وزير الخارجية الآيرلندي: النشاط الإيراني في المنطقة يقلقنا

فلاناغان قال لـ«الشرق الأوسط» إن السعودية دولة محورية بالمنطقة... و«الرؤية 2030» ستزيد علاقتنا رسوخًا

وزير الخارجية الآيرلندي: النشاط الإيراني في المنطقة يقلقنا
TT

وزير الخارجية الآيرلندي: النشاط الإيراني في المنطقة يقلقنا

وزير الخارجية الآيرلندي: النشاط الإيراني في المنطقة يقلقنا

أفصح شارلز فلاناغان، وزير الخارجية والتجارة الآيرلندي، عن قلقه بشأن النشاط الإيراني في المنطقة، ومحاولة تأجيجها الصراعات في المنطقة، مؤكدًا رفض بلاده لأي شكل من أشكال العنف والإرهاب، مشيرًا إلى أن بلاده تدين محاولات الحوثيين توجيه صواريخها لمكة المكرمة، مؤكدًا أن المملكة دولة محورية بالمنطقة، ومبينًا أن العلاقات السعودية - الآيرلندية راسخة وستزيدها «الرؤية 2030» رسوخًا.
وأقرّ فلاناغان في حوار مع «الشرق الأوسط» في العاصمة السعودية الرياض، أول من أمس، بأن التصويت بخروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي الـ«Brexit»، له أثر واضح في اقتصاد آيرلندا، وأفرز تحديات جديدة على الروابط الاقتصادية القوية والحدود المشتركة.
من جهة أخرى، أوضح فلاناغان، أن السعودية أكبر شرك تجاري لبلاده بمنطقة الخليج، مبينًا أنها مرشحة لأن تكون أفضل شريك استراتيجي، لافتًا إلى أن استراتيجية دبلن، تهدف لتعزيز علاقتها مع الرياض، مشيرًا إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين، بلغ 1.5 مليار يورو في عام 2015، منوهًا بأن هناك نحو 3 آلاف آيرلندي مقيم في السعودية، مقابل 7 آلاف سعودي يسافرون سنويًا إلى آيرلندا بغرض السياحة أو الدراسة.
وفي ما يلي نص الحوار:
* كيف تنظر إلى العلاقات السعودية الآيرلندية والدور الذي تلعبه الرياض على المستويين الإقليمي والدولي؟
- العلاقات بين السعودية وآيرلندا، علاقات تاريخية راسخة، تجمع بينهما الكثير من المصالح المشتركة، وتتشابه رؤاهما إلى حد كبير حول الكثير من القضايا ذات الاهتمام المشترك، ونلاحظ على مدى تاريخ هذه العلاقة أن هناك قاسما مشتركا في السياسات الخارجية، بجانب أنهما تتشاركان المصالح والأفكار المهمة في مجالات اقتصادية وتجارية وصناعية، بالإضافة إلى نمو العلاقات الثقافية والتعليمية بشكل واضح وقوي، وللسعودية دور مشهود في المنطقة، فهل تبذل جهودًا كبيرة لإيجاد مخرج لأزمات المنطقة، وبالعودة للعلاقات الثنائية، فإن السعودية وآيرلندا تتمتعان بتاريخ تجاري حافل يعود إلى أكثر من 40 عاما، حيث بدأت حينما عندما قدم إخوة آيرلنديون إلى الرياض وأطلقوا شركة ألبان وأجبان في المملكة، ثم لبثت أن أصبحت الآن أكبر شركة ألبان في العالم، وهي شركة المراعي المعروفة حاليا، ولذلك أقول إن السعودية هي أكبر شرك تجاري لآيرلندا في منطقة الخليج، وبالتالي فهي مرشحة لأن تكون أفضل شريك استراتيجي لنا في ما يتعلق بالاستراتيجية الآيرلندية التي تعمل عليها في مجالات التجارة والاستثمار والسياحة وتكنولوجيا الزراعة والصناعات التقنية والبرمجيات والدواء والغذاء، فالشركات الآيرلندية مستمرة في التنقيب والبحث عن الفرص الجديدة في المنطقة، من خلال تعظيم التجارة بين المملكة وآيرلندا، إذ إنه بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين في عام 2015 ما يقدّر بـ1.5 مليار يورو، فضلا عن ذلك فهناك نحو 3 آلاف آيرلندي مقيم في السعودية، مقابل 7 آلاف سعودي يسافرون سنويا إلى آيرلندا بغرض السياحة أو الدراسة، كما أن الآيرلنديين على مدى أكثر من 4 عقود من الزمن، خلقوا شراكة اقتصادية حقيقية مع السعوديين، وكان لذلك دور عظيم في خلق تعاون سعودي - آيرلندي على مستوى عميق.
* ما تقييمك لخطورة النشاطات التي تزرعها إيران في المنطقة لتغذية النزاعات والصراعات في المنطقة؟
- بالتأكيد هناك قلق بشأن الحضور والنشاط الإيراني في المنطقة، خاصة وأن منطقة الشرق الأوسط حاليا تشهد صراعات متأججة، خاصة في سوريا واليمن والعراق وغيرها من المناطق ذات البؤر الساخنة، فهي تعاني كثيرًا من الصراعات والنزاعات، وبالعودة للحديث عن إيران، فقد سنحت لنا فرصة كبيرة للقاء وزير الخارجية الإيراني السابق علي لاريجاني في دبلن، وتناقشنا كثيرًا حول هذه المسائل وآثارها في زعزعة المنطقة، ودعوت إلى أهمية أن تجنح طهران نحو اعتماد المنهج السياسي والدبلوماسي لتعزيز الأمن والسلم والابتعاد عن تقوية طرف ضد طرف آخر، لأن اعتقادنا أن ذلك يغذي العنف ويؤجج الصراع ويوفر مناخا يترعرع فيه الإرهاب، فسياستنا النأي دومًا عن تأجيج الصراعات والتدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة، وفي هذه الزيارة للسعودية، تجد مثل هذه القضايا اهتماما في النقاش والمباحثات، مع أهمية تعزي العمل السياسي والدبلوماسي، من أجل الاستقرار وتعزيز والأمن والسلام في المنطقة.
* ما زال الحوثيون يهددون الشرعية في اليمن ويوجهون صواريخهم تجاه مكة المكرمة.. كيف تصف مثل هذا السلوك؟
- في سياستنا الخارجية، نرفض وندين بشدة العنف والإرهاب بكل أشكاله، وبالتالي أعتقد أن مثل هذا السلوك ليس عدوانيًا ويعبر عن عنف فقط، وإنما هو بمثابة إرهاب حقيقي لا بد من مواجهته بشتى الطرق، وهناك أيضا أرى أنه لا بد من تعزيز العمليات السياسية والدبلوماسية لوضع حد لذلك، والتواضع إلى حلول مقبولة تعيد الطمأنينة والسكون والهدوء والأمن والسلام للمنطقة، وبالتالي تبقى عملية التواضع إلى المفاوضات أمرًا في غاية الأهمية للوصول لحلول سياسية.
* ما تقييمك للوضعين اليمني والسوري والدور الذي تلعبه آيرلندا في هاتين الأزمتين؟
- بطبيعة الحال، فإن آيرلندا دولة مستقلة صغيرة، ولكن لها رؤاها الفاعلة، وتلعب دورًا مهمًا في تحريك مثل هذه القضايا في الاتجاه الإيجابي، خاصة وأن آيرلندا عضو فاعل بالأمم المتحدة منذ 66 عاما، وتعمل في أكثر من مظلة أممية تهتم بحياة الناس، وكثيرا ما نبحث مثل هذه القضايا مع الفاعلين في المنطقة، وفي مقدمتها السعودية لدورها المحوري المهم جدا في ذلك، وتشارك كذلك آيرلندا في المساعدات الإنسانية لإنسان المناطق التي تشهد صراعات، وكانت قد قدمت آيرلندا في وقت سابق ما يقدّر بـ67 مليون يورو خلال الخمسة أعوام الماضية لضحايا الحروب والنزاعات، ونسعى دومًا مع بقية الدول الأخرى في مجموعة الاتحاد الأوروبي ليكون لنا قاسم مشترك مع الدول ذات العلاقة بقضيتي سوريا واليمن للتباحث، وبطبيعة الحال فإن المملكة تأتي في مقدمة هذه الدول، وعموما نؤيد وندعم كل الجهود المبذولة من أجل إرساء أسس السلام عبر الحلول الدبلوماسية والسياسية ودعم المفاوضات الناجعة لتحقيق هذا الهدف المنشود.
* إلى أي مدى تأثرت آيرلندا بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي؟ وكيف لها أن تعوّض الآثار المترتبة على ذلك؟
- حقيقة، لقد كان التصويت بخروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي الـ«Brexi»، له أثر واضح في اقتصاد آيرلندا، حيث إنه أفرز تحديات جديدة لها، على الروابط الاقتصادية القوية والحدود المشتركة. عموما فإن آيرلندا تعمل مع شركائها في كل من بريطانيا والاتحاد الأوروبي لمعالجة الإفرازات السالبة لذلك، بهدف أن تضمن أن وضعها الاستثنائي في مأمن وفي وضع محفوظ بشكل جيّد، ولذلك فإن الأجهزة الرسمية تعمل مع قطاع العمال الآيرلندي، لمساعدة وإدارة نتائج الخروج لبريطانيا من الاتحاد الأوروبي الـ«Brexit»، وطالما تظل بريطانيا شريكا تجاريا مهما بالنسبة لنا، فإنه لا بد من الاستمرار في البحث عن كيفية إيجاد السبل الكفيلة لجعل قطاع الأعمال الآيرلندي مستمرًا في تنميته وقوته وتعزيز شراكته، وهذا أيضًا يحتم علينا أن نبحث عن أسواق قوية ومهمة وذات ثقل كبير في المنطقة، تحوطًا لأي تحديات أخرى قد تنجم عن الوضع الجديد.
* بالعودة للزيارة.. ما أهم ثمرات المباحثات واللقاءات التي أجريتها مع بعض المسؤولين السعوديين خلال هذه الزيارة للرياض؟
- أرأس وفدًا تجاريًا واقتصاديًا واستثماريًا وبصحبتنا عدد من رجال الأعمال وعدد من الشركات التي تعمل في مجالات حيوية، من أجل تعزيز التعاون الاقتصادي بشكل أعمق، وكانت هذه الزيارة فرصة مهمة جدا للقاء عدد من المسؤولين السعوديين في عدة مجالات مهمة، والتباحث في كيفية تعزيز شراكتنا بشكل أفضل من أجل غد أفضل للعلاقات الثنائية، خاصة وأن السعودية بلد ذات أهمية خاصة بالنسبة لنا، وتلعب دورا محوريا في المنطقة في كل الأوجه الاقتصادية والسياسية، كما أن آيرلندا تعتبر بلدا متميزا في علاقاته الخارجية وسياساته الخارجية وموقعه الأوروبي، فاقتصاده يشهد نموا ملحوظا على مستوى المنطقة الأوروبية، ويحتضن الكثير من الفرص الخلاقة في مجالات التكنولوجيا والتقنية والتعليم والزراعة وغيرها من المجالات، حيث إن هناك علاقات اجتماعية كبيرة ووجود كبير للطلاب السعوديين في الجامعات الآيرلندية في مختلف التخصصات، وما زال هذا التعاون مستمرًا، وأمام البلدين فرص كبيرة أخرى نحتاج استكشافها والتعاون فيها بشكل يواكب تطلعات البلدين في ظل «الرؤية السعودية 2030»، علما بأن الاقتصاد الآيرلندي منفتح جدا على الخارج ونتطلع إلى شراكة استراتيجية مع الاقتصاد السعودي تحديدًا، في ظل وجود أسس قوية وأرضية صلبة وإرادة سياسية على مستوى قيادة حكومتي البلدين، حيث كانت هناك زيارة سابقة لرئيس وزراء آيرلندا قبل عامين، وكانت زيارة ناجحة بكل المقاييس، وحققت الكثير من النجاحات على مستوى العلاقة الثنائية على الصعيدين السياسي والاقتصادي، خاصة وأن المملكة هي الدولة الرائدة والقائدة للبلدان العربية بشكل عام، كما أن زيارتي هذه اشتملت على عدد من المباحثات واللقاءات مع عدد من المسؤولين والوزراء السعوديين، من بينهم الدكتور ماجد بن عبد الله القصبي وزير التجارة والاستثمار، والدكتور نزار عبيد مدني وزير الدولة للشؤون الخارجية بوزارة الخارجية، والدكتور ناصر الفوزان وكيل وزارة التعليم، وكلها تصبّ في الاتجاه ذاته، فقد كانت لقاءات مثمرة جدًا، وتطرقت للفرص الكبيرة التي يمكن الاستفادة منها في تعزيز التعاون في هذه المجالات بين الرياض ودبلن.
* ما الرؤية الاستراتيجية التي تؤسسون عليها الشراكة الاقتصادية السعودية – الآيرلندية في ظل تباطؤ وتعثر الاقتصاد العالمي؟
- صحيح، فإن الاقتصاد العالمي مرّ بظروف صعبة بعد الهزة التي أصابته بفعل الأزمة المالية العالمية، التي امتدت إلى دول كثيرة من العالم، وآيرلندا واجهت ذلك من خلال معالجة التحديات التي واجهتها، بالاعتماد على قطاعات كالعقار والمقاولات والبنى التحية والقطاعات المالية الممتدة، مستعينة بالسياسات الإصلاحية الضرورية الاقتصادية التي رسمتها الدولة بجانب الخبرات المشهودة لدى البعض، الأمر الذي مكّن آيرلندا الخروج من الأزمة المالية بسلام، مع استراتيجية طويلة المدى ومتعددة الأبعاد، وكجزء من الرؤية المستقبلية للبلاد، فإن الحكومة الآيرلندية، وضعت أولوياتها في بناء اقتصاد تنافسي منوّع، بالتركيز على المشروعات الابتكارية الصغيرة والمتوسطة، لقناعتنا بأنها هي التي تولد الوظائف وتحقق النمو الاقتصادي المطلوب.
* إلى أي حد تعتبر «الرؤية السعودية 2030» فرصة جديدة لتعزيز الشراكة الاقتصادية بين الرياض ودبلن؟
- بالتأكيد، فإن «الرؤية 2030»، رؤية طموحة وتشتمل على برامج خلاقة، وبالتالي تفسح المجال واسعًا لمزيد من أسباب التعاون الاستراتيجي، وفتح آفاق جديدة وأعمق لشراكة نوعية بين البلدين فيما طرحت من رؤى وأفكار وبرامج، خاصة وأن تواجه حاليا تحديات اقتصادية وفي مقدمتها انخفاض أسعار البترول، الذي يؤثر بشكل مباشر في خزينة الدولة؛ كونه يمثل الدخل الأول، وانتبهت المملكة إلى أن الاعتماد على البترول كمورد أساسي يشكل خطورة كبيرة على اقتصادها، في ظل اضطراب واهتزاز وبطء اقتصادي عالمي، ولذلك أطلقت هذه الرؤية في وقتها تمامًا بقلب مفتوح وفكر ثاقب ورؤى مواكبة وخطط طموحة، وبالتالي تطلق أرضية جديدة صلبة لخلق شراكات استثمارية وتجارية واقتصادية، واستكشاف فرصة نوعية، تلبي تطلعات شعبي بلدينا، وسنجند أجهزتنا الرسمية والوكالات الناشطة ومجلس الأعمال السعودي – الآيرلندي، في هذا المجال لتحقيق الرؤية المشتركة بعزم أكيد.



قادة إيران يشاركون بمسيّرات حكومية لإظهار سيطرتهم في زمن الحرب

 إيرانيات في أحد شوارع طهران الأربعاء (رويترز)
إيرانيات في أحد شوارع طهران الأربعاء (رويترز)
TT

قادة إيران يشاركون بمسيّرات حكومية لإظهار سيطرتهم في زمن الحرب

 إيرانيات في أحد شوارع طهران الأربعاء (رويترز)
إيرانيات في أحد شوارع طهران الأربعاء (رويترز)

تعتمد القيادة الإيرانية تكتيكاً جديداً في الحرب لإظهار أنها لا تزال ممسكة بزمام الأمور، بعد أكثر من شهر على بدء تعرضها لسلسلة من محاولات القتل، إذ يخرج كبار المسؤولين في جولات علنية في الشوارع وسط حشود صغيرة تتجمع دعماً للجمهورية الإسلامية.

وخلال الأيام القليلة الماضية، انضم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي، كل على حدة، إلى مجموعات ضمت بضع مئات من الأشخاص في وسط طهران. وبث التلفزيون الإيراني، الثلاثاء، لقطات لهما وهما يتوقفان لالتقاط صور ذاتية، ويتحدثان إلى أفراد من الجمهور، ويصافحان مؤيدين احتشدوا في أماكن عامة.

ونقلت «رويترز» عن محللين ومصادر مطلعة أن تكرار هذا الظهور جزء من جهد مدروس تبذله القيادة الدينية الإيرانية لإبراز صورة الصمود واستمرار السيطرة، ليس فقط على مضيق هرمز الحيوي، بل أيضاً على السكان، رغم الحملة الأميركية - الإسرائيلية المستمرة التي تستهدف «القضاء» على القيادة الإيرانية.

وقال مصدر مطلع قريب من المؤسسة، التي تنتمي غالبية قياداتها إلى غلاة المحافظين، إن تكرار الظهور في الأماكن العامة يهدف إلى الإيحاء بأن الجمهورية الإسلامية «لم تتزعزع بسبب الضربات، وإنها لا تزال مسيطرة ويقظة» رغم استمرار الحرب.

وبدأت الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) بمقتل المرشد السابق علي خامنئي وعدد من كبار القادة العسكريين، في موجات من الغارات واصلت منذ ذلك الحين استهداف كبار المسؤولين.

ولم يظهر المرشد الجديد مجتبى خامنئي علناً منذ توليه المنصب في الثامن من مارس (آذار) خلفاً لوالده. وفي غضون ذلك، شُطب اسم وزير الخارجية عباس عراقجي من قائمة اغتيالات إسرائيلية، في خضم جهود وسطاء، بينهم باكستان، لجمع طهران وواشنطن إلى محادثات لإنهاء الحرب.

لكن فرص تلك المحادثات بدت منذ ذلك الحين وكأنها تلاشت، بعدما وصفت طهران مقترحات السلام الأميركية بأنها «غير واقعية». وفي ضوء ذلك، بدا أحدث ظهور علني للرئيس مسعود بزشكيان وعراقجي أقرب إلى إعلان تحدٍّ، إن لم يكن عرضاً يهدف إلى الإيحاء بوجود تأييد شعبي للقيادة الإيرانية.

وقال مصدر إيراني كبير إن ظهور المسؤولين في أماكن عامة يمثل دليلاً على «عدم خوف المؤسسة الحاكمة من عمليات القتل التي تستهدف بها إسرائيل كبار الشخصيات الإيرانية».

ورداً على سؤال عما إذا كان بزشكيان أو عراقجي مدرجين على أي قائمة اغتيالات، قال المتحدث العسكري الإسرائيلي نداف شوشاني، الجمعة، إنه لن «يتحدث عن شخصيات بعينها».

مسيرات ليلية

على الرغم من الدمار الواسع النطاق، تبدو طهران متشجعة بعد نجاتها من أسابيع من الهجمات الأميركية - الإسرائيلية المكثفة، وإطلاق النار على دول الخليج التي تستضيف القوات الأميركية، وإظهار قدرتها على إغلاق مضيق هرمز فعلياً.

وتعهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، بشن هجمات أشد على إيران، من دون أن يحدد جدولاً زمنياً لإنهاء الأعمال القتالية. وردت طهران بتحذير الولايات المتحدة وإسرائيل من أن هجمات «أشد سحقاً وأوسع نطاقاً وأكثر تدميراً» ستكون بانتظارهما.

وبتشجيع من الحكام الدينيين، يخرج أنصار الجمهورية الإسلامية إلى الشوارع كل ليلة، ويملأون الساحات العامة لإظهار ولائهم، في وقت تتساقط فيه القنابل على أنحاء البلاد.

ويقول محللون إن المؤسسة الحاكمة تسعى أيضاً إلى رفع الكلفة السياسية للهجمات والتشهير بها، في وقت تثير فيه الخسائر بين المدنيين قلقاً بالغاً لدى الإيرانيين.

وقال أميد معماريان، المحلل في الشأن الإيراني لدى منظمة «الديمقراطية الآن للعالم العربي - دون»، وهي مؤسسة أبحاث مقرها واشنطن، إن قرار إرسال مسؤولين إلى هذه التجمعات يعكس استراتيجية متعددة المستويات، تشمل محاولة رفع معنويات المؤيدين الأساسيين وسط الضغوط الشديدة.

وأضاف معماريان: «يعتمد النظام بشدة على هذه القاعدة، فإذا انسحب مؤيدوه من الساحات العامة، فإن قدرته على إظهار السيطرة والسلطة تضعف بشكل كبير».

وفي حديث مع التلفزيون الحكومي، عبّر بعض المشاركين في التجمعات عن ولائهم الثابت للقيادة الإيرانية، في حين عارض آخرون قصف بلادهم بصرف النظر عن السياسة. وبعضهم له مصلحة مباشرة في النظام، مثل موظفي الحكومة والطلاب وغيرهم ممن ترتبط سبل عيشهم به.

وقال هادي قائمي، رئيس «مركز حقوق الإنسان في إيران» ومقره نيويورك، إن المؤسسة تستخدم هذه الحشود الموالية دروعاً بشرية لزيادة كلفة أي محاولات اغتيال.

وأضاف: «بوجودهم وسط حشود كبيرة، فإنهم يتمتعون بحماية تجعل الهجمات الإسرائيلية - الأميركية عليهم دامية للغاية وتولد تعاطفاً عالمياً».

الخوف من الشارع

انبثقت الجمهورية الإسلامية من ثورة 1979 التي حظيت بدعم ملايين الإيرانيين. غير أن الحكم الذي شابه الفساد والقمع وسوء الإدارة على مدى عقود أدى إلى تراجع ذلك التأييد، وأثار نفور كثير من المواطنين العاديين.

ورغم محدودية المؤشرات حتى الآن على تكرار الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي اندلعت في يناير (كانون الثاني) وأُخمدت بحملة قمع أسقطت عدداً كبيراً من القتلى، فإن المؤسسة الحاكمة تبنت إجراءات صارمة، مثل الاعتقالات والإعدامات ونشر قوات أمنية على نطاق واسع، في مسعى لمنع أي شرارة معارضة.

وحذرت منظمات حقوقية من «عمليات إعدام متسرعة» في زمن الحرب، بعد أن أقدمت إيران على شنق ما لا يقل عن سبعة سجناء سياسيين خلال الصراع.

وقال قائمي: «يساور كثيراً من المحتجين المحتملين الخوف بسبب استمرار وجود عناصر مسلحة وحشود عنيفة في الشوارع، ويلتزمون منازلهم في الغالب بمجرد حلول الظلام».


إسقاط مقاتِلة أميركية فوق إيران يفتح مرحلة جديدة من الحرب

تستعد طائرات مقاتِلة تابعة للبحرية الأميركية لطلعات قتالية خلال عملية في إيران الأربعاء (سنتكوم)
تستعد طائرات مقاتِلة تابعة للبحرية الأميركية لطلعات قتالية خلال عملية في إيران الأربعاء (سنتكوم)
TT

إسقاط مقاتِلة أميركية فوق إيران يفتح مرحلة جديدة من الحرب

تستعد طائرات مقاتِلة تابعة للبحرية الأميركية لطلعات قتالية خلال عملية في إيران الأربعاء (سنتكوم)
تستعد طائرات مقاتِلة تابعة للبحرية الأميركية لطلعات قتالية خلال عملية في إيران الأربعاء (سنتكوم)

تحطمت طائرة مقاتِلة أميركية فوق الأراضي الإيرانية، الجمعة، في أول واقعة معلَنة من هذا النوع، منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، بينما بدأت القوات الأميركية عملية بحث وإنقاذ للطاقم، قبل أن تؤكد إنقاذ أحد الطيارين.

وقال مسؤولون أميركيون إسرائيليون إن أحد فردَي الطاقم جرى إنقاذه بعد سقوط الطائرة داخل إيران. وقال مصدر، لوكالة «أسوشيتد برس»، إن الولايات المتحدة نفّذت عملية إنقاذ، بعد إعلان وسائل إعلام رسمية إيرانية إسقاط مقاتِلة أميركية في جنوب غربي إيران، وأن فرداً واحداً، على الأقل، من الطاقم قفز من الطائرة قبل سقوطها.

وجاءت الحادثة بينما كانت واشنطن تُواصل ضرباتها على أهداف داخل إيران، في حين قالت وسائل إعلام إيرانية رسمية وشِبه رسمية إن الدفاعات الجوية أسقطت المقاتِلة فوق جنوب غربي البلاد، وإن عمليات تمشيط بدأت في المنطقة التي سقطت فيها.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، في بيان، إن الرئيس دونالد ترمب أُبلغ بالأمر، لكنها لم تقدم تفاصيل إضافية. ولم تردَّ وزارة الدفاع الأميركية ولا القيادة المركزية الأميركية على طلبات للحصول على تعليق، في الساعات الأولى بعد الحادث.

وقال مسؤول أميركي، لـ«رويترز»، إن الطائرة التي سقطت من طراز «إف-15». وذكر وليام جودهيند، محلل الصور الجنائي في مشروع «كونتستد غراوند»، أن الصور المتداولة لذيل الطائرة تتسق مع كونها من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل».

صورة انتشرت من تحليق طائرات حربية أميركية خلال عملية إنقاذ الطيارين في غرب إيران (شبكات التواصل)

في المقابل، قالت بيانات إيرانية إن الطائرة من طراز «إف-35» وتتبع سرب لاكنهيث. وبثّت وسائل إعلام إيرانية صوراً قالت إنها لحطام الطائرة ولمقعد قذف، في حين تداولت حسابات على مواقع التواصل صوراً ومقاطع قالت إنها من موقع السقوط.

وقالت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن القوات العسكرية بدأت عملية بحث للعثور على طيار مقاتِلة أميركية أُصيبت، في وقت سابق من الجمعة. كما تحدّث التلفزيون الرسمي عن مكافأة مالية لمن يقبض على «الطيار أو الطيارين» ويسلّمهم إلى الشرطة أو القوات العسكرية.

ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن حاكم محافظة كهكيلويه وبوير أحمد قوله إن مَن يقبض على فرد من الطاقم أو يقتله «سيكون موضع تقدير خاص»، كما دعت قنوات محلية السكانَ إلى التعاون مع السلطات في البحث عن أي ناجين.

وأظهرت لقطات مصوَّرة على وسائل التواصل الاجتماعي مُسيّرات ومقاتِلات ومروحيات أميركية تُحلق فوق المنطقة الجبلية التي قالت قناة إيرانية إن طياراً واحداً على الأقل قفز فوقها. وقالت وسائل إعلام إيرانية إن هذه الطلعات بدت جزءاً من مهمة بحث وإنقاذ.

وقالت «أسوشييتد برس» إن إسرائيل ساعدت الولايات المتحدة في عملية البحث والإنقاذ. وأفاد ضابط بالجيش الإسرائيلي، اطلع على المعلومات، بأن عملية إنقاذ كانت جارية، متحدثاً، شريطة عدم كشف هويته، قبل أي إعلان أميركي رسمي.

ويحمل احتمال بقاء أي من فردَي الطاقم على قيد الحياة داخل إيران خطورة خاصة بالنسبة للولايات المتحدة؛ لأن الواقعة لا تتعلق فحسب بخسارة طائرة حربية، بل أيضاً بفتح ملف إنقاذ محتمل في أجواء مُعادية وفي منطقةٍ تخضع لمراقبة أمنية وعسكرية إيرانية.

كما تضع الحادثة الجيش الأميركي أمام هدفين متلازمين: محاولة إنقاذ مَن بقي من الطاقم، وحماية القوات والوسائط المشارِكة في هذه المهمة. وتزداد المخاطر لأن عمليات الإنقاذ القتالي تعتمد غالباً على مروحيات وطائرات تُحلق على ارتفاعات منخفضة نسبياً.

وأشارت تقارير أميركية إلى أن الجيش الأميركي يحتفظ أصلاً بقدرات بحث وإنقاذ قرب إيران، بما في ذلك في العراق وسوريا؛ تحسباً لاحتمال إسقاط طائرات أثناء العمليات، لكن تنفيذ مهمة من هذا النوع داخل الأجواء الإيرانية أو بمحاذاتها يظل بالغ الحساسية.

وتُمثل الحادثة أول سقوط معروف لطائرة أميركية بنيران مُعادية داخل إيران منذ اندلاع الحرب. يأتي ذلك بينما كانت إدارة ترمب تُكرر، في الأيام الماضية، أن عملياتها العسكرية تقترب من تحقيق أهدافها، مع تعهُّد بمواصلة القصف المكثف.

جاء إسقاط الطائرة بعد تهديد ترمب بمواصلة قصف إيران حتى تعود إلى «العصر الحجري»، في إطار ضغوطه على طهران لإنهاء الحرب بشروط أميركية. وقال أيضاً إن الهجمات قد تشمل البنية التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه.

وتقول القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن الحرب أسفرت، حتى الآن، عن مقتل 13 جندياً أميركياً، وإصابة أكثر من 300، دون أن يقع أي جندي أميركي في الأَسر لدى إيران. وتعطي حادثة الطائرة بعداً إضافياً للكلفة البشرية والعسكرية المباشرة للحرب.

وكان ترمب قد سعى مراراً إلى تصوير الجيش الإيراني على أنه تعرَّض للهزيمة بالفعل، لكن «رويترز» نقلت عن معلومات استخبارية أميركية أن إيران لا تزال تحتفظ بقدرات كبيرة من الصواريخ والطائرات المُسيّرة، رغم أسابيع من الضربات الأميركية والإسرائيلية المكثفة.

وأضافت مصادر «رويترز» أن الولايات المتحدة لم تتمكن، قبل أيام، إلا من التأكد، بشكل قاطع، من تدمير نحو ثلث ترسانة الصواريخ الإيرانية. وقالت إن وضع ثلث آخر لا يزال أقل وضوحاً، لكن القصف ألحق به أضراراً، على الأرجح، أو دمّره أو دفنه في أنفاق وخنادق تحت الأرض.

وفي هذا السياق، تعطي حادثة المقاتِلة مؤشراً إضافياً إلى أن الحرب لم تعد محصورة في الضربات بعيدة المدى على مواقع ثابتة، بل باتت تشمل مخاطر جوية مباشرة داخل المجال الإيراني، مع ما يرافق ذلك من احتمال خسارة أطقم وفتح عمليات إنقاذ معقدة.

إيرانياً، بدا واضحاً أن السلطات سعت إلى استثمار الحادثة سريعاً. فإلى جانب الإعلان عن إسقاط الطائرة، توسعت الرواية الرسمية إلى الحديث عن مطاردة الطيارين المحتمَلين، وعرض مكافآت، ونشر صور للحطام، في موازاة بث صور لطائرات أميركية في الأجواء الإيرانية.

وظل عدد أفراد الطاقم الذين كانوا على متن الطائرة غير محسوم في الساعات الأولى، كما بقي مصير الفرد الثاني غير واضح، بعد الأنباء التي تحدثت عن إنقاذ أحدهما. كذلك لم يتضح، على الفور، ما إذا كانت عملية البحث والإنقاذ قد انتهت بالكامل أو ظلت مستمرة.


مجلس الأمن يصوّت على مشروع قرار «هرمز» وسط تباينات كبيرة

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوّت على مشروع قرار «هرمز» وسط تباينات كبيرة

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

تتجه الأنظار مجدداً إلى مجلس الأمن الدولي، حيث يُنتظَر أن يتم التصويت، يوم السبت، على مشروع القرار الذي قدَّمته البحرين بشأن إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة البحرية.

وأهمية مشروع القرار، الذي تأجَّل التصويت عليه مرات عدة، أنه يتيح في أحد بنوده حقَّ اللجوء إلى القوة العسكرية لفتح المضيق الذي تترتب على إغلاقه تداعيات اقتصادية على العالم أجمع.

وجاء في البند المذكور أنَّ مجلس الأمن «يتيح للدول الأعضاء في الأمم المتحدة - إن على المستوى الفردي الوطني أو من خلال شراكات متعددة الجنسيات - بحُريِّة وطوعية اللجوء إلى استخدام الوسائل الضرورية كافة ذات الطابع الدفاعي والمتناسق بحسب الظروف في مضيق هرمز والمياه المجاورة له».

وبمعنى آخر، فإنَّ مجلس الأمن يخوّل أي بلد أو مجموعة من البلدان، بموجب القرار، استخدام القوة؛ لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز وخارجه.

مصير التصويت

وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف بن راشد الزياني خلال جلسة لمجلس الأمن الشهر الماضي (الأمم المتحدة)

خلال الأيام الأخيرة خضع النصُّ الأصلي الذي قدَّمته البحرين، بمساندة من الإمارات العربية المتحدة، لمجموعة من التعديلات التي كان الغرض منها تجنب استخدام روسيا أو الصين أو الاثنتين معاً حق النقض (الفيتو).

ومنذ التدخل الغربي في ليبيا في عام 2011 الذي أفضى إلى سقوط نظام العقيد معمر القذافي، ما زالت موسكو حتى اليوم تتهم الغربيين بتخطي مضمون قرار مشابه صدر عن مجلس الأمن حينها. ولهذا السبب ترجح دوائر دبلوماسية في باريس أن تمنع روسيا صدور القرار المقترح بشأن هرمز.

وقالت مصادر فرنسية لـ«الشرق الأوسط» إن باريس ستصوِّت لصالح مشروع القرار. ولا يمكن أن يمرَّ أي قرار إلا إذا حصل على 9 أصوات، مع امتناع الدول التي لها حق استخدام «الفيتو» عن التصويت ضده.

وتصرُّ باريس على أنَّ أي عملية لمواكبة السفن الراغبة في العبور في مضيق هرمز يجب أن تكون سلمية، وهو ما أكد عليه الرئيس إيمانويل ماكرون أكثر من مرة في الأيام الـ3 الماضية، خلال زيارته المزدوجة إلى اليابان، ثم إلى كوريا الجنوبية.

تحالف دولي

ويأتي التصويت على القرار المذكور بينما تنشط الاتصالات فرنسياً وبريطانياً لتشكيل ما سماه ماكرون «تحالفاً دولياً» لضمان المرور الآمن في المضيق.

وتتفق باريس ولندن على أنَّ مبادرة مثل هذه لا يمكن أن تصلح في ظلِّ الهجمات الجوية والصاروخية التي لا تزال تحدث بوتيرة مرتفعة. وقال أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، يوم الخميس، إن ثمة «جهوداً دبلوماسية جارية من أجل العثور على مسار سلمي، وهي تحتاج للدعم الضروري حتى تتكلل بالنجاح، وأن تكون مستندة لما ينصُّ عليه القانون الدولي».

بيد أن مبادرة مثل هذه لا يبدو أنها ستكون قريبة التنفيذ بالنظر للتصعيد الحاصل ميدانياً. ورغم أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رمى مسؤولية ضمان إتاحة الملاحة الحرة على عاتق الأوروبيين والدول الآسيوية التي رفضت التعاون معه، معدِّداً منها اليابان وكوريا الجنوبية وحتى الصين، فإنه حتى اليوم لم يعلق على الجهود التي تبذلها فرنسا وبريطانيا، إن على المستوى الدبلوماسي كما فعلت إيفيت كوبر، وزيرة الخارجية البريطانية التي أدارت اجتماعاً عبر تقنية الفيديو لوزراء خارجية 35 دولة أو من يمثلهم، أو فرنسا التي نظمت عبر التقنية نفسها اجتماعاً لـ35 رئيس أركان من الدول التي قد تكون مهتمة بالانضمام إلى مبادرتها.

هوة سحيقة عبر «الأطلسي»

جلسة لمجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

ورفض الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسي، باسكال كونفافرو، وصف جهود البلدين بأنها مبادرة مشتركة. كما أن باريس ولندن لم تُقدِّما شرحاً لمبادرتين متوازيتين، علماً بأنهما أطلقتا معاً مبادرة «تحالف الراغبين» بالنسبة لأوكرانيا، القائمة على إرسال وحدات أوروبية وكندية وأسترالية لضمان عدم تعرُّض أوكرانيا لاعتداءات روسية تلي التوصُّل إلى اتفاق وقف إطلاق النار أو اتفاقية سلام بين كييف وموسكو.

الواضح حتى اليوم أن هناك هوة سحيقة تفصل بين ما يريده ترمب وما يسعى إليه الأوروبيون.

فالأول، رغم أنه ابتعد عن عبء فتح مضيق هرمز، فإنه يريد فرض فتحه عبر القوة من خلال عملية «مقايضة» عنوانها الامتناع عن احتلال جزيرة خرج التي تصدر منها نسبة 90 في المائة من النفط الإيراني مقابل فتح المضيق.

أما الجانب الأوروبي، فيريد أن تكون العملية سلمية، وبأي حال لن تُطلَق إلا بعد أن تتوقف الحرب عملياً. وذهب الرئيس الفرنسي إلى الإعلان من كوريا الجنوبية أنه «من المستحيل حل المشكلات التي تتسبب بها إيران من خلال القصف». وأضاف في حديث لقناة «بي أف أم» الفرنسية الإخبارية، أن اللجوء إلى عملية عسكرية يعد «أمراً غير واقعي»، وأنه سيتطلب وقتاً طويلاً للغاية، وسيعرِّض كل مَن يعبر المضيق لتهديدات.

تدبير «محض دفاعي»

الرئيسان الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ والفرنسي إيمانويل ماكرون يستعرضان حرس الشرف بمناسبة الزيارة الرسمية للأخير إلى سيول يوم الجمعة (د.ب.أ)

ما يعرضه ماكرون أن تقوم القطع البحرية للدول المتحالفة، وفي إطار الأمم المتحدة، بـ«مواكبة» الناقلات والسفن التجارية للمرور عبر مضيق هرمز، وأن تدبيراً مثل هذا سيكون «محض دفاعي»، بمعنى أن القطع العسكرية لن تعمد لمهاجمة إيران، ولكونها دفاعية سيكون لها الحق في الرد على أي هجمات قد تتعرَّض لها.

وفي أي حال، لا تريد كلٌ باريس ولندن الخلط بين ما تسعيان إليه وبين ما تقوم به الولايات المتحدة وإسرائيل، بل ترى باريس أن مشروعاً مثل هذا يفترض أن يمرَّ عبر عملية تفاوضية مع إيران لتجنب قيام حرب جديدة في المنطقة.

وقالت مصادر دبلوماسية لـ«الشرق الأوسط» إنَّ الجانب الفرنسي «يرى ضرورة البحث عن إطار أممي لإيجاد حلٍّ لحرب الخليج ومضيق هرمز من خلال مهمة مواكبة دفاعية الطابع، وأنه يواظب بهذا الصدد على الاتصالات مع الشركاء».

وأضافت المصادر أن باريس «سعيدة بأن الاتصالات تدور اليوم حيث يجب أن تحصل، أي في الأمم المتحدة». ويُراد من هذه الجملة أن يُفهم أن المقاربة الفرنسية - الأوروبية «جماعية وأممية»، بعكس ما تقوم به الولايات المتحدة وإسرائيل بشكل فردي وبعيداً جداً عمّا يتطلبه القانون الدولي.

Your Premium trial has ended