فرصة جديدة للسلام في كولومبيا

الحكومة والثوار يدخلان تعديلات على الاتفاقية التي رفضت في الاستفتاء

فرصة جديدة للسلام في كولومبيا
TT

فرصة جديدة للسلام في كولومبيا

فرصة جديدة للسلام في كولومبيا

بعد أكثر من شهر على الرفض الشعبي في كولومبيا، بفارق ضئيل، لاتفاقية السلام التي توصلت إليها حكومة البلاد مع القوات المسلحة الثورية الكولومبية (فارك)، أقدم جماعة متمردة في نصف الكرة الغربي، جرى الإعلان في العاصمة الكوبية هافانا عن الخطوط العريضة لاتفاقية السلام الجديدة. وتأتي هذه التطورات الأخيرة بعد عدة أسابيع من التوترات ومحاولات إعادة التفاوض بين الجانبين. وتعتبر تلك المحاولة خطوة جديدة نحو إنهاء أحد أطول الصراعات المسلحة على مستوى العالم، وهي الحرب التي اندلعت قبل 52 عاما، وخلفت مئات الضحايا من الجانبين.
وفي رسالة إلى الشعب الكولومبي، أوضح الرئيس خوان مانويل سانتوس أن تعديلات أجريت على بعض البنود باتفاق مع القوات المسلحة الثورية الكولومبية. وإجمالا، تلقت الحكومة الكولومبية نحو 500 مقترح لتعديل الاتفاقية، وأدرجت كثيرا منها على جدول أعمال المفاوضات الجارية بين الطرفين. وأوضح الرئيس سانتوس أنه «كان من الضروري التوصل إلى اتفاق معزز بتلك التعديلات والتغييرات، التي تعكس مشاعر الغالبية العظمى من المواطنين والقدرة على بناء السلام العميق والشامل».
ومع ذلك، فإن النص النهائي للاتفاق الجديد لم يُفصح عنه بعد في كولومبيا. وصرح المفاوضون الحكوميون بأن الصيغة النهائية سوف تُرفع إلى الدولة في وقت قريب لمناقشتها.
وقال الرئيس سانتوس، إنه على الرغم من اعتراض كثير من مواطني كولومبيا على حقيقة السماح لأعضاء القوات المسلحة الثورية الكولومبية بالدخول في معترك السياسة، فإن تحول الحركة الثورية إلى حركة سياسية هو المشكلة الرئيسية لقيام أي عملية سلام في العالم، وأن كولومبيا، في وضعها الحالي، لا تعد استثناء من ذلك بحال. وقال الرئيس سانتوس عن ذلك: «بكل تواضع، أود أن أقول: إن هذه الاتفاقية الجديدة هي اتفاقية جيدة. وإذا ما نظرنا إلى الوراء فسنجد أن نتيجة الاستفتاء الأخير قد منحتنا بحق الفرصة الذهبية للتوحد من جديد».
باختصار، تحافظ الاتفاقية على الامتياز الرئيسي بألا تكون هناك أحكام بالسجن لأعضاء القوات المسلحة الثورية الكولومبية، وأنه سوف يكون لهم الحق في الدخول إلى معترك الحياة السياسية مسئولين منتخبين في البلاد. وكان الرئيس الكولومبي بنفسه هو الذي أوضح هذه التغييرات التي أدرجت على الاتفاقية المبدئية.
ينص الاتفاق الجديد على أن على أعضاء «فارك» الإعلان عن الأصول والأموال والممتلكات التي بحوزتهم من أجل سداد التعويضات لضحايا عمليات العنف السابقة.
كما أن حدود عمل المحكمة الخاصة للسلام، وهي المحكمة التي أنشئت خصيصا للحكم في جرائم الصراع، لن تتجاوز السنوات العشر، وسوف تتلقى الطلبات للبحث في شأنها خلال أول سنتين من تشكيلها.
لن يكون هناك قضاة أجانب في هذه المحكمة على النحو المذكور في الاتفاقية المبدئية، ولكن خبراء دوليين من ذوي القدرة على منح المشورة القانونية عند الحاجة إليها. ومن شأن المحكمة، أيضا، تحديد الحالة المعينة لكل شخص من الأشخاص والمكان الذي سوف يقضي فيه الفترة المقيدة لتحركاته.
وفي النص الجديد للاتفاقية، فإن حقوق الممتلكات الخاصة حقوق معتبرة ومحترمة. ولهذا السبب على وجه الخصوص، سوف يجري تشكيل لجنة من الخبراء لمراجعة التشريعات الزراعية بهذا الشأن.
تخفيض التمويل الحكومي للحزب الجديد المنبثق عن القوات المسلحة الثورية الكولومبية بنسبة 30 في المائة. وسوف يُمنح الحزب الجديد تمثيلا محدودا في برلمان البلاد، وليس في المناصب الحكومية الرسمية.
وحول ما يتعلق بتجارة وتهريب المخدرات، تلزم الاتفاقية الجديدة أعضاء القوات المسلحة الثورية الكولومبية بتقديم ما لديهم من معلومات في هذا الصدد إلى السلطات المعنية. كما أوضح الرئيس سانتوس أيضا أنه لن يتم إدراج جميع الاتفاقيات في الدستور الكولومبي، ولكن تلك الاتفاقيات فقط التي تتعلق بحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي.
خورخي ريستريبو، مدير مركز الأبحاث وتحليل النزاعات، أوضح لـ«الشرق الأوسط»، أنه في ظل التعديلات الجديدة، فإن القطاعات التي عارضت اتفاقية السلام في السابق سوف تكون أكثر ميلا الآن لتأييد الاتفاقية الجديدة. وأشار ريستريبو إلى الحقيقة الإيجابية بأن الحكومة «سحبت كثيرا من التعديلات القانونية التي أعاقت قبول المحكمة الخاصة للسلام». ومع ذلك، يرى ريستريبو بعض الجوانب السلبية في الاتفاقية الجديدة المعدلة، مثل: «تقييد مشاركة الضحايا من خلال المنظمات المعنية بشؤونهم».
ومن جانبه، فإن السيناتور ألفارو أوريبي، زعيم المعارضة والرئيس الأسبق للبلاد، طالب بألا تدخل الاتفاقية المعدلة، والمعلن عنها في العاصمة الكوبية، في مرحلة الصياغة النهائية حتى تسنح الفرصة لحزبه، حزب الوسط الديمقراطي، لمراجعتها والتعليق عليها بعمق.
ومع ذلك، فإن الوقت ليس في صالح الاتفاقية الجديدة، حيث أعرب الرئيس سانتوس عن قلقه من أن تأخير المفاوضات حول النص الجديد للاتفاقية يشكل خطورة، نظرا لأنه قد يجاوز الموعد النهائي لقرار وقف إطلاق النار الجاري والمقرر أن ينتهي بحلول 31 ديسمبر (كانون الأول) من عام 2017.
بالإضافة إلى ما تقدم، ونظرا لانتصار حملة «كلا» المعارضة للاتفاق السابق في الاستفتاء الشعبي الأخير، فإن عملية حشد أعضاء القوات المسلحة الثورية الكولومبية من أجل نزع السلاح تحت إشراف منظمة الأمم المتحدة، قد تأخرت كذلك.
ولم تكشف الحكومة الكولومبية حتى الآن عما إذا كانت الاتفاقية الجديدة سوف تخضع للتصويت الشعبي من جديد، أو ما إذا كانت ستدخل حيز التنفيذ وفق تصويت برلمان البلاد، ومن دون الحاجة إلى آليات الاستفتاء الشعبي. وبعض القطاعات المعنية بالأمر في كولومبيا تقول إنه من الصعب التوقيع على اتفاقية تلبي مطالب جميع الأطراف. وعلى صعيد متصل، رحب الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية بحقيقة أن الحكومة الكولومبية وحركة القوات المسلحة الثورية الكولومبية قد توصلتا إلى اتفاقية جديدة لإحلال السلام.
ويريد الرئيس خوان مانويل سانتوس التوصل إلى إجماع للآراء بشأن الاتفاقية الجديدة والبدء في إدخالها حيز التنفيذ في أقرب وقت ممكن، وربما قبل العاشر من ديسمبر من العام الجاري، الوقت الذي ينال فيه جائزة نوبل للسلام في العاصمة النرويجية أوسلو لجهوده الحثيثة من أجل تحقيق السلام في كولومبيا. ولقد منحت الجائزة لاسمه قبل بضعة أيام من الاستفتاء الشعبي الذي رفض الاتفاقية الأولى.



أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
TT

أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)

في مؤتمر ميونيخ للأمن العام الماضي، تحوّل خطابٌ ألقاه نائب الرئيس الأميركي جي. دي. فانس إلى جرس إنذار لأوروبا يصمّ الآذان. وكان الخطاب، بنبرته التوبيخية الاتهامية، أوضح إشارة إلى أن الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترمب ستكون مختلفة عن ولايته الأولى، من حيث تشديد النبرة التي سيعتمدها البيت الأبيض في تعامله مع حلف شمال الأطلسي (ناتو) وأوروبا.

هذه السنة أرست كلمة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في ميونيخ نوعاً من التوازن بين ولائه لرئيسه وعمق العلاقة مع أوروبا، حتى إنه ذهب إلى حد وصف بلاده بأنها ابنة أوروبا أو ابنها. وأكد لقادة «القارة القديمة» أن بلاده عازمة على بناء نظام عالمي جديد بالاشتراك مع «حلفائنا الأعزاء وأصدقائنا الأقدمين». وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، السيدة الألمانية أورسولا فون دير لاين، إنها «مطمئنة جداً» إلى هذه التصريحات.

ولم ينسَ الرجل، المولود في ميامي لأبوين كوبيّين، الإشادة بالعلاقات الثقافية المشتركة مسمّياً بيتهوفن وموتسارت وفرقتي «البيتلز» و«الرولينغ ستونز». ومما قاله: «نحن نهتم بعمق بمستقبلكم ومستقبلنا. وإذا اختلفنا أحياناً، فإن اختلافاتنا تنبع من إحساسنا العميق بالقلق على أوروبا التي نرتبط بها».

وزير الخارجية الأميركي مارك روبيو يتحدث في مؤتمر ميونيخ للأمن يوم 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

إلا أن موقع مجلة «فورين بوليسي» الأميركية كتب بعد المؤتمر: «أعرب كثير من القادة الأوروبيين في جلسات خاصة عن قلقهم، لافتين إلى أن تهديدات ترمب الأخيرة بالاستحواذ على غرينلاند تمثل تجاوزاً لخط أحمر، كما أن تكرار روبيو الإشارة إلى المسيحية والحضارة الغربية بدا للبعض مشوباً بإيحاءات عرقية».

ورأى أشخاص من خارج دول الغرب حضروا المؤتمر، في دعوة روبيو لأوروبا إلى «الانضمام» إلى الولايات المتحدة في مسارٍ يوسّع الغرب عبر «مبشّريه، وحجّاجه، وجنوده، ومستكشفيه الذين انطلقوا من شواطئه لعبور المحيطات، والاستقرار في قارات جديدة، وبناء إمبراطوريات مترامية عبر العالم»... إعلاناً لتجديد الاستعمار.

ولم ينسَ روبيو أن يكرّر عدداً من انتقادات ترمب لنهج أوروبا في ملفي الهجرة والتغير المناخي، مؤكداً أن الولايات المتحدة مستعدة لشقّ مسارها الجديد منفردةً. ورغم تأكيده أن بلاده ترغب في إعادة تنشيط التحالف عبر الأطلسي، فقد شكّك في إرادة أوروبا وقدرتها على تحقيق ذلك.

عكس الخطاب التوازن الدقيق الذي يتعيّن على روبيو مراعاته بين الانخراط في الأولويات السياسية لدونالد ترمب وطمأنة الشركاء الأوروبيين. فعلى خلاف كثيرين في الإدارة الجمهورية، يدرك وزير الخارجية أن الولايات المتحدة تحتاج إلى قسط أكبر من الدبلوماسية في تعاملها مع أوروبا إذا ما أرادت تحقيق أهدافها في السياسة الخارجية.

والمؤكد أن الاعتدال النسبي في لهجة روبيو يعود إلى منصبه وكونه رأس الدبلوماسية، علماً أنه لطالما أيّد وجود المؤسسات الأمنية والعسكرية المشتركة، وفي طليعتها حلف شمال الأطلسي. ففي عام 2019، على سبيل المثال، كان جزءاً من مسعىٍ مشترك بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي لمنع أي رئيس أميركي من الانسحاب من الناتو. وقال حينذاك: «من الحيوي لأمننا القومي ولأمن حلفائنا في أوروبا أن تبقى الولايات المتحدة منخرطة وأن تؤدي دوراً فاعلاً داخل الناتو».

جندي أوكراني يطلق قذيفة من مدفع ميدان على أحد محاور جبهة دونيتسك شرق أوكرانيا (أ.ف.ب)

في مثال آخر، يقال إن روبيو قدّم تطميناتٍ معيّنة إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن التزام الولايات المتحدة. ورغم تحذيره في الوقت نفسه من أنّ أوكرانيا ستضطر إلى قبول تنازلاتٍ صعبة لإنهاء الحرب، فإن ذلك يختلف عن تشكيك فانس سابقاً في أسباب إنفاق الولايات المتحدة عشرات الملايين من الدولارات للدفاع عن «بضعة أميال من الأراضي».

لكن في حين أن خطاب روبيو في ميونيخ كان أقلّ إثارةً للانقسام من خطاب فانس قبل عام، فإنه لا يعكس أي تغييرٍ جوهري في السياسة الخارجية الأميركية في عهد ترمب. ويمكن القول إن المعادلة الجديدة صارت: الولايات المتحدة تتقاسم مع أوروبا بعض المصالح، لكنها لا تتشارك معها القيم ذاتها.

مسافات أطلسية كبيرة

ليست المسألة مسألة خطابات وسرديات وأساليب لغوية، فالعالم بدأ يعيش واقعاً جديداً تتغير فيه التحالفات والخصومات وحتى العداوات.

وفي أوروبا تحديداً، القارة التي عرفت أقسى الحروب على مرّ قرون، يشعر كثر بأنهم مكشوفون ومعرّضون للأخطار، كونهم عالقين بين روسيا ذات النزعة التوسّعية والصين ذات السلوك الاقتصادي الهجومي من الشرق، والولايات المتحدة الحليف السابق الأقرب الذي يتغيّر بسرعة، من الغرب.

ووفقاً لاستطلاع حديث لـ«يورو باروميتر» (أجريَ كالعادة لمصلحة المفوضية الأوروبية)، يشعر 68 في المائة من الأوروبيين بأن بلادهم تواجه تهديداً.

الحقيقة أنه عند النظر إلى العلاقات عبر الأطلسي اليوم، يتبيّن أن المشهد الحقيقي لمؤتمر ميونيخ للأمن هذا العام عكسَ حالة من «التنافر المعرفي» الاستراتيجي. ففي علم النفس، يشير التنافر المعرفي إلى التوتر الذهني الذي ينشأ عندما لا تنسجم المعتقدات مع السلوكيات. وفي ميونيخ كان هذا التناقض ملموساً: إعلانات صداقة ترافقها إشارات إلى انعدام ثقة عميق، وتطمينات استراتيجية تتناقض بوضوح مع قرارات سياسية. والنتيجة تحالف أوروبي - أميركي موحَّد في الشكل ومضطرب في الجوهر إلى حد التباعد الذي إذا لم يستجدّ ما يعالجه أو على الأقل يوقفه، فقد يولّد خصومة صريحة.

في السياق، أقرّ وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، بأن الولايات المتحدة لن تكون قادرة على حماية أوروبا إلى الأبد، لكنه رفض بحزم الضغوط ذات الطابع الإقليمي (في إشارة إلى جزيرة غرينلاند)، مطالباً بالاحتكام إلى المنظمات الدولية لضمان «السلام والأمن»، ومشدداً على أن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة «لا يمكنهما تحقيق ذلك إلا معاً». ويبدو هذا الموقف مناقضاً للمقاربة الأميركية التي يمكن تلخيصها في المطالبة بالتعاون والانضباط الجماعي وفق قواعد جديدة للعبة تخالف ما كان سارياً منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حتى أمس قريب.

جنود يشاركون بتدريب أجرته القيادة القطبية للقوات الدنماركية في غرينلاند (رويترز)

الجزيرة والجليد

من أسباب الخلاف الأكثر زعزعةً للاستقرار: غرينلاند. فقد أكدت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، أن المسألة لا تزال جرحاً مفتوحاً. ويبدو أن دونالد ترمب لم يأبه لرد الفعل الدنماركي والأوروبي عندما أطلق موقفه الجريء بشأن الجزيرة الكبيرة التي تتبع للسيادة الدنماركية.

ويستنتج بعض المراقبين والمحللين أن ما رُصد في ميونيخ ومحطات ومواقف أخرى، يثبت أن الأزمة الراهنة لا تقتصر على سوء تواصل بين النخب السياسية، بل ثمة تنافر واسع، إلى درجة أن نسبة معتبَرة من الأوروبيين تعتقد أن أميركا لن تنبري للدفاع عنهم في حال تعرضهم لعدوان عسكري...

من هنا يُفهم لماذا أعاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أخيراً فتح النقاش حول توسيع المظلّة الردعية الفرنسية لتشمل بقية أوروبا، إلا أن عرض القوة هذا لا يستند إلى أسس صلبة، فنحو 300 رأس نووي فرنسي لن تردع ترسانة نووية روسية تضم 4309 رؤوس نووية. ومن دون نظام متكامل للقيادة والسيطرة والاتصالات مع الشركاء الأوروبيين لا قيمة لأي منظومة دفاعية.

وفي حين أن كير ستارمر، رئيس وزراء بريطانيا، أبدى استعداداً للتعاون مع فرنسا، تجدر الإشارة إلى أن سلاح الأخيرة بما فيه النووي مصنوع محلياً، فيما الردع النووي البريطاني يعتمد على صواريخ «ترايدنت 2 دي5» الأميركية، التي تحمل رؤوساً حربية بريطانية الصنع وتُنشر على متن غواصات البحرية الملكية. وبناءً عليه، فإن الردع البريطاني ليس مستقلاً، وهي حقيقة ذات أهمية استراتيجية بالغة.

يدرك الزعماء الأوروبيون الذين تواجه بلدانهم مشكلات مالية واجتماعية ومعيشية أن «الطلاق الأطلسي» غير ممكن على الرغم من تضارب المصالح الاقتصادية وتباين الخطابات، فتكلفة الزواج الصعب أقل وقعاً من تكلفة الطلاق المرّ. وبالتالي على الطرف الأضعف أن يبقى مع الطرف الأقوى وإن شاب العلاقة توتر دائم.

صورة مركَّبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ... مسار تصادمي حتمي؟ (رويترز)

ويدرك هؤلاء الزعماء أيضاً أن خطاب دونالد ترمب وفريقه لن يتغيّر، وسيبقى مؤدّاه أن الاتحاد الأوروبي ضعيف ومخطئ في توجهاته. إنما عليهم أن يقتنعوا بأن نموذج اقتصاد السوق الاجتماعي في أوروبا، والتزامها بالانفتاح، لا يزالان يحققان مردوداً ملموساً. وبدلاً من التردد والشكّ، ينبغي للاتحاد الأوروبي أن يضاعف استثماره في نقاط قوته، وأن يروّج لتجربته كنموذج للتعاون والتكامل يُحتذى به، خصوصاً في ظل احتدام التنافس الجيوسياسي بين الولايات المتحدة والصين. وإذا نجحت أوروبا فسيكون في ذلك مصلحة لعالم يفقد توازنه باطّراد، أما إذا فشلت فقد تكون مسرحاً لصدام لا يُبقي ولا يذر...

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


محكمة إستونية تصدر حكماً بسجن إسرائيلي بتهمة التجسس لروسيا

أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
TT

محكمة إستونية تصدر حكماً بسجن إسرائيلي بتهمة التجسس لروسيا

أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)

قضت محكمة في إستونيا، الخميس، بسجن مواطن إسرائيلي ست سنوات ونصف السنة بتهمة التجسس لصالح روسيا.

وأدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (إف إس بي).

ووفقاً للمحكمة، فإن الرجل شارك في أنشطة قوّضت أمن إستونيا منذ عام 2016 وحتى اعتقاله العام الماضي، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال المدعون إن الرجل زود جهاز الاستخبارات الداخلية الروسي بمعلومات عن وكالات إنفاذ القانون والأمن، وكذلك المنشآت الوطنية للدفاع، عبر قنوات اتصال إلكترونية وأثناء لقاءات شخصية مع عملاء الجهاز في روسيا.

كما تردد أيضاً أنه قد قدم معلومات عن أفراد يمكن تجنيدهم للتعاون السري بما يخدم مصالح روسيا.

ويتردد أن المتهم شارك في أعمال تخريب وساعد جهاز الاستخبارات الداخلية الروسي في ترتيب محاولة هروب إلى روسيا لشخص كان محتجزاً في إستونيا ومطلوباً من جانب مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي). ولا يزال بالإمكان استئناف الحكم.


بيل غيتس ينسحب من قمة للذكاء الاصطناعي بالهند وسط تدقيق في قضية إبستين

الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)
الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)
TT

بيل غيتس ينسحب من قمة للذكاء الاصطناعي بالهند وسط تدقيق في قضية إبستين

الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)
الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)

انسحب الملياردير الأميركي بيل غيتس من قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في الهند، قبل ساعات من ​إلقاء كلمته فيها، اليوم الخميس، وسط زيادة التدقيق في علاقاته مع رجل الأعمال الراحل المُدان بارتكاب جرائم جنسية جيفري إبستين، بعد أن نشرت وزارة العدل الأميركية رسائل بريد إلكتروني.

وفقاً لـ«رويترز»، كان الانسحاب المفاجئ للمؤسس المشارك لشركة مايكروسوفت ‌بمثابة ضربة جديدة لفعالية ‌مهمة شابها، بالفعل، ​قصور ‌تنظيمي ⁠وخلافٌ ​بشأن الروبوتات وشكاوى ⁠من فوضى مرورية.

واستقطبت القمة، التي استمرت ستة أيام، تعهدات استثمارية تجاوزت 200 مليار دولار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بالهند، منها خطة بقيمة 110 مليارات دولار أعلنت عنها شركة «ريلاينس إندستريز»، ⁠اليوم. كما وقّعت مجموعة تاتا ‌الهندية اتفاقية ‌شراكة مع «أوبن إيه آي».

يأتي ​انسحاب غيتس عقب ‌نشر وزارة العدل الأميركية، الشهر الماضي، رسائل ‌بريد إلكتروني تضمنت مراسلات بين إبستين وموظفين من مؤسسة غيتس.

وقالت المؤسسة إن غيتس انسحب من إلقاء كلمته؛ «لضمان بقاء التركيز منصبّاً ‌على الأولويات الرئيسية لقمة الذكاء الاصطناعي». وكانت المؤسسة قد نفت، قبل أيام ⁠قليلة، ⁠شائعات غيابه وأكدت حضوره.

وتحدّث أنكور فورا، رئيس مكاتب المؤسسة في أفريقيا والهند، بدلاً من جيتس.

ولم يردَّ ممثل المنظمة الخيرية، التي أسسها غيتس في 2000 مع زوجته في تلك الفترة، على طلب «رويترز» للتعقيب بشأن ما إذا كان الانسحاب مرتبطاً بالتدقيق في ملفات إبستين.

وقال غيتس إن علاقته مع إبستين اقتصرت ​على مناقشات ​متعلقة بالأعمال الخيرية، وإنه أخطأ عندما التقى به.