أمين عام «أوبك» الأسبق: دول المنظمة «تعلمت الدرس».. وتبحث اليوم عن «سعر عادل»

شهاب الدين أكد لـ «الشرق الأوسط» أن مرحلة «شد الأحزمة» قد تستغرق ثلاث سنوات

الدكتور عدنان شهاب الدين الأمين العام الأسبق لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)
الدكتور عدنان شهاب الدين الأمين العام الأسبق لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)
TT

أمين عام «أوبك» الأسبق: دول المنظمة «تعلمت الدرس».. وتبحث اليوم عن «سعر عادل»

الدكتور عدنان شهاب الدين الأمين العام الأسبق لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)
الدكتور عدنان شهاب الدين الأمين العام الأسبق لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)

الجميع اليوم أصبح مقتنعا بأننا لم نعد نتطلع لمستويات 140 أو 150 دولارا لبرميل النفط، بل إلى أسعار عادلة لنفوطنا رخيصة التكلفة، وعليه يجب أن نحافظ على سعر معقول يحقق لنا عائدا معقولا. هذا ما يراه الدكتور عدنان شهاب الدين الأمين العام الأسبق لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك).
شهاب الدين، الذي يشغل حاليًا مدير عام مؤسسة الكويت للتقدم العلمي، يرجح من خلال خبرته الطويلة في دهاليز (أوبك) التوصل لاتفاق في اجتماع دول المنظمة نهاية الشهر الحالي، مبينًا أن دول المنظمة تعلمت «الدرس» بعد أن فشلت في التنبؤ بالقدر الكافي باحتياجات السوق واستجابتها للأسعار المرتفعة؛ وبالتالي عدم قدرتها المحافظة على التوازن.
رغم كل ذلك، يرى شهاب الدين أن الروس سيطرحون خلال الاجتماع مسألة التعاون في فصل الشتاء وهي نفس الورقة التي يكررونها دائمًا، مطالبًا بوجوب الحذر مع الاستفادة قدر الإمكان من المتاح.
ويعتقد الأمين العام السابق لأوبك بأهمية وجود تفاهم مع كل من العراق وإيران بشأن حصص ومستويات الإنتاج، أخذًا بالاعتبار متطلباتهما الخاصة، لكن يجب ألا يكون ذلك «بابًا مفتوحًا». وعلق شهاب الدين في الحوار أيضًا على إعلان البعض «وفاة» أوبك وانحسار دورها، والدور السعودي والخليجي القيادي للمنظمة، إلى جانب التحولات في مراكز الطاقة على مستوى العالم.
وإلى تفاصيل الحوار..
* كيف تنظر إلى التغير في محركات الطاقة في العالم؟
- من الواضح أن العالم ليس ثابتًا، كنا نتحدث دائمًا أن منطقة الشرق الأوسط هي المصدر الرئيسي للطاقة الأحفورية، وبالذات النفط والغاز، بالنسبة إلى مراكز الاستهلاك الرئيسية الموجودة في أميركا الشمالية وأوروبا وجزء منها في اليابان. اليوم أصبحنا ننظر حتى في موضوع النفط والغاز، فمصادر الإنتاج تنوعت مع الوقود الأحفوري وتقنياته.
وأميركا الشمالية أصبحت تنتج كميات كبيرة، في الوقت نفسه الاستهلاك والتصدير الرئيسي تحول عوضًا عن أن يذهب إلى أميركا الشمالية وأوروبا، أصبح يذهب اليوم إلى دول آسيا وبالذات الصين والهند.
طبعًا نتحدث عن أفريقيا قادمة في الطريق، لأن النمو الاقتصادي فيها خلال العقود القادمة سيكون متسارعا.. وأيضًا تنوع المصادر، كنا نتحدث عن النفط كأساس وبدرجة ثانية الغاز، اليوم نتحدث عن الغاز والنفط لا يزال يلعب دورا، لكن الطاقة المتجددة أصبحت تلعب دورًا رئيسيا. كنا نتحدث عن الطاقة النووية التي تراجعت بعض الشيء على الأقل مؤقتًا نتيجة للحوادث التي تعرضت لها في تشرنوبيل ثم في فوكوشيما، أيضًا لأن اقتصاديات الطاقة النووية لم تعد منافسة لبعض التقنيات الحديثة في إنتاج الطاقة النظيفة مثل الطاقة الشمسية والرياح، وأيضًا مع انخفاض أسعار النفط.
كل هذه التحولات تعطينا درسا أنه لا يمكن أن ننظر إلى نظام الطاقة على أساس أنه «نظام جامد» يعتمد عليه ويعتد بالعمل فيه لأمد طويل، هذه الحقيقة لم تعد قائمة، وبالتالي الدول التي تعتمد اقتصادياتها بالدرجة الأولى على إنتاج وتصدير النفط والغاز، مثل السعودية ودول الخليج، أصبحت مطالبة اليوم بأن تكون مستعدة للتحرك السريع والتعامل مع التغيرات الرئيسية، سواء التقنية أو في الاقتصاد العالمي سواء في الإنتاج أو الاستهلاك.
* الفترة الماضية شهدت انخفاضات كبيرة في أسعار النفط، وتأثرت دول الخليج بدرجة كبيرة نتيجة لذلك، كيف تقرأ تعاطي دول الخليج ومنظمة (أوبك) مع هذه الفترة الحرجة التي مرت بها من ناحية التنسيق والمحافظة على الأسعار؟
- قبل الحديث عن العامين الماضيين، دعني أرجع للوراء عشر سنوات عندما بدأت الأزمة المالية العالمية في 2007 واستمرت حتى 2009. والحقيقة لعبت دول (أوبك) خلال هذه المرحلة دورا رئيسيا في استعادة الاقتصاد العالمي عافيته، ويسجل لـ«أوبك» أنها سحبت من الأسواق العالمية نتيجة للانخفاض الحاد في الطلب على النفط والطاقة بشكل عام، ما يعادل 4 ملايين برميل من الأسواق، وعندما بدأ الاقتصاد العالمي يستعيد توازنه وينطلق للأمام كانت دول (أوبك) مستعدة لإعادة ضخ هذه الكميات للسوق النفطية. ما حصل أنه في 2009 و2010 ربما تأخرت دول (أوبك) في الاستجابة لمتطلبات السوق، بمعنى أننا شاهدنا الأسعار انخفضت في 2007 إلى 20 و30 دولارا للبرميل، لكنها عادت مرة أخرى إلى مستويات 40 و50 و70 دولارا، وخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله تحدث في 2009 و2010 أن السعر العادل للنفط هو 70 دولارا للبرميل في ذلك الوقت، وكان الوزير السابق النعيمي يتحدث بنفس الاتجاه، حتى الوزير الفالح وقتها عندما كان رئيسًا لأرامكو كان يؤكد نفس الأمر.
السعر العادل الذي يحقق التوازن ومصلحة الطرفين هو 70 دولارا للبرميل، ومن أجل المحافظة على هذا السعر العادل وهذا التوازن كان يطلب من دول (أوبك) أن تحتفظ بكميات من الطاقة أو القدرة الإنتاجية احتياطية، وهذا كان يتطلب استثمارًا. ما حصل أنه ربما لم نستطع أن نتنبأ بالقدر الكافي باحتياجات السوق وباستجابة السوق للأسعار المرتفعة عندما لم تستطع دول (أوبك) المحافظة على هذا التوازن، عندما ارتفعت الأسعار إلى 120 دولارًا ساهم هذا الارتفاع الحاد في الإسراع في تطوير تقنيات سواء في مجال النفط الصخري أو مصادر أخرى للطاقة البديلة، ارتفاع الأسعار الحاد الذي لم نستطع كبح جماحه في الوقت المناسب أدى إلى هذه التغيرات.
وأصبحنا في العام 2014 أمام أمر واقع، يحتم علينا أن ننسى الماضي ونتعامل مع الحاضر والمستقبل، لم يكن أمام السعودية ودول الأوبك والخليج بالذات إلا أن تعيد النظر في أن القضية الأساسية اليوم ليست المحافظة على أسعار مرتفعة، بل كيف نتعامل مع الوضع الجديد والتنافس الموجود على النفوط منخفضة التكلفة (النفط الخليجي) مقابل المرتفعة التكلفة التي بدأت تزاحم النفوط في الأسواق العالمية. وكان لا بد من إجراء هذا التعديل وأن يكون هناك نوع من التضحية وشد الأحزمة، وأعتقد أن هذا ما نشهده حاليًا، وهذا يتطلب مرحلة تتراوح ما بين سنتين أو ثلاث.
إذن قرار (أوبك) في 2014 ربما جاء متأخرا بعض الشيء – على الأقل في تقديري الشخصي – وما كان يجب أن تصل الأسعار لمستويات 140 – 150 دولارا، على أي حال القرار السليم والحكيم هو كما يقولون «الأفضل الآن وليس متأخرًا»، وبدأت دول (أوبك) إعادة النظر في سياستها، طبعًا ليست كل دول الأوبك ترغب في هذا القرار، لأن في بعض دول أوبك مصلحتها هي مصلحة قصيرة الأجل لعدم امتلاكها احتياطيات كبيرة، وبالتالي لا بد أن ننتظر جميعًا حتى يستوعب الجميع الدرس، مر عامان منذ العام 2014 وحتى 2016.. وأعتقد الجميع اليوم أصبح مقتنعا أننا لم نعد نتطلع لمستويات 140 – 150 دولارا للبرميل، بل إلى أسعار عادلة لنفوطنا رخيصة التكلفة، وعليه يجب أن نحافظ على سعر معقول يحقق لنا عائدا معقولا، لكن في الوقت نفسه لا يجعل من مصادر الطاقة مرتفعة التكلفة تنافسنا وتخرجنا من الأسواق العالمية.
والقرار الذي اتخذ في الجزائر قد يكون الوقت حان، طالما الأسواق استعادت توازنها، أن نحافظ على الأسعار في مستويات الـ50 دولارا.. كيف نحافظ عليها؟ هنا يجب أن يعي الجميع الدرس الحاصل، وألا يطلق العنان لإنتاجه، وقد بدأنا نسمع ملاحظات حتى من روسيا.
* هل تعتقد أن روسيا هي الأخرى تعلمت الدرس أسوة بدول (أوبك)؟
- لا شك عندما يظهر رئيس روسيا فلاديمير بوتين ويعلن أنه على استعداد للتعاون مع دول (أوبك)، ويحضر وزير الطاقة الروسي اجتماعات وزراء الأوبك في الجزائر، كما يحضر خبراء من روسيا في اجتماع رفيع المستوى في فيينا، لا شك أن هذا مؤشر على «رغبة».. في النهاية كل دولة ستحاول أن تعظم من مكاسبها وتقلل من خسائرها، لكن الجميع يجب أن يشارك، أتصور أن روسيا في هذا المجال مستعدة في الوقت الحاضر لأن ظروفها الاقتصادية تجبرها على التعاون مع دول أوبك.
أعتقد أن المشكلة الرئيسية الآن داخل (أوبك) أكثر منها مع روسيا، لا بد أن يحدث تفاهم مع كل من العراق وإيران، لأن من غير تفاهم معهما بشأن حصص ومستويات الإنتاج، أخذًا بالاعتبار متطلباتهما الخاصة، لكن يجب ألا يكون ذلك بابًا مفتوحًا، يجب أن تكون في حدود المعقول، وهذا ما طرحته السعودية ودول الخليج عندما أعلنت عن استعدادها لتخفيض 4 في المائة من إنتاجها، في إطار أن تلتزم الأطراف الأخرى بمستويات إنتاج معقولة.
أتصور نحن في الاتجاه الصحيح قد يصادفنا بعض المطبات لكن أعتقد الدرس تعلمناه، وهذا يعني أننا في المستقبل عندما تصل الأسعار 60 أو 70 دولارا، يجب أن نكون حذرين ويكون لدينا قضيتان أساسيتان، الأولى الاستثمار بحيث يكون لدينا سعة إنتاج إضافية كافة لتلبية احتياجات الأسواق إذا ارتفعت الأسعار، حتى لا تقفز الأسعار مرة أخرى لمستويات 100 دولار ونجد أنفسنا في دورة أخرى تساعد على ظهور النفوط مرتفعة التكلفة ومصادر الطاقة البديلة.
وأيضا حاليًا لدينا تحدٍ أساسي للنفط لم يظهر بعد بشكل واضح، وهو السيارات الكهربائية، ومن أجل أن تنتشر بسرعة في العالم تحتاج إلى بطاريات بتقنيات تختلف عن البطاريات الحالية، سعتها التخزينية عالية، سعة الشحن سريعة وقليلة التكلفة، لم نصل بعد لهذه التقنية لكن هناك تقدم، لذلك علينا أن نكون حذرين بعدم السماح للأسعار بالارتفاع بشكل يجعل هذه التقنيات تتطور بشكل سريع وتزاحم النفط بالدرجة الأولى لأن النفط أصبح محصورًا تقريبًا في المواصلات، وإذا تحولت إلى كهرباء مع طاقة بديلة يعني أن قيمة النفط ستقل.. طبعًا لن نستطيع أن نمنع تطور التقنية، لكن يمكننا لعب دور في سرعة تحول التقنية من خلال محافظتنا على أسعار معتدلة وعمل استثمار حقيقي لإيجاد قدرات إنتاجية فائضة تتطلب التضحية لكنها تضحية مفيدة، أيضًا إيجاد مصادر للطاقة النظيفة نستطيع داخل دولنا نستثمر فيها بحيث يتحول بعض إنتاجنا من النفط إلى تصدير.
* من واقع خبرتك في منظمة أوبك كأمين عام سابق، كيف تقرأ الاجتماع القادم في 30 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي وإمكانية التوصل لاتفاق؟
- من الصعب جدًا التنبؤ باجتماعات أوبك، اجتماع باجتماع، لكن تستطيع قراءة مؤشرات على الاتجاه الذي يسيرون عليه. لا أستطيع الجزم بأن الاجتماع القادم سيكون ناجحًا ويتم فيه التوصل لاتفاق للمحافظة على الأسعار في المستوى الحالي أو ترتفع قليلاً، قد يتأخر هذا القرار نتيجة لبعض المفاوضات، لكنني متأكد أن هناك قرارا بالتوجه السليم، فإذا لم يتم التوصل لاتفاق في 30 نوفمبر ربما يعقد اجتماع آخر بعد شهر أو شهرين للتوصل لنتيجة. قراءتي أننا نتجه لاتفاق، وهناك احتمال كبير للوصول لاتفاق في نهاية الشهر الحالي، وإذا لم نصل لاتفاق في 30 نوفمبر، من خبرتي في أوبك سيكون هناك اتفاق بعده بفترة بسيطة.
* البعض يطرح مخاوف حول مدى الالتزام الروسي بأي اتفاقات قد يتم التوصل إليها مع (أوبك)، وهناك تجارب عملية لإخلال الروس باتفاقات سابقة، هل تعتقد أن هذه المرة مختلفة؟
- ذكرت سابقًا أن الروس لديهم رغبة في استقرار الأسعار أو أن ترتفع بعض الشيء، طبعًا سيحاولون المحافظة على أعلى قدر من المكاسب، لكن أيضًا سيكونون حذرين بألا يكونوا سبب انهيار الأسعار. أتصور أن روسيا ستتعاون لكن ليس بالقدر الكافي، روسيا دائمًا تقول: «مستعدة للتعاون عندما تكون الأمور الفنية تساعدني على ذلك، فمثلاً في فصل الشتاء إنتاجي يمر بمراحل صيانة وخلال هذه الفترة مستعدة للمساهمة»، هذا التوجه سمعناه منهم عدة مرات وأعتقد أنهم سيلعبون بنفس هذه الورقة، نحن يجب أن نكون حذرين لكن نستفيد من المتاح، المرحلة القادمة تتطلب من الجميع الحكمة، تأخذ المتاح وتضغط في اتجاه تحقيق المصلحة الأكبر.
* ماذا عن دور الأوبك كمنظمة ومستقبلها، وصل بالبعض لإعلان وفاتها عدة مرات، كيف تعلق؟
- منظمة الأوبك -ومنذ إنشائها- هنالك حديث أن دورها انحسر ولم يعد مهمًا في عدة مراحل من تاريخ المنظمة، ودائمًا أقول إذا لم يكن هناك منظمة اسمها (أوبك) سيكون هناك رغبة لإنشاء منظمة على غرارها، هذا لا يعني أن الأوبك منظمة التفاهم والتجانس قائم فيها باستمرار، ليس فقط لأسباب اقتصادية بل أحيانًا لأسباب سياسية وربما أسباب دول تمر بتقلبات، وبالتالي ليس من الخيال بل من الواقع أن أوبك دورها يمر بمد وجزر، بعض الأحيان تتضافر الجهود والعوامل بحيث تلعب أوبك دورا رئيسيا وهي متجانسة باتخاذ القرار، وأحيانًا تمر بمراحل صعبة سواء داخليًا أو قد تتعرض لضغوط خارجية.
أوبك لا شك في 2007 لعبت دورا رئيسيا، وفي 2009 لعبت كذلك دور بناء ورئيسيا، بعدها الكل تناسى وأصبح يبحث عن مصلحته الآنية ويرفع الإنتاج إلى أقصى حدود دون النظر لما يدور في العالم. أعتقد أننا أمام مرحلة جديدة ومرة أخرى دور الأوبك سيفعل، ليس في تحديد الأسعار، بل في اتخاذ القرار المناسب للتأثير على الأسعار في الاتجاه الذي يحافظ على مصلحة الطرفين المنتج والمستهلك.
* ماذا عن الدور السعودي في قيادة دول الأوبك والمحافظة على استقرار الأسواق؟
- السعودية طوال تاريخها مع دول الخليج هي التي تقود أوبك، تقودها لسبب، لأن أرخص نفط ينتج هو من دول أوبك الخليجية وتحديدًا السعودية مع الكويت والإمارات وقطر، لديهم 45 في المائة من الاحتياطي العالمي، أيضًا لديهم السعة الإنتاجية والتزام بالاحتفاظ بسعة إنتاجية فائضة، طبعًا هذا مكلف لكنه هو من يعطيك دور القائد، ولذلك الدور السعودي مع دول الخليج هو دائمًا من يقرر أين تتجه أوبك وهذا ما نراه اليوم.. إذا نجحت أوبك في اتخاذ القرار المناسب، بلا شك سيكون نتيجة للقيادة السعودية ودول الخليج في هذه المرحلة.



بين وعود ترمب وهواجس «هرمز»... الأسواق العالمية تعبر «مارس الأسود» بـ«انتعاش واسع»

متداولون يقدمون عروضاً في قاعة تداول خيارات مؤشر «ستاندرد آند بورز» في بورصة شيكاغو للخيارات العالمية (أ.ف.ب)
متداولون يقدمون عروضاً في قاعة تداول خيارات مؤشر «ستاندرد آند بورز» في بورصة شيكاغو للخيارات العالمية (أ.ف.ب)
TT

بين وعود ترمب وهواجس «هرمز»... الأسواق العالمية تعبر «مارس الأسود» بـ«انتعاش واسع»

متداولون يقدمون عروضاً في قاعة تداول خيارات مؤشر «ستاندرد آند بورز» في بورصة شيكاغو للخيارات العالمية (أ.ف.ب)
متداولون يقدمون عروضاً في قاعة تداول خيارات مؤشر «ستاندرد آند بورز» في بورصة شيكاغو للخيارات العالمية (أ.ف.ب)

شهدت الأوساط المالية العالمية، يوم الأربعاء، تحولاً دراماتيكياً في المعنويات، حيث تحولت حمى البيع التي سيطرت على شهر مارس (آذار) إلى «طوفان من الشراء».

وجاء هذا التحول مدفوعاً بتصريحات متفائلة من البيت الأبيض تشير إلى قرب نهاية الصراع في إيران، مما أدى إلى موجة صعود جماعي في بورصات آسيا وأوروبا و«وول ستريت»، فيما سجلت أسعار الطاقة تراجعاً ملحوظاً، رغم بقاء حالة الحذر من تعقيدات «ما بعد الحرب».

فقد أشعل الرئيس الأميركي دونالد ترمب شرارة التفاؤل بتصريحاته من المكتب البيضاوي، مؤكداً أن العمليات العسكرية في إيران قد تنتهي «قريباً جداً»، ربما في غضون أسبوعين أو ثلاثة. ومع إعلان البيت الأبيض عن خطاب مرتقب لترمب للأمة فجر الخميس (01:00 بتوقيت غرينتش)، سارعت الأسواق إلى تسعير نهاية قريبة للأزمة.

ورغم أن الأسواق تفاعلت إيجاباً، فإن تصريح ترمب بأن القوات الأميركية لن تعمل على «فتح مضيق هرمز» وترك المهمة لدول أخرى، أثار تساؤلات حول أمن الملاحة المستقبلي، خاصة أن خُمس تجارة النفط العالمية يمر عبر هذا الشريان الحيوي.

متداول يقدم عرضاً في قاعة تداول خيارات مؤشر «ستاندرد آند بورز» في بورصة شيكاغو للخيارات العالمية (أ.ف.ب)

آسيا وأوروبا... انتفاضة خضراء

في آسيا، كان المشهد احتفالياً بامتياز؛ حيث قاد مؤشر «كوسبي» في سيول الارتفاعات بقفزة تجاوزت 8 في المائة، مدعوماً بصعود صاروخي لأسهم «سامسونغ» (13 في المائة) و«إس كيه هاينكس» (11 في المائة)، فيما أغلق مؤشر «نيكي» الياباني مرتفعاً بنسبة 5.2 في المائة.

وانتقلت العدوى الإيجابية إلى أوروبا، حيث ارتفع مؤشر «ستوكس 600» بنحو 2.1 في المائة. وكان قطاع الطيران والمصارف الرابح الأكبر؛ فقفزت أسهم «إير فرانس» بنسبة 7.9 في المائة و«لوفتهانزا» بنسبة 6.7 في المائة، مستفيدة من هبوط أسعار الوقود. كما شهدت الأسواق اليونانية خبراً إيجابياً بعودتها إلى مؤشر «إم إس سي آي» للأسواق المتقدمة بحلول مايو (أيار) 2027، مما دفع بورصة أثينا للصعود بنسبة 3.4 في المائة.

مؤشر «داكس» الألماني في بورصة فرانكفورت (رويترز)

كما ارتفعت السندات الحكومية في بريطانيا وأوروبا على نحو متسارع، ما دفع العوائد إلى التراجع. وانخفضت عوائد السندات البريطانية والألمانية لأجل 10 سنوات لليوم الثالث على التوالي، لتصل إلى أدنى مستوياتها في أسبوعين قبل أن تقلص بعض خسائرها، فيما تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بمقدار أربع نقاط أساس إلى 4.27 في المائة.

تذبذب «برميل الحرب»

لم تكن أسعار النفط العالمية بمعزل عن ضجيج الطائرات وصداها في أروقة السياسة؛ فقد عاش الذهب الأسود يوماً عاصفاً من التداولات المتذبذبة، ليهبط خام برنت دون حاجز الـ100 دولار للبرميل متراجعاً بنسبة 5 في المائة للمرة الأولى منذ أكثر من أسبوع قبل أن يقلص خسائره ويسجل 102.88 دولار للبرميل، بانخفاض قدره 1.05 في المائة.

لكن رغم انخفاض عقود نفط برنت قرب 100 دولار للبرميل، فإن هذا التراجع لا يعكس نظرة مؤسسات مالية كبرى ومسؤولين إقليميين وعالميين لمسار أسعار النفط في 2026.

فالتقديرات الصادرة من عدة جهات ترجح سيناريوهات صعود حاد، قد تدفع الخام إلى مستويات غير مسبوقة تصل إلى 200 دولار للبرميل، في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز لبضعة أسابيع أخرى وغياب حل فوري للأزمة. فيما تتمسك إدارة ترمب وحدها بالتوقعات الهبوطية للخام هذا العام.

وكالة الطاقة تحذر

وحذرت وكالة الطاقة الدولية من أن اضطرابات إمدادات النفط من الشرق الأوسط تتصاعد وتطول أوروبا. وقال رئيس الوكالة فاتح بيرول إن اضطرابات إمدادات النفط من الشرق الأوسط سترتفع خلال أبريل (نيسان)، وستطول أوروبا مع تراجع الإمدادات نتيجة إغلاق مضيق هرمز.

وأضاف بيرول: «فاقد النفط في أبريل سيكون ضعف الخسارة في مارس، إلى جانب فقدان إمدادات الغاز الطبيعي المسال... المشكلة الأكبر حالياً هي نقص وقود الطائرات والديزل. نرى ذلك في آسيا، لكن قريباً، أعتقد في أبريل أو مايو، سيصل التأثير إلى أوروبا»، وفق «رويترز».

متداول عملات يتفاعل بالقرب من شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (كوسبي) (أ.ب)

الذهب يتنفس الصعداء

لم تكن سوق المعادن النفيسة بعيدة عن موجة التفاؤل التي اجتاحت الأسواق؛ فقد قفزت أسعار الذهب بنسبة 2 في المائة لتلامس أعلى مستوياتها في أسبوعين عند 4755.50 دولار للأوقية، مستفيدة من تراجع مؤشر الدولار وهبوط عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات. يأتي هذا الارتفاع بمثابة رحلة استشفاء للمعدن الأصفر بعد أن سجل في مارس الماضي أسوأ أداء شهري له منذ نحو 17 عاماً، بفعل الضغوط التضخمية الهائلة والرهانات على سياسات نقدية متشددة.

ويرى المحللون أن تحول السردية في السوق من الذهب كتحوط ضد التضخم إلى الذهب كملاذ آمن تأثر مباشرة بتلميحات الرئيس ترمب حول قرب نهاية الحرب؛ حيث أدى احتمال خفض التصعيد إلى تقليل تكلفة الفرصة البديلة لحيازة السبائك التي لا تدر عائداً.

ورغم القفزة الحالية، ظل المستثمرون في حالة ترقب لخطاب البيت الأبيض المرتقب.

شاشة تعرض معلومات مالية في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

تأثير الحرب على «الفيدرالي» وقرارات الفائدة

أعادت هذه التطورات ترتيب أوراق السياسة النقدية الأميركية؛ فبعد أن كان المستثمرون قد استبعدوا تماماً أي خفض للفائدة هذا العام بسبب التضخم الناتج عن الحرب، عادت الآمال مجدداً لإمكانية التيسير النقدي إذا ما انتهى الصراع بسرعة. وتترقب الأسواق الآن بيانات الوظائف غير الزراعية ومبيعات التجزئة للحصول على قراءة أدق لمدى صمود الاقتصاد الأميركي في وجه صدمة الطاقة الإيرانية.


«إياتا»: الحرب في الشرق الأوسط تؤثر على تكاليف الوقود وتحركات الشركات

شعار «الاتحاد الدولي للنقل الجوي - إياتا»  (الشرق الأوسط)
شعار «الاتحاد الدولي للنقل الجوي - إياتا» (الشرق الأوسط)
TT

«إياتا»: الحرب في الشرق الأوسط تؤثر على تكاليف الوقود وتحركات الشركات

شعار «الاتحاد الدولي للنقل الجوي - إياتا»  (الشرق الأوسط)
شعار «الاتحاد الدولي للنقل الجوي - إياتا» (الشرق الأوسط)

قال المدير العام للاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) ويلي والش إن تحديد المدى الكامل لتأثير الحرب في الشرق الأوسط على قطاع الطيران لا يزال مستحيلاً دون معرفة مدتها وكثافتها، إلا أن مؤشرات واضحة بدأت تظهر؛ منها ارتفاع تكاليف الوقود وارتفاع أسعار التذاكر نتيجة ضيق السعة التشغيلية وانخفاض هوامش الربح، إضافة إلى إعادة ضبط توزيع السعة، خاصة للرحلات المتجهة من وإلى الشرق الأوسط أو العابرة من خلاله.

وأوضح في بيان، الأربعاء، أن نمو السعة المقرر لشهر مارس (آذار) تراجع إلى 3.3 في المائة بعد أن كانت التوقعات تشير إلى أكثر من 5 في المائة.

وكشف الاتحاد أن إجمالي الطلب على السفر، مقاساً بإيرادات الركاب لكل كيلومتر، ارتفع في فبراير (شباط) 2026 بنسبة 6.1 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من 2025، بينما زادت السعة الإجمالية بنسبة 5.6 في المائة وبلغ معامل الحمولة 81.4 في المائة، وهو أعلى رقم مسجل لشهر فبراير تاريخياً.

وعلى الصعيد العالمي، ارتفع الطلب بنسبة 5.9 في المائة مع زيادة السعة بنسبة 5.3 في المائة، وبلغ معامل الحمولة 80.5 في المائة. أما الطلب المحلي فارتفع بنسبة 6.3 في المائة وزادت السعة بنسبة 6.2 في المائة، واستقر معامل الحمولة عند 82.8 في المائة.

وتوزعت نتائج النمو الإقليمي وفقاً لتقرير الاتحاد؛ حيث سجلت آسيا والمحيط الهادئ زيادة في الطلب بنسبة 8.6 في المائة وبلغ معامل الحمولة 86.6 في المائة، وأوروبا 5 في المائة مع معامل حمولة 75.6 في المائة، وأميركا الشمالية 5 في المائة مع 80.9 في المائة، والشرق الأوسط 0.9 في المائة مع 79.6 في المائة، وأميركا اللاتينية 13.5 في المائة مع 85.0 في المائة، وأفريقيا 4.8 في المائة مع 74.5 في المائة.

وسجلت أسواق السفر المحلية نمواً قوياً في الإيرادات بنسبة 6.3 في المائة مدفوعة بالطلب في البرازيل والصين، مع ارتفاع السعة بنسبة 6.2 في المائة واستقرار معامل الحمولة عند 82.8 في المائة.


تحسن معنويات الأعمال في اليابان رغم ظلال حرب إيران

الموظفون الجدد في «شركة الخطوط الجوية اليابانية» يحتفلون ببداية عملهم داخل مقر الشركة بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
الموظفون الجدد في «شركة الخطوط الجوية اليابانية» يحتفلون ببداية عملهم داخل مقر الشركة بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

تحسن معنويات الأعمال في اليابان رغم ظلال حرب إيران

الموظفون الجدد في «شركة الخطوط الجوية اليابانية» يحتفلون ببداية عملهم داخل مقر الشركة بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
الموظفون الجدد في «شركة الخطوط الجوية اليابانية» يحتفلون ببداية عملهم داخل مقر الشركة بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

أظهر مسحٌ يحظى بمتابعة دقيقة أن اليابان شهدت تحسناً في معنويات الأعمال وارتفاعاً في توقعات التضخم لدى الشركات خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في مارس (آذار) الماضي؛ مما ساعد «البنك المركزي» على تبرير رفع سعر الفائدة في أقرب وقت هذا الشهر.

لكن الشركات تتوقع تدهور الأوضاع في الفترة المقبلة مع ارتفاع تكاليف الوقود نتيجة الحرب الإيرانية؛ مما يُهدد بتقليص هوامش الربح، وفقاً لمسح «تانكان»، الذي يُسلط الضوء على المخاطر المُحدقة بالاقتصاد الهش، التي تُعقّد قرارات «البنك المركزي الياباني» بشأن أسعار الفائدة.

قالت ماري إيواشيتا، كبيرة استراتيجيي أسعار الفائدة في شركة «نومورا» للأوراق المالية: «من الواضح أن الشركات قلقة بشأن تداعيات النزاع. ومع ارتفاع أسعار الوقود، فلن يكون أمامها خيار سوى رفع الأسعار».

وأضافت: «تزداد توقعات التضخم لدى الشركات. وبشكل عام، يشير مؤشر (تانكان) إلى تصاعد مخاطر التضخم؛ مما قد يزيد من احتمالية رفع أسعار الفائدة في أبريل (نيسان)» الحالي.

وأظهر المسح، الذي نُشر يوم الأربعاء، تحسن معنويات الشركات المصنعة الكبرى للربع الرابع على التوالي، حيث تجاوز المؤشر الرئيسي توقعات السوق بشكل طفيف ليصل إلى «زائد 17» في مارس الماضي، مرتفعاً من «زائد 16» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، مسجلاً بذلك أعلى مستوى له منذ ديسمبر 2021.

وأوضح مسؤول في «بنك اليابان»، خلال إحاطة إعلامية، أن الطلب القوي على رقائق الذكاء الاصطناعي، وتراجع حالة عدم اليقين بشأن السياسة التجارية الأميركية، قد عوضا الضغط الناتج عن ارتفاع تكاليف المدخلات والنزاع في الشرق الأوسط.

واستقر مؤشر يقيس معنويات الشركات الكبرى غير الصناعية عند «زائد 36»، متجاوزاً متوسط ​​توقعات السوق البالغ «زائد 33»، وذلك بفضل ارتفاع الأرباح نتيجة زيادة الأسعار ونمو السياحة الوافدة.

وقال مارسيل ثيليانت، رئيس قسم آسيا والمحيط الهادئ في شركة الأبحاث «كابيتال إيكونوميكس»: «أظهر استطلاع (تانكان) أن الشركات تتجاوز الصدمة الطاقية الناجمة عن الحرب الإيرانية، وهو ما يُفترض أن يشجع (بنك اليابان) على رفع أسعار الفائدة في اجتماعه هذا الشهر».

وأظهر الاستطلاع أن الشركات الكبرى تتوقع زيادة الإنفاق الرأسمالي بنسبة 3.3 في المائة خلال السنة المالية 2026، مقارنةً بمتوسط ​​توقعات السوق البالغ 3.0 في المائة.

وأُجري الاستطلاع بين 26 فبراير (شباط) و31 مارس الماضيين، حيث استجاب نحو 70 في المائة من الشركات بحلول 12 مارس، أي بعد نحو أسبوعين من الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير الماضي.

وأظهر الاستطلاع أن المصنّعين وغير المصنّعين، في مؤشر على استعدادهم لمزيد من تداعيات الصراع، يتوقعون تدهور الأوضاع التجارية خلال الأشهر الثلاثة المقبلة.

وعلى الرغم من أن ضعف الين، وبطء نمو الأجور، قد حسّنا هوامش الربح، فإن أرباح الشركات ومعنوياتها ستتدهور في نهاية المطاف؛ بسبب ضعف الصادرات والطلب المحلي، وفقاً لما ذكره ستيفان أنغريك، رئيس قسم اقتصادات اليابان والأسواق الناشئة في مؤسسة «موديز أناليتكس». وأضاف: «سيشعر (بنك اليابان) بالارتياح من قوة مؤشر (تانكان)، ولكن ما لم يتحسن الاقتصاد بشكل عام، فسيكون من الصعب تبرير رفع أسعار الفائدة بشكل أكبر حدة».

ازدياد توقعات التضخم

شهدت الأسواق اضطراباً منذ أدت الحرب الإيرانية إلى إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو ممر حيوي لنحو خُمس تدفقات النفط والغاز العالمية؛ مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط الخام.

ووضع هذا الصراع «بنك اليابان» في موقف حرج؛ إذ يدرس رفع تكاليف الاقتراض المنخفضة نسبياً؛ لمواجهة التضخم الذي تجاوز هدفه البالغ اثنين في المائة لنحو 4 سنوات.

وبينما قرروا الإبقاء على أسعار الفائدة ثابتة، فإن صناع السياسة النقدية في «بنك اليابان» ناقشوا في مارس الماضي ازدياد مخاطر التضخم، وهو ما رأى البعض أنه قد يستدعي رفع أسعار الفائدة بشكل تدريجي أو بوتيرة أسرع من المتوقع.

وفي مؤشر على ازدياد توقعات التضخم، فإن الشركات تتوقع أن يصل التضخم إلى 2.6 في المائة خلال عام واحد، وفقاً لبيانات شركة «تانكان»، ارتفاعاً من 2.4 في المائة خلال ديسمبر الماضي. كما تتوقع الشركات أن يصل التضخم إلى 2.5 في المائة خلال 3 سنوات، وكذلك خلال 5 سنوات، وهما أعلى التوقعات المسجلة على الإطلاق، وفق ما أظهره الاستطلاع.

وتأتي هذه النتائج عقب تقرير صادر عن «بنك اليابان» يُظهر كيف أن معدل التضخم الأساسي في اليابان قد يواجه ضغوطاً تصاعدية أكبر من ذي قبل؛ نتيجة ارتفاع أسعار النفط وانخفاض قيمة الين.

وأنهى «بنك اليابان» برنامجَ تحفيزٍ اقتصاديٍ ضخماً استمر عقداً من الزمن في عام 2024، ورفع أسعار الفائدة، بما في ذلك خلال ديسمبر، عندما رفعها إلى أعلى مستوى لها في 30 عاماً عند 0.75 في المائة، انطلاقاً من اعتقاده بأن اليابان تُحرز تقدماً في تحقيق هدفها التضخمي البالغ اثنين في المائة على المدى الطويل. ومع تفاقم الضغوط التضخمية؛ نتيجة ضعف الين، ترى الأسواق احتمالاً بنسبة نحو 70 في المائة لرفع آخر لأسعار الفائدة في أبريل الحالي.