عبد الله بن مساعد: قرار مجلس الوزراء «تاريخي» في مسيرة «رياضتنا»

أكد أن الاستثمار في الأندية سيقتصر على الملاك السعوديين.. واستبعاد الشركات و«الأجانب»

الأمير عبد الله بن مساعد خلال المؤتمر الصحافي العاجل الذي عقده أمس في الرياض (تصوير: المركز الإعلامي لهيئة الرياضة)
الأمير عبد الله بن مساعد خلال المؤتمر الصحافي العاجل الذي عقده أمس في الرياض (تصوير: المركز الإعلامي لهيئة الرياضة)
TT

عبد الله بن مساعد: قرار مجلس الوزراء «تاريخي» في مسيرة «رياضتنا»

الأمير عبد الله بن مساعد خلال المؤتمر الصحافي العاجل الذي عقده أمس في الرياض (تصوير: المركز الإعلامي لهيئة الرياضة)
الأمير عبد الله بن مساعد خلال المؤتمر الصحافي العاجل الذي عقده أمس في الرياض (تصوير: المركز الإعلامي لهيئة الرياضة)

قدم الأمير عبد الله بن مساعد، رئيس الهيئة العامة للرياضة ورئيس اللجنة الأولمبية السعودية، شكره لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بعد موافقة مجلس الوزراء السعودي على قرار خصخصة الأندية السعودية، والذي اعتبره قرارًا مفصليًا في تاريخ الرياضة السعودية.
وقال الأمير عبد الله بن مساعد في المؤتمر الصحافي الذي عقده يوم أمس: «أشكر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز - حفظه الله - على موافقة مجلس الوزراء، وهو قرار مفصلي في تاريخ الرياضة السعودية، وبالنسبة لي قرار طال انتظاره، وبإذن الله سيتم تنفيذه على أكمل وجه، وأشكر ولي العهد الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز، وولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز على الدعم، وأعتقد أن من يتابع الفترة الأخيرة يجد هناك قرارات تاريخية من تحويل الرئاسة إلى هيئة رياضية، إضافة إلى استقلالية الاتحادات ومعاملتها معاملة الشركات، إضافة إلى الصندوق الرياضي الذي أعتقد أنه راح يكون له أثر كبير في المستقبل والآن التخصيص والمستقبل أفضل بإذن الله».
وأشار الأمير عبد الله بن مساعد: «نحن في الهيئة نشعر بعرفان كبير وبمسؤولية بالدعم الذي تقدمه الدولة وهذا واضح من القرارات الأخيرة، وندعو الله أن تطبق هذه القرارات وفق ما يتطلع له ولاة الأمر وقادة البلاد، وبما يعود على رياضتنا بالنفع»، مضيفًا: «أريد أن أقدم الشكر لرجال عملوا معنا في فترات سابقة في مشروع الخصخصة، فنحن نعرف أن أول فريق عمل تأسس في عهد الملك عبد الله رحمه الله حينما قام بتكليف الأمير عبد المجيد بن عبد العزيز رحمه الله بلجان تطوير الرياضة، وأنا دخلت في ثلاث فرق عمل للتخصيص وأتذكر رئيسي في أول فريق كان عبد الرحمن الجريسي وكان في فرق ثانية وجد فيها الأمير تركي بن خالد، وأيضًا شكلت لجنة وزارية فيها مجموعة من معالي الوزراء من بينهم غازي القصيبي رحمه الله».
وأضاف الأمير عبد الله بن مساعد: «بعد نهاية المرحلة الأولى، لا بد أن نتذكر الأمير نواف بن فيصل الرئيس العام الأسبق للرئاسة العامة لرعاية الشباب بمسماها السابق الذي وفر لنا سنتين بعدما طلب مني دراسات وتشكيل فريق بحرية كاملة، وأعتقد أنه فريق رائع ومتكامل، وهو أحد الرجال الذين يستحقون الشكر ويجب أن لا ينسى ذلك الوسط الرياضي».
وقدم الأمير عبد الله بن مساعد شكره لأعضاء فريقه الأخير موضحا: «أشكر أعضائي في الفريق، منهم الراحل فهد الباني وكيل الرئيس العام السابق، والأمير فيصل بن خالد بن عبد الله، وخالد البلطان، ومعالي الوزير محمد آل الشيخ، وعامر السلهام، وفراس التركي، وفهد الرشودي، وراكان الحارثي، ومحمد النويصر، وفهد الجباره، والشكر الخاص للدكتور منصور المنصور الذي كان معي في المشروع منذ 2003، فهو رفيق الدرب في هذا المشروع».
وأوضح رئيس هيئة الرياضة: «الآن بدأت مرحلة العمل، وأعتقد أن كثيرا من المشكلات الهيكلية التي تواجهها الرياضة السعودية والتي أهمها أن العمل الرياضي في كثير من مراحله قائم على التطوع رغم خطوات الاحتراف الكبيرة التي خطيناها فإن هذا القرار سيفتح الباب لجلب كفاءات سعودية للعمل في الأندية مع الرقابة لمنع المشكلات التي تواجه الأندية».
وأضاف في هذا الشأن: «الجميع يعرف أننا قمنا بعمل دراسات قبل ثلاث سنوات، ولكن يجب تحديثها من ناحية عقارات الأندية وديونها، والمرحلة هذه سيتم البدء فيها بعد الاجتماع الأول للجنة الإشرافية التي شكلت اليوم بقرار من لجنة الوزراء، وأعتقد أنه يبدأ طرح الأندية بعد ستة أشهر من الآن، ولا أتوقع أن يتم طرحها جميعا، فأعتقد أنه سيتم طرح ثلاثة أندية من بينها نادٍ كبير، وناديان من المتوسط إلى الصغيرة، وهذا توقع وقد يتغير الأمر مستقبلا».
وعن قيمة أصول النادي العقارية والتفاوت الذي سيحدث في أسعار الأندية عند طرحها للبيع قال: «شراء المنشأة هو خيار، من يشتري نادي الاتحاد مثلاً ليس مجبرًا على شراء مقر نادي الاتحاد، فإذا قدم سعره العادل وقام ببناء المقر أو الاستاد الخاص فيه مع تأجير المقر السابق فهذا بالتأكيد سيعود بالنفع على الجميع».
وأضاف الأمير عبد الله بن مساعد: «التخصيص ليس هدفا بحد ذاته، الهدف الأكبر هو إخفاء المشكلات الهيكلية وعدم تفرغ الإداريين والديون، وأعتقد أن التخصيص سيقوم بإنهاء هذه المشكلات، والتخصيص خلال المرحلة الأولى سيكون حصرًا للسعوديين دون منح الشركات أو رجال الأعمال الأجانب فرصة الدخول في هذا السابق».
وأضاف: «هناك الكثير من الأنظمة ستأتي مع الخصخصة، منها سقف أعلى للعقود والرواتب وضوابط للديون وفقا لتجارب مطبقة عالميا بصورة ناجحة، أيضا أحد أهداف المشروع أن الأندية تقوم ببناء استادات رياضية، فنحن نعرف أنه أحد مصادر تطوير مداخيل الأندية وستقفز بها لخطوات كبيرة».
وعن القيمة السوقية للأندية قال رئيس هيئة الرياضة: «نحن سنضع قيمة أدنى لكل نادٍ وأهم معيار فيها، لنفترض طرحنا نادي الاتحاد أو النصر أو الهلال بمليون ريال كحد أدني مثلا، ولو لم نتحصل على هذا الرقم لن نبيع النادي، وفي المقابل لو تم طرح نادٍ بقيمة مليون، وشاهدنا منافسة كبيرة لشرائه بالتأكيد سنبيعه بأكثر من ذلك، فهي في النهاية قيمة خاضعة لحجم الإقبال والتنافس على ذلك».
وأعلن الأمير عبد الله بن مساعد أن رابطة دوري المحترفين السعودي سيكون لها اليد الأكبر في الإشراف على دوري المحترفين السعودي بعيدًا عن اتحاد كرة القدم، موضحا: «اتحاد كرة القدم المقبل أهم الأشياء التي عنده المنتخبات ودوري الدرجة الأولى والثانية والتخطيط لرياضة في المملكة، أما دوري المحترفين فستخضع لرابطة المحترفين، ورئيس الرابطة سيتم تعيينه من قبل الأندية الأربعة عشر».
موضحا: «أنا متأكد أنه في القادم خاصة بعد التخصيص سيكون العمل الأكبر لرئيس رابطة دوري المحترفين، أما رئيس الاتحاد المقبل فسيكون من مهمته كأس الملك وولي العهد وبقية البطولات بعيدًا عن دوري المحترفين».
وعن الوقت المتوقع لطرح الأندية قال: «أتوقع أنه سيتم طرح أول ثلاثة أندية بعد ستة أو سبعة أشهر من أول اجتماع لأعضاء الهيئة الإشرافية المعينة من قبل مجلس الوزراء، والمتوقع أن يكون أول اجتماع خلال أسبوعين من الآن».
وعن رأيه الشخصي لمكاسب التخصيص المستقبلة بين الأندية الكبيرة والمتوسطة قال: «من سيشتري ناديا متوسطا أو صغيرا غالبا سيكسب دون التعرض لأي مشكلات تنتج عن الأندية الكبيرة التي يكون فيها طموح الأندية وجماهيرها بالمنافسة على البطولات، فهنا يعتمد على أهداف المستثمر وماذا يريد من دخوله للخصخصة».
وأعلن الأمير عبد الله بن مساعد أنه لن يتم طرح الأندية للاكتتاب العام موضحا: «طرح الأندية كأسهم عامة غير مجدٍ وفقًا للتجارب العالمية، وعدد الأندية تراجع عالميا، والأفضل هو دخول أفراد لشراء الأندية أو تحالفات».
وأشار الأمير عبد الله بن مساعد إلى أن مبالغ شراء هذه الأندية ستتجه للصندوق الرياضي، وهذا الصندوق هو مفتاح نجاح وتطوير الرياضة في البلد من ناحية الإقراض والتطوير بكامل الاتجاهات.
وأشار رئيس هيئة الرياضة في حديثه إلى أن تقييم مقرات الأندية سيكون أمرًا سهلا، حيث سيتم التعاقد مع ثلاث شركات عقارية تمنح المقر سعرا ويتفق على المتوسط، أما القيمة السوقية بعيدا عن المقر فتتم وفقا لمداخل الأندية في السنوات الثلاث الماضية.
موضحًا في ختام حديثه بالمؤتمر الصحافي الموسع أن البيع لن يكون معتمدا على السعر فقط، فهناك أسئلة كثيرة للمشتري، منها ما هي أفكاره؟ وهل سيقوم ببناء استاد رياضي؟ وهل سيحتفظ بالألعاب المختلفة أم لا؟



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.