أمين عام «أوبك» الأسبق: دول المنظمة «تعلمت الدرس».. وتبحث اليوم عن «سعر عادل»

شهاب الدين أكد لـ «الشرق الأوسط» أن مرحلة «شد الأحزمة» قد تستغرق ثلاث سنوات

الدكتور عدنان شهاب الدين الأمين العام الأسبق لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)
الدكتور عدنان شهاب الدين الأمين العام الأسبق لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)
TT

أمين عام «أوبك» الأسبق: دول المنظمة «تعلمت الدرس».. وتبحث اليوم عن «سعر عادل»

الدكتور عدنان شهاب الدين الأمين العام الأسبق لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)
الدكتور عدنان شهاب الدين الأمين العام الأسبق لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)

الجميع اليوم أصبح مقتنعا بأننا لم نعد نتطلع لمستويات 140 أو 150 دولارا لبرميل النفط، بل إلى أسعار عادلة لنفوطنا رخيصة التكلفة، وعليه يجب أن نحافظ على سعر معقول يحقق لنا عائدا معقولا. هذا ما يراه الدكتور عدنان شهاب الدين الأمين العام الأسبق لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك).
شهاب الدين، الذي يشغل حاليًا مدير عام مؤسسة الكويت للتقدم العلمي، يرجح من خلال خبرته الطويلة في دهاليز (أوبك) التوصل لاتفاق في اجتماع دول المنظمة نهاية الشهر الحالي، مبينًا أن دول المنظمة تعلمت «الدرس» بعد أن فشلت في التنبؤ بالقدر الكافي باحتياجات السوق واستجابتها للأسعار المرتفعة؛ وبالتالي عدم قدرتها المحافظة على التوازن.
رغم كل ذلك، يرى شهاب الدين أن الروس سيطرحون خلال الاجتماع مسألة التعاون في فصل الشتاء وهي نفس الورقة التي يكررونها دائمًا، مطالبًا بوجوب الحذر مع الاستفادة قدر الإمكان من المتاح.
ويعتقد الأمين العام السابق لأوبك بأهمية وجود تفاهم مع كل من العراق وإيران بشأن حصص ومستويات الإنتاج، أخذًا بالاعتبار متطلباتهما الخاصة، لكن يجب ألا يكون ذلك «بابًا مفتوحًا». وعلق شهاب الدين في الحوار أيضًا على إعلان البعض «وفاة» أوبك وانحسار دورها، والدور السعودي والخليجي القيادي للمنظمة، إلى جانب التحولات في مراكز الطاقة على مستوى العالم.
وإلى تفاصيل الحوار..
* كيف تنظر إلى التغير في محركات الطاقة في العالم؟
- من الواضح أن العالم ليس ثابتًا، كنا نتحدث دائمًا أن منطقة الشرق الأوسط هي المصدر الرئيسي للطاقة الأحفورية، وبالذات النفط والغاز، بالنسبة إلى مراكز الاستهلاك الرئيسية الموجودة في أميركا الشمالية وأوروبا وجزء منها في اليابان. اليوم أصبحنا ننظر حتى في موضوع النفط والغاز، فمصادر الإنتاج تنوعت مع الوقود الأحفوري وتقنياته.
وأميركا الشمالية أصبحت تنتج كميات كبيرة، في الوقت نفسه الاستهلاك والتصدير الرئيسي تحول عوضًا عن أن يذهب إلى أميركا الشمالية وأوروبا، أصبح يذهب اليوم إلى دول آسيا وبالذات الصين والهند.
طبعًا نتحدث عن أفريقيا قادمة في الطريق، لأن النمو الاقتصادي فيها خلال العقود القادمة سيكون متسارعا.. وأيضًا تنوع المصادر، كنا نتحدث عن النفط كأساس وبدرجة ثانية الغاز، اليوم نتحدث عن الغاز والنفط لا يزال يلعب دورا، لكن الطاقة المتجددة أصبحت تلعب دورًا رئيسيا. كنا نتحدث عن الطاقة النووية التي تراجعت بعض الشيء على الأقل مؤقتًا نتيجة للحوادث التي تعرضت لها في تشرنوبيل ثم في فوكوشيما، أيضًا لأن اقتصاديات الطاقة النووية لم تعد منافسة لبعض التقنيات الحديثة في إنتاج الطاقة النظيفة مثل الطاقة الشمسية والرياح، وأيضًا مع انخفاض أسعار النفط.
كل هذه التحولات تعطينا درسا أنه لا يمكن أن ننظر إلى نظام الطاقة على أساس أنه «نظام جامد» يعتمد عليه ويعتد بالعمل فيه لأمد طويل، هذه الحقيقة لم تعد قائمة، وبالتالي الدول التي تعتمد اقتصادياتها بالدرجة الأولى على إنتاج وتصدير النفط والغاز، مثل السعودية ودول الخليج، أصبحت مطالبة اليوم بأن تكون مستعدة للتحرك السريع والتعامل مع التغيرات الرئيسية، سواء التقنية أو في الاقتصاد العالمي سواء في الإنتاج أو الاستهلاك.
* الفترة الماضية شهدت انخفاضات كبيرة في أسعار النفط، وتأثرت دول الخليج بدرجة كبيرة نتيجة لذلك، كيف تقرأ تعاطي دول الخليج ومنظمة (أوبك) مع هذه الفترة الحرجة التي مرت بها من ناحية التنسيق والمحافظة على الأسعار؟
- قبل الحديث عن العامين الماضيين، دعني أرجع للوراء عشر سنوات عندما بدأت الأزمة المالية العالمية في 2007 واستمرت حتى 2009. والحقيقة لعبت دول (أوبك) خلال هذه المرحلة دورا رئيسيا في استعادة الاقتصاد العالمي عافيته، ويسجل لـ«أوبك» أنها سحبت من الأسواق العالمية نتيجة للانخفاض الحاد في الطلب على النفط والطاقة بشكل عام، ما يعادل 4 ملايين برميل من الأسواق، وعندما بدأ الاقتصاد العالمي يستعيد توازنه وينطلق للأمام كانت دول (أوبك) مستعدة لإعادة ضخ هذه الكميات للسوق النفطية. ما حصل أنه في 2009 و2010 ربما تأخرت دول (أوبك) في الاستجابة لمتطلبات السوق، بمعنى أننا شاهدنا الأسعار انخفضت في 2007 إلى 20 و30 دولارا للبرميل، لكنها عادت مرة أخرى إلى مستويات 40 و50 و70 دولارا، وخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله تحدث في 2009 و2010 أن السعر العادل للنفط هو 70 دولارا للبرميل في ذلك الوقت، وكان الوزير السابق النعيمي يتحدث بنفس الاتجاه، حتى الوزير الفالح وقتها عندما كان رئيسًا لأرامكو كان يؤكد نفس الأمر.
السعر العادل الذي يحقق التوازن ومصلحة الطرفين هو 70 دولارا للبرميل، ومن أجل المحافظة على هذا السعر العادل وهذا التوازن كان يطلب من دول (أوبك) أن تحتفظ بكميات من الطاقة أو القدرة الإنتاجية احتياطية، وهذا كان يتطلب استثمارًا. ما حصل أنه ربما لم نستطع أن نتنبأ بالقدر الكافي باحتياجات السوق وباستجابة السوق للأسعار المرتفعة عندما لم تستطع دول (أوبك) المحافظة على هذا التوازن، عندما ارتفعت الأسعار إلى 120 دولارًا ساهم هذا الارتفاع الحاد في الإسراع في تطوير تقنيات سواء في مجال النفط الصخري أو مصادر أخرى للطاقة البديلة، ارتفاع الأسعار الحاد الذي لم نستطع كبح جماحه في الوقت المناسب أدى إلى هذه التغيرات.
وأصبحنا في العام 2014 أمام أمر واقع، يحتم علينا أن ننسى الماضي ونتعامل مع الحاضر والمستقبل، لم يكن أمام السعودية ودول الأوبك والخليج بالذات إلا أن تعيد النظر في أن القضية الأساسية اليوم ليست المحافظة على أسعار مرتفعة، بل كيف نتعامل مع الوضع الجديد والتنافس الموجود على النفوط منخفضة التكلفة (النفط الخليجي) مقابل المرتفعة التكلفة التي بدأت تزاحم النفوط في الأسواق العالمية. وكان لا بد من إجراء هذا التعديل وأن يكون هناك نوع من التضحية وشد الأحزمة، وأعتقد أن هذا ما نشهده حاليًا، وهذا يتطلب مرحلة تتراوح ما بين سنتين أو ثلاث.
إذن قرار (أوبك) في 2014 ربما جاء متأخرا بعض الشيء – على الأقل في تقديري الشخصي – وما كان يجب أن تصل الأسعار لمستويات 140 – 150 دولارا، على أي حال القرار السليم والحكيم هو كما يقولون «الأفضل الآن وليس متأخرًا»، وبدأت دول (أوبك) إعادة النظر في سياستها، طبعًا ليست كل دول الأوبك ترغب في هذا القرار، لأن في بعض دول أوبك مصلحتها هي مصلحة قصيرة الأجل لعدم امتلاكها احتياطيات كبيرة، وبالتالي لا بد أن ننتظر جميعًا حتى يستوعب الجميع الدرس، مر عامان منذ العام 2014 وحتى 2016.. وأعتقد الجميع اليوم أصبح مقتنعا أننا لم نعد نتطلع لمستويات 140 – 150 دولارا للبرميل، بل إلى أسعار عادلة لنفوطنا رخيصة التكلفة، وعليه يجب أن نحافظ على سعر معقول يحقق لنا عائدا معقولا، لكن في الوقت نفسه لا يجعل من مصادر الطاقة مرتفعة التكلفة تنافسنا وتخرجنا من الأسواق العالمية.
والقرار الذي اتخذ في الجزائر قد يكون الوقت حان، طالما الأسواق استعادت توازنها، أن نحافظ على الأسعار في مستويات الـ50 دولارا.. كيف نحافظ عليها؟ هنا يجب أن يعي الجميع الدرس الحاصل، وألا يطلق العنان لإنتاجه، وقد بدأنا نسمع ملاحظات حتى من روسيا.
* هل تعتقد أن روسيا هي الأخرى تعلمت الدرس أسوة بدول (أوبك)؟
- لا شك عندما يظهر رئيس روسيا فلاديمير بوتين ويعلن أنه على استعداد للتعاون مع دول (أوبك)، ويحضر وزير الطاقة الروسي اجتماعات وزراء الأوبك في الجزائر، كما يحضر خبراء من روسيا في اجتماع رفيع المستوى في فيينا، لا شك أن هذا مؤشر على «رغبة».. في النهاية كل دولة ستحاول أن تعظم من مكاسبها وتقلل من خسائرها، لكن الجميع يجب أن يشارك، أتصور أن روسيا في هذا المجال مستعدة في الوقت الحاضر لأن ظروفها الاقتصادية تجبرها على التعاون مع دول أوبك.
أعتقد أن المشكلة الرئيسية الآن داخل (أوبك) أكثر منها مع روسيا، لا بد أن يحدث تفاهم مع كل من العراق وإيران، لأن من غير تفاهم معهما بشأن حصص ومستويات الإنتاج، أخذًا بالاعتبار متطلباتهما الخاصة، لكن يجب ألا يكون ذلك بابًا مفتوحًا، يجب أن تكون في حدود المعقول، وهذا ما طرحته السعودية ودول الخليج عندما أعلنت عن استعدادها لتخفيض 4 في المائة من إنتاجها، في إطار أن تلتزم الأطراف الأخرى بمستويات إنتاج معقولة.
أتصور نحن في الاتجاه الصحيح قد يصادفنا بعض المطبات لكن أعتقد الدرس تعلمناه، وهذا يعني أننا في المستقبل عندما تصل الأسعار 60 أو 70 دولارا، يجب أن نكون حذرين ويكون لدينا قضيتان أساسيتان، الأولى الاستثمار بحيث يكون لدينا سعة إنتاج إضافية كافة لتلبية احتياجات الأسواق إذا ارتفعت الأسعار، حتى لا تقفز الأسعار مرة أخرى لمستويات 100 دولار ونجد أنفسنا في دورة أخرى تساعد على ظهور النفوط مرتفعة التكلفة ومصادر الطاقة البديلة.
وأيضا حاليًا لدينا تحدٍ أساسي للنفط لم يظهر بعد بشكل واضح، وهو السيارات الكهربائية، ومن أجل أن تنتشر بسرعة في العالم تحتاج إلى بطاريات بتقنيات تختلف عن البطاريات الحالية، سعتها التخزينية عالية، سعة الشحن سريعة وقليلة التكلفة، لم نصل بعد لهذه التقنية لكن هناك تقدم، لذلك علينا أن نكون حذرين بعدم السماح للأسعار بالارتفاع بشكل يجعل هذه التقنيات تتطور بشكل سريع وتزاحم النفط بالدرجة الأولى لأن النفط أصبح محصورًا تقريبًا في المواصلات، وإذا تحولت إلى كهرباء مع طاقة بديلة يعني أن قيمة النفط ستقل.. طبعًا لن نستطيع أن نمنع تطور التقنية، لكن يمكننا لعب دور في سرعة تحول التقنية من خلال محافظتنا على أسعار معتدلة وعمل استثمار حقيقي لإيجاد قدرات إنتاجية فائضة تتطلب التضحية لكنها تضحية مفيدة، أيضًا إيجاد مصادر للطاقة النظيفة نستطيع داخل دولنا نستثمر فيها بحيث يتحول بعض إنتاجنا من النفط إلى تصدير.
* من واقع خبرتك في منظمة أوبك كأمين عام سابق، كيف تقرأ الاجتماع القادم في 30 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي وإمكانية التوصل لاتفاق؟
- من الصعب جدًا التنبؤ باجتماعات أوبك، اجتماع باجتماع، لكن تستطيع قراءة مؤشرات على الاتجاه الذي يسيرون عليه. لا أستطيع الجزم بأن الاجتماع القادم سيكون ناجحًا ويتم فيه التوصل لاتفاق للمحافظة على الأسعار في المستوى الحالي أو ترتفع قليلاً، قد يتأخر هذا القرار نتيجة لبعض المفاوضات، لكنني متأكد أن هناك قرارا بالتوجه السليم، فإذا لم يتم التوصل لاتفاق في 30 نوفمبر ربما يعقد اجتماع آخر بعد شهر أو شهرين للتوصل لنتيجة. قراءتي أننا نتجه لاتفاق، وهناك احتمال كبير للوصول لاتفاق في نهاية الشهر الحالي، وإذا لم نصل لاتفاق في 30 نوفمبر، من خبرتي في أوبك سيكون هناك اتفاق بعده بفترة بسيطة.
* البعض يطرح مخاوف حول مدى الالتزام الروسي بأي اتفاقات قد يتم التوصل إليها مع (أوبك)، وهناك تجارب عملية لإخلال الروس باتفاقات سابقة، هل تعتقد أن هذه المرة مختلفة؟
- ذكرت سابقًا أن الروس لديهم رغبة في استقرار الأسعار أو أن ترتفع بعض الشيء، طبعًا سيحاولون المحافظة على أعلى قدر من المكاسب، لكن أيضًا سيكونون حذرين بألا يكونوا سبب انهيار الأسعار. أتصور أن روسيا ستتعاون لكن ليس بالقدر الكافي، روسيا دائمًا تقول: «مستعدة للتعاون عندما تكون الأمور الفنية تساعدني على ذلك، فمثلاً في فصل الشتاء إنتاجي يمر بمراحل صيانة وخلال هذه الفترة مستعدة للمساهمة»، هذا التوجه سمعناه منهم عدة مرات وأعتقد أنهم سيلعبون بنفس هذه الورقة، نحن يجب أن نكون حذرين لكن نستفيد من المتاح، المرحلة القادمة تتطلب من الجميع الحكمة، تأخذ المتاح وتضغط في اتجاه تحقيق المصلحة الأكبر.
* ماذا عن دور الأوبك كمنظمة ومستقبلها، وصل بالبعض لإعلان وفاتها عدة مرات، كيف تعلق؟
- منظمة الأوبك -ومنذ إنشائها- هنالك حديث أن دورها انحسر ولم يعد مهمًا في عدة مراحل من تاريخ المنظمة، ودائمًا أقول إذا لم يكن هناك منظمة اسمها (أوبك) سيكون هناك رغبة لإنشاء منظمة على غرارها، هذا لا يعني أن الأوبك منظمة التفاهم والتجانس قائم فيها باستمرار، ليس فقط لأسباب اقتصادية بل أحيانًا لأسباب سياسية وربما أسباب دول تمر بتقلبات، وبالتالي ليس من الخيال بل من الواقع أن أوبك دورها يمر بمد وجزر، بعض الأحيان تتضافر الجهود والعوامل بحيث تلعب أوبك دورا رئيسيا وهي متجانسة باتخاذ القرار، وأحيانًا تمر بمراحل صعبة سواء داخليًا أو قد تتعرض لضغوط خارجية.
أوبك لا شك في 2007 لعبت دورا رئيسيا، وفي 2009 لعبت كذلك دور بناء ورئيسيا، بعدها الكل تناسى وأصبح يبحث عن مصلحته الآنية ويرفع الإنتاج إلى أقصى حدود دون النظر لما يدور في العالم. أعتقد أننا أمام مرحلة جديدة ومرة أخرى دور الأوبك سيفعل، ليس في تحديد الأسعار، بل في اتخاذ القرار المناسب للتأثير على الأسعار في الاتجاه الذي يحافظ على مصلحة الطرفين المنتج والمستهلك.
* ماذا عن الدور السعودي في قيادة دول الأوبك والمحافظة على استقرار الأسواق؟
- السعودية طوال تاريخها مع دول الخليج هي التي تقود أوبك، تقودها لسبب، لأن أرخص نفط ينتج هو من دول أوبك الخليجية وتحديدًا السعودية مع الكويت والإمارات وقطر، لديهم 45 في المائة من الاحتياطي العالمي، أيضًا لديهم السعة الإنتاجية والتزام بالاحتفاظ بسعة إنتاجية فائضة، طبعًا هذا مكلف لكنه هو من يعطيك دور القائد، ولذلك الدور السعودي مع دول الخليج هو دائمًا من يقرر أين تتجه أوبك وهذا ما نراه اليوم.. إذا نجحت أوبك في اتخاذ القرار المناسب، بلا شك سيكون نتيجة للقيادة السعودية ودول الخليج في هذه المرحلة.



«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
TT

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن متانة الحيز المالي للمملكة ومؤسساتها السيادية تمنحها القدرة على امتصاص الصدمات وحماية زخم مشاريع «رؤية 2030». وأوضح أن قدرة الرياض على التكيّف وإعادة ترتيب الأولويات الاستثمارية تمثلان نموذجاً للمرونة الاقتصادية الضرورية في ظل الظروف الراهنة.

ورأى أزعور أن الصراع الحالي يمثل «نقطة تحول جيو - اقتصادية» لم تشهدها المنطقة منذ 50 عاماً. ونبّه إلى خطورة «الصدمة متعددة الأوجه» التي تواجهها دول المنطقة، حيث لا تقتصر الضغوط على الجوانب العسكرية، بل تمتد لتشمل اضطراب سلاسل الإمداد، وتصاعد تكاليف الشحن، وتذبذب أسواق السلع الأساسية.


مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.