رغبة إيرانية في شراء أسلحة روسية.. وحديث حول استخدام همدان مجددًا

طهران تدغدغ أحلام موسكو بمليارات الدولارات للتسلح قبل التقارب الأميركي ـ الروسي المتوقع في عهد ترامب

أربع مقاتلات «سوخوي سو 27» تحلق خلال عرض جوي أقيم فوق جزيرة كيش في مياه الخليج العربي في 16 من نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
أربع مقاتلات «سوخوي سو 27» تحلق خلال عرض جوي أقيم فوق جزيرة كيش في مياه الخليج العربي في 16 من نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

رغبة إيرانية في شراء أسلحة روسية.. وحديث حول استخدام همدان مجددًا

أربع مقاتلات «سوخوي سو 27» تحلق خلال عرض جوي أقيم فوق جزيرة كيش في مياه الخليج العربي في 16 من نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
أربع مقاتلات «سوخوي سو 27» تحلق خلال عرض جوي أقيم فوق جزيرة كيش في مياه الخليج العربي في 16 من نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)

بعد أشهر على استلامها منظومة «إس - 300» الصاروخية للدفاع الجوي من روسيا، بموجب صفقة أبرمت منذ عام 2007، وبينما يستمر الحديث حول تباينات بينهما في الشأن السوري، يبدو أن طهران تحاول دغدغة مشاعر موسكو اقتصاديًا، وتعزف على وتر صفقات تسلح بمليارات الدولارات. هذا ما تشير إليه تصريحات فيكتور أوزيروف، رئيس لجنة الدفاع والأمن في المجلس الفيدرالي الروسي، الذي أكد أن إيران مهتمة بشراء أسلحة ومعدات حربية روسية بقيمة 10 مليارات دولار أميركي، موضحًا أن الجانب الإيراني أظهر اهتمامًا بامتلاك دبابات من طراز «تي - 90»، ومنظومات مدفعية، ومقاتلات ومروحيات حديثة.
ونقلت وسائل إعلام عن أوزيروف قوله، خلال زيارته أخيرًا إلى طهران، إن الجانب الإيراني قدم حقيبة طلبات أولية، مؤكدًا أن «محادثات حول هذا الأمر تجري، وهناك أرضية، وحقيبة الطلبات تصل قيمتها إلى نحو 10 مليارات دولار»، وأردف موضحًا أن تلك الطلبيات يمكن إنجازها حتى عام 2020، لكن بموافقة من مجلس الأمن الدولي، معربًا عن قناعته بأن «الولايات المتحدة وحلفاءها سيحاولون وقف تلك الصفقة، إلا أننا سنواصل المحادثات». ويبدو واضحًا أن ما قاله أوزيروف حول «الطلبيات الإيرانية» ليس أكثر من «حديث أولي»، أو وعود إيرانية بشراء كميات كبيرة من الأسلحة الروسية، ذلك أنه لم يصدر حتى الآن عن وزارة الدفاع الروسية أو عن الكرملين ما يؤكد انطلاق محادثات بين الجانب الإيراني وشركات روسية بشأن تلك الصفقات.
وأغلب الظن أن الحديث يدور حول الطلبيات ذاتها التي قدمتها إيران إلى روسيا في منتصف فبراير (شباط) من العام الحالي، قبل يوم واحد من زيارة وزير دفاع طهران حسين الدهقان إلى موسكو، حيث أجرى حينها محادثات مع نظيره الروسي سيرغي شويغو، تناول خلالها التعاون في هذا المجال، كما التقى أيضًا مع كبار المسؤولين الروس عن ملفات التعاون التقني - العسكري. حينها ذكرت وكالة «إنتر فاكس»، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن إيران مهتمة بصورة رئيسية بشراء مقاتلات روسية من طراز «سو - 30 إس إم»، والمقاتلات الحربية - التدريبية «ياك - 130»، والمرحيات من طراز «مي - 8» و«مي - 17»، فضلاً عن منظومة الصواريخ الساحلية «باستيون» المزودة بصواريخ «ياخونت»، وفرقاطات بحرية تعمل على الديزل وغواصات. وكان الدهقان قد أكد اهتمام طهران بالمقاتلة «سو - 30»، حين أشار عشية زيارته إلى روسيا إلى السعي للشراكة مع روسيا في مجال التصنيع المشترك لتلك المقاتلة. من جانب آخر، أكد قائد القوات البرية الإيرانية اهتمام إيران بالدبابة الروسية «تي - 90».
ويبقى غير واضح حتى الآن مصير تلك الطلبيات، وما إذا كانت هناك محادثات تجري بخصوصها بين الجانبين، لا سيما أن التعاون التقني - العسكري مع إيران لن يكون بالأمر السهل نظرًا للقيود التي تفرضها اتفاقية الملف النووي الإيراني في مجال صادرات الأسلحة لإيران، وتحديدًا تشترط تلك الاتفاقية الحصول على موافقة مجلس الأمن الدولي لتصدير أي سلاح لإيران، وسيبقى هذا الشرط ساريًا حتى عام 2020. وهذا الأمر قد يشكل عائقًا أمام الصفقة الروسية - الإيرانية التي يدور الحديث عنها. من جانب آخر، فإن طهران، وفق ما ذكرته بعض المصادر الروسية، تنوي شراء تلك الأسلحة بموجب اتفاقيات قروض، وقد لا يوافق الجانب الروسي على ذلك.
في هذه الأثناء، علقت وزارة الخارجية الروسية على الحديث حول صفقة بقيمة 10 مليارات دولار، التي تحدث عنها أوزيروف، وأكدت بهذا الصدد أن أي صفقات كهذه ستجري بمراعاة تامة للأطر التي حددها قرار مجلس الأمن الدولي حول برنامج إيران النووي. وشدد زامير كابلوف، مدير دائرة آسيا الثانية في الخارجية الروسية، على أن «أي محادثات تجري أو ستجري مع طهران (حول صفقات تسلح) ستأخذ بالاعتبار قرار مجلس الأمن الدولي».
وأول من أمس، قالت إسرائيل إنها أبلغت الحليفة روسيا اعتراضها على تلك الصفقات التي يدور الحديث عنها مع إيران، وقال أفيغدور ليبرمان، وزير الدفاع الإسرائيلي، إن تل أبيب طلبت من موسكو عدم المضي قدمًا في الصفقة الضخمة لبيع أسلحة إلى إيران. ونقلت وسائل إعلام عن ليبرمان قوله إن روسيا وإيران تجريان في المرحلة الحالية محادثات أولية حول إمكانية توقيع مثل تلك الصفقة، معربًا عن اعتقاده أن فرصة إلغاء الصفقة ضئيلة نظرًا لأنها تلبي المصالح الاقتصادية الروسية، لافتا إلى أن «روسيا تمر الآن بأزمة مالية، وستتصرف كما يناسبها».
وفي شأن متصل، قال البرلماني الروسي أوزيروف إن روسيا لم تعد بحاجة لاستخدام القاعدة الجوية الإيرانية في همدان، وذلك بعد المصادقة على اتفاقية مطار حميميم مع النظام السوري، لكنه لم يستبعد أن تعود روسيا إلى المحادثات مع إيران بخصوص تلك القاعدة الجوية. وكانت القاذفات الروسية قد بدأت تستخدم مطار نوجه العسكري في همدان منذ منتصف أغسطس (آب) العام الحالي، لتنفذ عبره طلعات جوية تستهدف مواقع على الأراضي السورية. إلا أن روسيا سرعان ما أعادت قاذفاتها من هناك دون أن توضح الأسباب، بينما صدرت تصريحات متضاربة عن الجانب الإيراني بهذا الصدد، وسط خلافات بين مؤسسات السلطة واتهامات بأن القيادة الإيرانية انتهكت الدستور حين سمحت لقوات أجنبية بإقامة قاعدة عسكرية على الأراضي الإيرانية. وربط خبراء في إيران توجه بلادهم لإبرام صفقة بهذا الحجم في إطار تسارع الخطوات الوقائية قبل وصول ترامب إلى البيت الأبيض، وتتطلع طهران إلى «تقديم تنازلات كبيرة» إلى موسكو، خشية تقارب أميركي روسي بموجب وعود ترامب الانتخابية، ويرى الجانب الإيراني أن أولى تبعات التقارب بين الجانبين ستنعكس سلبًا عليها في الفترة المقبلة، خصوصًا فيما يتعلق بالاتفاق النووي والملف السوري.
وكان الحديث عن عودة روسيا إلى مطار «نوجه» العسكري أول موضوع فجرته الصحافة الإيرانية بعد نهاية مشاورات رئيسة «مجلس الاتحاد» الروسي فالنتينا ماتفيينكو، وقالت صحيفة «شرق» الإيرانية إن العودة إلى مطار نوجه العسكري كان من بين الأهداف الأساسية لتلك الزيارة. وكان الكشف عن استخدام روسيا لمطار نوجه العسكري منتصف أغسطس الماضي قد أثار جدلاً واسعًا في إيران، واعتبره وزير الدفاع «قلة فهم» و«تظاهر في المنطقة والعالم» من جانب موسكو، كما رفض تدخل البرلمان الإيراني. ومن جانبه، شهد البرلمان الإيراني نقاشًا ساخنًا حول انتهاك المادة 140 من القانون الأساسي الإيراني الذي يمنع دخول قوات أجنبية للقواعد العسكرية الإيرانية. وفي غضون ذلك، كان رئيس لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان علاء الدين بروجردي قد كشف عن استخدام روسيا للقاعدة منذ فترة طويلة قبل الإعلان.



أكثر من 100 جريح في ضربات إيرانية على مدينتين جنوب إسرائيل

صورة التقطتها طائرة مسيّرة لحفرة في حي سكني عقب ليلة من الهجمات الصاروخية الإيرانية التي أسفرت عن إصابة عشرات الإسرائيليين (رويترز)
صورة التقطتها طائرة مسيّرة لحفرة في حي سكني عقب ليلة من الهجمات الصاروخية الإيرانية التي أسفرت عن إصابة عشرات الإسرائيليين (رويترز)
TT

أكثر من 100 جريح في ضربات إيرانية على مدينتين جنوب إسرائيل

صورة التقطتها طائرة مسيّرة لحفرة في حي سكني عقب ليلة من الهجمات الصاروخية الإيرانية التي أسفرت عن إصابة عشرات الإسرائيليين (رويترز)
صورة التقطتها طائرة مسيّرة لحفرة في حي سكني عقب ليلة من الهجمات الصاروخية الإيرانية التي أسفرت عن إصابة عشرات الإسرائيليين (رويترز)

أُصيب أكثر من 100 شخص بجروح، السبت، جراء ضربتين صاروخيَّتين إيرانيَّتين على جنوب إسرائيل هما الأكثر فتكاً في الدولة العبرية منذ بدء الحرب قبل 3 أسابيع، وتوعَّد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بالردِّ «على كل الجبهات».

وجُرح 75 شخصاً، بينهم 10 بجروح بالغة، في ضربة صاروخية إيرانية استهدفت مدينة عراد في جنوب إسرائيل ليلة السبت، وألحقت أضراراً واسعة النطاق، بحسب ما أفاد مسعفون.

صورة التقطتها طائرة مسيّرة لحفرة في حي سكني عقب ليلة من الهجمات الصاروخية الإيرانية التي أسفرت عن إصابة عشرات الإسرائيليين (رويترز)

وأظهرت لقطات، بثتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، مسعفون داخل مبنى متضرر في منطقة سكنية بمدينة عراد.

ينظر الناس إلى المباني السكنية المتضررة جراء ضربة صاروخية إيرانية في عراد جنوب إسرائيل (أ.ب)

وأفادت خدمة الإسعاف الإسرائيلي، نجمة داود الحمراء، بعدم ورود أي تقارير بعد عن سقوط ضحايا.

وسُمع دوي انفجارات من القدس، اليوم (الأحد)، بحسب ما أفاد مراسلو الصحافة الفرنسية، بعدما حذَّر الجيش الإسرائيلي من صواريخ مقبلة من إيران باتّجاه وسط إسرائيل. وفي وقت سابق، استهدفت ضربة صاروخية إيرانية مدينة ديمونا التي تضم منشأةً نوويةً في صحراء النقب؛ ما أسفر عن إصابة 33 شخصاً، بحسب مسعفين.

تفقد رجال الإنقاذ موقع الهجوم الصاروخي الإيراني في عراد فجر اليوم (أ.ف.ب)

وقال نتنياهو في بيان: «هذه ليلة صعبة للغاية في المعركة من أجل مستقبلنا... نحن مصمّمون على مواصلة ضرب أعدائنا على كل الجبهات».

وفي إيران، قال التلفزيون الرسمي إن الهجوم الصاروخي على مدينة ديمونا، جاء «رداً» على قصف «العدو» منشأة نطنز النووية في وقت سابق السبت.

وسقط الصاروخ في منطقة سكنية في مدينة ديمونا، على بُعد نحو 5 كيلومترات من المنشأة النووية.

وأفاد الجيش الإسرائيلي بوقوع «ضربة صاروخية مباشرة على مبنى» في مدينة ديمونا، وذلك بعدما انتشرت لقطات على منصات التواصل الاجتماعي، تظهر ارتطام جسم متفجر بعد سقوطه بشكل سريع من الجو، وتسببه بكرة لهب ضخمة.

وأظهرت لقطات من المكان لـ«إ.ف.ب تي في» حفرةً ضخمةً في الأرض يحيط بها ركام وأنقاض وقطع من الحديد الملتوي. وتضرَّرت واجهات المباني المحيطة بموقع الارتطام بشكل بالغ.

موقع الهجوم الصاروخي الإيراني في ديمونا (أ.ف.ب)

وتقع ديمونا في صحراء النقب، وتضم منشأةً نوويةً رئيسيةً لإسرائيل التي تنتهج سياسة الغموض إزاء برنامجها النووي، وتقول رسمياً إن مفاعل ديمونا مُخصَّص للأغراض البحثية. وهي لا تؤكد أو تنفي امتلاكها أسلحة نووية، لكن وفقاً لـ«معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام»، فإنَّها تمتلك 90 رأساً نووياً.

آثار الصاروخ الإيراني على عراد جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)

وكانت المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية أعلنت أنّ الولايات المتحدة وإسرائيل شنّتا هجوماً، صباح السبت، على منشأة نطنز الواقعة تحت الأرض في محافظة أصفهان، وتضم أجهزة طرد مركزي لتخصيب اليورانيوم. وتضرَّرت المنشأة في حرب يونيو (حزيران) 2025 التي بدأتها إسرائيل وتدخلت فيها واشنطن.

موقع الهجوم الصاروخي الإيراني في ديمونا (أ.ف.ب)

ورداً على سؤال بشأن قصف «نطنز»، قال الجيش الإسرائيلي إنه «ليس على علم بوقوع ضربة»، فيما يؤشر إلى أن الضربة قد تكون عمليةً أميركيةً.

مخاطر كارثية

وبعد الهجوم على ديمونا، دعت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى ممارسة «أقصى درجات ضبط النفس العسكري».

وفي وقت سابق السبت، دعا مدير الوكالة رافائيل غروسي إلى «ضبط النفس» في أعقاب الهجوم على «نطنز»؛ لتجنب «أي خطر لوقوع حادث نووي».

وأكدت الوكالة التابعة للأمم المتحدة عدم رصد أي إشعاعات بعد الحادثين.

طفل يقف ممسكاً بعربة أطفال بالقرب من موقع هجوم صاروخي إيراني في عراد (أ.ف.ب)

ووصفت وزارة الخارجية الروسية الضربات على منشأة «نطنز» بأنها «غير مسؤولة».

ومع بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، أعلن الرئيس دونالد ترمب أنه يريد القضاء على التهديد النووي الإيراني، بعدما شاركت الولايات المتحدة في الحرب الإسرائيلية التي استمرَّت 12 يوما في يونيو، وذلك عبر ضرب منشآت نووية إيرانية رئيسية.

يهودي إسرائيلي يتفقد موقع هجوم صاروخي إيراني في عراد (أ.ف.ب)

وتتهم الدول الغربية وإسرائيل طهران بالسعي لامتلاك سلاح نووي، وهو ما تنفيه إيران.


إيران تهدد باستهداف البنى التحتية في الشرق الأوسط بعد مهلة ترمب لفتح «هرمز»

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تهدد باستهداف البنى التحتية في الشرق الأوسط بعد مهلة ترمب لفتح «هرمز»

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

هدَّدت إيران (الأحد) بمهاجمة بنى تحتية رئيسية في أنحاء الشرق الأوسط، بعدما توعَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتدمير محطات الطاقة في إيران ما لم يُفتَح مضيق هرمز خلال يومين. وبعد إشارته إلى أنَّه قد يخفِّف التصعيد في الحرب، كثَّف ترمب مجدداً الضغط على القيادة الإيرانية، وحدَّد مهلةً لطهران لفتح المضيق الذي يُعدُّ طريقاً تجارياً حيوياً.

وبعد إشارته إلى أنه قد يخفف التصعيد في الحرب، كثّف ترمب مجدداً الضغط على القيادة الإيرانية وحدد مهلة لفتح المضيق الذي يعد طريقاً تجارياً حيوياً. وقال على منصته تروث سوشال: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر تماما مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

لكن القيادة العملياتية للجيش الإيراني ردّت بالتحذير من أنه «إذا تعرّضت البنية التحتية الإيرانية للنفط والطاقة لهجوم من العدو، فسيتم استهداف كل البنى التحتية للطاقة وتكنولوجيا المعلومات وتحلية المياه التابعة للولايات المتحدة» في المنطقة.

وفي وقت سابق اليوم نقلت وكالة «مهر» شبه الرسمية للأنباء عن ممثل إيران لدى المنظمة البحرية الدولية قوله، إن بلاده على استعداد للتعاون مع المنظمة التابعة للأمم المتحدة؛ لتحسين سلامة الملاحة البحرية وحماية البحارة في الخليج.

وقال علي موسوي إن مضيق هرمز لا يزال مفتوحاً أمام جميع السفن باستثناء تلك المرتبطة «بأعداء إيران»، مضيفاً أن المرور عبر هذا الممر المائي الضيق ممكن بالتنسيق مع طهران بشأن الترتيبات الأمنية.

وتابع موسوي قائلاً: «إن الدبلوماسية تبقى أولويةً لإيران، إلا أنَّ وقف العدوان بشكل كامل، فضلاً عن بناء الثقة المتبادلة، أكثر أهمية».

وقال إن الهجمات الإسرائيلية والأميركية على إيران هي «السبب الرئيسي في الوضع الراهن في مضيق هرمز».

ومنح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية، مُهدِّداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وحذَّرت إيران، في وقت مبكر من اليوم (الأحد)، من أنَّ أي ضربة لمنشآت الطاقة التابعة لها ستؤدي إلى هجمات على أصول الطاقة والبنية التحتية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

يهودي إسرائيلي يتفقد موقع هجوم صاروخي إيراني في عراد (أ.ف.ب)

يأتي ذلك بعدما ردّت طهران على قصف استهدف منشأة نطنز النووية بتوجيه ضربتين مباشرتين إلى جنوب إسرائيل.

وأصابت الصواريخ مدينتي ديمونة التي تضم منشأة نووية وعراد، ما أسفر عن إصابة أكثر من مئة شخص بجروح.

وأعلنت إسرائيل الرد عبر شنّ موجة جديدة من الضربات على طهران الأحد.

مرعب

يٌعدُّ الهجوم الصاروخي الإيراني على إسرائيل دليلاً على أن ترسانة الجمهورية الإسلامية ما زالت قادرةً على تهديد المنطقة، رغم إعلان ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن القوات الإيرانية أُضعفت. ودمَّرت الضربات الإيرانية على عراد وديمونا واجهات أبنية سكنية وأحدثت حفراً في الأرض، وكانت الهجمات الأكثر تدميراً على الدولة العبرية منذ اندلاع الحرب. وأظهر تسجيل مصوّر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» من عراد عناصر الإنقاذ يبحثون عن جرحى تحت أنقاض مبنى مُدمَّر.

ينظر الناس إلى المباني السكنية المتضررة جراء ضربة صاروخية إيرانية في عراد جنوب إسرائيل (أ.ب)

وقال أحد سكان عراد، إيدو فرانكي، (17 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، من قرب الموقع حيث شاهد مراسل الوكالة 3 أبنية متضررة، وأعلن عناصر إطفاء اندلاع حريق: «سمعنا دوياً هائلاً! وأخذت أمي تصرخ». وأضاف: «كان الأمر مرعباً... لم تشهد هذه المدينة حدثاً مماثلاً من قبل».

وتضم ديمونة ما يعتقد بأنها الترسانة النووية الوحيدة في الشرق الأوسط، علماً بأنَّ إسرائيل لم تقر قط بامتلاكها أسلحة نووية، وتشدِّد على أن الموقع مستخدم للأبحاث.

وسقط الصاروخ على بُعد 5 كيلومترات عن المنشأة النووية، وأسفر عن إصابة نحو 30 شخصاً بجروح، بحسب عناصر إنقاذ. وفي ظلِّ هذه التطورات، دعا المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، إلى «ضبط النفس» لتجنب «خطر وقوع حادث نووي».

وواصلت إيران هجماتها على دول الخليج التي تتهمها بالسماح للولايات المتحدة باستخدام أراضيها لشنِّ ضربات عليها. كما حاولت إيران «من دون جدوى» توجيه ضربة إلى قاعدة «دييغو غارسيا» الأميركية - البريطانية في المحيط الهندي، على بعد نحو 4 آلاف كيلومتر، بحسب ما أفاد مصدر رسمي بريطاني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في عملية كانت ستمثّل الهجوم الإيراني الأبعد مدى حتى اللحظة لو نجحت. ولم تعلن إيران مسؤوليتها عن الهجوم.


«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب

«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب
TT

«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب

«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب

دخلت الحرب بين إيران وإسرائيل، أمس، أخطر منعطفاتها النووية، مع سقوط صاروخ إيراني في ديمونة بجنوب إسرائيل بعد ساعات من إعلان طهران تعرض منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم لهجوم جديد من دون تسجيل أي تسرب إشعاعي.

وقال الجيش الإسرائيلي، أمس، إن محاولة اعتراض الصاروخ الذي أصاب ديمونة أخفقت، في حين قالت طهران إن الضربة جاءت رداً على استهداف نطنز. وفي أول تعليق رسمي إيراني، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن وصول الصواريخ الإيرانية إلى ديمونة يعد مؤشراً عملياً على دخول الحرب مرحلة جديدة، معتبراً أن «السماء الإسرائيلية باتت بلا دفاع».

وأسفر الهجوم على ديمونة عن إصابة 47 شخصاً، وفق حصيلة إسرائيلية.

قبل ذلك بساعات، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن بلاده تقترب من تحقيق أهدافها في الحرب وتدرس «تقليص» عملياتها تدريجياً، في حين أكد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أن وتيرة الضربات «ستزداد بشكل كبير» هذا الأسبوع، في إشارة جديدة إلى التباين بين واشنطن وتل أبيب بشأن مسار إنهاء العمليات.

وبقي مضيق هرمز في قلب التصعيد، مع تحذير مصدر عسكري إيراني من أن أي هجوم أميركي على جزيرة خرج سيفتح الباب أمام توسيع المواجهة إلى البحر الأحمر وباب المندب.

في الأثناء، قال قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر إن القوات الأميركية ضربت أكثر من 8000 هدف عسكري داخل إيران، بينها 130 سفينة، مؤكداً تراجع قدرة طهران على تهديد الملاحة. وفي المقابل، قال إسماعيل قاآني، قائد «فيلق القدس»، إن «محور المقاومة» يواصل عملياته «بشكل مستقل» ضد الولايات المتحدة وإسرائيل. بدوره، تحدث الجيش الإسرائيلي عن ضرب مئات الأهداف داخل إيران، في حين أعلن «الحرس الثوري» مواصلة هجماته الصاروخية على إسرائيل و«قواعد أميركية» في المنطقة.