أسلحة أميركية متطورة لـ«قوات سوريا الديمقراطية» تحضيرًا لمعركة الرقة

خبراء يضعون تسليح الميليشيات الكردية في خانة الضغط على تركيا

مقاتلون من قوات سوريا الديمقراطية ينزلون من مركبة عسكرية في تل رفعت (رويترز)
مقاتلون من قوات سوريا الديمقراطية ينزلون من مركبة عسكرية في تل رفعت (رويترز)
TT

أسلحة أميركية متطورة لـ«قوات سوريا الديمقراطية» تحضيرًا لمعركة الرقة

مقاتلون من قوات سوريا الديمقراطية ينزلون من مركبة عسكرية في تل رفعت (رويترز)
مقاتلون من قوات سوريا الديمقراطية ينزلون من مركبة عسكرية في تل رفعت (رويترز)

تلقت الميليشيات الكردية المنضوية ضمن ما يعرف بـ«قوات سوريا الديمقراطية» دعمًا عسكريًا أميركيًا، عبارة عن أسلحة متطورة وذخائر وآليات، وذلك تحضيرًا لمعركة الرقة. وبينما رأى الجانب الكردي في هذا الدعم دليلاً على متانة العلاقة مع واشنطن، وضعه خبراء ومراقبون في خانة الضغط الأميركي على تركيا التي ترفض أي دور للانفصاليين الأكراد في الرقة. وربط الخبراء هذا الأمر بتأخر وصول قوات «درع الفرات» المدعومة من أنقرة إلى مشارف مدينة الباب، التي تشكل الحصن الأخير لتنظيم داعش في شمال شرقي محافظة حلب، من أجل تحرير المدينة، إذ اعتبروا أن الهجوم على الباب يحتاج لتوافق أميركي - روسي - تركي، لم يتبلور حتى الآن.
«المرصد السوري لحقوق الإنسان»، نقل خبر الدعم العسكري الأميركي للميليشيات الكردية نقلاً عن مصادر وصفها بـ«الموثوقة»، وقال إن «شحنات كبيرة من الأسلحة أرسلها التحالف الدولي، وصلت إلى قوات سوريا الديمقراطية في ريفي الرقة ومحافظة الحسكة». وتابع أن «كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر والآليات وصلت وشوهدت الناقلات والشاحنات، وهي تقوم بنقل مركبات الهمر والذخائر والأسلحة عبر مدينة القامشلي (الحدودية مع تركيا) إلى ريف محافظة الرقة ومنطقة عين العرب (كوباني)».
هذه الدعم العسكري الأميركي أقرّ به القيادي الكردي نواف خليل، الذي أكد لـ«الشرق الأوسط»، أن ميليشيات «قوات سوريا الديمقراطية» - التي تشكل ميليشيات «وحدات حماية الشعب» الكردية عمومها الفقري - «تسلمت في الأيام الأخيرة أسلحة متقدمة ومتطورة جدًا من الولايات المتحدة والتحالف الدولي، وهي على مستوى معركة كبيرة ومصيرية بحجم معركة الرقة». وأردف في انتقاد مباشر لأنقرة: «هذا دليل قاطع على ثقة التحالف الدولي وعلاقته الوثيقة بقوات سوريا الديمقراطية، التي تحاول تركيا تشويهها، وطمس دورها وانتصاراتها»، حسب تعبيره.
وشدد خليل الذي كان متحدثًا باسم حزب «الاتحاد الديمقراطي الكردي»، على أن «هذا التطور يأتي بالتزامن مع وجود قوات أميركية برية، وخبراء أميركيين وألمان وفرنسيين وبريطانيين على الأرض». وبالفعل، كانت قوات ألمانية وأميركية وفرنسية خاصة قد شاركت ميليشيات «قوات سوريا الديمقراطية» في الهجوم على «داعش» في مدينة منبج، بريف محافظة حلب الشمالي الشرقي، حيث ساعدت القوات الألمانية التي يقدر عددها بنحو 50، ضمنهم نحو 20 مستشارا عسكريا، هذه الميليشيات بمهام تفكيك الألغام وبالخدمات التقنية والاستشارية، فيما شاركت القوات الأميركية والفرنسية في الخط الثاني من الجبهة حينها.
في المقابل، رأى العميد أحمد رحال، القيادي في الجيش السوري الحر، أن «الدعم التسليحي الأميركي للأكراد أمر طبيعي؛ لأن الأكراد هم حليف استراتيجي للأميركيين منذ حرب العراق». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» معلقًا: «إن البنتاغون والاستخبارات الأميركية يثقون بالأكراد، وكما استخدموهم سابقًا في العراق يستخدمونهم اليوم في سوريا كورقة ضغط على الأتراك، وكلما أرادت الولايات المتحدة الضغط على تركيا تحرّك الأكراد». وتابع رحال: «هذا الضغط هو للردّ على موقف الرئيس رجب طيب إردوغان الذي قال إنه لن يكون هناك أي دور كردي في معركة الرقة».
من ناحية ثانية، يرى الدكتور سامي نادر، أستاذ العلاقات الدولية والباحث السياسي اللبناني، أن التناقض وغياب الموقف الأميركي الواضح حيال ما يجري في سوريا، يعبّر أيضًا عن حيرة، إذ قال في لقاء مع «الشرق الأوسط»، إن «الأميركيين يقفون بين حدّي الحاجة إلى التركي باعتباره حليفا أساسيا في حلف شمال الأطلسي (ناتو) القادر على توفير الغطاء السنّي في سوريا وإقامة التوازن مع الدور الإيراني، وبين الحاجة إلى القوات الكردية على الأرض». وأوضح نادر في تصريحه أن «التحالف الدولي ورغم دعمه القوي للأكراد في سوريا، يتفهّم إلى حدّ كبير الهواجس التركية من التمدد الكردي الذي يشكل تهديدًا للأمن القومي التركي، ولذا يعرف الأميركيون أن قوات (درع الفرات) ما إن تنتهي من معركة الباب وتحريرها من (داعش)، ستكون وجهتها الرقة، لذلك هم يتريثون في تحديد توقيت معركة الحسم في الرقة، لتلافي الصدام بين حليفيها الأكراد وفصائل المعارضة السورية المدعومة من أنقرة».
هذا، وكان «المرصد السوري لحقوق الإنسان» من جهته، قد تحدث عن «وصول تعزيزات من الجنود الأميركيين إلى منطقة عين العرب (كوباني) - على الحدود مع تركيا - مطلع الشهر الحالي، للمشاركة في العمليات العسكرية الدائرة في ريف محافظة الرقة الشمالي، بين ميليشيات (قوات سوريا الديمقراطية) من جهة، و(داعش) من جهة أخرى، والإشراف على سير المعارك فيها». ونقل عن مصادر قولها إن القوات الأميركية «ستشارك في العملية التي أطلق عليها اسم (غضب الفرات) لعزل مدينة الرقة عن ريفيها الشمالي والشرقي، بأعداد كبيرة، تفوق بكثير الأعداد التي شاركت في معارك السيطرة على منبج».
وأمام هذا التضارب بين المصالح الدولية على الأرض السورية، شدد الدكتور سامي نادر، على أن «الأميركي يتردد في معركة الرقة، ما لم يكن التركي شريكًا فيها». ولفت إلى أن «التركي يعرف كيف يردّ على تجاوزه، فالذي لم يستطع أن يناله من الأميركيين أخذه من الروس، لذلك نجد أنقرة صامتة عمّا يحصل في حلب، كما أن الروس صامتون على التمدد التركي في شمال حلب». ولفت نادر إلى أن «العلاقات التركية - الكردية وجدت ضالتها في الاتفاق التركي مع مسعود البارزاني، اللذين وجدا في حزب العمال الكردستاني عدوًا أساسيًا ومشتركًا». وأضاف: «أيًا يكن الدعم الدولي للأكراد على الأرض، فإن الكرد لا يستطيعون أن يحققوا نصرًا في معركة الرقة، بغياب الغطاء السنّي، كما أن السلاح الشيعي لن يستطيع أن يحرّر الموصل في غياب الدور السنّي».
أما على صعيد معركة الباب، فقد قال العميد أحمد رحال إن «وصول قوات (درع الفرات) إلى مشارف مدينة الرقة، يشكل دليلاً على قدرة فصائل المعارضة على حسم هذه المعركة»، لكنه أشار إلى أن «الدخول إلى الباب خاضع لتوافقات سياسية أميركية - روسية - تركية». وأردف: «منذ أيام أوقف طيران التحالف قصفه مواقع (داعش) داخل الباب؛ لأنه على ما يبدو يحتاج إلى موافقة روسية، ذلك لأن القضاء على (داعش) يعرّي الروس، ويطرح أسئلة عن دورهم في محاربة الإرهاب».
وأوضح رحال، أيضًا، أن قوات «درع الفرات» تعتبر أن معركة الرقة لها حسابات أخرى؛ «لأن أميركا تحتاج إلى الأكراد وإلى الجيش السوري الحر وإلى تركيا في هذه المعركة، ولذا فهي تحاول إمساك العصا من الوسط، بينما يرى الأتراك أن مشاركة الأكراد في معركة الرقة، تعني اعترافًا تركيًا بهم، لذلك فإن هذا التسليح يشير إلى موقف سياسي أكثر من كونه ضغطًا عسكريًا».



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.