عام صعب في انتظار المستهلك البريطاني

كارني يدافع عن البنوك المركزية في مواجهة «عاصفة ترامب»

عام صعب في انتظار المستهلك البريطاني
TT

عام صعب في انتظار المستهلك البريطاني

عام صعب في انتظار المستهلك البريطاني

في الوقت الذي تكافح فيه بريطانيا لتجنب خروج عنيف من الاتحاد الأوروبي، تباطأ معدل التضخم في المملكة المتحدة دون التوقعات الشهر الماضي، لكن أسعار المصانع ارتفعت بأسرع وتيرة في سنوات بعد انخفاض الجنيه الإسترليني، نتيجة التصويت على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، مما يعني ارتفاع الأسعار على المستهلكين في العام المقبل.
وقال مكتب الإحصاءات الوطنية إن أسعار المستهلكين زادت بنحو 0.9 في المائة لتقل عن توقعات الاقتصاديين، بزيادة سنوية تبلغ 1.1 في المائة، وأظهرت التكاليف التي يتحملها المنتجون للمواد الخام والنفط ارتفاعًا قياسيًا شهريًا في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي لتقفز إلى 4.6 في المائة، فيما انخفض معدل التضخم الأساسي - المستبعد منه أسعار المواد الغذائية والتبغ والمشروبات الكحولية - إلى 1.5 في المائة في أكتوبر، مقارنة بنحو 1.7 في المائة في سبتمبر (أيلول) الماضي.
وقال مايك بريستوود، من مكتب الإحصاءات الوطنية: «بعد دفعه أسعار المواد الخام في البداية للارتفاع، فإن الانخفاض الأخير في قيمة الجنيه الإسترليني بدأ في دعم أسعار السلع الخارجة من المصانع أيضا».. وتابع: «لكن بعيدًا عن الوقود لا يوجد دليل واضح على أن هذه الضغوط وصلت إلى الأسعار في المتاجر».
وفي وقت سابق من هذا الشهر، توقع بنك إنجلترا (المركزي) أن التضخم قد يرتفع إلى 2.7 في المائة قرب هذا الوقت من العام المقبل، في الوقت الذي دفع فيه هبوط الإسترليني بعد تصويت بريطانيا على الخروج من الاتحاد الأوروبي تكلفة الواردات للارتفاع.
وفي ظل توقعات بنمو الأجور بوتيرة أكثر تباطؤا، فإنه من المرجح أن تواجه الكثير من الأسر ضغوطا في مستويات المعيشة العام المقبل.
وأدى انخفاض الجنيه بنسبة 16 في المائة مقابل العملة الأميركية، و11 في المائة مقابل اليورو، إلى ترك الموردين وتجار التجزئة يكافحون من أجل الأرباح؛ في الوقت الذي صارت فيه السلع المستوردة أعلى تكلفة.
ويتوقع اقتصاديون في استطلاع أجرته «الشرق الأوسط»، أن يرتفع معدل التضخم في الأشهر المقبلة رغم انخفاضه في أكتوبر، وأكدوا على أن التباطؤ يثبت أن الانخفاض «مؤقت».
وأظهرت بيانات ارتفاع تكلفة السلع الخارجة من المصانع بنحو 2.1 في المائة على أساس سنوي في أكتوبر كأسرع وتيرة سنوية منذ ارتفاع أبريل (نيسان) عام 2012، وارتفعت أسعار المدخلات الصناعية بنحو 4.6 في المائة في أكتوبر، وهي أكبر زيادة شهرية منذ بدء الاحتفاظ بالسجلات في عام 1996، مدفوعة بزيادة قدرها 14.1 في المائة في تكاليف الاستيراد وهي أكبر زيادة في أسعار الواردات منذ عام 2011.
وقال مكتب الإحصاء الوطني، إن أسعار الملابس ارتفعت في أكتوبر خاصة ملابس السيدات، التي ارتفعت بنحو 0.2 في المائة في الفترة نفسها، وارتفعت تكلفة الرسوم الجامعية بنحو 2 في المائة، فيما انخفضت أسعار المواد الغذائية بنحو 0.2 في المائة، بينما جاءت أكبر الضغوط الصعودية على أسعار الوقود الذي ارتفع بنحو 2.3 في المائة، حيث ارتفع سعر لتر البنزين بنحو 2.6 بنس إلى 1.14 إسترليني، في وقت ارتفعت فيه تكلفة الديزل بنحو 2.7 بنس للتر الواحد إلى 1.16 إسترليني.
وقال توم ستيفنسون، مدير الاستثمار في «فيديلتي إنترناشيونال»، إن ارتفاع معدلات التضخم كان «متوقعًا»، وأشار ستيفنسون في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن معدلات التضخم تمر بمرحلة التقاط الأنفاس ليستمر في الارتفاع حتى نهاية العام المقبل، موضحا أن تجار التجزئة أذكى من أن يرفعوا الأسعار بشكل مبالغ فيه قبل موسم الأعياد.
من ناحية أخرى، انخفض الجنيه الإسترليني بأكثر من واحد في المائة مقابل اليورو أمس الثلاثاء، متخليًا عن غالبية المكاسب القوية التي امتدت لثلاثة أيام مع تحول أنظار المستثمرين مجددا تجاه المخاطر السياسية المترتبة على خطوات بريطانيا للخروج من الاتحاد الأوروبي.
ودفعت اضطرابات في أسواق السندات وتنامي المخاوف بشأن الانتخابات الأوروبية العام المقبل، الدولار للارتفاع مقابل اليورو، ووفرت غطاء لأي مستثمر يريد الاستفادة من المكاسب التي تحققت من المراهنة على انهيار الجنيه منذ يونيو (حزيران).
لكن قبل الإطلاق الرسمي لمحادثات الخروج من الاتحاد الأوروبي مع بروكسل في أوائل العام المقبل، فإن العملة ظلت ضمن خيار «البيع» للمضاربين والكثير من المتعاملين على الأجل الطويل.
وانخفض الجنيه بنحو 1.1 في المائة، إلى 86.85 بنس مقابل اليورو في التعاملات المبكرة بلندن. وفقد الجنيه ما قيمته 0.4 في المائة، ليصل إلى 1.2447 دولار.
وقال ديفيد بلوم، رئيس أبحاث الصرف العالمية لدي «إتش إس بي سي» في تقرير خاص حول توقعات عملات مجموعة الدول العشر الكبرى، إن «السيناريو الأساسي لدينا أن عملية التفاوض لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي لن تكون سهلة.. والضبابية سوف تستمر».
وأضاف: «لذا سنظل نرى مخاطر نزولية كبيرة بشأن الإسترليني، ونتوقع أن يصل الجنيه مقابل الدولار إلى 1.20 دولار بنهاية 2016، و1.10 بنهاية 2017».
وعلى صعيد ذي صلة، أكد مارك كارني، محافظ المركزي البريطاني، أنه مستمر في منصبه حتى يوليو (تموز) 2019 ولن يمدد لفترة جديدة؛ حتى وإن لم يتم اتفاق نهائي على الخروج في مارس (آذار) 2019. ودافع كارني عن البنوك المركزية مع اقتراب «عاصفة ترامب»، وأصر خلال مؤتمر صحافي أمس على أن «البنوك المركزية ليست مسؤولة عن عدم المساواة في الدخل وانخفاض النمو.. الأمور التي تبرر على أنها ساعدت في التصويت للبريكست ودفع دونالد ترامب إلى السلطة».
وأصر كارني على أن القضايا الأوسع نطاقا يلعبها السياسيون، قائلا: «أعتقد أنه من المهم جدا أن نفرق بين الموقف من السياسة النقدية وأسباب انخفاض أسعار الفائدة، وأسباب عدم المساواة التي زادت في الاقتصادات الكبرى».
وعلق كارني على خطة ترامب في زيادة الميزانية الحكومية بمزيد من التخفيضات الضريبية، وخطط الإنفاق على البنية التحتية، قائلا: «سيكون له في الواقع أثر هنا (قاصدا بريطانيا)، فستوفر فرصة لخلق الظروف الملائمة لارتفاع تكاليف الاقتراض».
وذكر كارني أن معدل التضخم انخفض بشكل مفاجئ، ولا يتوقع أن تبقى الأسعار منخفضة خلال العام المقبل، خاصة بالنظر إلى ضعف الجنيه الإسترليني، فيما توقع انخفاض 20 في المائة في مستوى التجارة المرجح بسبب انخفاض العملة المحلية.
وفي الوقت الذي توقعت فيه دراسة أن 45 في المائة من الشركات البريطانية تأثرت خططها الاستثمارية بالخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي، توقع كارني أن الشركات المالية الكبرى يمكن أن تبدأ «خطط الطوارئ» الخاصة بها قبل 18 شهرًا من الاتفاق النهائي على الخروج من الاتحاد الأوروبي.



النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
TT

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في خفض ملحوظ للتقديرات الأولية.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية بأن الاقتصاد، الذي تأثر بشدة بالإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي بلغ 0.7 في المائة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 1.4 في المائة، في حين كان الاقتصاديون يتوقعون تعديلاً في الاتجاه المعاكس يعكس نمواً أقوى.

ويمثل هذا تباطؤاً حاداً مقارنة بنمو بلغ 4.4 في المائة في الربع الثالث و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام نفسه، وفق «رويترز».

وتأثر النمو بشكل كبير بتراجع الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي، اللذين انخفضا بنسبة 16.7 في المائة نتيجة تداعيات الإغلاق الحكومي، ما اقتطع نحو 1.16 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير.

وعلى مستوى العام بأكمله، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة في عام 2025، وهو معدل نمو قوي نسبياً، لكنه أقل قليلاً من التقدير الأولي البالغ 2.2 في المائة لعامي 2023 و2024.

وخلال الربع الأخير، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2 في المائة، مقارنة بنمو بلغ 3.5 في المائة في الربع الثالث، في حين سجل الاستثمار التجاري – باستثناء قطاع الإسكان – نمواً بنسبة 2.2 في المائة، وهو ما يُرجح أنه يعكس زيادة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، لكنه يظل أقل من وتيرة النمو البالغة 3.2 في المائة في الربع السابق.

ورغم ذلك، أظهر الاقتصاد الأميركي، الأكبر في العالم، قدراً من المرونة في مواجهة سياسات الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية واسعة النطاق وعمليات ترحيل جماعية للمهاجرين. إلا أن الحرب مع إيران أسهمت في ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما ألقى بظلال من عدم اليقين على التوقعات الاقتصادية.

في المقابل، تشهد سوق العمل الأميركية تباطؤاً ملحوظاً. فقد قامت الشركات والمنظمات غير الربحية والوكالات الحكومية بتسريح نحو 92 ألف موظف خلال الشهر الماضي. وخلال عام 2025، لم يتجاوز متوسط الزيادة الشهرية في الوظائف 10 آلاف وظيفة، وهو أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002.

ويثير هذا الوضع تساؤلات لدى الاقتصاديين بشأن ما إذا كان التوظيف سيتسارع لمواكبة النمو الاقتصادي، أم أن النمو سيتباطأ ليتماشى مع ضعف سوق العمل، أو ما إذا كانت التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والأتمتة تسمح للاقتصاد بالنمو بوتيرة أسرع دون الحاجة إلى خلق عدد كبير من الوظائف.

ويُعد التقرير الصادر يوم الجمعة التقدير الثاني من بين ثلاثة تقديرات لنمو الربع الأخير، على أن يصدر التقرير النهائي في 9 أبريل (نيسان).


صدمة النفط تشعل «مقياس الخوف» وتدفع صناديق الأسهم لأكبر نزوح أسبوعي

متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

صدمة النفط تشعل «مقياس الخوف» وتدفع صناديق الأسهم لأكبر نزوح أسبوعي

متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

سجلت صناديق الأسهم العالمية أكبر تدفقات خارجة أسبوعية منذ منتصف ديسمبر (كانون الأول) خلال الأيام السبعة المنتهية في 11 مارس (آذار)؛ إذ أدت اضطرابات إمدادات النفط الناجمة عن الصراع الأميركي - الإسرائيلي - الإيراني المستمر إلى تصاعد المخاوف بشأن التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.

ووفقاً لبيانات «إل إس إي جي»، بلغت قيمة التدفقات الخارجة من صناديق الأسهم العالمية 7.05 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أعلى مستوى منذ الأسبوع المنتهي في 17 ديسمبر 2025، الذي شهد تدفقات خارجة بلغت 46.68 مليار دولار، وفق «رويترز».

وتجاوز سعر خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل يوم الجمعة، في وقت تعاني فيه أسواق النفط العالمية ما وصفه المتداولون بأنه أكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ، بعد أن توقفت حركة الشحن في الخليج العربي ومضيق هرمز بشكل شبه كلي.

في الوقت نفسه، ارتفع مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو للخيارات، المعروف في وول ستريت باسم «مقياس الخوف»، إلى 28.15 نقطة في وقت سابق من هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني)، ما يعكس ارتفاع حالة عدم اليقين في الأسواق.

وعلى صعيد التدفقات الإقليمية، سجلت صناديق الأسهم الأميركية تدفقات خارجة بنحو 7.77 مليار دولار، بعد صافي مبيعات أسبوعية بلغ 21.91 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما سحب المستثمرون نحو 7.71 مليار دولار من الصناديق الأوروبية، في حين استقطبت الصناديق الآسيوية تدفقات داخلة بقيمة 6.15 مليار دولار.

أما صناديق الأسهم القطاعية فسجلت صافي مبيعات بلغ 2.71 مليار دولار، مع تخارج المستثمرين من صناديق القطاع المالي والرعاية الصحية بقيمة 2.31 مليار دولار و1.31 مليار دولار على التوالي، في حين اجتذبت صناديق القطاع الصناعي تدفقات داخلة بلغت 1.31 مليار دولار.

وقال راي شارما-أونغ، نائب الرئيس العالمي لحلول الأصول المتعددة في شركة «أبردين» للاستثمارات، إن التراجع الأخير في أسواق الأسهم في شمال آسيا يبدو غير متناسب مع الأساسيات الاقتصادية. وأضاف أن استقرار المخاطر الجيوسياسية قد يؤدي إلى انعكاس سريع في مراكز الاستثمار ومعنويات المستثمرين، ما قد يفتح المجال أمام انتعاش قوي في المنطقة.

في المقابل، تراجعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق السندات العالمية إلى أدنى مستوى لها في عشرة أسابيع عند 5.72 مليار دولار. وسجلت صناديق السندات عالية العائد صافي مبيعات بقيمة 3.17 مليار دولار، وهو أكبر تدفق خارجي أسبوعي منذ منتصف أبريل (نيسان) 2025.

وعلى النقيض، ارتفعت التدفقات الداخلة إلى صناديق السندات قصيرة الأجل إلى أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مسجلة 5.75 مليار دولار، في حين جذبت صناديق أسواق المال 6.93 مليار دولار، محققة تدفقات إيجابية للأسبوع السابع على التوالي مع توجه المستثمرين نحو الأصول الأكثر أماناً.

ومع ذلك، شهدت صناديق السلع المرتبطة بالذهب والمعادن الثمينة صافي تدفقات خارجة قدرها 2.84 مليار دولار، بعدما سجلت صافي مبيعات خلال ثلاثة أسابيع من الأسابيع الأربعة الماضية.

كما تعرضت الأسواق الناشئة لضغوط بيعية، حيث سحب المستثمرون نحو 2.69 مليار دولار من صناديق الأسهم بعد موجة شراء صافية استمرت 11 أسبوعاً. وأظهرت بيانات شملت 28,809 صندوقاً أن صناديق السندات في الأسواق الناشئة سجلت أيضاً تدفقات خارجة أسبوعية صافية بلغت 656 مليون دولار.

وفي التفاصيل، تعرضت صناديق الأسهم الأميركية لضغوط بيعية للأسبوع الثاني على التوالي، وباع المستثمرون ما قيمته 7.77 مليار دولار من صناديق الأسهم الأميركية خلال الأسبوع، بعد صافي مبيعات بلغ نحو 21.91 مليار دولار في الأسبوع السابق. وجاء ذلك بالتزامن مع قفزة حادة في أسعار النفط؛ إذ ارتفع الخام الأميركي بنسبة 9.7 في المائة يوم الخميس، لتصل مكاسبه منذ بداية الشهر إلى نحو 42.88 في المائة، وسط ما وصفه المتداولون بأكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ، بعدما كادت حركة الشحن في الخليج العربي ومضيق هرمز أن تتوقف بالكامل.

وعلى مستوى القطاعات، سجلت صناديق الأسهم ذات رؤوس الأموال الكبيرة والمتوسطة والصغيرة صافي تدفقات خارجة بلغت 20.98 مليار دولار و405 ملايين دولار و8 ملايين دولار على التوالي، في حين استقطبت صناديق الأسهم متعددة رؤوس الأموال تدفقات داخلة أسبوعية صافية قدرها 9.32 مليار دولار.

كما تخلى المستثمرون عن صناديق أسهم النمو بقيمة 4.48 مليار دولار، بينما واصلوا التوجه نحو صناديق القيمة للأسبوع الخامس على التوالي، بضخ استثمارات بلغت 2.91 مليار دولار.

في المقابل، حافظت صناديق السندات على جاذبيتها للأسبوع العاشر على التوالي، مسجلة صافي تدفقات داخلة بنحو 8.21 مليار دولار. واستقطبت صناديق السندات الحكومية وصناديق الخزانة قصيرة إلى متوسطة الأجل نحو 4.05 مليار دولار، وهو أكبر تدفق أسبوعي منذ 24 ديسمبر.

كما جذبت صناديق السندات ذات التصنيف الاستثماري قصيرة إلى متوسطة الأجل وصناديق ديون البلديات صافي مشتريات بقيمة 2.77 مليار دولار و614 مليون دولار على التوالي.

وفي الوقت نفسه، سجلت صناديق أسواق المال الأميركية تدفقات داخلة صافية تقارب 1.5 مليار دولار، ليواصل المستثمرون ضخ السيولة فيها للأسبوع الرابع على التوالي، في ظل سعيهم إلى الملاذات الأكثر أماناً.


تباطؤ الائتمان يدفع الصين لضبط الدعم المحلي

بائعة تتصفح هاتفها بينما تنتظر الزبائن في أحد شوارع العاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)
بائعة تتصفح هاتفها بينما تنتظر الزبائن في أحد شوارع العاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)
TT

تباطؤ الائتمان يدفع الصين لضبط الدعم المحلي

بائعة تتصفح هاتفها بينما تنتظر الزبائن في أحد شوارع العاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)
بائعة تتصفح هاتفها بينما تنتظر الزبائن في أحد شوارع العاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)

تواجه الصين تحديات اقتصادية متزايدة مع استمرار ضعف الطلب على الائتمان وتباطؤ النشاط الاقتصادي، ما دفع الحكومة إلى التحرك على مسارين متوازيين، هما تشديد الرقابة على الإعانات المالية التي تقدمها الحكومات المحلية، وفي الوقت نفسه البحث عن أدوات جديدة لدعم النمو وتحفيز الطلب الداخلي.

وتأتي هذه الخطوات في وقت أظهرت فيه بيانات رسمية تراجع القروض المصرفية الجديدة بأكثر من المتوقع خلال شهر فبراير (شباط) الماضي، ما يعكس استمرار الحذر لدى الشركات والأسر في ثاني أكبر اقتصاد في العالم. وأعلن مجلس الدولة الصيني خلال اجتماع برئاسة رئيس الوزراء لي تشيانغ عن توجه جديد لتنظيم سياسات الدعم المالي التي تقدمها الحكومات المحلية.

وحسب وسائل الإعلام الرسمية، تعتزم بكين إنشاء آلية قائمة سلبية تحدد الحالات التي يُمنع فيها على السلطات المحلية تقديم إعانات مالية، في خطوة تهدف إلى الحد من التشوهات في المنافسة وتعزيز بناء سوق وطنية موحدة. ويرى صناع القرار في بكين أن الدعم المالي المحلي غير المنظم قد يؤدي إلى منافسة غير متكافئة بين المناطق الصينية؛ إذ تسعى بعض الحكومات المحلية إلى جذب الاستثمارات عبر حوافز مالية كبيرة قد تُضعف كفاءة السوق وتخلق اختلالات في توزيع الموارد. ولذلك شدد مجلس الدولة على ضرورة تحسين «دقة السياسات وفاعليتها» واعتماد إجراءات عملية أكثر انضباطاً في تقديم الدعم الحكومي.

• تباطؤ الائتمان

ويأتي هذا التحرك التنظيمي في وقت تواجه فيه الصين تباطؤاً ملحوظاً في الطلب على الائتمان. فقد أظهرت بيانات بنك الشعب الصيني أن القروض الجديدة المقومة باليوان بلغت نحو 900 مليار يوان (130 مليار دولار) في فبراير، منخفضة بشكل حاد مقارنة بـ4.71 تريليون يوان في يناير (كانون الثاني)، وأقل من توقعات المحللين التي كانت تشير إلى 979 مليار يوان.

ورغم أن تراجع الإقراض في فبراير يُعد ظاهرة موسمية إلى حد ما بسبب زيادة القروض في بداية العام وعطلة رأس السنة القمرية التي تقلل النشاط الاقتصادي، فإن البيانات تشير أيضاً إلى ضعف هيكلي في الطلب، خصوصاً من جانب الأسر. فقد سجلت قروض الأسر، بما في ذلك قروض الرهن العقاري، انخفاضاً بنحو 650.7 مليار يوان خلال الشهر، بعدما كانت قد ارتفعت في يناير بنحو 456.5 مليار يوان.

ويعكس هذا التراجع استمرار تأثير أزمة سوق العقارات الممتدة منذ سنوات، والتي أضعفت ثقة المستهلكين وأثرت على الإنفاق والاقتراض. كما يشير محللون إلى أن برامج دعم فوائد القروض الاستهلاكية التي أطلقتها الحكومة لم تحقق حتى الآن تأثيراً كبيراً في تحفيز الطلب، حيث لم ترتفع قروض الأسر إلا بنسبة طفيفة للغاية على أساس سنوي. وفي المقابل، أظهرت البيانات أن قروض الشركات سجلت انتعاشاً محدوداً، وهو ما قد يعكس تأثير إجراءات التيسير النقدي الأخيرة التي اتخذها البنك المركزي الصيني. فقد أكد محافظ بنك الشعب الصيني، بان غونغشنغ، أن بلاده ستواصل اتباع سياسة نقدية توسعية معتدلة خلال العام الحالي، مع استخدام أدوات مثل خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي وأسعار الفائدة بشكل مرن لدعم الاقتصاد.

• مخاوف التضخم

بعض الاقتصاديين يرون أن المجال المتاح لمزيد من التيسير النقدي قد يكون محدوداً في الأجل القريب. فحسب تشو هاو، كبير الاقتصاديين في شركة غوتاي جونان الدولية، فإن المخاوف المتعلقة بالتضخم قد تقلل من احتمالات خفض أسعار الفائدة أو نسبة الاحتياطي قريباً، ما يعني أن الجزء الأكبر من الدعم الاقتصادي قد يأتي عبر السياسة المالية وليس النقدية.

وفي هذا السياق، أعلنت بكين بالفعل مجموعة من الإجراءات لتعزيز الطلب المحلي ودعم القطاعات الاستراتيجية. فقد حددت الحكومة هدف نمو اقتصادي يتراوح بين 4.5 و5 في المائة لعام 2026، وهو أقل قليلاً من هدف العام الماضي، في إشارة إلى توقعات أكثر حذراً لمسار الاقتصاد. كما كشفت السلطات عن خطط لضخ 300 مليار يوان في البنوك الحكومية الكبرى لتعزيز قدرتها على الإقراض ودعم الاستقرار المالي. إضافة إلى ذلك، ستخصص الحكومة 250 مليار يوان من سندات الخزانة الخاصة طويلة الأجل لتمويل برامج استبدال السلع الاستهلاكية، في محاولة لتحفيز الاستهلاك المحلي وتعزيز الطلب الداخلي.

وأظهرت بيانات السيولة أن المعروض النقدي الواسع (M2) ارتفع بنسبة 9 في المائة في فبراير مقارنة بالعام السابق، متجاوزاً توقعات السوق، في حين ارتفع المعروض النقدي الأضيق (M1) إلى 5.9 في المائة. كما استقر نمو إجمالي التمويل الاجتماعي – وهو مؤشر واسع للائتمان والسيولة في الاقتصاد – عند 8.2 في المائة.

وتشير هذه المؤشرات إلى أن السلطات الصينية تحاول تحقيق توازن دقيق بين دعم النمو الاقتصادي ومنع تراكم المخاطر المالية، خصوصاً في ظل مستويات الدين المرتفعة لدى الحكومات المحلية والشركات.

• خاتمة

تعكس الإجراءات الأخيرة لبكين توجهاً مزدوجاً يجمع بين تشديد الرقابة على الدعم الحكومي المحلي وتعزيز أدوات التحفيز الاقتصادي على المستوى الوطني. وبينما تسعى الصين إلى الحفاظ على استقرار سوقها الداخلية وتحفيز الطلب، يبقى نجاح هذه السياسات مرهوناً بقدرتها على إعادة الثقة إلى المستهلكين والشركات في مرحلة حساسة من مسار الاقتصاد الصيني.