ترامب يطمح إلى تنشيط الاقتصاد من خلال البنية التحتية

صندوق النقد والاحتياطي الفيدرالي يرحبان رغم شكوك الخبراء

الكوارث التي شهدتها السكك الحديدية في هوبوكن بيَّنت أن النفقات المخصصة للبنى التحتية تراجعت في الولايات المتحدة نسبيًا منذ 1959 وهذا ما يحاول ترامب إصلاحه (أ.ب)
الكوارث التي شهدتها السكك الحديدية في هوبوكن بيَّنت أن النفقات المخصصة للبنى التحتية تراجعت في الولايات المتحدة نسبيًا منذ 1959 وهذا ما يحاول ترامب إصلاحه (أ.ب)
TT

ترامب يطمح إلى تنشيط الاقتصاد من خلال البنية التحتية

الكوارث التي شهدتها السكك الحديدية في هوبوكن بيَّنت أن النفقات المخصصة للبنى التحتية تراجعت في الولايات المتحدة نسبيًا منذ 1959 وهذا ما يحاول ترامب إصلاحه (أ.ب)
الكوارث التي شهدتها السكك الحديدية في هوبوكن بيَّنت أن النفقات المخصصة للبنى التحتية تراجعت في الولايات المتحدة نسبيًا منذ 1959 وهذا ما يحاول ترامب إصلاحه (أ.ب)

حرص ترامب مساء 8 نوفمبر (تشرين الثاني) على التطرق إلى خطة الاستثمار في البنى التحتية بقوله: «سنعيد بناء طرقاتنا وأنفاقنا ومطاراتنا ومدارسنا ومستشفياتنا» في معرض شرحه لسياسة المشروعات الكبرى، والدور الذي يمكن أن تقوم به الدولة في خطاب غير مألوف بالنسبة لجمهوري. إلا أن أصحاب رؤوس الأموال والمستثمرين، ممن على شاكلة الرئيس المنتخب، يشككون في خططه الاقتصادية والنجاحات التي رسمها لنفسه والمواعيد التي قطعها على نفسه، في إيجاد فرص العمل لبناء الطبقة العاملة.
ولا يبدو المستثمر المالي الأميركي الشهير بيل غروس مقتنعا بالسياسات الاقتصادية للرئيس الجمهوري المنتخب ترامب. ويقول إن الرئيس المنتخب قد تعهد بتوفير الوظائف وجعل أميركا دولة عظمى مجددا، لكن خططه تصب في الواقع لصالح أصحاب رؤوس الأموال وليس لصالح العمال الذين ستظل أوضاعهم على ما هي عليه.
وأشار فريقه الناشئ إلى أنه سيتم استثمار 550 مليار دولار لتحفيز «النمو الأميركي الكئيب وتجديد البنى التحتية التي ظلت مهملة أكثر مما يجب». وهي نقطة ليست موضع خلاف في الولايات المتحدة، حيث تعاني الطرقات من الازدحام، وشبكة السكك الحديدية قديمة، ونظام توزيع المياه متهالك.
إلا أن بيل غروس المعروف بلقب «ملك السندات» بسبب نجاحه في الأسواق المالية، قدم صورة قاتمة لفترة رئاسة الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب. وقال غروس، مدير مؤسسة «جانوس كابيتال» للاستثمار المالي، في تقريره الشهري، إن فترة رئاسة ترامب «ستكون أربع سنوات قصيرة، لكنها ستكون ضارة بالنسبة للناخبين الأميركيين العاطلين وأصحاب الأجور المنخفضة».
كان غروس قد ذكر في أعقاب إعلان نتيجة الانتخابات الرئاسية الأميركية التي أجريت الأسبوع الماضي، إنه يقف «مذهولا وفي حيرة مما فعله الناخبون الأميركيون بأنفسهم».
في الوقت نفسه لم يكن غروس واثقا في هيلاري كلينتون، منافسة ترامب في الانتخابات، حيث لم يصوت لأي منهما.
لكن تحظى خطة الاستثمار في البنى التحتية التي وعد بها ترامب بالتأييد رغم ضبابيتها، وهي من مقترحاته القليلة التي رحب بها صندوق النقد الدولي والاحتياطي الفيدرالي وحتى الديمقراطيون.
وسلطت الكوارث التي شهدتها السكك الحديدية في فيلادلفيا وهوبوكن على سبيل المثال، وفضيحة تلوث المياه في فلنت والأعطال المتكررة في مترو الأنفاق في واشنطن، الضوء على حقيقة أن النفقات المخصصة للبنى التحتية تراجعت نسبيا منذ 1959 إلى 2.4 في المائة بدلا من 3 في المائة من إجمالي الناتج الداخلي، وفق مكتب دراسات الكونغرس.
وقال إد مورتيمر، من لوبي رجال الأعمال في غرفة التجارة الأميركية، لوكالة الصحافة الفرنسية: «هناك احتياجات صارخة. لقد عملنا على تأجيل أعمال الصيانة لفترة أطول من اللازم»، موضحا أن اكتظاظ شبكة الطرق يعيق التبادل التجاري ويعقد حياة الموظفين. وتؤكد جمعية المهندسين الأميركيين المدنيين أن البنى التحتية المتهالكة ستتسبب بخسارة 3400 دولار في السنة لكل عائلة حتى عام 2025. وتقدر الجمعية الاستثمارات اللازمة في المجال بـ3600 مليار دولار حتى سنة 2020.
وليس قطاع الطيران بمنأى عن ذلك، فقد أكد ترامب خلال الحملة الانتخابية أن حالة المطارات الأميركية تضع الولايات المتحدة في مستوى «بلدان العالم الثالث».
سعت إدارة باراك أوباما على مدى سنوات من أجل الحصول على موافقة على خطط تحديث النقل العام، ولكنها كانت تصطدم بمعارضة الجمهوريين في الكونغرس ولا سيما مع اقتراب الانتخابات.
وقد يؤدي تداول السلطة إلى تغيير الوضع ويمهد لصرف الأموال، الأمر الذي يثير ارتياحا لدى المؤسسات التي تدعو إلى تنشيط الاقتصاد بعد فترة من سياسة التقتير المالي. ووصف صندوق النقد الدولي والبعض في الاحتياطي الفيدرالي الأميركي خطة ترامب بأنها «ضرورية» و«مفيدة». وقالت النائبة الديمقراطية النافذة نانسي بيلوزي، إنها مستعدة للعمل مع إدارة ترامب حول هذا الملف. حتى أنها لقيت استحسان بعض جمعيات أصحاب العمل الحساسة تقليديا إزاء الإنفاق العام.
وقال نائب رئيس اتحاد «بيزنس راوند تايبل» لرجال الأعمال، مات سونسين: «هذه هي المجالات التي يكون فيها الاستثمار الحكومي سديدا. هذه هي النفقات التي تعود بالنفع على الاقتصاد وتغطي كلفتها على المدى البعيد».
ولكن لا تزال هناك أسئلة على ترامب الإجابة عنها، وهي كيف سيوفر التمويل لمثل هذه المشروعات الكبرى؟ وتتراوح الإجابات بين إقامة شراكات بين القطاعين العام والخاص، وفرض ضرائب على أرباح الشركات متعددة الجنسية الموظفة في الخارج.
ومن الحلول الأخرى الشائكة سياسيا، فرض رسوم مرور على الطرق أو زيادة الضريبة الفيدرالية على الوقود، والتي لم يتم تقييمها منذ 1993.
ولكن مسألة واحدة أكيدة، وهي أن مشاركة الدولة الفيدرالية لن تكون مجرد مشاركة رمزية، وهو أمر قد يثير حفيظة بعض الجمهوريين ويزيد الأعباء على كاهل الخزينة العامة المهددة أصلا بسبب التخفيضات الكبيرة في الضرائب، التي وعد بها ترامب خلال حملته.
وقال مارك زندي، كبير اقتصاديي «موديز أناليتكس» لوكالة الصحافة الفرنسية: «إذا أردت خفض الضرائب وزيادة النفقات العسكرية وعلى البنى التحتية بصورة كبيرة، ستتبخر فوائد هذه الخطة بسرعة، وسيكون لها تأثير سلبي على المدى البعيد».
وسيكون اختيار المشروعات أساسيا كذلك، إذ ينبغي الإقلاع عن السياسة المعهودة القائمة على تمويل بنى تحتية لإرضاء حلفاء سياسيين راغبين في شق طريق جديد، أو بناء جسر في دائرتهم.
وقال كليفورد ونستون، من معهد «بروكنغز» لوكالة الصحافة الفرنسية: «في الوقت الحالي، من الصعب إقرار قانون لا يمنح اعتمادات عامة يستفيد الجميع منها، سواء كان الأمر مبررا أم لا. علينا أن نكون متيقظين بشأن كلفة ومنافع المشروعات، بدلا من القول إننا نريد زيادة الإنفاق».



كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
TT

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)

قالت ​مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم ‌الاثنين، إنها ناقشت مع الأمم المتحدة فكرة تسهيل ​نقل النفط والغاز عبر مضيق هرمز من خلال تطبيق نموذج الاتفاق الذي يسمح بإخراج الحبوب من أوكرانيا في وقت الحرب.

ولدى وصولها إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، قالت كالاس إنها تحدثت مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول فكرة فتح المضيق، الذي يشهد اختناقا حاليا بسبب ‌الحرب مع ‌إيران.

وأضافت: «أجريت محادثات مع أنطونيو ​غوتيريش ‌حول ⁠إمكانية إطلاق مبادرة ​مماثلة ⁠لتلك التي كانت لدينا في البحر الأسود».

وأغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، وسط الحرب الأميركية-الإسرائيلية عليها، والتي دخلت الآن أسبوعها الثالث. وهاجمت القوات الإيرانية سفنا في الممر الضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى توقف خمس إمدادات النفط العالمية في أكبر ⁠انقطاع على الإطلاق.

وذكرت كالاس أن إغلاق المضيق «خطير ‌للغاية» على إمدادات الطاقة إلى ‌آسيا، لكنه يمثل أيضا مشكلة ​لإنتاج الأسمدة.

وتابعت «وإذا كان ‌هناك نقص في الأسمدة هذا العام، فسيكون هناك أيضا ‌نقص في الغذاء العام المقبل». ولم تقدم أي تفاصيل أخرى.

ومضت قائلة إن الوزراء سيناقشون أيضا إمكانية تعديل مهام البعثة البحرية الصغيرة التابعة للاتحاد الأوروبي في الشرق ‌الأوسط (أسبيدس)، التي تركز حاليا على حماية السفن في البحر الأحمر من جماعة الحوثي ⁠في ⁠اليمن. وأضافت: «من مصلحتنا الحفاظ على مضيق هرمز مفتوحا، ولهذا السبب نناقش أيضا ما يمكننا القيام به في هذا الشأن من الجانب الأوروبي».

وردا على سؤال حول الشكوك التي عبر عنها وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بشأن مدى فائدة مهمة «أسبيدس» في مضيق هرمز، قالت كالاس: «بالطبع نحتاج أيضا إلى أن تحظى هذه الخطوة بدعم الدول الأعضاء».

وأضافت: «إذا قالت الدول الأعضاء إننا لن نفعل شيئا في هذا الشأن، فمن المؤكد ​أن ذلك قرارها، ​لكن يتعين علينا مناقشة كيفية المساعدة في الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا».


اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

رفض كلٌّ من اليابان وأستراليا إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، بعدما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب دولاً حليفة والصين إلى إرسال سفن للمساعدة في حماية الصادرات النفطية بالمضيق.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن وزير الدفاع، شينجيرو كويزومي، قوله أمام البرلمان، اليوم الاثنين: «في ظل الوضع الحالي بإيران، لا ننوي إطلاق عملية أمنية بحرية».

من ناحيتها، قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إن أي عملية أمنية بحرية ستكون «صعبة للغاية من الناحية القانونية».

وستسافر تاكايتشي إلى واشنطن، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع ترمب قالت إنها ستتناول الحرب مع إيران.

ويُعد إرسال قوات الدفاع الذاتي إلى الخارج أمراً حساساً سياسياً في اليابان المسالِمة رسمياً، حيث يدعم عدد من الناخبين دستور عام 1947 الذي فرضته الولايات المتحدة والذي ينبذ الحرب.

وقال تاكايوكي كوباياشي، مسؤول الاستراتيجية السياسية بالحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم الذي تنتمي إليه تاكايتشي، الأحد، إن العقبات «كبيرة للغاية» أمام طوكيو لإرسال سفنها الحربية.

من جهتها، صرحت وزيرة النقل الأسترالية، كاثرين كينغ، اليوم، بأن بلادها لن ترسل سفينة حربية إلى مضيق هرمز.

وقالت كينغ، لهيئة الإذاعة الوطنية «إيه بي سي»: «لن نرسل سفينة إلى مضيق هرمز. نحن نعلم مدى أهمية ذلك، لكن هذا ليس شيئاً طُلب منا القيام به وليس شيئاً نسهم فيه».

بكين: نتواصل مع جميع الأطراف

من ناحيتها، قالت وزارة الخارجية الصينية، اليوم، ​إن بكين على تواصل «مع جميع الأطراف» بشأن الوضع في مضيق هرمز، مجدّدة دعوة البلاد إلى خفض التصعيد ‌في الصراع ‌الدائر بالشرق ‌الأوسط.

وخلال إفادة ​صحافية دورية، سُئلت الوزارة عما إذا كانت الصين قد تلقّت أي طلب من ترمب للمساعدة في توفير أمن ‌المضيق، ‌الذي يمثل ​شرياناً ‌حيوياً لشحنات الطاقة ‌العالمية.

ووفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قال المتحدث باسم الوزارة لين جيان، للصحافيين: «نحن على تواصل مع جميع ‌الأطراف بشأن الوضع الراهن، ونلتزم بدفع الجهود الرامية لتهدئة الوضع وخفض التوتر».

وأضاف لين أن الصين حثّت مجدداً جميع الأطراف على وقف القتال فوراً لمنع التصعيد وحدوث تداعيات اقتصادية أوسع ​نطاقاً.

ودعا ترمب، مطلع الأسبوع، ‌دولاً حليفة إلى المساعدة في تأمين مضيق هرمز، في وقتٍ تُواصل فيه القوات الإيرانية هجماتها على الممر المائي الحيوي، وسط استمرار الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، للأسبوع الثالث.

وقال ​ترمب إن إدارته تواصلت، بالفعل، مع سبع دول، لكنه لم يكشف عنها.

وفي منشور سابق على وسائل التواصل الاجتماعي، عبَّر عن أمله بأن تشارك الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى في هذه الجهود.

وأغلقت إيران فعلياً المضيق، وهو ممر مائي ضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى تعطل 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، في أكبر اضطرابٍ من نوعه على الإطلاق.

وأمس الأحد، قال مكتب الرئاسة في كوريا الجنوبية: «سنتواصل، من كثب، مع الولايات المتحدة بشأن هذه المسألة وسنتخذ قراراً بعد مراجعة دقيقة».

وبموجب الدستور في البلاد، يتطلب نشر قوات بالخارج موافقة البرلمان، وقالت شخصيات معارضة إن أي إرسال لسفن حربية إلى المضيق سيتطلب موافقة من السلطة التشريعية.

من جهتها، قالت ‌متحدثة باسم «داونينغ ستريت»، الأحد، إن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ناقش مع ترمب الحاجة إلى إعادة فتح ⁠المضيق لإنهاء الاضطرابات ⁠التي لحقت حركة الملاحة البحرية العالمية.

وأضافت المتحدثة أن ستارمر تواصل أيضاً مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، واتفقا على مواصلة المحادثات بشأن الصراع في الشرق الأوسط، خلال اجتماعٍ يُعقَد اليوم الاثنين.

وقال دبلوماسيون ومسؤولون إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون، اليوم الاثنين، دعم بعثة بحرية صغيرة في الشرق الأوسط، لكن من غير المتوقع التطرق إلى توسيع مهامّها لتشمل المضيق المغلَق.

وأُنشئت بعثة أسبيدس، التابعة للاتحاد الأوروبي، في عام 2024، لحماية السفن من هجمات الحوثيين اليمنيين بالبحر الأحمر.

من ناحيته، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، أمس الأحد، إن بعثة أسبيدس، التي سُميت على اسم الكلمة اليونانية التي تعني «دروع»، ​لم تكن فعالة حتى في تنفيذ مهمتها الحالية.

وذكر فاديفول، في مقابلة مع تلفزيون «إيه آر دي» الألماني: «لهذا السبب، أنا متشكك بشدة في أن توسيع مهمة أسبيدس لتشمل مضيق هرمز سيعزز الأمن».


تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة ومتباينة، في وقت تهدد فيه الحرب الدائرة مع إيران باضطراب طويل الأمد لأحد أهم الممرات النفطية في العالم.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت أن بحريتها ستبدأ قريباً مرافقة ناقلات النفط عبر المضيق الاستراتيجي، الذي يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط العالمي؛ إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 3 آلاف سفينة كانت تعبره شهرياً قبل أن تشلّ التهديدات الإيرانية حركة الملاحة فيه، في أعقاب اندلاع الحرب في المنطقة قبل أسبوعين.

ترمب يُحمّل العالم المسؤولية

كتب ترمب على منصة «تروث سوشال»، السبت: «نأمل بأن تبادر الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة ودول أخرى إلى إرسال سفن إلى المنطقة». وأضاف في تغريدة لاحقة: «ستنسق الولايات المتحدة مع تلك الدول لضمان سير الأمور بسلاسة وكفاءة. كان يجب أن يكون هذا جهداً جماعياً منذ البداية، وهو ما ستكون عليه الحال الآن».

وفي مقابلة هاتفية مع شبكة «إن بي سي»، أكد ترمب أن دولاً عدة لم تكتفِ بالموافقة، بل رأت في الأمر «فكرة رائعة»، غير أن المواقف الرسمية التي صدرت لاحقاً جاءت في معظمها متردّدة.

وبعد ساعات من الدعوة الأميركية، حثّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال اتصال هاتفي بنظيره الفرنسي جان نويل بارو، دول العالم إلى «الامتناع عن أي إجراء قد يؤدي إلى تصعيد النزاع وتوسيعه». ويرى المراقبون أن هذا التحذير يستهدف تحديداً الدول التي يسعى ترمب إلى استقطابها.

سيول «تدرس بعناية»

أعلنت رئاسة الجمهورية الكورية الجنوبية أنها «تدرس من كثب» الطلب الأميركي. وقال المتحدث باسمها: «نتابع تصريحات الرئيس ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، وسندرس المسألة بعناية في إطار التشاور الوثيق مع واشنطن». وأشار المسؤول إلى أن بلاده تُجري «بحثاً دقيقاً لمختلف التدابير لضمان أمن طرق نقل الطاقة»، مستحضراً أهمية حرية الملاحة الدولية للاقتصاد الكوري الذي يعتمد اعتماداً كبيراً على واردات الطاقة العابرة للمضيق. وكانت سيول قد اتخذت في وقت سابق قراراً بتحديد سقف لأسعار الوقود، وهو إجراء استثنائي لم تلجأ إليه منذ عام 1997.

طوكيو تتمسك بـ«الاستقلالية»

لم يصدر عن اليابان أي رد رسمي على الدعوة الأميركية حتى اللحظة. وأبلغت وزارة الخارجية اليابانية وكالة «إن إتش كيه» الإخبارية أن طوكيو «لن تُسارع إلى إرسال سفن حربية بناءً على طلب ترمب»، مستندةً إلى مبدأ راسخ مفاده أن «اليابان تتخذ قراراتها المستقلة وفق حكمها الخاص». بينما أوضح تاكايوكي كوباياشي، المسؤول عن السياسات في الحزب الحاكم، أن القوانين النافذة تجعل قواعد إرسال السفن العسكرية إلى المنطقة «شديدة الصعوبة» من الناحية القانونية.

لندن «مستعدّة للتعاون»

أبدى وزير الطاقة البريطاني، إد ميليباند، استعداداً للتعاون دون أن يُفصح عن أي التزام ميداني، مؤكداً أن «أفضل السُّبل وأجداها لإعادة فتح المضيق هو وضع حدٍّ لهذا الصراع». وأضاف ميليباند أن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل «أولوية للعالم»، مشيراً إلى أن «كل الخيارات التي قد تسهم في إعادة فتح المضيق يجري النظر فيها».

وأشار إلى أن لندن «تتحدث مع حلفائها بما فيهم الولايات المتحدة» لدراسة ما يمكن تقديمه، مستعرضاً جملةً من الخيارات المطروحة، من بينها تزويد المنطقة بـ«معدات ذاتية لكشف الألغام البحرية». كما أوضح أن بريطانيا أجرت بالفعل محادثات مع حلفائها لإعادة الملاحة في المضيق إلى طبيعتها. ولفت ميليباند أيضاً إلى أن وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر زارت المملكة العربية السعودية، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع دول الخليج بشأن أمن المضيق، مؤكداً أن لندن «تريد العمل مع شركائها» لمعالجة الأزمة.

وأكدت الحكومة البريطانية أن أولويتها الراهنة تبقى «خفض حدة الصراع» لا التصعيد العسكري.

باريس تُبقي أسطولها في «وضع دفاعي»

أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية على منصة «إكس» أن سفنها المنتشرة أصلاً في شرق البحر المتوسط ستبقى في «وضع دفاعي». وكان الرئيس إيمانويل ماكرون قد أبدى في وقت سابق انفتاحه على إمكانية مرافقة السفن عبر المضيق مستقبلاً، إلا أن المحللين يرون أن الموقف الفرنسي لا يزال «بعيداً جداً عن تشكيل مهمة فعلية».

وذكرت صحيفة «فاينانشال ⁠تايمز» أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذين ⁠يعقدون اجتماعاً دورياً، الاثنين، سيناقشون إمكانية توسيع نطاق مهمة «أسبيدس» البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي والتي تحمي الملاحة من هجمات الحوثيين في البحر الأحمر لتشمل مضيق هرمز. وقال مسؤولون إن فرنسا تسعى لتشكيل تحالف لتأمين مضيق هرمز بمجرد استقرار الوضع الأمني هناك.

بكين تدعو إلى وقف إطلاق النار

جاء الموقف الصيني الأكثر تحفظاً والأبعد عن الاستجابة لمطالب واشنطن؛ إذ اكتفى المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن بالدعوة إلى «وقف فوري لإطلاق النار»، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز»، مُتجاهلاً الطلب الأميركي بصورة شبه كاملة.

في المقابل، أبدى وزير الطاقة الأميركي كريس رايت تفاؤلاً حذراً بشأن الدور الصيني، مُعرباً عن أمله في أن تكون بكين «شريكاً بنّاءً» في إعادة فتح المضيق، نظراً لحجم اعتمادها على نفط الخليج.