جلد الإبل يدخل عالم المنتجات المترفة

راشنا مالكاني مؤسسة ماركة «نايتيف» تتغنى بجمالياته وتؤكد أنه أقوى من جلد البقر

راشنا مالكاني في مكتبها
راشنا مالكاني في مكتبها
TT

جلد الإبل يدخل عالم المنتجات المترفة

راشنا مالكاني في مكتبها
راشنا مالكاني في مكتبها

مع تزايد الاهتمام بحقيبة اليد، التي لا ينكر أحد أنها الدجاجة التي تبيض ذهبا لمعظم بيوت الأزياء العالمية، كاد المصممون يستنزفون الأفكار والخامات التي يمكن أن تساعدهم على إبقاء الزبون متشوقا للمزيد.. فالأسعار تفوق الألف دولار بكثير عندما تحمل اسم ماركة عالمية، والتصاميم متنوعة ومعظمها يرقص على مفهوم الحرفية العالية ومفهوم «صنع باليد» لتبرير هذه الأسعار. الخامات أيضا تشهد تنوعا وتخضع لتقنيات جد متطورة على أمل أن تضفي على التصاميم مظهرا حداثيا يواكب العصر، وأحيانا تستبقه جريا وراء التميز. آخر هذه الخامات، ظهر في دبي، ويتمثل في جلد الإبل.. نعم قد يثير الأمر بعض الاستغراب، لكن راشنا مالكي، صاحبة ماركة «نايتيف» تتغنى بجماله وقوته. الطريف أنه عند ذكر دبي تتراءى للعين مراكز التسوق الشاسعة ومجمعات التسوق الضخمة التي تضم كل ما يخطر على البال من منتجات فخمة. وهذا ليس غريبا على عاصمة أصبح اسمها لصيقا بالموضة. صحيح أنها، حتى عهد قريب، كانت موضة استهلاكية أكثر منها إنتاجية، إلا أن هذا الأمر يتغير بطريقة حثيثة بفضل مصممين مبدعين بدأوا يحترفون الموضة بدلا من ممارستها بوصفها هواية، ورجال أعمال يدركون أهمية استغلال إمكانات المنطقة في قطع لا تقل فخامة وجودة عما تطرحه بيوت الأزياء العالمية. من هؤلاء راشنا مالكاني، التي تشهد منتجاتها اهتماما كبيرا لأنها مصنوعة من جلد الإبل.. خامة غير مألوفة في صناعة الموضة، كما قالت لـ«الشرق الأوسط»: «لكنها أقوى من جلد العجل، إضافة إلى أنها خامة محلية تدبغ وتجهز هنا في الإمارات».
راشنا، بحكم خلفيتها التجارية انتبهت منذ البداية إلى أن استعمال جلد الإبل يمكن أن تكون له فوائد جمة من الناحية الإنتاجية والتسويقية على حد سواء، لكنها كانت تدرك أيضا أن التصميم لا يقل أهمية، مما دفعها للبحث عن مصمم له اسم وخبرة يساعدها في تحقيق مشروعها، وفي تسليط الضوء على منتجاتها وفرضها في السوق العالمية بجدية. تشرح: «لم أجد صعوبة في إطلاق الماركة لأنه كانت لدينا خلفية وخبرة في هذا المجال، لكننا كنا نحتاج إلى مصمم ماهر وحرفي من إيطاليا بإمكانات عالمية لإعطاء الماركة الدفعة التي تحتاجها للبروز وتسليط الضوء عليها». وتتابع: «دبي غير معروفة بصناعة الموضة وإنتاجها، لهذا كان من الصعب إقناع مصممين عالميين بالأمر، فقد كانت بمثابة المغامرة بالنسبة لهم، لكن كما يقولون؛ إذا كانت هناك عزيمة فإن الأبواب لا بد أن تفتح، خصوصا أن فكرة (نايتيف) كانت مثيرة واستراتيجيتها واضحة».
المصمم الذي قبل دخول التحدي هو الإيطالي فيليبو بوغنيتي، الذي سبق له العمل مع دار «كلوي». فهم فيليبو فكرة «نايتيف» وطموحاتها بسرعة، ونجح في تقديم تصاميم أنيقة من جلود النعام وثعابين الماء وقريبا سيطرح مجموعة من جلد التماسيح، وإن بقي جلد الإبل الأكثر إثارة عندما يذكر اسم «نايتيف». ورغم أن راشنا تشرف على كل شيء، فإنها تعترف بأنها ليست مؤهلة لتكون مصممة، بقدرة ما هي مؤهلة للإشراف على كل صغيرة وكبيرة بحكم خبرتها في مجال المنتجات المترفة، فضلا عن قدرتها على أن تلقط بعينيها وحسها ما تراه تصميما جديدا وجيدا. لهذا تفضل أن تركز على مكمن قوتها، ألا وهو الجانب الإنتاجي بكل تقنياته. تشرح: «تعلمت الجوانب التقنية والإنتاجية على مدى سنوات في معملنا الخاص؛ حيث كنا نزود قطاعات أخرى بمنتجات كنا ننفذها لهم. كنت أشعر بالثقة كلما زادت خبرتي، مما ولد لدي الرغبة في أن أحقق المزيد وأن أخطو إلى الأمام، وهذا ما كان دافعا لولادة ماركة (نايتيف)».
حسها التجاري يجعلها تراهن على أهمية وضرورة أن تصنع منتجاتها بالكامل في دبي، لا سيما أنها مقتنعة بأن الإبداع يمكن أن يولد في أي مكان وليس حكرا على عاصمة بعينها. تقول: «عندما تذكر دبي، فإن أول ما يتبادر إلى الذهن البنايات العالية والمجمعات الضخمة والتسوق، وقلما يتبادر إلى الذهن أنها عاصمة يمكن أن تولد فيها الموضة، وأن تتوفر على خامات يمكن أن تتحول إلى منتجات مترفة، وهذا ما قررت أن أغيره. فقد حان الوقت لأفاجئ العالم بإطلاق منتجات جلدية طبيعية بخامات محلية تدبغ وتحضر في المنطقة. وحتى التسمية (نايتيف) تم اختيارها لكي تشير إلى المرأة التي تعانق جذورها وإثنيتها وتفخر باستعراضها أمام الملأ».
وهذا ما يفسر ميل راشنا إلى استلهام كثير من الأفكار من المرأة المحلية، التي تقول إنها تراها «امرأة لا تحاول أن تتقمص شخصية غيرها، بل هي واثقة من نفسها، بأنوثتها وبقوتها، وفي الوقت ذاته لا تريد أن تبقى تابعة، لهذا تعتز بأسلوبها الخاص ولا تخشى أن تظهر ذلك للعالم».
أما كيف فكرت في استعمال جلد الإبل في حقائب يد مترفة، فهو أمر لم يولد بين عشية وضحاها، بل أتى نتيجة عدة أبحاث واختبارات حاولت فيها العمل بخامات فريدة وغير مألوفة، قبل أن تكتشف جماليات هذا الجلد. وتعترف أن أكثر ما جذبها إليه أنه لم يستعمل بكثرة في عالم الموضة، رغم أنه يتميز بخاصيات فريدة وجميلة كانت مناسبة جدا لما كانت تفكر به. وتعزو عزوف صناع الموضة عن استعماله لحد الآن إلى عدة أسباب، أهمها سمعة الجمل بأنه حيوان خشن يعيش في الصحراء والعراء مما يؤثر على جلده. وهذا يعني أن الحصول على قطع نظيفة لا تشوبها أي شوائب أو عيوب صعب ويحتاج إلى كثير من البحث والعمل على تنعيمه. إلا أنه له في المقابل عدة إيجابيات، منها أن الحقيبة، مثله، «تصبر» مدة أطول مقارنة بأنواع أخرى من الجلود بما فيها جلد البقر.

* قبل شراء أي حقيبة يد تنصح راشنا بمراعاة عناصر مهمة على رأسها:
- أن يناسب تصميمها الأسلوب الخاص لصاحبتها، علما بأن جمال التصميم لا يكمن في زخرفاتها، بل في هدوئه الذي يمكن أن يفي بكل المطلوب من دون أن يصرخ مستجديا الانتباه.
- التأكد من جودتها بكل تفاصيلها، بدءا من خامتها، إلى الطريقة التي نفذت بها، إضافة إلى مدى حرفيتها.
- أن تكون عملية وقوية، وألا تكون صرعة موسمية ترتبط بفترة معينة تنتهي صلاحيتها بعد موسم واحد.



أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟
TT

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

في ظل إيقاع الحياة المتسارع، وتبدّل الفصول، تجد كثيرٌ من النساء أنفسهنّ أمام سؤال يتكرر كل صباح: ماذا أرتدي اليوم؟ وتزيد الحيرة في ظل ضغوطات العمل وما يحتاجه من أزياء، وإكسسوارات تُوازن العملي بالأنيق. ورغم أن هذه الأسئلة تبدو بسيطة، فإنها تختصر حالة من الحيرة تتكرر كل يوم، وتزيد تعقيداً في المواسم الانتقالية. أي حين يتقلب الطقس بين برودة الشتاء واعتدال الربيع.

تحتاج المرأة بعد الأربعين للتعبير عن ثقتها ونجاحها من خلال أزياء متوازنة (هوكرتي)

كل هذا يجعل الحاجة إلى خزانة تجمع بين الأناقة والراحة من دون عناء أمراً مهماً في الحياة المعاصرة. وربما تكون المرأة الأربعينية أكثر ما يحتاج إلى هذه الخزانة. فبعد الأربعين تتغير متطلباتها كما تتغيَر نظرة الناس إليها، وبالتالي تحتاج إلى مظهرٍ متوازنٍ يجمع بين النضج والأناقة المعاصرة، وفي الوقت نفسه يعكس الثقة التي اكتسبتها، وتريد التعبير عنها من خلال إطلالاتها.

الخبراء حلّوا هذه الحيرة ولخصوها لها في قطع أساسية يمكنها تنسيقها مع بعض بسهولة. في هذا السياق، تشير خبيرة تنسيق الأزياء جيما روز بريجر إلى أن التحضير المسبق هو الخطوة الأولى لصباحٍ هادئٍ ومنظم، موضحةً أن ترك الأمور للحظات الأخيرة غالباً ما يخلق توتراً، وتأخيراً.

بعد الأربعين تحتاج المرأة إلى خلق توازن بين الأناقة المعاصرة والراحة (هوكرتي-زارا-ماسيمو دوتي)

وتنصح بريجر بتخصيص وقتٍ لتنظيم خزانة الملابس، إذ إن الاكتظاظ يُعيق رؤية الخيارات المتاحة. وتشير إلى أن القاعدة الأساسية بسيطة: الاحتفاظ فقط بما يُستخدم فعلاً، وما يمنح شعوراً بالثقة. كما تنصح بتقسيم الملابس إلى فئات واضحة، فساتين، سراويل، تنانير، وقطع محبوكة، ما يسهّل عملية الاختيار اليومي.

أما التخطيط المسبق للإطلالات، سواء لليوم التالي أو لأسبوعٍ كاملٍ، فيُعدّ، بحسبها، وسيلةً فعالةً للتخفيف من حيرة كل صباح، وذلك بتنسيق القطع مع الإكسسوارات، والأحذية، والحقائب مسبقاً، بما يتيح ارتداءها سريعاً عند ضيق الوقت.

تنسيق الألوان الداكنة مع ألوان صارخة في الإكسسوارات من النصائح التي أدلى بها الخبراء (فيرساتشي_نوماساي- ماسيمو دوتي)

التنسيق اللوني أيضاً يعد حلاً عملياً آخر يمنح الإطلالة تماسكاً وأناقةً؛ فاختيار درجات متقاربة من لونٍ واحد، كالبني والبيج والجملي، يخلق مظهراً متناغماً أقرب إلى الفخامة. أما في الحالات الطارئة، فالإطلالة السوداء تظل خياراً آمناً وسريعاً، يمكن إضافة بعض الحيوية على اللون بإكسسوارات ملونة، أو أحمر شفاه جريء.

راحة وأناقة... لمختلف البيئات والميزانيات

عند اختيار إطلالات العمل، لا تقل الراحة أهميةً عن المظهر. فالملابس الضيقة أو الأحذية غير المريحة لا مكان لها في يوم عمل طويل. لذلك تبرز السراويل الواسعة والأحذية ذات الكعب المتوسط كخياراتٍ عمليةٍ تجمع بين الأناقة والراحة.

كما أن تنوّع بيئات العمل بين مكاتب رسمية وأخرى مرنة يفرض تنوعاً في الخيارات، يجب أن يُناسب مختلف الأذواق. ويشمل ذلك أيضاً اختلاف الميزانيات؛ فبعض النساء يفضلن التسوق بأسلوبٍ اقتصاديٍ ذكي، فيما تميل أخريات إلى الاستثمار في قطعٍ عالية الجودة تدوم طويلاً.

خزانة مصغّرة... فكرة رائجة لتنظيم الخيارات

أسلوب الطبقات مناسب لكل الأعمار (مانغو)

ومن بين الأفكار التي لاقت رواجاً واسعاً أخيراً، تبرز قاعدة 3-3-3 لخزانة عمل مصغّرة يُمكن ارتداؤها على مدى ثلاثة أشهر. وتهدف هذه القاعدة إلى تبسيط القرارات اليومية، وتعزيز الاستدامة، وتشجيع اعتماد أسلوبٍ أكثر وعياً في اختيار الملابس.

وقد انتشرت هذه الفكرة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث وجدت صدىً لدى كثيرٍ من النساء الباحثات عن حلولٍ عمليةٍ تُخفف عبء الاختيار اليومي.

التصاميم الكلاسيكية أصبحت عصرية تناسب كل الأعمار (هوكرتي)

في نهاية المطاف، تبقى الأناقة الحقيقية في البساطة، والقدرة على اختيار ما يعكس الشخصية دون تكلّف. فسواء كانت بيئة العمل رسميةً أو مرنةً، يمكن لكل امرأة أن تبني خزانةً ذكيةً تمنحها إطلالاتٍ متجددةً، وتبدأ يومها بثقةٍ وهدوءٍ، وهو ما يُعد، في حد ذاته، استثماراً يومياً في الراحة النفسية قبل المظهر الخارجي.


نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
TT

نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)

شوارع الموضة والمحال في كل أنحاء العالم تصرخ هذه الأيام بأن طبول الغابة تدق عالياً. فطبعات الفهد والنمر وخطوط الحمار الوحشي وجلود الثعابين، تتصدر المشهد. نقوش قوية وجريئة، لافتة ومثيرة، لكنها في الوقت ذاته امتحان دقيق للذوق العام، فبين الأناقة والابتذال خيط رفيع، وبيدك أنت أن تخلقي المعادلة الصعبة بين إثارتها ورسالتها، من خلال طريقة تنسيقك، ونوعية الأقمشة التي تختارينها بما يتناغم مع أسلوبك الشخصي.

كل المحال تقريباً توفر تصاميم متنوعة من هذه النقشات يمكن تنسيقها حسب أسلوبك بسهولة (موقعا «مانغو» و«زارا»)

المهم أن تنتبهي؛ فطريقة تنسيقها سيف ذو حدين. فبينما تضفي هذه النقشات طاقة وقوة، هناك أيضاً اعتقاد قديم بأنها تنقل شيئاً من خصائص الحيوان الذي تُمثِّله إلى من ترتديها. وربما هنا تكمن جاذبيتها التي تلمس شيئاً بدائياً بداخلنا.

تطورها الفني والجمالي

رغم إجماع الأغلبية على أن هذه النقشات واحدة من أهم توجهات الموضة لهذا الموسم، فإنها لم تغب عن الرادار منذ أكثر من قرن، بل إن جذورها بالنسبة للبعض، ومنهم الكاتبة جو ويلدون، مؤلفة كتاب بعنوان Fierce: The History of Leopard Print تمتد إلى العصر الفرعوني؛ حيث تستشهد الكاتبة برسمة على جدران المعابد لـ«سشات»، إلهة الحكمة والمعرفة والكتابة في مصر القديمة، وهي ترتدي ثوباً بنقوش النمر في دلالة مبكرة على ارتباط القوة بالأنوثة.

وفي القرن الثامن عشر ظهرت في ملابس الطبقات الأرستقراطية رمزاً للفخامة، وأيضاً السلطة، قبل أن تنتعش أكثر في عشرينات القرن الماضي. أما حضورها الرسمي على منصات عروض الأزياء فجاء في عام 1947 في مجموعة المصمم كريستيان ديور لربيع وصيف ذلك العام. كان من خلال فستان سهرة وحيد إلا أنه كان مفعماً بالأنوثة والترف. فالطريف أن السيد ديور كان يرى أن نقشة النمر تتمتع بجاذبية حسية لا تقاوم، وبالتالي لا يناسب امرأة تتسم بالهدوء والنعومة، حسب ما كتبه في «القاموس الصغير للموضة» الذي أصدره عام 1954.

من اقتراحات دار «سيلين» لخريف 2025 (سيلين)

بيد أنها وقبل أن تدخل عالم الموضة وعروض الأزياء الباريسية والإيطالية في منتصف القرن الماضي، حملت في طياتها كثيراً من الرموز في ثقافات بعيدة. في أفريقيا مثلاً، ارتبط جلد الفهد بالقوة والسلطة، وفي آسيا، كان الحمار الوحشي رمزاً للتفرد، أما في الموضة، فإن لكل نقشة حيوان تأثيرها، فخطوط الحمار الوحشي مثلاً أقل قوة وأسهل من ناحية تنسيقها من نقشات النمر أو الفهد، ربما لأنها غالباً بالأبيض والأسود.

الثمانينات... زمن الماكسيماليزم

الثمانينات كانت بلا شك العصر الذهبي لهذه النقشات. في هذه الحقبة وجدت مساحتها وفرصتها للتوسع مع تبني الموضة حينها شعار «الكثير قليل»، التي احتفت بكل ما هو صارخ وجريء. عشقها مصممون كبار مثل روبرتو كافالي، والثنائي دولتشي آند غابانا وجياني فيرساتشي وغيرهم، ممن قدموها بلمسات حسية وإثارة أنثوية. وكانت تلك الفترة ترجمة حرفية للجمال الوحشي بمعناه الإيجابي؛ حيث تلتقي الثقة بالإثارة في توازن دقيق. فتحت المجال للمرأة أيضاً أن تتعامل معها حسب ذوقها الخاص، وما تريد أن تعبر عنه من خلال إطلالاتها.

من عرض «فندي» لخريف وشتاء 2025 (فندي)

وكون ثقافة الموضة تقوم على مفهوم التغيير، جعل أسهم هذه النقشات تنخفض تارة وترتفع تارة أخرى. لكنها لم تختفِ تماماً في أي حقبة تلت الثمانينات، فحتى الآن لا تزال لصيقة بدار «روبرتو كافالي»، وتدخل في جيناتها مثلاً.

كانت دائماً تنتظر في الظل مَن يبث فيها الحياة من جديد لتعود أكثر قوة وجمالاً. في عروض الأزياء الأخيرة، ظهر هذا التوجه أكثر إثارة من الناحية البصرية، ولا سيما بعد أن نجح المصممون في تخليصها من أي إيحاءات سلبية يمكن أن ترتبط بها. استعملوها في الجلود كما في أقمشة خفيفة وناعمة مثل الموسلين والمخمل والحرير. كان طبيعياً أن تباركها نجمات وشخصيات لهن تأثير، اعتمدنها في حياتهن اليومية ومناسباتهن الخاصة، وفي كل إطلالة يقدمن لنا صورة معاصرة مفعمة بالجاذبية.

دار «سالفاتوري فيراغامو» خففت من صراخ هذه النقشات في أقمشة منسدلة في عرضها لخريف وشتاء 2025 (سالفاتوري فيراغامو)

ومع تصاعد الوعي البيئي وارتفاع أصوات المعارضين لاستخدام الجلود الطبيعية، اتجهت دور الأزياء العالمية نحو البدائل الصناعية وأبدعت في تصميمها، حتى باتت تتمتع بجاذبية لا تُقاوَم بسهولة. فهي اليوم تمثل موضةً وموقفاً أخلاقياً في آنٍ واحد، ما يؤكد أن المشكلة لا تكمن فيها بحد ذاتها، بل في ذلك الخيط الرفيع الذي يفصلها عن الابتذال، والذي يظهر جلياً في الأسواق الشعبية التي تطرحها بخامات رديئة وتصاميم متدنية لا تخدم الذوق العام بقدر ما تُؤذي العين.

كيف تحققين التناغم؟

من هذا المنظور، يبقى أهم عنصر يجب الانتباه له عند اختيارها، جودة خامتها قبل التصميم، فالقماش الرديء يعكس مظهراً رخيصاً، والعكس صحيح. بعد ذلك تأتي عملية التنسيق الذكي مع الألوان؛ إما لتُهدئها وتخفف من صراخها، وإما لتبث فيها الحياة، سواء جاءت في معطف أو حذاء أو حقيبة اليد، أو حتى فستان سهرة. يفضل دائماً تنسيقها مع ألوان حيادية وداكنة، وإن كان العديد من الخبراء يقولون إنها تتناغم أيضاً مع الأزرق والأحمر، لكن على شرط أن تكون بجرعات خفيفة.

أكسسوارات بهذه النقشات يمكن أن تكون الحل بالنسبة للمرأة المترددة من هذه الموضة (موقع «زارا»)

أما إذا كنت ما زلت مترددة وتخافين من قوتها، فإن الأكسسوارات قد تكون طريقك لمواكبة هذه الموضة من دون أن تغرقي فيها، وذلك بالاكتفاء بحزام أو إيشارب أو حذاء أو حقيبة يد.


جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
TT

جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)

في عالم الأناقة، ظلّت الإكسسوارات والمجوهرات تلعب دوراً أشبه بالكومبارس في مسرح الأزياء. لكن في عروض الأزياء الأخير، يبدو أنها اقتنصت لنفسها دوراً أكبر. لم تعد مجرد تفصيلة نهائية تضاف إلى الإطلالة، بل عنصر أساسي قادر على تغييرها بالكامل، سواء كانت من خلال قلادة أو أقراط أو أساور. المثير فيها أنها ازدادت جرأة ووضوحاً بفضل أحجامها الكبيرة وألوانها الزاهية. حتى إن بعضها بات يلامس الأكتاف أحياناً. فضل كبير في هذا التصدر يعود إلى دار «سكياباريلي» التي تواصل إتحافنا بأشكال مبتكرة منها، ليلتقط خيطها باقي المصممين من «برادا» و«ميوميو» إلى «فالنتينو» و«إيترو» وغيرهم.

ماكياج شاحب وشعر أبيض مع أقراط نابضة وغير متناظرة (أ.ف.ب)

وما يزيد من جاذبيتها أنها لم تعد حكراً على السهرات والمناسبات المسائية، فارتداؤها مع فستان بسيط، أو كنزة بياقة عالية أو مع قميص أبيض من القطن في النهار لا يجعلها تبدو نشازاً أو خارج إطار الأناقة المتعارف عليه. الشرط الوحيد أن تتم عملية التنسيق بقدر من الحذر، بحيث يُستغنى عن أي من التفاصيل الأخرى كالقلادة أو التطريزات المبالغ فيها، لتبقى هي المحور.

إلى جانب الأحجام الكبيرة، ظهرت على منصات العرض صيحات أخرى لا تقل إثارة، مثل الأقراط غير المتناظرة، أو الاكتفاء بقرط واحد يمنح الإطلالة طابعاً معاصراً وشبابياً.

يمكن لقلادة مبتكرة أن تُغني عن كل الإكسسوارات والارتقاء بأي إطلالة مهما كانت بساطتها (أ.ف.ب)

وينطبق الشيء نفسه على القلادات التي أخذت هذا الموسم أشكالاً هندسية ونحتية، من شأنها أن ترتقي بأبسط الأزياء إلى مستوى أكثر أناقة. ولم تقتصر هذه الموجة على بيوت الأزياء الكبيرة ودور المجوهرات الفاخرة، فقد سارعت العلامات التجارية المتوسطة والمحال الشعبية إلى تبنيها، مقدمة تصاميم مبتكرة بأسعار مُغرية تتيح لعدد أكبر من النساء مواكبة هذه الصيحة.

تباينت الإكسسوارات بين الطويلة والهندسية هذا الموسم (أ.ف.ب)

في نهاية المطاف، ورغم أن هذا الاتجاه يبدو جريئاً، فإن القاعدة التي يكررها الخبراء تقضي بالحفاظ على بساطة الأزياء، حتى تنال المجوهرات والإكسسوارات حقها من البروز. ويزداد هذا التأثير عندما تأتي الألوان نابضة بالحيوية، وكأنها تعويض عن سنوات طويلة من الدرجات الترابية التي سادت عالم الأزياء والمجوهرات على حد سواء. فألوان مثل الأخضر والأزرق والأصفر والأحمر وغيرها قادرة دائماً على ضخ المظهر بجرعة من الديناميكية. وعندما تتجسد هذه الألوان في أحجار كريمة مثل البيريدوت والياقوت والسفير والتوباز أو الزمرد، فإنها لا تكتفي بإضفاء الانتعاش على المظهر، بل تمنحه أيضًا قدراً من الرقي ونوعاً من الطاقة الإيجابية.