دخلت مشاورات تشكيل الحكومة المغربية، التي يقودها عبد الإله ابن كيران رئيس الحكومة المكلف والأمين العام لحزب العدالة والتنمية، متصدر اقتراع السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، مرحلة من التصعيد بين الأحزاب السياسية المرشحة للمشاركة في الحكومة المقبلة، وذلك على خلفية تبادل الاتهامات بينها بشأن عرقلة تكوين التحالف الحكومي المقبل.
وشن حزب الاستقلال المعارض، الذي حسم مشاركته في الحكومة إلى جانب حزب التقدم والاشتراكية، هجوما كبيرا على الجهات التي تسعى إلى «الانقلاب على الدستور»، وقال إن «الأحزاب الوطنية الديمقراطية والشعب المغربي لن يستسلموا لقوى الردة والانقلاب على الدستور، أو القبول بسرقة إرادته التي عبر عنها بوضوح في انتخابات السابع من أكتوبر». كما وجه «الاستقلال» انتقادات شديدة لعزيز أخنوش، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي اشترط على ابن كيران استبعاد حزب الاستقلال من الحكومة المقبلة حتى يقبل الانضمام إلى التحالف الحكومي.
وكان ابن كيران قد دافع عن وجود حزب الاستقلال المعارض في الحكومة المقبلة، مؤكدا أنه لن يتراجع عن ذلك، وعزا تشبثه بحزب الاستقلال والتغاضي عن الخصومة السابقة معه إلى «موقف البطولة والرجولة» الذي اتخذه أمينه العام حميد شباط، عندما رفض المذكرة التي كانت أحزاب المعارضة (الأصالة والمعاصرة والاتحاد الدستوري والاتحاد الاشتراكي)، إلى جانب التجمع الوطني للأحرار، تعتزم توجيها إلى الملك لتعلن فيها عن رفضها التحالف مع حزبه إبان ظهور نتائج الانتخابات، بالإضافة إلى موقفه الرافض لما وصفه ابن كيران بـ«مهزلة انتخاب رئيس للبرلمان من خارج الأغلبية».
وكشف ابن كيران أيضا عن أن عزيز أخنوش، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، عرض عليه شروطا لا يمكن أن يقبلها، والأمر نفسه بالنسبة لحزب الاتحاد الاشتراكي الذي طالب برئاسة مجلس النواب قبل أن تشكل الأغلبية الحكومية، وهو ما عده «منطقا غير مقبول».
في غضون ذلك، أكد ابن كيران أنه التقى أخنوش في مراكش على هامش مشاركتهما في القمة الأفريقية للمناخ، وأن لقاءهما «بدد قليلا من سوء التفاهم»، وسمح بـ«تجاوز التشنج»، إلا أنه أكد أنهما لم يتفقا بشأن تحديد موعد لاستئناف مشاورات تشكيل الأغلبية الحكومية. كما عبر ابن كيران عن انزعاجه من الموقف الملتبس لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية المعارض بشأن الانضمام للحكومة. وحسب محللين فإن ابن كيران غير مستعد لتقديم أي تنازلات أسوة بما حدث عقب الانتخابات التشريعية 2011، التي جاءت في سياق تداعيات الربيع العربي، وهو ما يؤكده قوله إن «الدرس الذي خرجت به من هذه الانتخابات هو أنه ينبغي احترام إرادة المواطنين الذين صوتوا لنا»، وأنه «من المهم لبلادنا وحزبنا أن نشكل الحكومة. لكن الحفاظ على المبادئ والقيم هو الأهم».
واشترط إبعاد حزب الاستقلال من التحالف المقبل. من جهته، رفض أخنوش انتقادات ابن كيران وتحميله مسؤولية تعثر مفاوضات تشكيل الحكومة، ورد عليه قائلا إن «التهجم بشكل غير مسبوق على حزب حصل على 37 مقعدا هو أمر غريب حقا»، مضيفا أنه «إذا كنا حزبا معطوبا بهذا الشكل وكان كلامنا مزعجا ولا يعجب، فلماذا ينتظرنا رئيس الحكومة لتشكيل تحالفه؟»، وزاد متسائلا: «هل بهذا الشكل نتحدث عن الحلفاء المحتملين لتشكيل التحالف الحكومي؟ وهل بهذا الخطاب السياسي سنستمر بالعمل سويا خلال 5 سنوات من أجل خدمة الوطن؟».
8:23 دقيقه
المغرب: مفاوضات تشكيل الحكومة تدخل مرحلة التصعيد
https://aawsat.com/home/article/787991/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%BA%D8%B1%D8%A8-%D9%85%D9%81%D8%A7%D9%88%D8%B6%D8%A7%D8%AA-%D8%AA%D8%B4%D9%83%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D8%A9-%D8%AA%D8%AF%D8%AE%D9%84-%D9%85%D8%B1%D8%AD%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B5%D8%B9%D9%8A%D8%AF
المغرب: مفاوضات تشكيل الحكومة تدخل مرحلة التصعيد
«الاستقلال» يتهم أحزابًا بالسعي للانقلاب على الدستور
- الرباط: لطيفة العروسني
- الرباط: لطيفة العروسني
المغرب: مفاوضات تشكيل الحكومة تدخل مرحلة التصعيد
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




