عبد الله محارب لـ «الشرق الأوسط»: هوية الأمة مستهدفة وبعض القوى الأجنبية تغلغلت داخل العالم العربي

مدير المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم قال إن الإمكانيات الخليجية العسكرية والاقتصادية قوة ردع لا يستهان بها

د. عبد الله محارب
د. عبد الله محارب
TT

عبد الله محارب لـ «الشرق الأوسط»: هوية الأمة مستهدفة وبعض القوى الأجنبية تغلغلت داخل العالم العربي

د. عبد الله محارب
د. عبد الله محارب

اعتبر الدكتور عبد الله محارب المدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم «ألكسو»، أن هوية الأمة العربية مستهدفة من بعض القوى الأجنبية التي قال: إنها استطاعت أن تتغلغل داخل العالم العربي. وكشف في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» عن محاولاته لزيارة القدس لافتتاح مركز ثقافي عربي للألكسو وقال: إنه اتفق مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس لترميم مبنى قديم لإقامة هذا المركز ولكن الجانب الإسرائيلي قام بتأجيل الزيارة لأنه يخشى من الوجود العربي في القدس كما تحدث عن مؤتمرات للتعليم والثقافة في تونس والأردن لتصحيح الكثير من المفاهيم المغلوطة لدى الغرب وطالب بدور تنويري للإعلام الذي يستهدف صياغة عقول الصغار والكبار.
واتهم الدكتور محارب إيران باستهداف الهوية العربية، وقال: إن دول الخليج لديها إمكانيات عسكرية واقتصادية رادعة لا يستهان بها، وأن تنظيم داعش يتكون من عناصر مخابراتية إيرانية وأجنبية لا علاقة له بالإسلام، كما قلل من تغيير كبير في سياسة الإدارة الأميركية لصالح الدول العربية في ظل ميول الرئيس الجديد دونالد ترامب لإسرائيل، كما تحدث عن حماية الهوية العربية وترميم التراث في المناطق الساخنة بعد انتهاء الحروب.. وإلى نص الحوار:
* حماية التراث العربي.. أي العواصم العربية تحتاج لهذه الأولوية؟
- بداية نحتاج وبشكل عاجل إلى يقظة عربية لأن هوية الأمة مستهدفة وقد استطاعت بعض القوى الأجنبية أن تتغلغل داخل الوطن العربي وتسيطر على أربع عواصم – صنعاء – بغداد – دمشق – بيروت ومع الأسف إلى متى ننتظر ثم هذه الهجمة التي تم تنظيمها من «داعش» – ومعروف أنه (منظمة مخابراتية بتقدير ممتاز وتتكون من المخابرات الغربية والإسرائيلية والإيرانية) وهي التي نظمت هذا المخطط باستهداف تراث الأمة العربية من متاحف والمواقع الأثرية لتحطيمها وتدميرها والسؤال الذي يجب توجيهه إلى هؤلاء (داعش) هل أنتم أشد تقوى ومعرفة بالدين الإسلامي من الصحابة الكرام الذين دخلوا العراق ووجدوا هذه التماثيل موجودة ولم يتعرضوا لها.
وبالتالي فإن هذه النفوس التي تقوم بهذا العمل ليسوا عربا ومسلمين وأن دوافعهم هي الانتقام من الإسلام ومحاولة تغيير الهوية العربية والاستيلاء على المواقع الاستراتيجية في الوطن العربي، وكما هو معروف أن من بين أسباب إنشاء المنظمة هو الحفاظ على الهوية العربية ولهذا نحن ننظر إلى المستقبل ولمرحلة ما بعد انتهاء هذه الصراعات تحرير هذه الدول التي يستهدفها «داعش» لإعادة ترميم ما تم تدميره من ذاكرة الأمة كما حرصنا على إنشاء المرصد العربي للمتابعة والرصد ولحماية تاريخ المنطقة، وهل يعقل أن يكون «داعش» منظمة إسلامية وعربية ويقوم بحرق آلاف الكتب والمخطوطات العربية في الموصل.
* هل النشاط يشمل حماية وترميم كل المواقع الأثرية في الوطن العربي؟
- بالتأكيد على سبيل المثال توجد مناطق أثرية في مصر يسكن بها المواطنون وقد مضى على إنشائها أكثر من ألف سنة وهذه تحتاج إلى إعادة ترميم كي تصبح مزارا عالميا كما هو معمول به في فرنسا وبالتالي أرى أن الحفاظ على التراث ثروة تستفيد منها خزائن الدول العربية وهي غنية بمكوناتها الثقافية والتاريخية وبهذه المناسبة ندعو الدول العربية لأن تزودنا بكل المواقع الأثرية للاهتمام بها.
* كيف تحمي العواصم التي تحدثت عنها نفسها من تنظيم داعش؟
- نحتاج إلى خطاب دعوي يتناسب مع حجم الخطر الذي ينشره تنظيم داعش وألا يقتصر على التفسير وأن يتم ترسيخ قضايا السلام العادل وقبول الآخر ونبذ العنصرية والتعصب إضافة إلى دور التربية والتعليم ووسائل الإعلام وتجنيب الجيل الحالي مخاطر استقاء المعلومات المغلوطة عن الدين من الذين يروجون للقتل والتدمير والتخريب في حين أن الإسلام يحرم قتل المسلم لأخيه المسلم وأرى من الأهمية بمكان أن يتعاون المجتمع مع الحكومات وخاصة الشباب والأسرة حتى نأمن شر أهل الشر الجدد وأن يتضمن التعليم رؤية عصرية للتربية الدينية ومراجعة الكتاب المدرسي وأفكار الشباب بعيدا عن القسوة والتعصب خاصة أن هناك بعض الشباب الذي يكفر أهله وقد يصل الأمر إلى القتل بسبب أفكار مغلوطة استقاها من جهات أجنبية.
* سبق لك أن بذلت جهدا في وقف بيع قطع أثرية كانت تباع في مزادات غربية ما حقيقة هذا الأمر؟
- تلقيت استغاثة من هيئة حماية الآثار في ليبيا بأن هناك تمثالا نصف رخام تم الاستيلاء عليه بطريقة غير قانونية وشحنه إلى باريس لعرضه في أحد المزادات وبناء على هذه الاستغاثة قمت بإجراء اتصالات مع باريس وأبلغتهم بالأمر وبالفعل استطعنا إيقاف بيع هذه القطعة الأثرية.
* هل لديكم اتصالات مع الأمم المتحدة للحفاظ على الآثار العربية خاصة في العواصم التي تعاني من تخريب التنظيمات الإرهابية أو مناطق الحروب؟
- المناطق الساخنة والتي تخضع للحروب لا توجد أي جهة عربية أو دولية العمل بها في مجال الحفاظ على التراث أو الآثار وعندما تهدأ الأوضاع يمكن التعامل معها، ونسعى للحصول على سجلات مصورة للآثار العربية لإعادة ترميمها مرة أخرى، ولدي فكرة وهي أهمية تشكيل لجان شاملة لإعادة الإعمار بعد وقف الحرب تقوم اللجان بعملها وأن تقوم بتمويلها الدول الكبرى.
* كيف ترى الوضع العربي الراهن هل من إمكانية لجمع الأوراق المشتتة واستعادة القوة؟
- بالفعل نحتاج إلى منقذ ينتشل المنطقة من الحالة الصعبة التي تمر بها والجميع مستهدف من خلال إحياء النعرات العنصرية والطائفية والدينية والواقع بأن الجميع هويته عربية دون تصنيف وعلى سبيل المثال أي عربي يحصل على الجنسية الأميركية فهو أميركي ولا تذكر أصوله العربية.
* كيف ترى الإدارة الأميركية الجديدة بعد فوز ترامب؟
- لدينا مخاوف وهواجس مما أعلنه ترامب خلال مرحلة الدعاية الانتخابية والأمر الذي سيكون له عواقب وخيمة هو ميوله القوية لإسرائيل، والآن هو يصر على إجلاء ثلاثة ملايين وإقامة سور مع المكسيك وبالتالي القضية في ظني أن الإدارات الأميركية السابقة كانت تخطط باقي الجهات العالمية الكبرى للتعامل الذي نراه حاليا في المنطقة وأن تظل موائد صراع مستمر ولا تهدأ أو تترك لها الفرصة للتطوير أو النهوض بمواردها ولذا رأينا الحرب العراقية – الإيرانية، وحرب تحرير الكويت وحرب إسقاط صدام وتبع ذلك حروب متتالية.
* هل تتوقع تخطيط هذه الجهات العالمية الكبرى لحرب إيرانية خليجية؟
- إيران لن تستطيع إلحاق أي أذى بدول الخليج ولكن إذا تركت وسياستها التوسعية لا أستبعد أن تضم العراق لها للعمل ضد دول الخليج، ولهذا إذا ما تكتلت دول الخليج فيما بينها تصبح قوة رادعة سواء عسكرية واقتصادية قوية.
* عودة إلى موضوع الآثار لديكم زيارة إلى ألمانيا خلال أيام ما أهميتها وهل سيتم التنسيق فيما يتعلق بالآثار العربية؟
- توثيق العلاقات بالجانب الألماني مهم لأن لديهم خبرة واسعة في قضية الترميم ولهذا نحاول الاستفادة من هذه الخبرة وسوف يكون ضمن الوفد الدكتور فيصل حفيان مدير معهد المخطوطات العربية للتعرف على أنواع التعاون ولديهم مشاريع تصب في مصلحتنا لخدمة المنطقة العربية.
* لديكم أيضا نشاط ملحوظ مع معهد العالم العربي في باريس كيف يمكن توظيف ذلك وما مدى انعكاسه على الثقافة العربية؟
- المعهد العربي في باريس يقوم بدور مهم جدا وهو نشر الثقافة العربية في أوروبا وتلجأ إليه الكثير من الحكومات في هذا الأمر وهناك إقبال كبير من الأوروبيين لتعلم اللغة العربية ولدينا الكثير من الكتب لتعليم العربية لغير الناطقين بها ونقوم بإرسالها للمعهد ويعتمد عليها في هذا الأمر – ولكن الشكوى من قلة المتخصصين لأن من يقوم بتعليم العربية لا بد أن يتقن اللغتين العربية والفرنسية لنقل المعاني بشكل صحيح وهذا العنصر متوفر في تونس ويمكن أن تمد المعهد العربي بكل ما تريده من كوادر لتدريس اللغة العربية لمن يرغب من الفرنسيين، وهناك أمر مهم قامت به وزيرة التعليم الفرنسية وهي من أصول مغربية أعادت جعل اللغة العربية من بين الاختيارات التي يحق للطالب الذي يدرس في المدارس الفرنسية الحكومية اختيارها كلغة إضافية.
* وماذا عن اهتمامكم باللغة العربية ونقلها للدول العربية غير الناطقة بها مثل الصومال وجزر القمر؟
- لدي بعض الملاحظات الإيجابية التي تؤكد الاهتمام باللغة العربية منها مثلا أن الرئيس التشادي درس وتعلم في القاهرة وقد أصدر مرسوما بأن تكون اللغة العربية الأولى في تشاد مع لغتهم وبالتالي هناك إقبال من التشاديين على تعلم اللغة العربية. ولكن المشكلة الآن والتي تؤثر على اللغة العربية هي مناهج التعليم نفسها وإعداد المدرس وكثافة الفصول ووسائل التعليم كلها ضعيفة في المنطقة العربية وبالتالي هذا ينعكس على تعليم كل المواد بما فيها اللغة العربية، بينما نجد في العالم كله من جميع الجنسيات الحديث بلغتهم أما العرب فهم أحرص على الحديث باللغات الأجنبية، ونرى مثلا الصيني والفرنسي والياباني يتحدثون بلغتهم رغم إجادتهم للغة الإنجليزية
* لديكم مؤتمر للتعليم في الصومال؟
- دائما أطالب بتنفيذ مشروعات يشعر بها المواطن العربي ووجدنا فرصة في المجلس التنفيذي للعمل على بنيان المنظومة التعليمية، لأنهم يفتقدونها وأن معظم التعليم يكون تحت شجرة في الصحراء دون أي أدوات تعليمية وبالتالي أطلقت مبادرة لدعم التعليم في الصومال بمشاركة دول من المانحين وصناديق خيرية وغيرها وقد أعلن أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد خلال القمة العربية التي انعقدت في نواكشوط أن الكويت سوف تحتضن هذا المؤتمر وننتظر حتى تنتهي الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في الصومال حتى نتحدث معهم حول الاحتياجات الملحة في هذا الشأن، وفيما يتعلق بجزر القمر أرسلنا وفدا للتعرف على احتياجاتهم.
* لديكم مؤتمران للثقافة وللتعليم خلال الشهر المقبل ديسمبر (كانون الأول) ما هو الجديد؟
- أولا يعقد مؤتمر وزراء التربية والتعليم في الأردن من 10 – 12 ديسمبر (كانون الأول) وسوف يركز على دراسة أحوال التعليم العام في الوطن العربي وسيعقد تحت رعاية العاهل الأردني، والمؤتمر الثاني لوزراء الثقافة سوف يبحث في أهمية تنفيذ ما تم الاتفاق عليه من مشاريع كثيرة تم الاتفاق عليها في مؤتمرات سابقة وسيعقد في تونس في الفترة من 14- 16 ديسمبر أيضا وتحت عنوان الإعلام في زمن الأقمار، نظرا لخطورته في صياغة عقول وأفكار الصغار والكبار وبالتالي هذه الأداة يجب أن تدرس جيدا وأن يعرف القائمون على أجهزة كل المنابر الإعلامية مسؤولياتهم لأنها تمس بناء المجتمع وما تقوم بها بعض وسائل الإعلام من تشويه للواقع العربي، وهناك موضوع آخر سوف نطرحه خلال مؤتمر تونس وهو تأسيس قناة ثقافية للألكسو وقد تعهد بعض الممولين العرب لهذه القناة الثقافية بدلا من استقاء معلوماتنا عن الثقافة العربية من قنوات غربية بمفهوم غربي قد لا يتسق مع الحقيقة.
* باعتبار الألكسو المسؤولة عن موضوع العواصم الثقافية العربية لتقريب ثقافة الشعوب وقد كانت مدينة صفاقس التونسية عاصمة للعام الحالي والعام المقبل هناك ترشيح لأن تكون مدينة الأقصر المصرية عاصمة للثقافة العربية هل سيتم إقامة احتفالية بهذا الشأن في القاهرة؟
- هناك تقارب بين تونس ومصر من ناحية الآثار مع تميز الأخيرة بالعصر الفرعوني وغيرها وسوف تقام هذه الاحتفالية خلال شهر مارس (آذار) المقبل ومدينة الأقصر المصرية صالحة لأن تتمتع بهذا الأمر.
* لديكم مشروع لدعم القدس والآثار الإسلامية هل وافقت إسرائيل على زيارتكم خاصة أنها في السابق رفضت إعطاءكم تأشيرة إليها؟
- قررت زيارة القدس لأهداف منها أن يكون هناك وجود ثقافي عربي في القدس واقترحت أن يكون هناك مركز ثقافي باسم الألكسو بعد مخاطبة الجهات الفلسطينية وخاصة الرئيس محمود عباس في رام الله ورحبوا بذلك والأمر لا يتجاوز 150 ألف دولار لترميم مبنى موجود بالفعل وأنتظر موافقة إسرائيل للحصول على تأشيرة الدخول وتحدثت مؤخرا لإتمام الزيارة في خلال شهر سبتمبر (أيلول) الماضي ولكن جوابهم كان أن الفترة الراهنة غير مناسبة لأن لديهم أعيادا وبعد 15 نوفمبر (تشرين الثاني) يمكن التفكير في الأمر، وبالتالي زيارتي للقدس لافتتاح المبنى الثقافي والجميع يتحدث عن استحالة الحصول على هذا التصريح لأنهم يرفضون الوجود العربي في القدس وتبقى محاولاتي قائمة.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.