي الموسم الماضي («الشرق الأوسط»)

في أول ظهور له مع الفريق الأول بفريق فاستيراس السويدي عام 2010 عندما كان عمره لا يتعدى 16 عاما وفاز بنتيجة 3 - صفر على بي كي فورورد السويدي، فورا أدرك نادي الدرجة الثالثة السويدي أن بيدهم جوهرة. ولعب المدافع دورا كبيرا في ترقيتهم ذلك الموسم، لكن سرعان ما ضربت بعض القوى الكروية في أوروبا طوقا حول المدينة الصغيرة التي تبعد نحو 90 دقيقة شمال غربي ستوكهولم.
في عام 2012، وقع نادي بنفيكا، الذي يحتل المرتبة السادسة والعشرين بين أغنى أندية العالم، عقدا مع الفتى الصغير بمقابل رمزي لا يعتدي 60.000 يورو، بالإضافة إلى بعض الامتيازات الأخرى التي تضمنتها بنود العقد. استقر لينديلوف في ناديه الجديد واستطاع لفت الأنظار إلى الفريق الاحتياطي لبنفيكا قبل أن يشق طريقه بقوة للفريق الأول العام الماضي. وصف اللاعب انتقاله لذلك النادي بـ«الحلم»، لكن بالنسبة لناديه السابق، تحول الأمر إلى ما يشبه الكابوس.
ما حدث بعد ذلك هو أن بنفيكا أخل بأحد البنود المالية الإضافية بالعقد بعدم سداده مبلغ 250.000 يورو إضافية نص عليها العقد بعد مشاركة اللاعب أساسيا لعشر مباريات في الدوري العام وبدوري أبطال أوروبا، وهو ما حدث بالفعل حيث كانت المشاركة العاشرة في أبريل (نيسان) الماضي.
ونتيجة لذلك، تقدم فاستيراس بشكوى رسمية للجنة شؤون اللاعبين بالفيفا لم يبت فيها حتى الآن. ويجادل بطل الدوري البرتغالي بدعوى أن العقد يعتبر منتهيا بعدما وقع لينديلوف عقدا جديدا عام 2015 بعد وصوله للفريق الأول، في حين يصر نادي فاستيراس أن المبلغ المتفق عليه حق أصيل له وأنهم مصرون على مقاضاة النادي أمام القضاء في حال لم تحسم الفيفا الأمر. هناك قضية أخرى أيضا وهي أنه في حال صدور حكم في صالح بنفيكا، فقد يتسبب ذلك في سيل من الدعاوى نتيجة لعقود مشابهة وقعت في السابق بين أندية كبيرة وأخرى صغيرة وانتهت بالنهاية نفسها.
فبحسب إفادة لارس نيلسون، محامي نادي فاستيراس، لصحيفة «الغارديان»: «تلك القضية ليست قانونية فحسب، بل أخلاقية مرتبطة بالمبادئ. فمن المحزن أن نرى ناديا صغيرا يعتمد على تلك الأموال كي يستمر، لكن هذا ما يحدث عندما يجد ناد صغير نفسه في مواجهة أكبر أندية أوروبا». وتوقع نيسلون أن يكون حكم الفيفا في صالح فاستيراس، حتى وإن استغرقت لجنة شؤون اللاعبين بعض الوقت في النظر في الشكوى. وأفاد بأنه أرسل المستندات التي تدعم موقفه إلى الفيفا منذ أربعة أسابيع، لكن حتى وقت قريب لم ترد أي مخاطبات بهذا الشأن لنادي بنفيكا.
قال نيلسون: «أشعر بخيبة أمل، فحتى الآن لم ترسل الفيفا شكوانا إلى بنفيكا للرد رغم أنها وعدت أن تفعل ذلك خلال وقت قصير، لكن يبدو أن تحديد الوقت يختلف من شخص لآخر. لكن من المعتاد أن يطلبوا من الشاكي الانتظار لمدة 20 يوما، لكن تلك الفترة قد تطول لو أن بنفيكا لديه سبب مشروع لتعطيل القضية». غير أنه لم يحدث أي تواصل بين بنفيكا وفاستيراس منذ رفض الأول سداد مبلغ 250.000 يورو المذكور وتأكيده على أنه لن يدفع هذا المبلغ بأي حال من الأحوال. وصرح المتحدث باسم فاستيراس بأن ناديه «طالب بوضوح وبشكل قاطع نادي بنفيكا بسداد المستحقات المالية للاعب بدءا من 18 يوليو (تموز) 2012»، مضيفا: «تنص المادة السادسة من العقد الموقع بين الناديين على أن اللاعب فيكتور نيلسون وممثله القانوني قد أبرما عقدا مع نادي إس إل بنفيكا ساري المفعول بدءا من 18 يوليو 2012 حتى 30 يونيو (حزيران) 2015». ومن جانبه، يجادل بنفيكا بأنه ما دام أن لينديلوف قد وقع عقدا جديدا فإن العقد الأصلي بين الناديين يعتبر لاغيا.
وأفادت كريستينا لينفر، نائب رئيس نادي فاستيراس، أن ناديها يحظى بدعم الاتحاد السويدي لكرة القدم الذي اعتمد صفقة انتقال اللاعب عندما أبرمت منذ نحو خمس سنوات، مؤكدة رغبتها في حل القضية بسرعة. أضافت كريستينا: «أخشى أن يستغرق اتخاذ القرار عاما أو عامين، فذلك سيكون سيئا جدا لنا لأننا ناد صغير وفي حاجة إلى هذا المال. في الواقع، كان من الأحرى بهم أن يسددوا من دون أن نطلب ذلك، لكن عندما أرسلنا لهم الفاتورة أفادوا بأنهم يرفضون السداد بزعم أن العقد لم يعد ساريا. لكن بعدما تحدثنا مع كثير من المحاميين والخبراء تأكدنا من صحة موقفنا».
في الحقيقة، سوف يساعد هذا المبلغ في سداد الديون المستحقة على نادي فاستيراس، إذ إن التمويل المادي بات عقبة أساسية في سبيل ترقيهم للدرجة الأعلى، حيث تنص القوانين في السويد على أن النادي الذي يعجز عن إثبات وجود أرباح في أرصدته المالية الحديثة لن يجرى تصعيده في هرم المسابقة. ويحتل النادي المركز السادس الموسم الحالي بدوري القسم الثالث «ديفيجن وان نورا» بعدما هبط من القسم الأعلى «سوبرتان» الموسم الماضي.
وعلى الجانب الآخر، فقد أظهرت الحسابات البنكية لنادي بنفيكا أنه يمتلك 126 مليون يورو، مما يجعله في المركز 26 عالميا، وفق تصنيف مؤسسة ديولايت. ويمتلك بطل الدوري البرتغالي 35 مرة نحو نصف مليار يورو في شكل أصول، ويتقاضى كثير من لاعبيه الحاليين أجورا شهرية تتخطى إجمالي رأس المال السنوي لنادي فاستيراس والذي يبلغ 660.000 يورو.
أضافت لينفر: «نحن ناد صغير، وسداد ديوننا أمر مهم، إذ إنه يتحتم علينا أن نكون في وضع مالي معقول لنصعد السلم في أقسام الدوري السويدي. فلن نستخدم هذا المال في شراء لاعبين جدد، لكن في موازنة أرصدتنا». قد يستجد مزيد من التعقيدات في حال قرر بنفيكا بيع لينديلوف في المستقبل لأن العقد الأساسي تضمن بندا آخر ينص على أنه يحق لفاستيراس الحصول على نسبة عند بيع اللاعب مرة أخرى. ففي يناير (كانون الثاني) من العام الحالي، كان اللاعب قريبا من الانضمام إلى نادي ميدلسبرة الإنجليزي، لكن الصفقة تعطلت رغم اتفاق الطرفين عليها. ومن غير الواضح ما إذا كان هناك طريق ما لحل قضية فاستيراس.
واللاعب مرتبط بعقد مع نادي العاصمة لشبونة حتى نهاية موسم 2019-2020، وقد ارتفعت قيمته السوقية بدرجة كبيرة بعد أن ثبت أقدامه في دفاع النادي الذي يدربه روي فيتوريا، وفي عام 2016 بات اللاعب دعامة أساسية في المنتخب الذي يدربه جين أندرسون. ممثلو لينديلوف رفضوا الاستجابة عندما طالبتهم «الغارديان» بالتعليق على المشكلة.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!