صداع بنغازي.. تأخر الرواتب وانقطاع الكهرباء وشح المواد الغذائية

بنغازي تصارع الإرهاب 4 من 5 : المحال التجارية تعود للحياة.. والأجانب يتوافدون لاقتناص الفرص

صداع بنغازي.. تأخر الرواتب وانقطاع الكهرباء وشح المواد الغذائية
TT

صداع بنغازي.. تأخر الرواتب وانقطاع الكهرباء وشح المواد الغذائية

صداع بنغازي.. تأخر الرواتب وانقطاع الكهرباء وشح المواد الغذائية

انقطعت الكهرباء مجددًا في متجر إبراهيم صاحب الشركة الحديثة للمواد الغذائية. هذا أمر شائع في ضاحية الهواري في بنغازي، ثاني أكبر المدن الليبية. الكهرباء تنقطع في عموم البلاد لعدة ساعات في كل يوم. وأحيانا تنقطع لعدة أيام في الأسبوع. بكل هدوء وسلاسة نهض إبراهيم البالغ من العمر 65 عاما من فوق مقعده وشغل مولد الكهرباء الخاص الذي اشتراه قبل شهرين بما قيمته 150 ألف دينار (نحو 30 ألف دولار). لديه سبعة عمال في متجره المطل على الشارع الرئيسي، لكن كلما انقطعت الكهرباء قام بتشغيل المولد بنفسه، لعدة أسباب.. أولا: السعر الباهظ للمولد. وثانيا: لقطع الطريق على أي تذمر قد يبديه العمال صغار السن قليلو الصبر على مثل هذه المشاكل.
على منوال هذه الطريقة الهادئة في معالجة الأمور والتغلب على العراقيل والمصاعب، يعمل غالبية التجار الكبار والمسؤولون في المنطقة الشرقية من البلاد والتي تمتد من مدينة إمساعد على الحدود مع مصر، إلى منطقة الموانئ النفطية في الشمال الأوسط من ليبيا قرب مدينة سرت. أما في الجانب الغربي من البلاد والذي تسيطر عليه الميليشيات، فتعم الفوضى ويسود الغموض دون أن تلوح في الأفق بوادر للثقة في المستقبل مثل تلك التي يتميز بها إبراهيم وقادة الشرق الذين يتأهبون لافتتاح مشروعات أمام المستثمرين الأجانب بمليارات الدولارات.

بعد نحو خمس سنوات من العذاب، تخلصت مدينة بنغازي وكل مدن الشرق الليبي من الميليشيات المتطرفة التي هيمنت عليها عقب سقوط نظام معمر القذافي في 2011. وفي الوقت الراهن يحاصر الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر بقايا المتطرفين في عدة ضواحٍ في غرب بنغازي. ووفقا لتقديرات محلية عاد ما لا يقل عن خمسين ألفا من أبناء المدينة التي هجروها هربا من تسلط الجماعات المتشددة. وتسود روح التفاؤل من خلال عملية واسعة لترميم مباني المدينة التي خربتها الحرب، وافتتاح المراكز التجارية والمؤسسات الخدمية. ومثل غالبية تجار بنغازي، وجد إبراهيم شركته منهوبة. ويقول: استولى المتطرفون على مخازن الطحين ونهبوا كراتين الزيت والصلصة والمياه المعدنية.
وفي الوقت الراهن تستيقظ بنغازي كل يوم من أجل إعادة بناء نفسها وترميم الكسور وتلوين الجدران التي غطاها سخام الحرائق لشهور، استعدادا لاستقبال الوفود الاقتصادية الأجنبية التي تسعى إلى الاستفادة من الثروات النفطية ومن إعادة الإعمار ومن استكمال مشروعات أخرى تبلغ قيمتها مليارات الدولارات كانت متوقفة منذ اندلاع الانتفاضة المسلحة ضد القذافي، وتشمل استئناف عملية ازدواج الطرق الصحراوية الطويلة وبناء مدن سكنية ومشاريع سياحية وغيرها.
تتحرك بنغازي قدما وهي تشكو من صداع انقطاع الكهرباء وتأخر الرواتب وشح المواد الغذائية. ومع ذلك نشطت حركة الأسواق ومنها أقدم سوق لبيع وشراء السيارات المستعملة. كانت مكتظة. ووقف المنادي جوار سيارة يابانية الصنع موديل 2013، تعمل بالدفع الرباعي، وقطعت مسافة، وفقا للعداد، قدرها 20 ألف كيلومتر، وقال إن سعرها 60 ألف دينار ليبي. وارتفع صوت مناد آخر على سيارة كورية موديل 2012 قطعت مسافة 50 ألف كيلومتر وبدأ السعر بـ50 ألف دينار. وعلى المقاهي المجاورة يمكن ملاحظة ارتفاع أسعار المشروبات وأسعار تقديم خدمة الدخول على الإنترنت.
وعلى الجانب الآخر بدأت سوق العقارات تنتعش مع دخول مقاولين عالم ترميم المنازل والمحال التجارية. كما انتشر عمال البناء، معظمهم من مصر والسودان، تحت الكباري وعلى جانب الطرق في انتظار فرصة عمل، دون خوف من تعرضهم للخطف على يد التنظيمات المتطرفة كما كان يحدث قبل شهور.
ويقول إبراهيم: «مقارنة بما كانت عليه بنغازي فإننا الآن في وضع جيد. في كل يوم الأمور تتحسن عن اليوم السابق. في العام الماضي اقتحم المتطرفون المتاجر الكبرى في بنغازي. وأضرموا النيران في قاعات أفراح وفي مسارح وفي بيوت للفنون والشعر. ونسفوا مبنى مديرية الأمن الضخم بالسيارات المفخخة حتى تحول إلى كومة تراب. وتعرضت العديد من المصانع والدور الحكومية إلى دمار. ومع دخول الجيش إلى المدينة وفرض سيطرته عليها، وتعيين حكام عسكريين للمدن في شرق البلاد، بدأ نبض الحياة يظهر من خلال اللافتات الملونة وفاترينات عرض السلع وأضواء الكهرباء حتى لو كان مصدرها مولدات خاصة باهظة الثمن».
وانتهى إبراهيم قبل يومين من إعادة رسم لوحات دعائية على واجهة متجره الذي كان يطلق عليه في عهد القذافي «تشاركية». وجاءت شاحنة قادمة من مصر محملة بكراتين البطاطس المقلية. ثم أفرغت شاحنة أخرى قادمة من واحات الجنوب حمولة من مياه الشرب المعبأة من الآبار الجوفية. وبدأ المتجر يمتلئ.
في بداية دخول الجيش إلى المدينة وطرد المتطرفين من غالبية ضواحيها، كانت متاجر بنغازي تفتح في نحو الساعة الحادية عشرة صباحا وتغلق أبوابها قبل أذان العصر خوفا من طلقات الرصاص الطائشة ومن القذائف الصاروخية. لكن الوضع تغير الآن. وتسهر غالبية المتاجر والمقاهي حتى وقت متأخر من الليل. وفي الدواوين الحكومية التي عادت للعمل يستقبل المسؤولون الزوار الأجانب الذين بدأوا يتوافدون لاقتناص الفرص. جاء صينيون وفرنسيون وعرب وإيرانيون أيضا.
ويجري في الوقت الراهن بحث عودة فرع شركة شلمبرجير الفرنسية للعمل مع شركة الخليج العربي للنفط، وهذه الأخيرة شركة ليبية كبيرة تضررت بشدة من الفوضى التي أحدثتها الجماعات المتطرفة بعد مقتل القذافي. ويقول مسؤول في الشركة إن انتشار الجيش أخيرا خاصة في المنطقة الشرقية، فتح الشهية لاستئناف العمل. وكرمت الشركة أحد شيوخ القبائل ممن لعب دورا في دعم الجيش واستعادة الموانئ النفطية من الميليشيا التي كانت تسيطر عليها. وهي، مثل العديد من الشركات التي تسعى لاستئناف العمل بعد طول غياب، تنظر بعين الاحترام للدور الذي تقوم به إدارة الاستخبارات العسكرية ومديرها العميد شعيب الصابر، لبسط الأمن في عموم ليبيا.
ويجري العمل في كل مكان على قدم وساق. واستقبل العميد الصابر وفدا من لجنة الأمن القومي في مجلس النواب، برئاسة النائب طلال الميهوب. وفي الجانب الآخر من الشارع كان عشرات الشبان المتطوعون يرافقون شاحنة رفع القمامة وركام الحرب، للمساعدة في تنظيف الشوارع وتزيينها. ورفع عامل في شركة الخدمات العامة في المدينة، يدعى حسين، ذراعيه عاليا محييا موكبا عسكريا تابعا للجيش يتكون من ثلاث سيارات مدرعة لتفقد أحوال بنغازي. وهذه هي المرة الأولى التي تستأنف فيها شركة الخدمات العامة أعمالها في رفع قمامة المدينة منذ عام 2011.
وبسبب كثرة المخلفات التي تركتها الصدامات بين الجيش والمتطرفين، جاءت عدة شاحنات أخرى ومعها متطوعون، وعلى رأسها مدير شركة الخدمات نفسه، محمد البرغثي. ودخلت إلى الشوارع الرئيسية في منطقتي سيدي يونس والوحيشي. وأخذت المعاول تزيل أكوام الإسمنت والطوب والحديد للمباني المهدمة.. هناك أيضا حاويات بضائع مثقوبة وأجهزة مدمرة ومقاعد ومكاتب لم تعد تصلح للاستخدام بعد أن طالتها قذائف المتحاربين لشهور.
هذه مجرد عملية لبعث الحياة في المدينة وإغراء السكان والتجار الذين هجروها للعودة إليها مرة أخرى. عملية يشارك فيها الجميع. ووفقا للمسؤولين في بنغازي فإن الخطة الكبيرة لإعادة إعمار المدينة ستبدأ خلال الشهور المقبلة على أيدي الشركات المتخصصة سواء شركات ليبية أو عربية أو أجنبية. وجرى وضع تخطيط لجانب كبير من بنغازي في ستينات القرن الماضي على يد شركة دوكسيادس اليونانية، وتبعتها في العمل في هذا الاتجاه شركات أخرى من روسيا وتركيا ومصر. واستمر التطوير فيها لأكثر من ثلاثة عقود.
ثم شهدت المدينة طفرة نمو كبيرة منذ بداية الألفية، غيرت معالمها وحولتها إلى واحدة من المدن التجارية المهمة في شمال أفريقيا. وقاوم أصحاب المراكز التجارية الضخمة العقوبات التي فرضها المجتمع الدولي على نظام القذافي في ذلك الوقت. وبعد انتفاضة 2011، دخلت المدينة في موجة نمو جديدة أكثر طموحا، لكنها لم تستمر إلا لمدة 18 شهرا. وتعثر كل شيء بعد ذلك بسبب الفوضى والحرب مع المتطرفين. وظلت قوانين القذافي الاقتصادية هي القائمة حتى الآن. وخلال جولة قامت بها «الشرق الأوسط» خلال اليومين الماضيين في قلب المدينة، بدا أن المناقشات تجري على قدم وساق بين كبار المسؤولين للتعجيل باتخاذ خطوات عملية تعيد بنغازي إلى الواجهة.
وتحاول السلطات في بنغازي الحد من ارتفاع أسعار السلع الأساسية. ولديها رجال يمرون على الأسواق الرسمية (الجمعيات الاستهلاكية). لكن المشكلة تكمن في أن معظم هذه السلع متوفرة في الأسواق الموازية بضعف الثمن. مثلا السعر الرسمي لفئات لتر الزيت النباتي أقل من دينارين، لكنه يباع بشكل غير رسمي بأربعة دنانير وخمسة دنانير.
وفي الجهة الأخرى من بنغازي تجمع عدد من المسؤولين وقاموا بافتتاح مبنى بلدية المدينة الجديد. ووقفوا لأكثر من نصف ساعة في الهواء الطلق أمام المبنى. وتوقف المارة لتحيتهم. فقبل شهور قليلة كان يسيطر على هذه المنطقة المتطرفون. ولم يكن أحد من أهالي بنغازي، ولا من الجيش ولا من الشرطة، يمكنه العبور من هنا. وما زالت فلول المتطرفين تعرقل وصول السلطات إلى ميناء المدينة البحري. وهو ميناء تجاري هام. ويقول رئيس البلدية، العميد أحمد العريبي: «نتعاون مع الأطراف المعنية لاستعادة ميناء بنغازي البحري من أيدي المتطرفين، وتشغيل مطار بنينا الدولي».
وفي المساء عاد من طريق المطار الذي جرى تنظيفه من بقايا الحرب، وفد لشركات قادمة من الصين تبدو متعطشة لاستئناف العمل وجني الأرباح من المشروعات الجديدة. ويتكون المطار من جزأين.. الجزء القديم وهذا أصبح جاهزا للعمل ويمكن افتتاحه لاستقبال الطائرات خلال الفترة المقبلة. والجزء الحديث الذي شرع نظام القذافي في بنائه لكنه لم يكتمل بسبب انتفاضة 2011، مثله مثل المئات من المشاريع الأخرى التي تنتظر استئناف العمل بها بعد توقف دام أكثر من خمس سنوات.
ظهور الأجانب في بنغازي التي تعرضت فيها القنصلية الأميركية للهجوم في أواخر 2012، بدا لافتا للنظر. الفريق الصيني مطمئن وهو يتجول في الضواحي الشرقية من المدينة. والفريق الطبي الأميركي يتسوق من وسط بنغازي دون خوف. لقد وصل وفد جديد من هؤلاء الأميركيين التابعين لجمعية «نوفك» لجراحات القلب للأطفال. وظهرت مواكب أخرى لرجال أعمال أوروبيين وآسيويين وهم يتفقدون المجمعات السكنية الضخمة وغير المكتملة. الجميع يبحث استئناف أعمال التنقيب عن النفط وبناء العمارات ورصف الطرق ومد خطوط المياه وتحديث محطات الكهرباء والمستشفيات وغيرها.
وبما أن البلاد تعتمد على النفط، فإن الصراع السياسي والعسكري يبدو أنه يدور حول هذه النقطة. وشعرت بنغازي بالارتياح بعد أن سيطر الجيش على موانئ تصدير النفط في سبتمبر (أيلول) الماضي. لكن ما هي الجهة إلى ستقوم بتصديره ولمن ستذهب العائدات المالية، وكيف سيجري تقاسمها مع السلطات المتنافسة التي تحكم طرابلس ممثلة في المجلس الرئاسي برئاسة فايز السراج وحكومة الإنقاذ برئاسة خليفة الغويل. ويقول أحد المسؤولين العسكريين ممن جرى تعيينهم ضمن فريق من الجيش لحكم بنغازي، بدلا من مجلسها المنتخب: «نحن في حالة حرب. في الحرب لا يمكن الانتظار».
وبينما يجري الحوار السياسي بين عدة أطراف ليبية برعاية الأمم المتحدة لتوحيد السلطات في هذا البلد الغارق في الفوضى، تبدو بنغازي محورا مهما في إعادة هيبة الدولة من جديد إلى ليبيا بعيدا عن المفاوضات السياسية الأممية. تحركات سريعة. معروف أن الانقسام السياسي في البلاد، تسبب في انقسام المصرف المركزي إلى مصرفين، والمؤسسة الوطنية للنفط (المعنية بتصدير البترول للخارج) إلى مؤسستين. وعلى وقع تقدم الجيش في عدة محاور ليس في بنغازي فقط ولكن في العديد من البلدات بما فيها الجنوب والغرب، بدأ البرلمان الذي يعقد جلساته في طبرق، ويعد خصما لمجلس السراج الرئاسي، يشعر بالقوة.
ومن مظاهر قوة الجيش والبرلمان، بدء مناقشات جادة بين مؤسستي النفط المنقسمتين من أجل إعادة توحيدهما في جسم واحد يعمل انطلاقا من بنغازي. ويقول مسؤول في الاستخبارات العسكرية: هذا مصير الليبيين.. هذه قوتهم.. هذه مسألة أمن قومي. وفي حال نجحت عملية نقل المؤسسة، موحدة، إلى بنغازي، سوف يزيد إنتاج النفط إلى نحو 700 ألف برميل يوميا. وحول كيفية معالجة النزاع القائم بين رئيس المؤسسة في طرابلس ورئيس المؤسسة في بنغازي، يضيف المسؤول العسكري الذي يراقب عملية إعادة بناء مؤسسات الدولة: «ما توصلنا إليه حتى الآن هو أن ينتقل مصطفى صنع الله رئيس المؤسسة في طرابلس للقيام بعمله كرئيس للمؤسسة نفسها انطلاقا من بنغازي.. على أن يكتفي ناجي المغربي، رئيس المؤسسة في بنغازي، بموقع عضو مجلس إدارة في هذه المؤسسة.. توجد مساعٍ إيجابية لإقناعه بذلك. الهدف استئناف تصدير النفط للتغلب على نقص الأموال في عموم ليبيا».
وفي مصفاة طبرق التي تبلغ قدرتها نحو 20 ألف برميل في اليوم، اصطف عدد من الموظفين لاستقبال الوفود الرسمية التي تأتي إلى هنا لتفقد أحوال موانئ التصدير، بينما كانت عدة ناقلات نفط ترابط داخل البحر. وانتهت الأطقم الفنية، وكلهم مختصون ليبيون، داخل المصفاة، من تنفيذ عملية ترميم كبيرة استمرت ثلاثة أسابيع استعدادا لقابل الأيام. ويتوقع أن يزيد إنتاج المصفاة إلى الضعف مقارنة بما كانت عليه في السابق.
حالة الانتعاش والأمل في صلاح الأحوال تسيطر أيضا على مهندسي البترول في العديد من الحقول وموانئ التصدير. وفي موقع حقل الحمادة لإنتاج البترول الذي تديره شركة الخليج العربي للنفط ويبعد نحو 400 كيلومتر إلى الجنوب من العاصمة طرابلس، اجتمع مديرو عدة مواقع مماثلة من عموم البلاد، منها حقول «السرير» و«النافورة» و«مسلة»، وتعهدوا بتقديم المساعدة التي تسهم في سرعة وتيرة العمل. ويأمل المسؤولون الليبيون في أن يؤدي هذا إلى التغلب على مشاكل انقطاع الكهرباء ونقص الوقود وارتفاع أسعار الدولار أمام العملة المحلية، ونقص السيولة المالية في المصارف.
وتتنافس كل من سلطات الشرق والغرب على محاولات استرضاء الليبيين.. وتعيش طرابلس العاصمة وعدة بلدات مجاورة لها مأساة أكبر مما هو موجود في المناطق الشرقية الأكثر استقرارا. وفي كل من الجانبين يبدو الوضع الاقتصادي صعبا على السكان. ووصل سعر الدولار في السوق السوداء إلى أكثر من خمسة دنانير، بعد أن كان سعره في السابق 1.3 دينار.
وقام المصرف المركزي في طرابلس باعتماد ميزانية طوارئ قدرها 1.5 مليار دينار ووفر سيولة قدرها 9.4 مليار دينار، لكن المردود يبدو أنه ليس مرضيا بالشكل الكافي. فالزحام على المصارف في عموم ليبيا أصبح من المظاهر المعتادة بالإضافة إلى نقص الخدمات وارتفاع الأسعار إلى الضعف والضعفين، خاصة مع حلول موسم الشتاء. الكيلوغرام من الفحم أصبح سعره يزيد على خمسة دنانير. وملء أسطوانة غاز الطهي وصلت في بعض المناطق إلى نحو 70 دينارا. وارتفعت أسعار مولدات الكهرباء الخاصة.. بعض البيوت والدكاكين الصغيرة تضطر لشراء المولد المستعمل بما لا يقل عن ستة آلاف دينار. وهو مولد ذو صوت مرتفع. أما المولدات الضخمة التي يبلغ حجمها حجم حاوية وذات ضجيج أقل، فتبدأ أسعارها من مائة ألف دينار وحتى مائتي ألف دينار. ومثل هذه تجدها في المنازل والمتاجر الكبيرة مثل متجر إبراهيم.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.