حكومة كردستان ترد على الاتهامات لها بـ«الترحيل الممنهج للعرب»

ذكرت «العفو الدولية» و«هيومان رايتس ووتش» باحتضان الإقليم لمئات الآلاف من النازحين

حكومة كردستان ترد على الاتهامات لها بـ«الترحيل الممنهج للعرب»
TT

حكومة كردستان ترد على الاتهامات لها بـ«الترحيل الممنهج للعرب»

حكومة كردستان ترد على الاتهامات لها بـ«الترحيل الممنهج للعرب»

رفضت حكومة إقليم كردستان الاتهامات التي وجهتها منظمتا العفو الدولية و«هيومان رايتس ووتش» بالقيام بحملات ممنهجة لترحيل العرب وتدمير قراهم. وقال ممثل حكومة الإقليم في لندن، كاروان جمال طاهر، في بيان إن «حكومة إقلیم کردستان تأخذ تقاریر هذە المنظمات والمنظمات الدولیة الأخری حول حقوق الإنسان والأعمال العدائیة ضد المدنیین علی محمل الجد، وخیر دلیل علی ذلك تشکيل لجنة تحقیقیة للتأکد من حدوث أي من هذە الأعمال في جمیع المناطق».
وأضاف طاهر «مع حرصنا علی المتابعة والتحقیق، في نفس الوقت نرفض بشدة کل الأصوات الشاذة التي تسمع هنا وهناك والتي تتهم الکرد وحکومة إقلیم کردستان بالقیام بحملات منظمة لترحیل المواطنین العرب إلى مسقط رأسهم الأصلي أو تدمیر قراهم. ونرید هنا أن نذکر العالم بأسرە بأن احتضان ملیون وأربعمائة ألف لاجئ في الإقلیم فی الوقت الذي یشکل مکون العرب السنة الأکثریة الساحقة منهم، واحتضان 600 ألف لاجئ في کرکوك وحمایتهم وتقدیم الخدمات لهم خیر دلیل علی أن أبواب الإقلیم ما زالت مفتوحة أمامهم، وأنهم مرحب بهم إلی أن یتم تحریر مناطقهم. وعندما یتم تحریر مناطقهم وبعد التأکد من السیطرة الأمنیة الکاملة في تلك المناطق یجب علیهم العودة إلی قراهم ومدنهم معززین».
بدورها، أكدت لجنة التقييم والرد على التقارير الدولية في حكومة إقليم كردستان أن تقرير «هيومان رايتس ووتش» «لم يكن منصفا تجاه البيشمركة وانحاز للإرهابيين». وأضافت في بيان أن «من المؤسف أن التقرير تضمن معلومات ونتائج وتحليلات غير صحيحة وانحيازية وأحكاما مسبقة لا تتلاءم بأي شكل من الأشكال مع الواقع». وتابع: «لا يمكن لمنظمة مراقبة حقوق الإنسان تقوم بإصدار مثل هذه التقارير أن تكون محاميًا لـ(داعش) وتخلق الأرضية لغض النظر عن جرائم الأشخاص المتواطئين مع (داعش) الذين ارتكبوا جرائم بحق الإنسانية واختطفوا البنات ونساء الإيزيديات». وقال البيان: «في الماضي والحاضر والمستقبل سياستنا هي أن كل من عمل مع (داعش) سيلقى نفس مصيرهم، وسنقوم بكل ما استطعنا لمحاربة الإرهاب والقضاء على (داعش) وكل من يواليهم ويساندهم».
وشدد البيان على أنه «خلال السنتين المنصرمتين من الحرب لم تستهدف قوات البيشمركة ولا قوات التحالف أي موقع مدني، والمواقع التي حدثت فيها مواجهات مسلحة لم يكن فيها مدنيون بل كانت مواقع ومخابئ لإرهابيي (داعش)».
وأضاف البيان أنه بدل أن تعتمد «هيومان رايتس ووتش» على الأشخاص «الذين يزودونها بالمعلومات الخاطئة والمحرفة، كان الأجدى بها أن تستمع إلى المواطنين العرب الذين حررت مناطقهم كي تكون على دراية بتعامل قوات البيشمركة مع المواطنين العرب الذين حررت مناطقهم».
وجاء في البيان «وللتوضيح أكثر نود أن نشير إلى بعض النقاط المهمة والتفاصيل الدقيقة حول المناطق التي تم تحريرها وأشار تقرير المنظمة المذكورة والتقارير السابقة إليها: حول تدمير المناطق التي ذكرت في التقرير وللاطلاع عن أوضاع هذه المناطق قررت رئاسة مجلس الوزراء بتاريخ 4-4-2016 بتأسيس (لجنة تقصي الحقائق) بهدف التحقيق ومتابعة ما ورد في تقرير منظمة مراقبة حقوق الإنسان، استغرق عمل اللجنة ثلاثة أشهر وخلال عمل اللجنة تبين أن هدم البيوت بشكل رئيسي يعود إلى تفخيخ البيوت من قبل (داعش) والمواجهات بين القوات الأمنية و(داعش) واستخدام إرهابيي (داعش) لبعض هذه البيوت كمخابئ».
وأضاف: «في منطقة زمار تبين أن هدم وتدمير البيوت في زمار وضواحيها كان على ثلاث مراحل: وقوعها تحت سيطرة داعش، قصف المنطقة تمهيدا لبدء عمليات تحريرها وأخيرا تحرير المنطقة من قبل قوات البيشمركة. بتأريخ 2-8-2014 وقعت زمار والكثير من القرى الواقعة في ضواحيها تحت سيطرة داعش لذلك أصبحت منطقة حرب ووقعت فيها معارك وتبادل نيران بين البيشمركة و(داعش)، وفي بداية تحرير زمار وضواحيها كان من الصعب السيطرة على غضب واستياء أهالي المنطقة ولهذا السبب وقع التخريب في بعض المناطق، كمثال على ذلك قرية (خان الخراب) التي دمرت فيها بيوت لسبب موالاة أصحاب هذه البيوت لـ(داعش). لقد دمر في مركز مدينة زمار المئات من البيوت لأسباب متعددة منها تدمير ما يقارب (330) بيتا تابعا لمنتسبي الآسايش والكوادر الحزبية والشرطة الاتحادية والقوات العسكرية من قبل (داعش) وقد قام أصحابها برفع شكاوى إلى الجهات القانونية مطالبين بتعويضهم، (300) بيت دمرت أثناء المعارك الدامية، (280) بيتا دمرت بسبب تفخيخها من قبل (داعش). معظم المناطق التي ذكرت في التقرير تقع على خط التماس منها قرية (حمد أغا) وهي قرية عربية دمر فيها (120) بيتا بسبب المواجهات بين البيشمركة و(داعش) بتاريخ 15-8-2014. أيضا قرية (بردية) التي تتكون من (124) بيتا دمر منها (83) بيتا».
وحول منطقة كركوك، قال البيان: «ذكرت بعض التقارير أسماء قرى ادعت أنها دمرت بالجرافات دون حدوث معارك فيها منها قرى (كوبيبة، إدريس خزعل، إدريس خباز، باي حسن، مكتب خالد، هندية القديمة وهندية الجديدة) ولكن أثناء زيارتنا إلى المنطقة ولقائنا بأهاليها تبين أن تدمير أغلبية البيوت حصل جراء الاشتباكات بين البيشمركة و(داعش) واختباء الإرهابيين فيها وتفخيخ البيوت من قبل (داعش)».
وتابع البيان: «(كوبيبة) هي إحدى القرى التي تحدث التقرير عن تدميرها، هذه القرية قبل حرب (داعش) كانت تتكون من (200) بيت، في عهد نظام صدام حسين التحق جميع أهاليها بـ(فدائيي صدام) وبعد سقوط نظام صدام التحقوا بمنظمة القاعدة الإرهابية وكان يتواجد فيها المقر الرئيسي لـ(القاعدة)، وحين هاجم (داعش) المنطقة ساعده أهاليها كثيرا وقاموا من هذه القرية بجلب (65) صاروخا كيماويا بهدف قصف مواقع البيشمركة بها، كذلك قاموا بتدريب الإرهابيين وتعليمهم كيفية تفجير أنفسهم، معظم بيوت هذه القرية هدمت بالكامل نتيجة المعارك فيها وهناك أدلة مصورة تثبت كيفية تدمير بيوت هذه القرية، أما بالنسبة لقرية (باي حسن) فإن البعض من مواطني هذه القرية تعاطفوا مع (داعش) والتحقوا بـ(داعش) ويحاربون في صفوفه ضد البيشمركة به وساعدوه كثيرا كما اختبأ فيها (8) إرهابيين وقام أحدهم بتنفيذ العملية الانتحارية التي وقعت في (دبس)، لكن رغم ذلك لجأ بعضهم إلى إقليم كردستان وأن بيوتهم لم تهدم كما قامت الكثير من المنظمات بزيارتهم».



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.