الوزير الأول الجزائري يدعو رجال الأعمال السعوديين والجزائريين لإقامة مشاريع تنموية

استعرض محفزات السوق في بلاده خلال لقاء نظمه مجلس الغرف السعودية

الوزير الأول الجزائري عبد المالك سلال خلال اللقاء الذي نظمه مجلس الغرف السعودية بحضور الدكتور ماجد القصبي وزير التجارة والاستثمار في الرياض أمس (واس)
الوزير الأول الجزائري عبد المالك سلال خلال اللقاء الذي نظمه مجلس الغرف السعودية بحضور الدكتور ماجد القصبي وزير التجارة والاستثمار في الرياض أمس (واس)
TT

الوزير الأول الجزائري يدعو رجال الأعمال السعوديين والجزائريين لإقامة مشاريع تنموية

الوزير الأول الجزائري عبد المالك سلال خلال اللقاء الذي نظمه مجلس الغرف السعودية بحضور الدكتور ماجد القصبي وزير التجارة والاستثمار في الرياض أمس (واس)
الوزير الأول الجزائري عبد المالك سلال خلال اللقاء الذي نظمه مجلس الغرف السعودية بحضور الدكتور ماجد القصبي وزير التجارة والاستثمار في الرياض أمس (واس)

دعا عبد المالك سلال الوزير الأول الجزائري، خلال اللقاء الذي نظمه مجلس الغرف السعودية أمس، بحضور الدكتور ماجد القصبي وزير التجارة والاستثمار السعودي، أصحاب الأعمال السعوديين والجزائريين، للعمل سويًا لإقامة مشاريع تنموية تخدم اقتصاد البلدين، وتدعم روابط الصداقة القائمة بين القيادتين والشعبين.
ونوّه أمام حشد من رجال الأعمال السعوديين والجزائريين، بالعلاقات السعودية الجزائرية المتميزة التي تشهد تطورًا مستمرًا، مؤكدًا أن هذه الزيارة ستعطي دافعًا قويًا للتعاون التجاري والاستثماري في شتى الميادين، وإعطاء صورة حقيقية للشراكة بين الجانبين، فيما حثّ قطاعي الأعمال في البلدين إلى تكثيف التعاون الثنائي وتنويعه، والعمل على رفع حجم المبادلات التجارية، مشيرًا إلى أن تنظيم هذا اللقاء يجسد الإرادة المشتركة لتحقيق نقلة نوعية في العلاقات الاقتصادية.
واستعرض عبد المالك سلال الإمكانيات والمحفزات التي تتمتع بها السوق الجزائرية، إذ أكد أنها سوق حيوية تضم أكثر من 40 مليون مستهلك، فضلاً عن توافر بنية تحتية عصرية، بجانب أن الجزائر تمثل بوابة لأسواق أفريقية كثيرة، منوهًا بالجهود التي بذلتها الحكومة الجزائرية لتشجيع الاستثمار وتحسين مناخ الأعمال، الذي يعد مثالاً لجذب أي مستثمر أجنبي، في حين أعرب عن استعداد حكومته لدراسة أفضل السبل التي تسمح للمستثمرين السعوديين دخول السوق الجزائرية، والترحيب في الوقت نفسه بالمقترحات والمبادرات في هذا الخصوص.
من جهته، نوّه الدكتور حمدان السمرين، رئيس مجلس الغرف السعودية، بالعلاقات السعودية الجزائرية لا سيما التجارية والاقتصادية، مؤكدًا حرص أصحاب الأعمال السعوديين على تنميتها وتوسيعها بشكل مستمر عن طريق ضخ الاستثمارات، وفتح آفاق جديدة للتجارة البينية والاستثمارات المشتركة، لافتًا الانتباه إلى دور مجلس الأعمال السعودي الجزائري وأهميته وللتطور الذي شهده حجم التبادلات التجارية بين المملكة والجزائر خلال السنوات العشر الأخيرة من 95 مليون دولار في عام 2006، إلى 573 مليون دولار في عام 2015.
وأعرب السمرين عن تطلعهم لمزيد من التعاون بين البلدين في ظل الإصلاحات الاقتصادية التي قامت بها الجزائر، والمزايا الاقتصادية النسبية التي تتمتع بها كمدخل للمنتجات السعودية للأسواق الأفريقية والأوروبية، والبيئة الاستثمارية الجاذبة، وفي ظل إطلاق «رؤية المملكة 2030»، التي من أهم أهدافها الاستراتيجية رفع نسبة الصادرات السعودية، ورفع نسبة الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
وتطرق للعوائق التي يواجهها أصحاب الأعمال السعوديون وتحد من زيادة تجارتهم واستثماراتهم في الجزائر، ومن أبرزها عدم وجود خط بحري بين البلدين، وارتفاع الرسوم الجمركية، ومسألة نسبة تملك المستثمر الأجنبي في القانون الجزائري، والنواحي الإجرائية المصرفية. داعيًا لإعادة الطرح والدفع بفكرة تأسيس الشركة السعودية الجزائرية للنقل البحري، وإنشاء المصرف السعودي الجزائري لتمويل المشروعات الاستثمارية البينية.
فيما أكد عبد السلام بوشوارب، وزير الصناعة والمناجم الجزائري، رغبة بلاده لتجسيد مشاريع شراكة مع الجانب السعودي تسهم في تعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين، خاصة وأن حكومة الجزائر وضعت جملة من التدابير والإصلاحات لتحسين المنظومة الاقتصادية، وإصدار قانون جديد للاستثمار يحوي الكثير من الضمانات والمحفزات التي يكفلها الدستور، إضافة إلى حرية اللجوء للتحكيم الدولي.
ولفت وزير الصناعة الجزائري إلى أنه تم خلال الفترة من 2002 إلى 2015 تسجيل 16 مشروعًا استثماريًا في إطار الشراكة السعودية الجزائرية في مجالات الصيدلة، والمواد الغذائية، والإسمنت والكهرباء والخدمات والسياحة وغيرها، ما يؤكد وجود قاعدة صلبة للتعاون، وإمكانية إقامة مشاريع أخرى في مجالات متنوعة.
بدوره أوضح رائد المزروع، رئيس الجانب السعودي في مجلس الأعمال السعودي الجزائري بمجلس الغرف السعودية، أن حجم التبادل التجاري بين البلدين أقل بكثير من حجم الطموحات والإمكانيات المتاحة، مؤكدًا رغبة أصحاب الأعمال السعوديين للاستثمار في الجزائر، وتطلعهم لتكون المملكة المستثمر الأول هناك، عطفًا على قدرات المملكة وخبرات قطاع الأعمال فيها.
فيما نوّه رئيس منتدى رؤساء المؤسسات الجزائرية، علي حداد، بالإمكانات والمقومات التي تتوافر عليها كل من المملكة والجزائر، التي تؤهلهما للوصول لأعلى درجات الشراكة والنمو ليصبحا نموذجين للتطور الاقتصادي، لافتًا الانتباه لما قطعته بلاده من خطوات في سبيل تهيئة بيئة الاستثمار وجعلها محفزة، ومنوهًا بالقفزات الكبيرة التي تحققت في مجالات الصناعة الصيدلانية والغذائية والطاقة والبتروكيماويات والتكنولوجيا.
من جانبه دعا محمد العيد بن عمر، رئيس الغرفة التجارية الصناعية بالجزائر، إلى استمرار اللقاءات الدورية بين الجانبين خلال الفترة المقبلة، وهو ما يؤكد وجود إرادة قوية ونقلة نوعية في العلاقات الاقتصادية، ويعد مؤشرًا للثقة المتبادلة بين البلدين، إلى جانب العمل على تنويع المداخيل، وزيادة المبادلات التجارية والشراكات بين الجانبين، داعيًا في الوقت نفسه المستثمرين السعوديين للاستثمار في الجزائر، خاصة وأنها تتمتع بإمكانيات استثمارية كبيرة وواعدة في عدة قطاعات، فضلاً عن توفر رغبة أكيدة لبحث سبل الشراكة في شتى المجالات.
وقدّمت وزارة التجارة والاستثمار عرضًا بعنوان «المملكة العربية السعودية خطة ما بعد النفط» حول «رؤية المملكة 2030» استهلته بالإشارة لموقع المملكة الجغرافي المميز كمحور لربط ثلاث قارات، ووضعها ضمن أقوى 20 اقتصادًا عالميًا، وترتيبها كخامس دول مجموعة العشرين الأكثر نموًا، فيما تحتل المركز الـ17 بين أكبر المصدرين في العالم، والمركز الـ19 بين أكبر المستوردين.
كما أشار العرض لبعض المؤشرات المتعلقة بالسكان، حيت يمثل شريحة الشباب 49 في المائة، فيما بلغ إجمالي الناتج المحلي 653 مليار دولار.
وتطرق العرض لأهداف الرؤية في تنويع الاقتصاد السعودي، من خلال رفع نسبة الصادرات غير النفطية من 16 في المائة إلى 50 في المائة على الأقل من إجمالي الناتج المحلي غير النفطي، ورفع مساهمة القطاع الخاص من 45 في المائة إلى 65 في المائة، ورفع مساهمات الاستثمار الأجنبي المباشر في الناتج المحلي الإجمالي من 3.8 في المائة إلى 5.7 في المائة، ومساهمة المشروعات الصغيرة والمتوسطة من 20 في المائة إلى 35 في المائة.
ونوّه العرض بمقومات بيئة الاستثمار ومن بينها الاستثمار بنسبة تملك 100 في المائة للمستثمرين الأجانب، في حين تصل الضريبة على الشركات 20 في المائة، وعدد الفرص الاستثمارية المتاحة في قطاع التجزئة والتجارة الإلكترونية والتقنية والاتصالات، والطاقة المتجددة، والسياحة والترفيه، والخدمات المالية، والتعدين والنقل، والرعاية الصحية، والخدمات الهندسية.



لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
TT

لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

في اجتماعٍ غير مسبوق، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الأربعاء، سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، في ظل انقسامٍ غير مسبوق، بينما كان صانعو السياسة النقدية يدرسون تأثير التضخم المستمر على السياسات، ويترقبون انتقالاً وشيكاً في قيادة البنك المركزي.

وفي اجتماعٍ يُرجّح أن يكون الأخير لرئيس المجلس جيروم باول، صوّتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، على تثبيت سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة. وكانت الأسواق تتوقع بنسبة 100 في المائة عدم حدوث أي تغيير.

إلا أن الاجتماع شهد تحولاً مفاجئاً؛ فوسط توقعاتٍ بتصويتٍ روتيني لتثبيت سعر الفائدة القياسي، انقسمت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بثمانية أصوات مقابل أربعة، حيث قدّم المسؤولون أسباباً مختلفة لتصويتهم.

وكانت آخر مرة عارض فيها أربعة أعضاء من اللجنة قرارها، في أكتوبر (تشرين الأول) 1992.

وعارض المحافظ ستيفن ميران، كما فعل منذ انضمامه إلى البنك المركزي في سبتمبر (أيلول) 2025، القرار، مؤيداً خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية. أما الأصوات الثلاثة الأخرى الرافضة فكانت من رؤساء المناطق: بيث هاماك من كليفلاند، ونيل كاشكاري من مينيابوليس، ولوري لوغان من دالاس. وأوضحوا موافقتهم على الإبقاء على سعر الفائدة، لكنهم «لا يؤيدون تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن».

وكان محور اعتراضهم هو هذه الجملة: «عند النظر في مدى وتوقيت التعديلات الإضافية على النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، ستقوم اللجنة بتقييم البيانات الواردة، والتوقعات المتغيرة، وتوازن المخاطر بعناية».

وتشير هذه الصياغة إلى احتمال أن تكون الخطوة التالية خفضاً، وهو ما يُفهم ضمنياً من استخدام كلمة «إضافية»، مما يعكس أن آخر إجراءات سعر الفائدة كانت خفضاً. وقد حذرت هاماك وكاشكاري ولوغان، إلى جانب عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الآخرين، من مخاطر التضخم المستمر. ارتفاع الأسعار ينذر برفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، الذي يتبنى سياسة نقدية تيسيرية منذ أواخر عام 2025.

وفي بيانها الصادر عقب الاجتماع، أشارت اللجنة إلى أن «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية». وقال البيان: «تُساهم التطورات في الشرق الأوسط في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية». وأضاف: «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية».

وأوضح أن التطورات في الشرق الأوسط تسهم في ارتفاع مستوى عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية.


في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
TT

في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)

في لحظة تاريخية حبست أنفاس الأسواق المالية، عقد جيروم باول اليوم الأربعاء مؤتمره الصحافي الأخير كرئيس للاحتياطي الفيدرالي، مسدلاً الستار على ثماني سنوات من القيادة، لكنه فجر مفاجأة بإعلانه البقاء في مجلس المحافظين لفترة غير محددة» بعد انتهاء ولايته في 15 مايو (أيار) المقبل، لصد ما وصفه بـ«التهديدات القضائية غير المسبوقة» التي تستهدف استقلالية المؤسسة.

وفي تصريح حمل رسائل مبطنة للبيت الأبيض، شدّد باول على الأهمية القصوى لأن يظل الاحتياطي الفيدرالي مؤسسة «متحررة تماماً من أي نفوذ أو ضغوط سياسية». وأكد أن قدرة البنك المركزي على اتخاذ قرارات صعبة، بعيداً عن الدورات الانتخابية ورغبات السلطة التنفيذية، هي الركيزة الأساسية لاستقرار الاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.

وداع القيادة

استهل باول مؤتمره بلهجة عاطفية، مؤكداً أن هذا هو اجتماعه الأخير على رأس السلطة النقدية، وقال: «لقد كان شرفاً عظيماً لي أن أخدم إلى جانب هؤلاء الموظفين المخلصين في هذه المؤسسة العريقة».

كما حرص باول على تهنئة خليفته، كيفين وارش، على التقدم الذي أحرزه في عملية التثبيت داخل مجلس الشيوخ، متمنياً له التوفيق في قيادة البنك خلال المرحلة المقبلة.

«لم يعد أمامي خيار»

وفي الرد الأكثر إثارة على الأسئلة المتعلقة بمستقبله، قال باول بوضوح: «سأبقى في مجلس المحافظين بعد 15 مايو لفترة غير محددة».

وأوضح أن الأحداث التي شهدتها الأشهر الماضية، وتحديداً «الاستهدافات القضائية» ضد الاحتياطي الفيدرالي، لم تترك له خياراً سوى البقاء كمحافظ لحماية موضوعية المؤسسة.

وأضاف باول بنبرة حازمة: «قلقي الحقيقي يكمن في الإجراءات القضائية غير المسبوقة في تاريخ هذه المؤسسة. نحن لا نتحدث هنا عن انتقادات شفهية، بل عن تهديدات قضائية تؤثر على قدرة الفيدرالي على العمل بعيداً عن السياسة».

نمو ثابت وقلق من «هرمز»

وعلى الصعيد الاقتصادي، طمأن باول الأسواق بأن الاقتصاد الأميركي لا يزال ينمو بوتيرة ثابتة، مدعوماً بإنفاق استهلاكي قوي.

وفيما يتعلق بسوق العمل، أشار إلى أن الطلب على العمالة «ضعف بوضوح»، معتبراً أن تباطؤ نمو الوظائف يعكس في جوهره تباطؤ نمو القوة العاملة وليس انهياراً في الطلب.

واعتبر باول أن السياسة النقدية الحالية عند نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة هي سياسة «مناسبة» للتعامل مع المعطيات الراهنة، رغم اعترافه بأن أحداث الشرق الأوسط وتعثر الملاحة في مضيق هرمز تزيد من حالة «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية المستقبلية.

وكان الاحتياطي الفيدرالي ابقى أسعار الفائدة ثابتة يوم الأربعاء، لكنه أشار في أكثر قراراته إثارة للجدل منذ عام 1992 إلى تزايد المخاوف بشأن التضخم في بيان سياسي أثار ثلاثة معارضين من مسؤولين يرون أنه لم يعد ينبغي على البنك المركزي الأميركي إظهار توجه نحو خفض تكاليف الاقتراض. وجاء معارض رابع في الاجتماع مؤيداً لخفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.

وفي بيانه، أعلن الاحتياطي الفيدرالي أن «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية»، في تحول عن عبارات سابقة أشارت إلى أن التضخم «مرتفع إلى حد ما».

وأضاف البيان أنّ «التطورات في الشرق الأوسط تساهم في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية».

وكان التصويت، الذي انتهى بنتيجة 8-4، الأكثر إثارة للانقسام منذ 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1992، ويُظهر مدى اتساع نطاق الآراء التي سيواجهها رئيس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، كيفين وارش، في سعيه إلى خفض أسعار الفائدة، وهو ما يتوقعه الرئيس دونالد ترمب من خليفته المُختار لجيروم باول، الذي تنتهي ولايته كرئيس للبنك المركزي في 15 مايو (أيار).

ورغم أن البيان الأخير احتفظ بعبارات حول كيفية تقييم الاحتياطي الفيدرالي لـ«مدى وتوقيت التعديلات الإضافية» على أسعار الفائدة، وهي عبارة تُشير إلى أن التخفيضات المستقبلية هي الخطوة المُحتملة التالية، إلا أن ثلاثة من صناع السياسة النقدية اعترضوا. إذ أعربت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، لوري لوغان، عن تأييدهم لإبقاء سعر الفائدة ثابتاً ضمن النطاق الحالي، لكنهم رفضوا تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن، وصوّتوا ضد البيان الجديد.

وإلى جانب ارتفاع التضخم، «لم يطرأ تغيير يُذكر على معدل البطالة في الأشهر الأخيرة»، بينما يواصل الاقتصاد نموه «بوتيرة ثابتة»، وفقًا لما ذكره الاحتياطي الفيدرالي في بيانه.


الأسواق تترنح بعد قرار «الفيدرالي» وسط انقسام تاريخي

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق تترنح بعد قرار «الفيدرالي» وسط انقسام تاريخي

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

استقبلت الأسواق المالية قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بتثبيت أسعار الفائدة بحالة من الحذر الشديد والقلق، وسط موجة واضحة من النفور من المخاطرة، فور اتضاح حجم الانقسام الداخلي داخل لجنة السياسة النقدية، الذي يُعد من الأشد منذ عقود داخل المؤسسة النقدية الأميركية.

وللمرة الثالثة على التوالي، أبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، في قرار يأتي في توقيت بالغ الحساسية، إذ يُرجّح أن يكون هذا الاجتماع هو الأخير الذي يترأسه جيروم باول، في ظل ضبابية متصاعدة تفرضها الحرب في الشرق الأوسط وتداعياتها على أسواق الطاقة والاستقرار الاقتصادي العالمي.

ارتفاع قوي في عوائد السندات

في أسواق السندات، سجّلت العوائد ارتفاعات ملحوظة، مع صعود عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 7.8 نقطة أساس ليصل إلى 3.92 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ 27 مارس (آذار).

كما ارتفع عائد سندات الخزانة القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 4.8 نقطة أساس ليبلغ 4.402 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ 30 مارس؛ في إشارة واضحة إلى إعادة تسعير توقعات السياسة النقدية الأميركية خلال الفترة المقبلة، وسط تنامي الشكوك بشأن مسار خفض الفائدة.

الدولار يتماسك...

في سوق العملات، حافظ مؤشر الدولار على مكاسبه لفترة وجيزة، مرتفعاً بنسبة 0.28 في المائة ليصل إلى 98.871، قبل أن يدخل في نطاق من التقلبات بعد القرار.

في المقابل، تراجع الدولار أمام الين الياباني بنسبة 0.4 في المائة إلى 160.265، بينما واصل اليورو خسائره أمام العملة الأميركية، منخفضاً بنسبة 0.28 في المائة إلى 1.1680 دولار، في ظل استمرار قوة الدولار مدعومة بارتفاع العوائد.

الذهب تحت الضغط

أما سعر الذهب الفوري، فقد واصل تراجعه بعد قرار الفيدرالي، منخفضاً بنسبة 1.2 في المائة إلى 4541.31 دولار للأونصة، متأثراً بارتفاع العوائد الحقيقية وقوة الدولار، وهو ما يقلّص جاذبية المعدن النفيس باعتباره ملاذاً آمناً.

تراجع الأسهم

وفي أسواق الأسهم الأميركية، عمّقت المؤشرات خسائرها، حيث تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.40 في المائة، فيما انخفض «ناسداك» بنسبة 0.48 في المائة، مع ميل المستثمرين إلى تقليص المخاطر عقب إشارات الفيدرالي إلى استمرار التشدد النسبي في السياسة النقدية.

انقسام غير مسبوق منذ 1992

قال الفيدرالي في بيانه: «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الزيادة الأخيرة في أسعار الطاقة العالمية»؛ في إشارة إلى استمرار الضغوط التضخمية المرتبطة بأسعار الطاقة.

لكن القرار كشف عن انقسام حاد داخل اللجنة، إذ عارضه أربعة من أصل 12 مسؤولاً يحق لهم التصويت، من بينهم ستيفن ميران الذي دعا إلى خفض الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية فوراً.

في المقابل، أيّد ثلاثة مسؤولين - بيث هاماك، ونيل كاشكاري، ولوري لوغان - تثبيت الفائدة، لكنهم رفضوا تضمين البيان أي إشارة إلى ميل نحو خفض أسعار الفائدة مستقبلاً.

ويُعد هذا المستوى من الاعتراضات الأعلى منذ عام 1992، ما يعكس عمق الانقسام داخل المؤسسة النقدية وصعوبة بناء إجماع داخل لجنة السياسة النقدية، وهو ما يضع الأسواق أمام مرحلة من عدم اليقين المتزايد.

رهانات الأسواق

في ضوء التطورات، أبقى المتداولون رهاناتهم على أن الاحتياطي الفيدرالي لن يتجه إلى خفض أسعار الفائدة خلال العام الحالي، وربما يمتد ذلك إلى العام المقبل، في ظل استمرار التضخم فوق المستهدف وارتفاع أسعار الطاقة، إلى جانب الانقسام الداخلي المتزايد.

وبذلك، يدخل الاقتصاد الأميركي مرحلة من «التشدد الحذر»، حيث يوازن الفيدرالي بين ضغوط التضخم من جهة، وتباطؤ النمو وسوق العمل من جهة أخرى، في بيئة عالمية مضطربة تزداد تعقيداً مع تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.