من موزيس إلى والكوت.. 11 نجمًا خفت ضوؤهم ثم عادوا ليسطعوا من جديد

«الغارديان» ترصد نجومًا تتألق وآخرين هبط مستواهم في الدوري الإنجليزي

من موزيس إلى والكوت.. 11 نجمًا خفت ضوؤهم ثم عادوا ليسطعوا من جديد
TT

من موزيس إلى والكوت.. 11 نجمًا خفت ضوؤهم ثم عادوا ليسطعوا من جديد

من موزيس إلى والكوت.. 11 نجمًا خفت ضوؤهم ثم عادوا ليسطعوا من جديد

يظهر في قائمة اختياراتنا ثلاثة لاعبين من تشيلسي وظهير جرى استبعادهم من المشاركة في دوري الدرجة الأولى الإنجليزي (الدرجة الثانية في الدوريات الأوروبية الأخرى) ـ بجانب اختيارنا 11 لاعبًا بحاجة ماسة إلى تحسين مستواهم.. هم شاي غيفين، وروبرت هوث، ولامين كونتي، وكريس سمولينغ، وواين روتليدج، وغيانيلي إمبولا، ومارك نوبل، سيسك فابريغاس، وواين روني، وأوديون إيغالو، وجيمي فاردي.

جوردان بيكفورد (سندرلاند)

الموسم الماضي، وبعد عودته من فترة إعارة لدى بريستون، استمر حارس المرمى الشاب في الجلوس على مقاعد البدلاء، وربما سيطرت على ذهنه خلال تلك الفترة فكرة كيف يمكنه المشاركة بدلاً من الحارس الإيطالي فيتو مانوني. واقتصرت مشاركة بيكفورد داخل الملعب على ثلاث مباريات اخترقت شباكه خلالها تسعة أهداف. ورغم أن تلك الأهداف لم تكن خطأه فإنه بدأ هذا الموسم بأداء أدنى من زميله الإيطالي. إلا أن الإصابة التي تعرض لها مانوني منحت أخيرًا حارس المرمى البالغ 22 عامًا فرصة المشاركة في سلسلة متعاقبة من المباريات مع الفريق الأول. وبالفعل، نجح بيكفورد في استغلال الفرصة التي سنحت له على الوجه الأمثل. ورغم اقترافه خطأ باهظ التكلفة أمام ساوثهامبتون في أول مباراة لفريقه خارج أرضه هذا الموسم، فإنه يعد بوجه عام واحدا من أفضل لاعبي سندرلاند مؤخرًا حتى في اللحظات التي يتركه خلالها خط دفاعه مكشوفًا أمام الخطر. وجاءت الكرات التي أنقذ مرماه منها كأحد أهم العوامل وراء أول فوز يحققه فريقه بالدوري الممتاز هذا الموسم أمام بورنموث. كما أن أداءه على استاد وايت هارت لين في سبتمبر (أيلول) أمام توتنهام، عندما أشاد به حارس توتنهام الفرنسي هوغو لوريس باعتباره «مذهلاً»، كان السبب الرئيسي وراء خروج سندرلاند بهزيمة يمكن وصفها بـ«المشرفة» بفارق ضئيل من الأهداف. وفي وقت سادت الكآبة والقلق جنبات استاد النو معقل سندرلاند، نجح بيكفورد في طرح نفسه كإشارة تنبئ بمستقبل زاهر للغاية.

فيكتور موزيس (تشيلسي)

منح تشيلسي موزيس عقدًا جديدًا في سبتمبر (أيلول) 2015، لكن بدا أن تلك الخطوة جاءت بهدف جني مزيد من المال من وراء إعارته لأندية أخرى، وليس للاستفادة منه داخل صفوف الفريق. وبالفعل، فور توقيعه العقد الجديد، جرت إعارته لنادي وستهام الذي امتلك خيار شراء اللاعب نهاية الموسم الماضي، لكنه قرر الامتناع عن ذلك. وكان من الممكن إعارته لنادي آخر من جديد لولا أن رأى المدرب الإيطالي الجديد أنطونيو كونتي أن إمكاناته من الممكن أخيرًا استغلالها لحساب تشيلسي بعد أربع سنوات كاملة من ضمه للنادي. وفي أكتوبر (تشرين الأول)، بدل المدرب الإيطالي خطة التشكيل التي يشارك بها واعتمد على موزيس كـ«جناح ظهير» أمام هال سيتي، ليمنح بذلك اللاعب الدولي النيجيري فرصة المشاركة في التشكيل الأساسي للمرة الأولى له منذ انتقاله إلى تشيلسي منذ ألف ومائتين وتسعة وثلاثين يومًا تحديدًا. وبالفعل، قدم موزيس أداءً رائعًا، ومضى في ذلك. والآن، أصبحت غاراته بطول الجناح الأيمن جزءًا أساسيا من التحول الذي يشهده أداء تشيلسي.

ستيفن وارد (بيرنلي)

عندما تعرض وولفرهامبتون واندررز للهبوط من الدوري الممتاز عام 2012 لم يتوقع أحد أن يعاود وارد المشاركة بالدوري الممتاز. حقيقة الأمر، بدت هذه الدرجة من الدوري أعلى بكثير من مستواه، بل والواضح أن مدرب وولفرهامبتون واندررز حينها، كيني جاكيت، لم يرد في خاطره حتى فكرة أن وارد باستطاعته معاونة الفريق على الصعود من دوري الدرجة الأولى (الثانية في الدوريات الأوروبية الأخرى) من جديد. وعليه، تنازل عنه النادي، في البداية على سبيل الإعارة إلى بيرنلي، حيث عانى فور انتقاله كسرا في الساق. وبعد أن كافح لاستعادة لياقته البدنية للمشاركة مع بيرنلي بعد أن مر أكثر من عام ولم يشارك في التشكيل الأساسي للفريق، نجح وارد في العودة بقوة إلى كرة القدم الدولية بمشاركته مع المنتخب الآيرلندي أمام ألمانيا لينتهي اللقاء بفوز آيرلندا بهدف دون مقابل. ومنذ ذلك الحين لم تتوقف مشاركات وارد، بَدْءًا من معاونة بيرنلي بقيادة المدرب شان دايش على الصعود، بجانب اضطلاعه بدور محوري في تماسك الفريق حتى الآن. وقد أكمل اللاعب الـ31 عاما بعد أسبوع من بداية أحدث مواسمه بالدوري الممتاز ويوحي مستوى أدائه بمركز الظهير الأيسر أنه سيضمن لنفسه مكانًا بالدوري الممتاز من الآن فصاعدا.

جون ألين (ستوك سيتي)

نجح اللاعب الويلزي في تقديم أداء جيد طيلة السنوات الأربع التي قضاها في صفوف ليفربول من دون أن يضمن لنفسه مكانًا في التشكيل الأساسي، علاوة على مشاركته في الأداء المبهر الذي قدمته ويلز في بطولة «يورو 2016». وعليه، كان الجميع يدركون أنه لاعب جيد. ورغم هذا كان ستوك سيتي النادي الوحيد الذكي بما يكفي لإدراك مدى ضخامة إمكانات هذا اللاعب. وبالفعل، أثبتت الأيام أن صفقة شرائهم ألين مقابل 13 مليون جنيه إسترليني كانت الأكثر حصافة بين صفقات الانتقالات المبرمة خلال الصيف. وخلال الجزء الأول من الموسم، في وقت بدا الكثير من أقرانه مشتتي الفكر، ونجحت طاقته وحماسه وقدرته على التمرير وسط الملعب في الحد من الحرج الذي تعرض له ستوك سيتي. كما أسهم قرار المدرب مارك هيوز في الدفع بألين في مركز أكثر تقدمًا داخل الملعب في تحسين أداء الفريق ككل وتمكين اللاعب من تعزيز مهاراته في اختراق صفوف الخصم، مع تسجيله أربعة أهداف في ثلاث مباريات.

أوريول روميو (ساوثهامبتون)

في الموسم الماضي، كان لاعب خط الوسط الإسباني لاعبًا هامشيًا في ساوثهامبتون. والآن، أصبح عماد الفريق واللاعب الذي تبعًا لما قاله المدرب الفرنسي كلود بويل «يمنحنا الهيكل العام الخاص بنا». من جانبه، عمد بويل إلى تدوير لاعبيه على مدار الموسم في ظل مواجهة ساوثهامبتون التزامات محلية وأوروبية. ومع ذلك، شارك روميو في التشكيل الأساسي لجميع المباريات، ما عدا واحدة بالدوري الممتاز وأخرى بالدوري الأوروبي. ونجح بالفعل في تقديم أداء ممتاز بها جميعًا. وبفضل ما يتمتع به مع ديناميكية وذكاء، نجح في تحقيق أكبر عدد من الاعتراضات للكرة على مستوى الدوري الممتاز، وأصبحت قدرته على التمرير عنصرًا محوريًا في الليونة التي يتميز بها أداء ساوثهامبتون، بجانب قدرته على بث روح المثابرة والسعي وراء الفوز بنفوس زملائه. ويعتبر أداؤه المتميز أمام ليستر سيتي من أهم النقاط المضيئة خلال الموسم الحالي من الدوري الممتاز حتى هذه اللحظة. وبذلك نجح الفريق في تعويض غياب لاعب خط الوسط الكيني فيكتور وانياما الذي بيع إلى توتنهام هوتسبير خلال الصيف.

سام كلوكاس (هال سيتي)

من المرضي دومًا رؤية لاعب قادر على التصدي لكل تحد جديد يواجهه أمامه ـ هذا تحديدًا ما نجح فيه لاعب خط الوسط كلوكاس منذ انضمامه إلى هال سيتي قادمًا من شسترفيلد، ولعب دورًا مهمًا في صعود النادي إلى الدوري الممتاز. وقد بدأ اللاعب البالغ 26 عامًا هذه المسيرة البراقة منذ اليوم الأول للموسم الحالي، عندما شارك في أول مباراة له بالدوري الممتاز وقدم أداءً رائعًا في وسط الملعب وعاون في إسقاط بطل الموسم السابق، ليستر سيتي. واستمر في تقديم أداء يتميز بقدر استثنائي من الكفاءة والحرفية منذ ذلك الحين حتى في الوقت الذي فقد بعض أقرانه الأكثر خبرة بعضا من تألقهم وتركوه بمفرده يزود عن الفريق في وسط الملعب.

نور الدين أمرابط (واتفورد)

كانت المرة الوحيدة التي بدأ خلالها كلوكاس بعيدًا عن مستواه هذا الموسم عندما استعان به مايك فيلان المدرب المؤقت لنادي هال سيتي كظهير أيسر خلال رحلة ناديه إلى واتفورد. وبعد ذلك، نجح أمرابط، جناح الفريق المضيف، في التفوق عليه بوضوح ودون عناء يذكر. جدير بالذكر أن اللاعب الدولي المغربي لم يتألق سوى الموسم الماضي بعد انتقاله لواتفورد قادمًا من فريق ملقا الإسباني في يناير (كانون الثاني). إلا أنه في الفترة الأخيرة نجح باستمرار في إثبات مدى تناغمه مع كرة القدم بالدوري الممتاز. يتميز أمرابط بمستوى فريد من القوة بالنسبة للاعب يلعب على مساحة واسعة، وبإمكانه الإطاحة بخصومه من طريقه بمجرد ضربة من الكتف، الأمر الذي اكتشفه لاعب خط وسط ليفربول جيمس ميلنر على استاد أنفيلد قبل العطلة الدولية، وكذلك العدو بقوة أو خداع الخصوم لشق طريقه عبرهم. إلا أنه حتى الآن لم يضف القدرة على إحراز أهداف إلى قائمة مهاراته، لكن هذا لا ينفي أنه نجح في خلق فرص تسجيل عدة أهداف، كان أبرزها خلال التعادل أمام بورنموث.

رحيم ستيرلينغ (مانشستر سيتي)

يبلغ ستيرلينغ 21 عامًا فحسب، وما هذا فإنه يدري بالفعل شعور اللاعب عندما يتعرض للتشهير به من جانب آلاف الغرباء وكثير من الصحف الوطنية لمجرد سعيه وراء النجاح أو قيادته السيارات أو ظهوره بتسريحة شعر مميزة. والواضح أن الأشخاص الذين يمقتون مثل هذه التصرفات شعروا بسعادة بالغة في السخرية من اللاعب للأداء الواهن الذي قدمه خلال بطولة «يورو 2016» بعد أن شارك بالموسم الأول له مع مانشستر سيتي. إلا أن اللاعب رد على كل هذا بحكمة ورقي، ففي ظل قيادة المدرب بيب غوارديولا تحول ستيرلينغ إلى واحد من أخطر لاعبي الفريق وأبدى مستوى رفيعا من القوة والحدة والذكاء والجرأة. ورغم أن لمسته الأخيرة على الكرة ما تزال دون المستوى المرجو، فإنه أبدى بالفعل مؤشرات على تحسن مستواه على هذا الصعيد أيضًا، الأمر الذي يبدو غير مستغرب بالنظر لقوة شخصيته ومستوى مهاراته الرفيع.

ثيو والكوت (آرسنال)

تعتبر السرعة الميزة الكبرى لدى والكوت، لكن اللافت في والكوت أن مسيرته الكروية تبدو وكأنها تسير في مسار عكسي، ذلك أنه بدأها بالتألق وحصد الإشادات، ثم مر بصفقة انتقال كبرى، وتألق على المستوى الدولي، ثم أبرم عقدًا جديدًا وعاود التألق وإن كان هذا منذ شهرين فحسب. وعلى مدار الـ12 مباراة التي شارك بها والكوت هذا الموسم، أبدى في الجزء الأكبر منها قوة يتعذر التصدي لها، وبدا أنه يكتسب يومًا بعد آخر قوة فتاكة أكبر بعدما أذعن أخيرًا لفكرة أنه يقدم أفضل أداء له عندما يلعب على نطاق واسع وأنه بحاجة لبذل مجهود أكبر. وفي تصريح أطلقه في سبتمبر (أيلول)، قال والكوت: «ربما كان ينبغي أن أقتنع بهذه الفكرة منذ بضعة سنوات، لكن تظل الحقيقة أن توجهي برمته تبدل الآن». وجاء استخدامه لفظ «ربما» هنا لافتًا ويوحي بأنه لم يظهر كامل إمكاناته بعد حتى هذه اللحظة.

إدين هازارد (تشيلسي)

لو أن هناك شيئا أسوأ من محاولة تشيلسي الدفاع عن لقبه الموسم الماضي والسقوط الغريب لجوزيه مورينهو، فهو سقوط إدين هازارد من كونه أفضل لاعب خلال العام إلى مجرد لاعب يتقن فن إهدار الفرص الموسم الماضي. ورغم أن الإخفاقات الثلاثة ربما تكون مرتبطة بصورة ما، فإن الحقيقة المؤكدة أنه مرت فترات كان المرء يجد صعوبة في تصديق أن ناديا بحجم ريال مدريد سعى ذات وقت في ضم هازارد إليه. إلا أن اللاعب البلجيكي نجح في العودة من جديد هذا الموسم ـ بل وبمستوى أفضل من أي وقت مضى. وقد تألق أداؤه على نحو خاص تحت قيادة المدرب أنطونيو كونتي الذي عمد إلى تغيير خطة تشكيل الفريق ليمنح اللاعب حرية إبداعية أكبر، وبالفعل قدم البلجيكي أداء يخطف الأنفاس، ما عزز الآمال داخل ستامفورد بريدج في اقتناص بطولة الدوري هذا الموسم وأن يعاود اللاعب حصد لقب أفضل لاعب في العام بسهولة.

بيدرو (تشيلسي)

مثل هازارد وموزيس، بل ودييغو كوستا، خاض اللاعب الإسباني إحياءً وبعثًا جديدًا في ظل قيادة كونتي وبدأ أخيرًا في التألق مجددًا ليكشف عن السبب وراء الإثارة البالغة التي أحاطت صفقة انتقاله إلى تشيلسي قادمًا من برشلونة العام الماضي. وجاء تعاونه مع هازارد وكوستا كواحد من أكثر عناصر أداء تشيلسي فاعلية وخطفًا للأبصار، الأمر الذي أسهم في صعود النادي باستمرار بجدول ترتيب أندية الدوري الممتاز على امتداد المباريات الخمس الأخيرة. في الصيف، لم يكن أحد من مشجعي تشيلسي ليعبأ بمسألة مشاركة بيدرو من عدمها، اليوم لا أحد يجرؤ على رفض فكرة مشاركته قبل أفضل لاعب بالعام الماضي، البرازيلي ويليان.



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».