الانقلابيون يواصلون اعتقالاتهم لمناوئيهم في مناطق سيطرتهم

حملة «إلا الراتب» تتجاوز صنعاء إلى ذمار وإب وعمران

مسلحون تابعون للحوثي وصالح يحملون أسلحتهم الأسبوع الماضي في استعراض بصنعاء التي تقع تحت سيطرة الانقلاب (إ.ب.أ)
مسلحون تابعون للحوثي وصالح يحملون أسلحتهم الأسبوع الماضي في استعراض بصنعاء التي تقع تحت سيطرة الانقلاب (إ.ب.أ)
TT

الانقلابيون يواصلون اعتقالاتهم لمناوئيهم في مناطق سيطرتهم

مسلحون تابعون للحوثي وصالح يحملون أسلحتهم الأسبوع الماضي في استعراض بصنعاء التي تقع تحت سيطرة الانقلاب (إ.ب.أ)
مسلحون تابعون للحوثي وصالح يحملون أسلحتهم الأسبوع الماضي في استعراض بصنعاء التي تقع تحت سيطرة الانقلاب (إ.ب.أ)

تصاعدت حدة الغليان الشعبي والاحتجاجات الكبيرة التي سميت بـ«إلا الراتب» في المحافظات اليمنية الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، وسببها عدم تسلم الموظفين مرتباتهم للأشهر الثلاثة الماضية من الميليشيات، لتنتقل من العاصمة صنعاء بعد يوم واحد إلى محافظة ذمار، المعقل الثاني لميليشيات الحوثي بعد محافظة صعدة، إضافة إلى محافظتي عمران وإب.
ولم يقتصر الغليان الشعبي عند المواطنين اليمنيين في مختلف المؤسسات الحكومية، بل إن الأمر انتقل ليصل إلى العسكريين الموالين لصالح.
وخرج كثير من أهالي المحافظات الواقعة تحت سيطرة الانقلاب عن صمتهم ليعلنوا رفضهم ما تقوم به الميليشيات الحوثية من نهب مرتباتهم وعدم صرفها؛ وذلك بعدما اتهمت الحكومة اليمنية الميليشيات الانقلابية بنهب مليارات الريالات من البنك المركزي في صنعاء، قبل نقله رسميا إلى العاصمة المؤقتة عدن.
ودشنت نقابات أعضاء هيئة التدريس في 9 جامعات يمنية حكومية، حملة «إلا الراتب.. فالراتب حياة»، وتم إقرارها في اجتماع مجلس التنسيق الأعلى لنقابات أعضاء هيئة التدريس ومساعديهم، بدءا توزيع وتعليق الشارات التي تحمل شعار الاحتجاج والمستمر طوال حتى نهاية الأسبوع الحالي، ومن ثم التشاور للتصعيد والقيام بخطوات مقبلة.
كما شهدت مدينة ذمار موجة عنف عارمة لدى موظفي الدولة من جميع المؤسسات الحكومية أمام مبنى البريد العام بمحافظة ذمار على خلفية عدم صرف الميليشيات الحوثية لرواتبهم التي وعدتهم بها بنصف راتب قبل أيام.
وقال شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» إن طوابير طويلة ارتصت أمام مبنى البريد تنتظر دورها وبدء صرف نصف راتب، لكنهم تفاجأوا أنه لم يتم صرف أي مبلغ لهم ما جعلهم يشتاطون غضبا ويقومون بتحطيم الحافلة الخاصة بالبريد ويرشقون حراسة البريد بالحجارة».
وأضاف الشهود «بدلا من قيام حراسة الميليشيات بتهدئة المواطنين وإبلاغهم بوقت آخر، قامت بإطلاق النار على المحتجين وشنت حملة اعتقالات واسعة».
من جهته، قال رئيس نقابة أعضاء هيئة التدريس ومساعديهم بجامعة ذمار، الدكتور أحمد يفاعة لـ«الشرق الأوسط» «مستمرون في التصعيد حتى يتم صرف الرواتب كاملة وغير منقوصة، فالكثير أيضا من زملائنا مغتاظون من مسألة صرف نصف راتب؛ لأن هذا الأمر لن يحل مشكلة، بل بالعكس سيخلق مشكلات جديدة مع مؤجري المنازل والتزامات أخرى».
وأضاف يفاعة أن «تدشين الإجراءات الاحتجاجية السلمية لأعضاء هيئة التدريس بالجامعات اليمنية لا يمثل أي طرف سياسي، ولا يستند إلى أي مرجعيات غير الواقع المرير الذي يعيشه منتسبو الجامعات بسبب قطع رواتبهم للشهر الثالث على التوالي».
وتابع أنه «يأمل أن يتم حل هذا الموضوع في أسرع وقت ممكن»، محذرا من «الاضطرار إلى التصعيد والانتقال إلى المراحل التالية من الاحتجاجات، التي قد لا تكون مرضية لبعض المترقبين للوضع عن كثب غير مبالين بما يعانيه منتسبو الجامعات وأهم شريحة في المجتمع».
وتواصل ميليشيات الحوثي بالتواطؤ مع قوات الرئيس السابق علي عبد الله صالح الانقلابية، انتهاكاتها لرافضي وجودهم وسياستهم ونهب المال العام، في العاصمة صنعاء وبقية المحافظات اليمنية التي لا تزال خاضعة لسيطرتها، وتقوم بعمليات اعتقال وملاحقات لجميع المناوئين لها والمطالبين لرواتبهم المتأخرة، سواء أكاديميون أو عسكريون أو مواطنون مدنيون وأطباء.
وقامت ميليشيات الحوثي الانقلابية، أول من أمس، بحملة بعمليات ملاحقة واعتقال لعسكريين موالين للمخلوع صالح طالبوا الميليشيات الحوثية بصرف رواتبهم، إضافة إلى الاعتداء على قيادات في نقابة هيئة تدريس جامعة صنعاء، وقد أشهر المسلحون الحوثيون السلاح الأبيض في وجوه القيادات الأكاديمية لجامعة صنعاء، فيما قام أكاديمي مؤيد للانقلابيين بمحاولة الاعتداء على أستاذة جامعية؛ في محاولة منه لإسكاتها، وعلى مرأى قيادات حوثية كانت متواجدة، ومن بينهم رئيس الجامعة المعين من قبل الميليشيات الحوثية.
وسبق هذا الاعتداء اعتداء سابق يومي الاثنين والثلاثاء الماضيين 7 و8 نوفمبر (تشرين الثاني) من الشهر الحالي، من خلال الاعتداء على الدكتورة ابتسام المتوكل، وكذلك الدكتورة ابتسام شمسان، وعدد من الأكاديميين من قبل طالبات ينتمين إلى الملتقى الطلابي التابع لميليشيات الحوثي، ما يؤكد انتهاجهم سلسة تحريض جديد وكبير يطال الأكاديميين الجامعيين، علاوة على تساهل رجال الأمن في الحرم الجامعي مع مرتكبي الاعتداءات وفي حضور رئيس الجامعة الذي لم يحرك ساكنًا حيال كل ذلك.
وعلى ذلك، كشفت نقابة التدريس في جامعة صنعاء تفاصيل حادثة الاعتداء التي تعرض له أساتذة الجامعة يوم السبت، في بيان حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، وقالت: «فوجئ الحاضرون في اللقاء بعملية جلب لمجاميع من الطلبة والموظفين وعناصر أخرى غير منتمية إلى الجامعة، محسوبة على ما يسمى بـ«الملتقى» التابع لـ(أنصار الله). ومن ثم إثارة الفوضى داخل القاعة وانتهت بهجوم أحد هؤلاء على المنصة ومحاولة الاعتداء بالسلاح الأبيض على رئيس النقابة الدكتور محمد الظاهري. وتواصلت سلسلة الاعتداءات بالضرب للأخت الدكتورة فاتن عبده محمد من قبل رئيس ما يسمى بالملتقى الأكاديمي، الدكتور محمد الماخذي، الذي لديه سوابق عدة مع عدد من أعضاء هيئة التدريس».
وأكدت النقابة «على مضيها في فعالياتها النقابية، وأنه لن تثنيها هذه الممارسات عن ذلك»، داعية جميع أعضائها إلى «الاستمرار في الخطة التصعيدية التي وضعتها للمطالبة بصرف المرتبات كافة كاملة غير منقوصة».
وطالبت الجهات المعنية بضبط الجناة، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم بأسرع وقتٍ ممكن، ومنع تكرار مثل هذه الحوادث التي تزيد من تعقيد المشهد بدلاً من حل المشكلة الراهنة.
وتحت مبرر المجهود الحربي للميليشيات الانقلابية، تواصل هذه الأخيرة عمليات النهب الواسعة في جميع مؤسسات الدولة، المدنية والعسكرية، الواقعة تحت سيطرتها بما نهب إيرادات ميناء الحديدة، ثاني أكبر ميناء في اليمن بعد ميناء عدن، وشركات النفط وآخرها الكشف عن عمليات فساد كبيرة في فرع شركة النفط اليمنية بمحافظة ذمار.



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.