أجمع خبراء مجتمعون في العاصمة الأميركية واشنطن، على أن السلوك الإيراني لم يختلف كثيرًا بعد توقيع الاتفاق النووي، مشيرين إلى أن إيران لا تزال من الدول الراعية للإرهاب لدى حكومة الولايات المتحدة، مؤكدين أن الاتفاق لن يردم فجوة الثقة بين واشنطن وطهران.
وقال مؤسس ورئيس مركز «تريندز للبحوث والاستشارات»، الدكتور أحمد الهاملي، خلال ندوة «تحقيق التوازن في العلاقات الجديدة مع إيران: الاتفاق النووي الإيراني من الناحية الأمنية وانعدامها وأثره على المنطقة»، إنه ورغم أهمية الاتفاق النووي الإيراني فإن هناك الكثير من المخاوف تجاه أفعال إيران في المنطقة وسلوكها بشأن الاتفاق.
وتأتي الندوة ضمن سلسلة من ندوات متعلقة بالقضايا التي تواجه المنطقة العربية والشرق الأوسط، وفي هذا الإطار قام مركز «تريندز للبحوث والاستشارات» والذي يقع مقره في العاصمة الإماراتية أبوظبي، بتنظيمها بالتعاون مع مركز «ستيمسون» في العاصمة الأميركية واشنطن لمناقشة الاتفاق النووي الإيراني.
وتناولت الندوة سيناريوهات ما إذا استمر امتثال إيران للاتفاق لم يحقق مبتغاه، واستراتيجيات ضمان تحقيق الاتفاق النووي الأمن للمنطقة.
وسلطت الندوة الضوء على ضرورة دعم وتعزيز الاتفاق النووي لتحسين الأمن في المنطقة، ومنع إيران من امتلاك سلاح نووي قد يجلب المزيد من عدم الاستقرار في المنطقة، إضافة إلى أن فهم هيكل السلطة في إيران، ولا سيما بعد الثورة الإسلامية عام 1979، وبناء استراتيجيه شاملة تحقق الاستقرار والأمن في المنطقة.
وشدد الدكتور الهاملي «إذا كانت الولايات المتحدة الأميركية جادة في شأن أمن واستقرار المنطقة فيجب عليها العمل بقرب مع حلفائها في المنطقة، خصوصا دول الخليج الذين يعيشون بالقرب من إيران»، مضيفا أنه «يجب ألا ننسى أن اسم إيران لا يزال على قائمة الدول الراعية للإرهاب لدى الحكومة الأميركية، ولا تزال تعلن إيران بشكل واضح وصريح دعمها المنظمات الإرهابية في المنطقة».
وأكد الدكتور الهاملي خلال الندوة، أن الصراعات في الشرق الأوسط سببها سياسة إيران الخارجية التي خلقت حالة من عدم الاستقرار في المنطقة، وقال: «تصرف إيران بحد ذاته انتهاك واضح للقانون الدولي، الذي يمنع التدخل في الشؤون الداخلية للدول، إضافة إلى تعارضه مع الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب». من جهته، قال رئيس مجلس إدارة مركز «ستمسون» السفير لينكولن بلومفيلد: إن «إيران بعد الثورة الإسلامية عام 1979 وهيكل النظام في ظل دستور (ولاية الفقيه) منحت المرشد الأعلى للثورة الإسلامية جميع السلطات» مشددا على الحاجة الملحة إلى فهم الدوافع وراء أفعال النظام الإيراني، إضافة إلى دعوته إلى وضع استراتيجية أميركية طولية المدى لمواجهة طهران.
وقال بلومفيلد: إن «ما نحتاج إليه في الولايات المتحدة هي الاستراتيجية والتماسك ووحدة الصف في واشنطن».
ووصف بلومفيد السنوات التي تلت الثورة الإيرانية «بالسنوات الحاسمة» التي قدم فيها الخميني دستوره ووقف رجال الدين معه وأوصلوه إلى السلطة، ثم في نهاية المطاف استولى على السلطة وفرض ديكتاتوريته القاسية داخل إيران ويسعى النظام إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة، وأضاف: «من المهم أن نفهم أن هذا النظام يخاف من شعبه وهذا يلعب دورا حاسما في سلوك إيران الإقليمي والدولي».
إلى ذلك، قال المدير التنفيذي للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية مارك فيتزبرك: إنه «لم يختلف السلوك الإيراني كثيرًا بعد الاتفاق، بل زادت مسافة اختبار الصواريخ الإيرانية، وهذه مشكلة كبيرة لأن الاتفاق لم يشمل اختبار الصواريخ، كما أن الاختبار في مجمله لا يعد انتهاكا للاتفاق النووي، أو انتهاكا لقرار مجلس الأمن».
وعبر رئيس ومؤسس معهد العلوم والأمن الدولي، ديفيد ألبرت، عن مخاوفه بشأن الاتفاق النووي الإيراني، وأكد على ضرورة التحقق من فاعليته، وأشار «أن الاتفاق لم يجب عن سؤال مهم، وهو: هل إيران تملك برنامجًا نوويًا سريًا؟» وتابع «إذا أردنا استمرار الاتفاق وتحقيقه بشكل صحيح فيجب علينا التركيز على التحقق من أساس وحقيقة برنامج إيران النووي».
وشدد ألبرت على أن إيران مستفيدة بشكل مباشر من الاتفاق، حيث إنها تسعى إلى رفع اقتصادها وتحسين بناها التحتية ورفع مستوى كفاءة صناعتها، ولكي يتم ذلك «يجب بذل الجهود كافة لتنفيذ شروط الاتفاق بقوة والعمل على تعزيز أحكامه».
بدورها، أكدت الباحثة في برنامج «ستيمسون للشؤون الدولية والدفاع» ليسي هيلي، أهمية الاتفاق النووي وأشارت إلى وضع العالم قبل الاتفاق النووي وكيف كان مليئًا بالصراعات والاضطرابات التي كانت أقرب لحرب مميتة، وذكرت بأن الاتفاق النووي أبعد الدول عن تهديدات الحروب وأعطى كلا من الولايات المتحدة وإيران والدول الأخرى عشر سنوات، مؤكدة على احتمالية تغير الكثير في هذه الفترة ليس في الولايات المتحدة فحسب، بل في إيران كذلك. كما أكدت على العلاقة الأميركية الإيرانية وعدم استقرارها. في هذا الصدد، أشارت ألبرت إلى أن «هناك تاريخا طويلا من قلة وعدم الثقة بين الولايات المتحدة وإيران، والتغلب على عدم الثقة لن يحلها اتفاق نووي»، مؤكدة أن الاتفاق يضبط أهم المخاوف وما يثير القلق فيما يتعلق بإيران هو برنامجها النووي، وبإمكان جميع الأطراف خلال عشر سنوات التوصل إلى تغيير إيجابي يضيف إلى ضبط إيران وأمن واستقرار المنطقة.
8:36 دقيقه
خبراء دوليون: السلوك الإيراني لم يختلف كثيرًا بعد الاتفاق النووي
https://aawsat.com/home/article/783476/%D8%AE%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%A1-%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D9%88%D9%83-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D9%84%D9%85-%D9%8A%D8%AE%D8%AA%D9%84%D9%81-%D9%83%D8%AB%D9%8A%D8%B1%D9%8B%D8%A7-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%88%D9%88%D9%8A
خبراء دوليون: السلوك الإيراني لم يختلف كثيرًا بعد الاتفاق النووي
قالوا إن فجوة الثقة بين واشنطن وطهران لن يحلها الاتفاق
خبراء دوليون: السلوك الإيراني لم يختلف كثيرًا بعد الاتفاق النووي
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
