فرصة جديدة للسلام في كولومبيا

الحكومة والثوار يدخلان تعديلات على الاتفاقية التي رفضت في الاستفتاء

فرصة جديدة للسلام في كولومبيا
TT

فرصة جديدة للسلام في كولومبيا

فرصة جديدة للسلام في كولومبيا

بعد أكثر من شهر على الرفض الشعبي في كولومبيا، بفارق ضئيل، لاتفاقية السلام التي توصلت إليها حكومة البلاد مع القوات المسلحة الثورية الكولومبية (فارك)، أقدم جماعة متمردة في نصف الكرة الغربي، جرى الإعلان في العاصمة الكوبية هافانا عن الخطوط العريضة لاتفاقية السلام الجديدة. وتأتي هذه التطورات الأخيرة بعد عدة أسابيع من التوترات ومحاولات إعادة التفاوض بين الجانبين. وتعتبر تلك المحاولة خطوة جديدة نحو إنهاء أحد أطول الصراعات المسلحة على مستوى العالم، وهي الحرب التي اندلعت قبل 52 عاما، وخلفت مئات الضحايا من الجانبين.
وفي رسالة إلى الشعب الكولومبي، أوضح الرئيس خوان مانويل سانتوس أن تعديلات أجريت على بعض البنود باتفاق مع القوات المسلحة الثورية الكولومبية. وإجمالا، تلقت الحكومة الكولومبية نحو 500 مقترح لتعديل الاتفاقية، وأدرجت كثيرا منها على جدول أعمال المفاوضات الجارية بين الطرفين. وأوضح الرئيس سانتوس أنه «كان من الضروري التوصل إلى اتفاق معزز بتلك التعديلات والتغييرات، التي تعكس مشاعر الغالبية العظمى من المواطنين والقدرة على بناء السلام العميق والشامل».
ومع ذلك، فإن النص النهائي للاتفاق الجديد لم يُفصح عنه بعد في كولومبيا. وصرح المفاوضون الحكوميون بأن الصيغة النهائية سوف تُرفع إلى الدولة في وقت قريب لمناقشتها.
وقال الرئيس سانتوس، إنه على الرغم من اعتراض كثير من مواطني كولومبيا على حقيقة السماح لأعضاء القوات المسلحة الثورية الكولومبية بالدخول في معترك السياسة، فإن تحول الحركة الثورية إلى حركة سياسية هو المشكلة الرئيسية لقيام أي عملية سلام في العالم، وأن كولومبيا، في وضعها الحالي، لا تعد استثناء من ذلك بحال. وقال الرئيس سانتوس عن ذلك: «بكل تواضع، أود أن أقول: إن هذه الاتفاقية الجديدة هي اتفاقية جيدة. وإذا ما نظرنا إلى الوراء فسنجد أن نتيجة الاستفتاء الأخير قد منحتنا بحق الفرصة الذهبية للتوحد من جديد».
باختصار، تحافظ الاتفاقية على الامتياز الرئيسي بألا تكون هناك أحكام بالسجن لأعضاء القوات المسلحة الثورية الكولومبية، وأنه سوف يكون لهم الحق في الدخول إلى معترك الحياة السياسية مسئولين منتخبين في البلاد. وكان الرئيس الكولومبي بنفسه هو الذي أوضح هذه التغييرات التي أدرجت على الاتفاقية المبدئية.
ينص الاتفاق الجديد على أن على أعضاء «فارك» الإعلان عن الأصول والأموال والممتلكات التي بحوزتهم من أجل سداد التعويضات لضحايا عمليات العنف السابقة.
كما أن حدود عمل المحكمة الخاصة للسلام، وهي المحكمة التي أنشئت خصيصا للحكم في جرائم الصراع، لن تتجاوز السنوات العشر، وسوف تتلقى الطلبات للبحث في شأنها خلال أول سنتين من تشكيلها.
لن يكون هناك قضاة أجانب في هذه المحكمة على النحو المذكور في الاتفاقية المبدئية، ولكن خبراء دوليين من ذوي القدرة على منح المشورة القانونية عند الحاجة إليها. ومن شأن المحكمة، أيضا، تحديد الحالة المعينة لكل شخص من الأشخاص والمكان الذي سوف يقضي فيه الفترة المقيدة لتحركاته.
وفي النص الجديد للاتفاقية، فإن حقوق الممتلكات الخاصة حقوق معتبرة ومحترمة. ولهذا السبب على وجه الخصوص، سوف يجري تشكيل لجنة من الخبراء لمراجعة التشريعات الزراعية بهذا الشأن.
تخفيض التمويل الحكومي للحزب الجديد المنبثق عن القوات المسلحة الثورية الكولومبية بنسبة 30 في المائة. وسوف يُمنح الحزب الجديد تمثيلا محدودا في برلمان البلاد، وليس في المناصب الحكومية الرسمية.
وحول ما يتعلق بتجارة وتهريب المخدرات، تلزم الاتفاقية الجديدة أعضاء القوات المسلحة الثورية الكولومبية بتقديم ما لديهم من معلومات في هذا الصدد إلى السلطات المعنية. كما أوضح الرئيس سانتوس أيضا أنه لن يتم إدراج جميع الاتفاقيات في الدستور الكولومبي، ولكن تلك الاتفاقيات فقط التي تتعلق بحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي.
خورخي ريستريبو، مدير مركز الأبحاث وتحليل النزاعات، أوضح لـ«الشرق الأوسط»، أنه في ظل التعديلات الجديدة، فإن القطاعات التي عارضت اتفاقية السلام في السابق سوف تكون أكثر ميلا الآن لتأييد الاتفاقية الجديدة. وأشار ريستريبو إلى الحقيقة الإيجابية بأن الحكومة «سحبت كثيرا من التعديلات القانونية التي أعاقت قبول المحكمة الخاصة للسلام». ومع ذلك، يرى ريستريبو بعض الجوانب السلبية في الاتفاقية الجديدة المعدلة، مثل: «تقييد مشاركة الضحايا من خلال المنظمات المعنية بشؤونهم».
ومن جانبه، فإن السيناتور ألفارو أوريبي، زعيم المعارضة والرئيس الأسبق للبلاد، طالب بألا تدخل الاتفاقية المعدلة، والمعلن عنها في العاصمة الكوبية، في مرحلة الصياغة النهائية حتى تسنح الفرصة لحزبه، حزب الوسط الديمقراطي، لمراجعتها والتعليق عليها بعمق.
ومع ذلك، فإن الوقت ليس في صالح الاتفاقية الجديدة، حيث أعرب الرئيس سانتوس عن قلقه من أن تأخير المفاوضات حول النص الجديد للاتفاقية يشكل خطورة، نظرا لأنه قد يجاوز الموعد النهائي لقرار وقف إطلاق النار الجاري والمقرر أن ينتهي بحلول 31 ديسمبر (كانون الأول) من عام 2017.
بالإضافة إلى ما تقدم، ونظرا لانتصار حملة «كلا» المعارضة للاتفاق السابق في الاستفتاء الشعبي الأخير، فإن عملية حشد أعضاء القوات المسلحة الثورية الكولومبية من أجل نزع السلاح تحت إشراف منظمة الأمم المتحدة، قد تأخرت كذلك.
ولم تكشف الحكومة الكولومبية حتى الآن عما إذا كانت الاتفاقية الجديدة سوف تخضع للتصويت الشعبي من جديد، أو ما إذا كانت ستدخل حيز التنفيذ وفق تصويت برلمان البلاد، ومن دون الحاجة إلى آليات الاستفتاء الشعبي. وبعض القطاعات المعنية بالأمر في كولومبيا تقول إنه من الصعب التوقيع على اتفاقية تلبي مطالب جميع الأطراف. وعلى صعيد متصل، رحب الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية بحقيقة أن الحكومة الكولومبية وحركة القوات المسلحة الثورية الكولومبية قد توصلتا إلى اتفاقية جديدة لإحلال السلام.
ويريد الرئيس خوان مانويل سانتوس التوصل إلى إجماع للآراء بشأن الاتفاقية الجديدة والبدء في إدخالها حيز التنفيذ في أقرب وقت ممكن، وربما قبل العاشر من ديسمبر من العام الجاري، الوقت الذي ينال فيه جائزة نوبل للسلام في العاصمة النرويجية أوسلو لجهوده الحثيثة من أجل تحقيق السلام في كولومبيا. ولقد منحت الجائزة لاسمه قبل بضعة أيام من الاستفتاء الشعبي الذي رفض الاتفاقية الأولى.



أستراليا: مجلس النواب يقر مشروع قانون للحد من الأسلحة عقب «هجوم بونداي»

لقطة من فيديو تُظهر المتهم ساجد أكرم أحد منفذي هجوم بونداي وهو يطلق النار من بندقية في منطقة ريفية يُعتقد أنها في نيو ساوث ويلز (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو تُظهر المتهم ساجد أكرم أحد منفذي هجوم بونداي وهو يطلق النار من بندقية في منطقة ريفية يُعتقد أنها في نيو ساوث ويلز (أ.ف.ب)
TT

أستراليا: مجلس النواب يقر مشروع قانون للحد من الأسلحة عقب «هجوم بونداي»

لقطة من فيديو تُظهر المتهم ساجد أكرم أحد منفذي هجوم بونداي وهو يطلق النار من بندقية في منطقة ريفية يُعتقد أنها في نيو ساوث ويلز (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو تُظهر المتهم ساجد أكرم أحد منفذي هجوم بونداي وهو يطلق النار من بندقية في منطقة ريفية يُعتقد أنها في نيو ساوث ويلز (أ.ف.ب)

تستعد أستراليا لإقرار قوانين جديدة تتيح تنفيذ برنامج وطني لإعادة شراء الأسلحة النارية وتشديد ​إجراءات التدقيق الأمني لمنح تراخيص السلاح، وذلك رداً على أسوأ واقعة إطلاق نار جماعي تشهدها البلاد منذ عقود خلال مهرجان يهودي الشهر الماضي.

وأقرّ مجلس النواب مشروع القانون، اليوم (الثلاثاء)، بأغلبية 96 صوتاً مقابل 45، رغم ‌معارضة مشرّعين ‌محافظين له. وسينتقل ‌المشروع الآن ⁠إلى ​مجلس الشيوخ، ‌حيث يُتوقع إقراره بدعم من حزب الخضر.

وقال وزير الشؤون الداخلية، توني بيرك، لدى تقديمه القوانين الجديدة، إن هجوم 14 ديسمبر (كانون الأول) على شاطئ بونداي، الذي أودى بحياة 15 شخصاً، نفّذه ⁠أشخاص كانت لديهم «كراهية في قلوبهم وبنادق في أيديهم».

وأضاف بيرك: «الأحداث المأساوية في بونداي تتطلّب استجابة شاملة من ‍الحكومة... وانطلاقاً من دورنا الحكومي، يجب أن نفعل كل ما في وسعنا للتصدي للدافع (وراء الهجوم) والطريقة التي نُفّذ بها».

ومن شأن التشريعات الجديدة أن تؤدي إلى إطلاق ​أكبر برنامج وطني لإعادة شراء الأسلحة منذ البرنامج الذي طُبّق عقب مذبحة ⁠عام 1996 في بورت آرثر بولاية تسمانيا، حيث أدى هجوم شنه شخص مسلح إلى مقتل 35 شخصاً.

وقالت الحكومة، أول من أمس، إن عدد الأسلحة النارية في أستراليا بلغ مستوى قياسياً عند 4.1 مليون سلاح خلال العام الماضي، من بينها أكثر من 1.1 مليون في ولاية نيو ساوث ويلز، أكثر الولايات ‌اكتظاظاً بالسكان في أستراليا التي وقع بها الهجوم على شاطئ بونداي.

وقُتل ساجد أكرم وابنه نافيد 15 شخصاً في عملية إطلاق نار جماعي استهدفت احتفالاً يهودياً بـ«عيد حانوكا» على الشاطئ الشهير في منتصف ديسمبر الماضي. ووصفت السلطات الهجوم بأنه عمل إرهابي معادٍ للسامية.


ترمب: لا مجال للتراجع بشأن غرينلاند

صورة تخيلية نشرها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على منصة «تروث سوشيال» تظهره وهو يغرس العلم الأميركي في أرض كتب عليها «غرينلاند أرض أميركية 2026» وبجانبه نائبه جي دي فانس ووزير خارجيته ماركو روبيو
صورة تخيلية نشرها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على منصة «تروث سوشيال» تظهره وهو يغرس العلم الأميركي في أرض كتب عليها «غرينلاند أرض أميركية 2026» وبجانبه نائبه جي دي فانس ووزير خارجيته ماركو روبيو
TT

ترمب: لا مجال للتراجع بشأن غرينلاند

صورة تخيلية نشرها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على منصة «تروث سوشيال» تظهره وهو يغرس العلم الأميركي في أرض كتب عليها «غرينلاند أرض أميركية 2026» وبجانبه نائبه جي دي فانس ووزير خارجيته ماركو روبيو
صورة تخيلية نشرها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على منصة «تروث سوشيال» تظهره وهو يغرس العلم الأميركي في أرض كتب عليها «غرينلاند أرض أميركية 2026» وبجانبه نائبه جي دي فانس ووزير خارجيته ماركو روبيو

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الثلاثاء)، أنه أجرى مكالمة هاتفية «جيدة للغاية» مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، مارك روته، بشأن غرينلاند، مجدداً التأكيد على أهمية الجزيرة للأمن القومي لبلاده.

وأشار ترمب، في حسابه على منصة «إكس»، إلى الاتفاق على عقد اجتماع للأطراف المعنية بقضية غرينلاند في مدينة دافوس السويسرية التي تستضيف حالياً المنتدى الاقتصادي العالمي.

وقال: «كما أكدت للجميع بوضوح شديد، فإن غرينلاند بالغة الأهمية للأمن القومي والعالمي، ولا مجال للتراجع عن ذلك».

وعدّ الرئيس الأميركي الولايات المتحدة «هي القوة الوحيدة القادرة على ضمان السلام في جميع أنحاء العالم، وذلك يتحقق ببساطة من خلال القوة».

ويرغب ترمب في انتزاع السيادة على جزيرة غرينلاند في القطب الشمالي من الدنمارك، بدعوى عدم قدرتها على الدفاع عن الجزيرة في مواجهة روسيا والصين، وهدّد بفرض رسوم جمركية بدءاً من أول فبراير (شباط) على 8 من أعضاء حلف الناتو إلى أن يتم السماح للولايات المتحدة بشراء الجزيرة.

وكان ترمب قد قال للصحافيين في فلوريدا، في وقت متأخر أمس الاثنين: «إن الولايات المتحدة ستبحث مسألة ضم ‌غرينلاند ‌خلال ‌منتدى ⁠دافوس ​الاقتصادي ‌العالمي هذا الأسبوع»، مشيراً إلى أن الدنمارك لا تستطيع حماية ⁠الجزيرة.

وأضاف ترمب: ‌«يجب أن نحصل عليها. ​يجب أن يتم ذلك. لا تستطيع ⁠الدنمارك حمايتها. إنهم أناس رائعون... أنا أعرف القادة، وهم أناس طيبون جداً، لكنهم لا يذهبون إلى ‌هناك».

وأبدى ترمب اعتقاده أن القادة الأوروبيين لن «يتصدوا بشدة» لمحاولته شراء غرينلاند. وقال رداً على مراسل صحافي سأله عما ينوي قوله للقادة الأوروبيين المعارضين لخططه: «لا أعتقد أنهم سيتصدّون بشدة. يجب أن نحصل عليها. يجب أن يتم هذا الأمر».

وقال الرئيس الأميركي إنه ‌وجّه ‌دعوة ⁠إلى ​نظيره ‌الروسي فلاديمير بوتين ليكون عضواً في ⁠مبادرة «مجلس السلام» التي تهدف إلى حل النزاعات العالمية. وأكد ​ترمب للصحافيين: «لقد تلقى (بوتين) دعوة».


مقاتلات أميركية إلى غرينلاند بالتنسيق مع الدنمارك

جنود دنماركيون يصلون مطار نوك في غرينلاند (أ.ف.ب)
جنود دنماركيون يصلون مطار نوك في غرينلاند (أ.ف.ب)
TT

مقاتلات أميركية إلى غرينلاند بالتنسيق مع الدنمارك

جنود دنماركيون يصلون مطار نوك في غرينلاند (أ.ف.ب)
جنود دنماركيون يصلون مطار نوك في غرينلاند (أ.ف.ب)

قالت قيادة الدفاع الجوي لأميركا الشمالية، يوم الاثنين، إن طائرات تابعة للقيادة المشتركة بين الولايات المتحدة وكندا سوف تصل قريباً إلى قاعدة بيتوفيك الجوية في غرينلاند.

وأضافت، في بيان، أن هذه الطائرات، إلى جانب طائرات تعمل من قواعد في الولايات المتحدة وكندا، ستدعم أنشطة متنوعة تم التخطيط لها منذ فترة، وذلك في إطار التعاون الدفاعي بين أميركا وكندا والدنمارك.

وقال البيان: «تم تنسيق هذا النشاط مع الدنمارك، وتعمل جميع القوات الداعمة بموجب التصاريح الدبلوماسية اللازمة. كما تم إبلاغ حكومة غرينلاند بالأنشطة المخطط لها».

وأوضح البيان أن قيادة الدفاع الجوي لأميركا الشمالية تُجري بانتظام عمليات دفاعية بشكل دائم في أميركا الشمالية، من خلال منطقة واحدة أو جميع مناطقها الثلاث، المتمثلة في ألاسكا وكندا والولايات المتحدة.

يأتي هذا الإعلان في خضم أجواء متوترة بين الولايات المتحدة والقوى الأوروبية، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب رغبته في ضم جزيرة غرينلاند التابعة للدنمارك في القطب الشمالي.

ودعا رئيس المجلس الأوروبي اليوم إلى اجتماع طارئ لقادة دول الاتحاد، يوم الخميس، لمناقشة تهديدات ترمب بفرض رسوم جمركية على أعضاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو) إلى أن يتم السماح للولايات المتحدة بشراء غرينلاند.