وزير الخارجية الآيرلندي: النشاط الإيراني في المنطقة يقلقنا

فلاناغان قال لـ«الشرق الأوسط» إن السعودية دولة محورية بالمنطقة... و«الرؤية 2030» ستزيد علاقتنا رسوخًا

وزير الخارجية الآيرلندي: النشاط الإيراني في المنطقة يقلقنا
TT

وزير الخارجية الآيرلندي: النشاط الإيراني في المنطقة يقلقنا

وزير الخارجية الآيرلندي: النشاط الإيراني في المنطقة يقلقنا

أفصح شارلز فلاناغان، وزير الخارجية والتجارة الآيرلندي، عن قلقه بشأن النشاط الإيراني في المنطقة، ومحاولة تأجيجها الصراعات في المنطقة، مؤكدًا رفض بلاده لأي شكل من أشكال العنف والإرهاب، مشيرًا إلى أن بلاده تدين محاولات الحوثيين توجيه صواريخها لمكة المكرمة، مؤكدًا أن المملكة دولة محورية بالمنطقة، ومبينًا أن العلاقات السعودية - الآيرلندية راسخة وستزيدها «الرؤية 2030» رسوخًا.
وأقرّ فلاناغان في حوار مع «الشرق الأوسط» في العاصمة السعودية الرياض، أول من أمس، بأن التصويت بخروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي الـ«Brexit»، له أثر واضح في اقتصاد آيرلندا، وأفرز تحديات جديدة على الروابط الاقتصادية القوية والحدود المشتركة.
من جهة أخرى، أوضح فلاناغان، أن السعودية أكبر شرك تجاري لبلاده بمنطقة الخليج، مبينًا أنها مرشحة لأن تكون أفضل شريك استراتيجي، لافتًا إلى أن استراتيجية دبلن، تهدف لتعزيز علاقتها مع الرياض، مشيرًا إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين، بلغ 1.5 مليار يورو في عام 2015، منوهًا بأن هناك نحو 3 آلاف آيرلندي مقيم في السعودية، مقابل 7 آلاف سعودي يسافرون سنويًا إلى آيرلندا بغرض السياحة أو الدراسة.
وفي ما يلي نص الحوار:
* كيف تنظر إلى العلاقات السعودية الآيرلندية والدور الذي تلعبه الرياض على المستويين الإقليمي والدولي؟
- العلاقات بين السعودية وآيرلندا، علاقات تاريخية راسخة، تجمع بينهما الكثير من المصالح المشتركة، وتتشابه رؤاهما إلى حد كبير حول الكثير من القضايا ذات الاهتمام المشترك، ونلاحظ على مدى تاريخ هذه العلاقة أن هناك قاسما مشتركا في السياسات الخارجية، بجانب أنهما تتشاركان المصالح والأفكار المهمة في مجالات اقتصادية وتجارية وصناعية، بالإضافة إلى نمو العلاقات الثقافية والتعليمية بشكل واضح وقوي، وللسعودية دور مشهود في المنطقة، فهل تبذل جهودًا كبيرة لإيجاد مخرج لأزمات المنطقة، وبالعودة للعلاقات الثنائية، فإن السعودية وآيرلندا تتمتعان بتاريخ تجاري حافل يعود إلى أكثر من 40 عاما، حيث بدأت حينما عندما قدم إخوة آيرلنديون إلى الرياض وأطلقوا شركة ألبان وأجبان في المملكة، ثم لبثت أن أصبحت الآن أكبر شركة ألبان في العالم، وهي شركة المراعي المعروفة حاليا، ولذلك أقول إن السعودية هي أكبر شرك تجاري لآيرلندا في منطقة الخليج، وبالتالي فهي مرشحة لأن تكون أفضل شريك استراتيجي لنا في ما يتعلق بالاستراتيجية الآيرلندية التي تعمل عليها في مجالات التجارة والاستثمار والسياحة وتكنولوجيا الزراعة والصناعات التقنية والبرمجيات والدواء والغذاء، فالشركات الآيرلندية مستمرة في التنقيب والبحث عن الفرص الجديدة في المنطقة، من خلال تعظيم التجارة بين المملكة وآيرلندا، إذ إنه بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين في عام 2015 ما يقدّر بـ1.5 مليار يورو، فضلا عن ذلك فهناك نحو 3 آلاف آيرلندي مقيم في السعودية، مقابل 7 آلاف سعودي يسافرون سنويا إلى آيرلندا بغرض السياحة أو الدراسة، كما أن الآيرلنديين على مدى أكثر من 4 عقود من الزمن، خلقوا شراكة اقتصادية حقيقية مع السعوديين، وكان لذلك دور عظيم في خلق تعاون سعودي - آيرلندي على مستوى عميق.
* ما تقييمك لخطورة النشاطات التي تزرعها إيران في المنطقة لتغذية النزاعات والصراعات في المنطقة؟
- بالتأكيد هناك قلق بشأن الحضور والنشاط الإيراني في المنطقة، خاصة وأن منطقة الشرق الأوسط حاليا تشهد صراعات متأججة، خاصة في سوريا واليمن والعراق وغيرها من المناطق ذات البؤر الساخنة، فهي تعاني كثيرًا من الصراعات والنزاعات، وبالعودة للحديث عن إيران، فقد سنحت لنا فرصة كبيرة للقاء وزير الخارجية الإيراني السابق علي لاريجاني في دبلن، وتناقشنا كثيرًا حول هذه المسائل وآثارها في زعزعة المنطقة، ودعوت إلى أهمية أن تجنح طهران نحو اعتماد المنهج السياسي والدبلوماسي لتعزيز الأمن والسلم والابتعاد عن تقوية طرف ضد طرف آخر، لأن اعتقادنا أن ذلك يغذي العنف ويؤجج الصراع ويوفر مناخا يترعرع فيه الإرهاب، فسياستنا النأي دومًا عن تأجيج الصراعات والتدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة، وفي هذه الزيارة للسعودية، تجد مثل هذه القضايا اهتماما في النقاش والمباحثات، مع أهمية تعزي العمل السياسي والدبلوماسي، من أجل الاستقرار وتعزيز والأمن والسلام في المنطقة.
* ما زال الحوثيون يهددون الشرعية في اليمن ويوجهون صواريخهم تجاه مكة المكرمة.. كيف تصف مثل هذا السلوك؟
- في سياستنا الخارجية، نرفض وندين بشدة العنف والإرهاب بكل أشكاله، وبالتالي أعتقد أن مثل هذا السلوك ليس عدوانيًا ويعبر عن عنف فقط، وإنما هو بمثابة إرهاب حقيقي لا بد من مواجهته بشتى الطرق، وهناك أيضا أرى أنه لا بد من تعزيز العمليات السياسية والدبلوماسية لوضع حد لذلك، والتواضع إلى حلول مقبولة تعيد الطمأنينة والسكون والهدوء والأمن والسلام للمنطقة، وبالتالي تبقى عملية التواضع إلى المفاوضات أمرًا في غاية الأهمية للوصول لحلول سياسية.
* ما تقييمك للوضعين اليمني والسوري والدور الذي تلعبه آيرلندا في هاتين الأزمتين؟
- بطبيعة الحال، فإن آيرلندا دولة مستقلة صغيرة، ولكن لها رؤاها الفاعلة، وتلعب دورًا مهمًا في تحريك مثل هذه القضايا في الاتجاه الإيجابي، خاصة وأن آيرلندا عضو فاعل بالأمم المتحدة منذ 66 عاما، وتعمل في أكثر من مظلة أممية تهتم بحياة الناس، وكثيرا ما نبحث مثل هذه القضايا مع الفاعلين في المنطقة، وفي مقدمتها السعودية لدورها المحوري المهم جدا في ذلك، وتشارك كذلك آيرلندا في المساعدات الإنسانية لإنسان المناطق التي تشهد صراعات، وكانت قد قدمت آيرلندا في وقت سابق ما يقدّر بـ67 مليون يورو خلال الخمسة أعوام الماضية لضحايا الحروب والنزاعات، ونسعى دومًا مع بقية الدول الأخرى في مجموعة الاتحاد الأوروبي ليكون لنا قاسم مشترك مع الدول ذات العلاقة بقضيتي سوريا واليمن للتباحث، وبطبيعة الحال فإن المملكة تأتي في مقدمة هذه الدول، وعموما نؤيد وندعم كل الجهود المبذولة من أجل إرساء أسس السلام عبر الحلول الدبلوماسية والسياسية ودعم المفاوضات الناجعة لتحقيق هذا الهدف المنشود.
* إلى أي مدى تأثرت آيرلندا بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي؟ وكيف لها أن تعوّض الآثار المترتبة على ذلك؟
- حقيقة، لقد كان التصويت بخروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي الـ«Brexi»، له أثر واضح في اقتصاد آيرلندا، حيث إنه أفرز تحديات جديدة لها، على الروابط الاقتصادية القوية والحدود المشتركة. عموما فإن آيرلندا تعمل مع شركائها في كل من بريطانيا والاتحاد الأوروبي لمعالجة الإفرازات السالبة لذلك، بهدف أن تضمن أن وضعها الاستثنائي في مأمن وفي وضع محفوظ بشكل جيّد، ولذلك فإن الأجهزة الرسمية تعمل مع قطاع العمال الآيرلندي، لمساعدة وإدارة نتائج الخروج لبريطانيا من الاتحاد الأوروبي الـ«Brexit»، وطالما تظل بريطانيا شريكا تجاريا مهما بالنسبة لنا، فإنه لا بد من الاستمرار في البحث عن كيفية إيجاد السبل الكفيلة لجعل قطاع الأعمال الآيرلندي مستمرًا في تنميته وقوته وتعزيز شراكته، وهذا أيضًا يحتم علينا أن نبحث عن أسواق قوية ومهمة وذات ثقل كبير في المنطقة، تحوطًا لأي تحديات أخرى قد تنجم عن الوضع الجديد.
* بالعودة للزيارة.. ما أهم ثمرات المباحثات واللقاءات التي أجريتها مع بعض المسؤولين السعوديين خلال هذه الزيارة للرياض؟
- أرأس وفدًا تجاريًا واقتصاديًا واستثماريًا وبصحبتنا عدد من رجال الأعمال وعدد من الشركات التي تعمل في مجالات حيوية، من أجل تعزيز التعاون الاقتصادي بشكل أعمق، وكانت هذه الزيارة فرصة مهمة جدا للقاء عدد من المسؤولين السعوديين في عدة مجالات مهمة، والتباحث في كيفية تعزيز شراكتنا بشكل أفضل من أجل غد أفضل للعلاقات الثنائية، خاصة وأن السعودية بلد ذات أهمية خاصة بالنسبة لنا، وتلعب دورا محوريا في المنطقة في كل الأوجه الاقتصادية والسياسية، كما أن آيرلندا تعتبر بلدا متميزا في علاقاته الخارجية وسياساته الخارجية وموقعه الأوروبي، فاقتصاده يشهد نموا ملحوظا على مستوى المنطقة الأوروبية، ويحتضن الكثير من الفرص الخلاقة في مجالات التكنولوجيا والتقنية والتعليم والزراعة وغيرها من المجالات، حيث إن هناك علاقات اجتماعية كبيرة ووجود كبير للطلاب السعوديين في الجامعات الآيرلندية في مختلف التخصصات، وما زال هذا التعاون مستمرًا، وأمام البلدين فرص كبيرة أخرى نحتاج استكشافها والتعاون فيها بشكل يواكب تطلعات البلدين في ظل «الرؤية السعودية 2030»، علما بأن الاقتصاد الآيرلندي منفتح جدا على الخارج ونتطلع إلى شراكة استراتيجية مع الاقتصاد السعودي تحديدًا، في ظل وجود أسس قوية وأرضية صلبة وإرادة سياسية على مستوى قيادة حكومتي البلدين، حيث كانت هناك زيارة سابقة لرئيس وزراء آيرلندا قبل عامين، وكانت زيارة ناجحة بكل المقاييس، وحققت الكثير من النجاحات على مستوى العلاقة الثنائية على الصعيدين السياسي والاقتصادي، خاصة وأن المملكة هي الدولة الرائدة والقائدة للبلدان العربية بشكل عام، كما أن زيارتي هذه اشتملت على عدد من المباحثات واللقاءات مع عدد من المسؤولين والوزراء السعوديين، من بينهم الدكتور ماجد بن عبد الله القصبي وزير التجارة والاستثمار، والدكتور نزار عبيد مدني وزير الدولة للشؤون الخارجية بوزارة الخارجية، والدكتور ناصر الفوزان وكيل وزارة التعليم، وكلها تصبّ في الاتجاه ذاته، فقد كانت لقاءات مثمرة جدًا، وتطرقت للفرص الكبيرة التي يمكن الاستفادة منها في تعزيز التعاون في هذه المجالات بين الرياض ودبلن.
* ما الرؤية الاستراتيجية التي تؤسسون عليها الشراكة الاقتصادية السعودية – الآيرلندية في ظل تباطؤ وتعثر الاقتصاد العالمي؟
- صحيح، فإن الاقتصاد العالمي مرّ بظروف صعبة بعد الهزة التي أصابته بفعل الأزمة المالية العالمية، التي امتدت إلى دول كثيرة من العالم، وآيرلندا واجهت ذلك من خلال معالجة التحديات التي واجهتها، بالاعتماد على قطاعات كالعقار والمقاولات والبنى التحية والقطاعات المالية الممتدة، مستعينة بالسياسات الإصلاحية الضرورية الاقتصادية التي رسمتها الدولة بجانب الخبرات المشهودة لدى البعض، الأمر الذي مكّن آيرلندا الخروج من الأزمة المالية بسلام، مع استراتيجية طويلة المدى ومتعددة الأبعاد، وكجزء من الرؤية المستقبلية للبلاد، فإن الحكومة الآيرلندية، وضعت أولوياتها في بناء اقتصاد تنافسي منوّع، بالتركيز على المشروعات الابتكارية الصغيرة والمتوسطة، لقناعتنا بأنها هي التي تولد الوظائف وتحقق النمو الاقتصادي المطلوب.
* إلى أي حد تعتبر «الرؤية السعودية 2030» فرصة جديدة لتعزيز الشراكة الاقتصادية بين الرياض ودبلن؟
- بالتأكيد، فإن «الرؤية 2030»، رؤية طموحة وتشتمل على برامج خلاقة، وبالتالي تفسح المجال واسعًا لمزيد من أسباب التعاون الاستراتيجي، وفتح آفاق جديدة وأعمق لشراكة نوعية بين البلدين فيما طرحت من رؤى وأفكار وبرامج، خاصة وأن تواجه حاليا تحديات اقتصادية وفي مقدمتها انخفاض أسعار البترول، الذي يؤثر بشكل مباشر في خزينة الدولة؛ كونه يمثل الدخل الأول، وانتبهت المملكة إلى أن الاعتماد على البترول كمورد أساسي يشكل خطورة كبيرة على اقتصادها، في ظل اضطراب واهتزاز وبطء اقتصادي عالمي، ولذلك أطلقت هذه الرؤية في وقتها تمامًا بقلب مفتوح وفكر ثاقب ورؤى مواكبة وخطط طموحة، وبالتالي تطلق أرضية جديدة صلبة لخلق شراكات استثمارية وتجارية واقتصادية، واستكشاف فرصة نوعية، تلبي تطلعات شعبي بلدينا، وسنجند أجهزتنا الرسمية والوكالات الناشطة ومجلس الأعمال السعودي – الآيرلندي، في هذا المجال لتحقيق الرؤية المشتركة بعزم أكيد.



تقرير: إصابة مسؤول إيراني مشارك في محادثات السلام بغارة أميركية-إسرائيلية

كمال خرازي مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق (أرشيفية - أ.ف.ب)
كمال خرازي مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

تقرير: إصابة مسؤول إيراني مشارك في محادثات السلام بغارة أميركية-إسرائيلية

كمال خرازي مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق (أرشيفية - أ.ف.ب)
كمال خرازي مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق (أرشيفية - أ.ف.ب)

في تطور يُنذر بمزيد من التعقيد في المشهد الإقليمي، تعرّض مسار الجهود الدبلوماسية لضربة قوية بعد استهداف أحد أبرز المشاركين فيها. فقد أُصيب مسؤول إيراني رفيع المستوى، كان منخرطاً في محادثات تهدف إلى إنهاء الحرب، بجروح خطيرة إثر غارة جوية أميركية -إسرائيلية مشتركة، ما أثار تساؤلات حول مستقبل المساعي السياسية في ظل تصاعد العمليات العسكرية.

ووفقاً لتقارير إعلامية إيرانية نقلتها صحيفة «تلغراف»، أُصيب كمال خرازي، مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق، خلال غارة استهدفت منزله في طهران فجر يوم الخميس. وكان خرازي يؤدي دوراً محورياً في التنسيق مع باكستان بشأن مفاوضات محتملة بين الولايات المتحدة وإيران.

وأفادت التقارير بأن الهجوم، الذي نُفّذ بشكل مشترك بين الولايات المتحدة وإسرائيل، أسفر أيضاً عن مقتل زوجة خرازي، فيما نُقل هو إلى المستشفى وهو في حالة حرجة. وجاءت هذه التطورات بالتزامن مع خطاب للرئيس الأميركي دونالد ترمب، أعلن فيه أن بلاده «قريبة جداً» من إنهاء الحرب مع إيران.

ورأى محللون أن استهداف شخصية دبلوماسية بهذا المستوى قد يُفهم على أنه محاولة لإفشال أو عرقلة المساعي التفاوضية، خصوصاً في ظل الدور الذي كان يلعبه خرازي في إدارة قنوات التواصل غير المباشرة مع الجانب الأميركي عبر وسطاء باكستانيين، تمهيداً لعقد لقاء محتمل مع نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس.

وحسب التقارير، فإن فانس كان قد تواصل مع وسطاء من باكستان حتى يوم الثلاثاء الماضي لمناقشة تطورات الصراع، ما يجعل توقيت استهداف خرازي عاملاً إضافياً في تعقيد المشهد، الذي يُوصف أساساً بأنه هش وحساس.

من جهتهم، أبلغ مسؤولون إيرانيون الوسطاء أنهم لا يزالون بانتظار موافقة «القيادة العليا» لعقد أي لقاء مباشر، غير أن اغتيال شخصية تُعد محورية في هذه الترتيبات قد يُعمّق فجوة انعدام الثقة بين طهران وواشنطن، ويُضعف فرص استئناف الحوار.

ويشغل خرازي حالياً منصب رئيس المجلس الاستراتيجي الإيراني للعلاقات الخارجية، كما ظلّ مستشاراً مؤثراً لمكتب المرشد الأعلى حتى بعد اغتيال علي خامنئي في فبراير (شباط).

وفي مقابلة سابقة مع شبكة «سي إن إن» من طهران مطلع مارس (آذار)، أعرب خرازي عن تشاؤمه إزاء فرص الحل الدبلوماسي، مؤكداً أن إيران قادرة على إطالة أمد الصراع. وقال: «لم أعد أرى مجالاً للدبلوماسية، لأن دونالد ترمب كان يخدع الآخرين ولا يفي بوعوده. لقد شهدنا ذلك خلال مرحلتين من المفاوضات، فبينما كنا منخرطين فيها، تعرّضنا للهجوم».

وعند سؤاله عن مدى توافق القيادة العسكرية والسياسية في إيران، أجاب: «نعم، تماماً».

وفي سياق متصل، وبعد ساعات من تصريح ترمب بأن الأهداف العسكرية الأميركية في إيران «تقترب من الاكتمال»، ردّت طهران بلهجة حادة، حيث توعّد متحدث عسكري بمواصلة الهجمات «الساحقة» إلى أن ترضخ الولايات المتحدة وإسرائيل.

كما دعا ترمب الدول الأوروبية إلى «السيطرة على مضيق هرمز وتأمينه»، مطالباً الحلفاء بتحمّل مسؤولية أكبر في إعادة فتح هذا الممر الملاحي الحيوي.

ومنذ 28 فبراير، نفذت القوات الأميركية عمليات عسكرية واسعة، شملت استهداف أكثر من 12 ألفاً و300 هدف، وتنفيذ نحو 13 ألف طلعة جوية قتالية، إضافة إلى تدمير أو إلحاق أضرار بأكثر من 155 سفينة إيرانية، حسب بيانات صادرة عن القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم).


لماذا لا تساعد روسيا والصين إيران في الحرب؟

تصاعد الدخان من موقع غارة جوية على طهران أمس (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من موقع غارة جوية على طهران أمس (أ.ف.ب)
TT

لماذا لا تساعد روسيا والصين إيران في الحرب؟

تصاعد الدخان من موقع غارة جوية على طهران أمس (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من موقع غارة جوية على طهران أمس (أ.ف.ب)

رغم الشراكات السياسية والاقتصادية التي تجمع إيران بكل من روسيا والصين، فإن غيابهما عن تقديم دعم عسكري مباشر في ظل التصعيد الحالي يثير تساؤلات واسعة. غير أن حسابات المصالح الاستراتيجية، وتجنُّب مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، إلى جانب فرص الاستفادة من إطالة أمد الصراع، تفسر هذا الحذر من جانب موسكو وبكين.

هذا ما أكَّد عليه جاستن ميتشل، وهو محلل سياسة خارجية مقيم في واشنطن متخصص في الجغرافيا السياسية وأمن الولايات المتحدة، وذلك في تقرير نشرته مجلة «ناشيونال إنتريست».

ويقول ميتشل إن إيران معزولة، وتخوض حرباً من أجل بقائها. ومع ذلك، فإن الصين وروسيا، الشريكتين المفترضتين لإيران، غائبتان بشكل لافت. فقد أدان البلدان الهجمات على إيران ودعيا إلى إنهاء الأعمال العدائية، لكنهما امتنعا عن تقديم دعم عسكري كبير. وفي الوقت نفسه، تنشر الولايات المتحدة مزيداً من القوات في الشرق الأوسط، بما في ذلك قوات من مشاة البحرية (المارينز) والفرقة 82 المحمولة جوَّاً، استعداداً لاحتمال غزو بري.

ويرى محللون أن عدم تحرك الصين هو «أوضح دليل على ارتباك بكين»، وأن عجز روسيا عن مساعدة «حليف رئيسي يعد بلا شك أمراً محرجاً».

غير أن الأمر لا يتعلق باللامبالاة أو الإهمال، بل إن لدى كلا البلدين تعريفات أكثر انضباطاً لمصالحهما الوطنية، ما يقيدهما عن الانخراط المباشر. إضافة إلى ذلك، من المرجح أن يحقق كلاهما مكاسب استراتيجية كلما طال انخراط الولايات المتحدة في الحرب، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتنظر الصين إلى آسيا وجوارها المباشر باعتبارهما محور سياستها الخارجية واستراتيجيتها العسكرية. ورغم أهمية الشرق الأوسط بالنسبة إلى الطاقة والتجارة الصينية، فإن بكين لم تعتبره يوماً أكثر أهمية من تايوان أو اليابان أو أوروبا. وعلى مدار تاريخها الحديث، تجنبت الصين الدخول في تحالفات رسمية. ومعاهدة الأمن الوحيدة التي تربطها هي مع كوريا الشمالية منذ عام 1961، وحتى قوة هذا الالتزام تبقى محل شك.

ويقول ميتشل إنه رغم أن الصين زودت إيران بالأسلحة على مر السنوات، فإن علاقتهما الأمنية لا تقارن بعلاقات الصين الأمنية مع روسيا أو كوريا الشمالية. فإيران ليست شريكاً أمنياً عميقاً، كما أنها لا تقع ضمن مسرح الأولويات الصينية، مما يمنح بكين أسباباً محدودة للتدخل لصالحها.

وتعد الطاقة المحرك الرئيسي لعلاقات الصين مع إيران. ففي عام 2025 وحده، اشترت الصين أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الإيرانية، ما يمثل 13.4 في المائة من إجمالي وارداتها النفطية. ومن شأن إغلاق مضيق هرمز، الذي سيوقف معظم صادرات النفط من إيران ودول الخليج الأخرى، أن يؤثر على مزيج الطاقة الصيني.

ويرى ميتشل أن استمرار الحرب وتعطل تدفقات النفط قد يدفع الصين إلى إعادة التفكير في استراتيجيتها الضمنية المتمثلة في إسناد أمن الطاقة في الشرق الأوسط إلى الولايات المتحدة.

ومع ذلك، فإن احتياطي الصين النفطي يمكن أن يغطي وارداتها لمدة 120 يوماً، كما أن موردين بديلين، مثل روسيا، يمكنهم التخفيف من الصدمة. وحتى مع هذا الاضطراب في سوق النفط، فإن تحويل الولايات المتحدة اهتمامها وإعادة توجيه قوتها العسكرية من منطقة المحيطين الهندي والهادئ إلى الخليج يصب في مصلحة الصين.

ومن المرجح أن ينظر المخططون العسكريون في الصين، الذين يتركز اهتمامهم بشكل كبير على محيط بلادهم المباشر، بارتياح إلى تحويل القوة العسكرية الأميركية من جوار الصين إلى الشرق الأوسط. وبدأت الولايات المتحدة بالفعل في تحويل أسلحة من منطقة المحيطين الهندي والهادئ، بما في ذلك بطارية اعتراض من نظام «ثاد» من كوريا الجنوبية إلى إيران، مع استنزاف الحرب لمخزونها المحدود من الصواريخ الاعتراضية. كما نقلت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) قوات برية وبحرية من المنطقة ذاتها إلى الشرق الأوسط، بما في ذلك السفينة «يو إس إس تريبولي» ووحدة مشاة بحرية من اليابان، إضافة إلى مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» من بحر الصين الجنوبي.

مقاتلات حربية على متن حاملة الطائرات الأميركية أبراهام لينكولن (رويترز)

أما روسيا، فلا تنظر إلى إيران باعتبارها عنصراً حاسماً في سياستها الخارجية والدفاعية. فقد ركز «مفهوم السياسة الخارجية الروسية لعام 2023» على «الجوار القريب» بوصفه الأكثر أهمية، بينما جاءت إيران ضمن دول الشرق الأوسط في مرتبة متأخرة. وعلى خلاف الصين، لا تعتمد روسيا على الشرق الأوسط في النفط والغاز، كما أن حجم تجارتها مع إيران محدود.

وترتبط روسيا بترتيبات أمنية مع بيلاروسيا ودول منظمة معاهدة الأمن الجماعي، كما تجمعها «شراكة شاملة وتعاون استراتيجي» مع الصين. وأبرمت روسيا صفقات أسلحة عديدة مع إيران، من بينها صفقة بقيمة 500 مليون يورو (589 مليون دولار) لتوريد 500 قاذف محمول على الكتف من طراز «فيربا» و2500 صاروخ من نوع «9إم336». ومع ذلك، فإن إيران لا تحظى بالأهمية الكافية لدى روسيا لتبرير تقديم ضمانات أمنية لها.

ويقول ميتشل إنه على غرار الصين، يمكن لروسيا أن تخرج مستفيدة بشكل كبير من هذه الحرب، لا سيما في قطاع الطاقة. فإغلاق إيران لمضيق هرمز سيجبر دولاً، منها الصين والهند، على زيادة وارداتها النفطية من روسيا. كما أن الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة عالمياً، إلى جانب تعليق العقوبات النفطية، قد يوفِّر عائدات تشتد الحاجة إليها لاقتصاد روسيا المعتمد على الوقود الأحفوري.

كما أن انخراط الولايات المتحدة في إيران يخدم حرب روسيا في أوكرانيا. فالعمليات الأميركية تستهلك موارد عسكرية، خاصة الصواريخ الاعتراضية. وكل صاروخ من أنظمة «ثاد» أو «باتريوت» أو «توماهوك» يتم تحويله إلى إيران هو صاروخ لن يصل إلى جبهات القتال في أوكرانيا. كذلك تملك روسيا فرصة لدعم إيران في استهداف القوات الأميركية عبر تقديم معلومات استخباراتية لتحديد مواقع الأهداف العسكرية الأميركية في أنحاء الشرق الأوسط.

المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

وبذلك، تستطيع روسيا مساعدة إيران بشكل غير مباشر ومن مسافة، مع الاستفادة من الحرب دون المخاطرة بمواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة.

ويخلص ميتشل إلى أن ضبط النفس الذي تبديه الصين وروسيا يعكس انضباطاً استراتيجياً، لا إهمالاً. فجيش أميركي مستنزف وموزع على جبهات متعددة يصب في مصلحة الصين في منطقة المحيط الهادئ وروسيا في أوكرانيا. وكلما طال أمد هذه الحرب، زادت المكاسب المحتملة لكلا البلدين.


بعد تهديدات ترمب... الجيش الإيراني يتعهد بشنّ هجمات «ساحقة» على أميركا وإسرائيل

قوات الأمن الإسرائيلية وفرق الإنقاذ تعمل في موقع سقوط صاروخ في حي سكني بتل أبيب عقب هجوم إيراني أمس (أ.ف.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية وفرق الإنقاذ تعمل في موقع سقوط صاروخ في حي سكني بتل أبيب عقب هجوم إيراني أمس (أ.ف.ب)
TT

بعد تهديدات ترمب... الجيش الإيراني يتعهد بشنّ هجمات «ساحقة» على أميركا وإسرائيل

قوات الأمن الإسرائيلية وفرق الإنقاذ تعمل في موقع سقوط صاروخ في حي سكني بتل أبيب عقب هجوم إيراني أمس (أ.ف.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية وفرق الإنقاذ تعمل في موقع سقوط صاروخ في حي سكني بتل أبيب عقب هجوم إيراني أمس (أ.ف.ب)

تعهّد الجيش الإيراني، الخميس، بشنّ هجمات «ساحقة» على الولايات المتحدة وإسرائيل، بعد ساعات من تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتوجيه ضربات شديدة للجمهورية الإسلامية في الأسابيع المقبلة، وإعادتها إلى «العصر الحجري».

وقال «مقر خاتم الأنبياء»، غرفة العمليات المركزية للقوات المسلحة الإيرانية، في بيان بثّه التلفزيون الرسمي: «بالتوكّل على الله، ستستمرّ هذه الحرب حتى إذلالكم وذلّكم وندمكم الدائم والحتمي واستسلامكم».

وأضاف: «انتظروا عملياتنا الأكثر سحقاً وتدميراً».

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن الولايات المتحدة «تقترب من تحقيق» أهدافها في الحرب ضد إيران لكنها ستواصل ضرب البلاد «بشدة» لمدة أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع أخرى.

وأشاد الرئيس الأميركي، في خطاب للأمة من البيت الأبيض، بالانتصارات «الحاسمة» و«الساحقة» التي حققتها الولايات المتحدة، مؤكداً مرة أخرى أن الضربات كانت ضرورية لمنع إيران من الحصول على السلاح النووي. وتعهّد بعدم التخلي عن دول الخليج التي تستهدفها إيران رداً على الضربات الإسرائيلية الأميركية على الجمهورية الإسلامية، وقال: «أود أن أشكر حلفاءنا في الشرق الأوسط... لقد كانوا رائعين، ولن نسمح بتعرضهم بأي شكل لأي ضرر أو فشل».

وفي الوقت نفسه، أصر ترمب على أن نهاية الحرب لم تأتِ بعد، وقال: «سنوجه إليهم ضربات شديدة للغاية خلال الأسبوعين أو الثلاثة المقبلة. سنعيدهم إلى العصر الحجري الذي ينتمون إليه».