في الوقت الذي عد حسين درويش العادلي مستشار المصالحة الوطنية لدى الحكومة العراقية أن «الوقت الحالي هو الأفضل للوصول إلى تسوية تاريخية بين المكونات العراقية» فإن السياسي العراقي المستقل الدكتور نديم الجابري يرى من جانبه أن «وثيقة التسوية التي أطلقها التحالف الوطني (الكتلة الشيعية الأكبر في البرلمان العراقي) وإن بدت متقدمة على ما سبق أن تم طرحه من مشاريع خلال السنوات الماضية لكنها تفتقر إلى آليات افتراضية أو واقعية للتطبيق مما يحتم إعادة النظر بها لكي تنجح» في حين يرى فادي الشمري القيادي في المجلس الأعلى الإسلامي عمار الحكيم أن «هذه الوثيقة تمثل أول خريطة طريق واضحة تمثل كل المكونات العراقية دون استثناء».
السياسيون الثلاثة وفي تصريحات منفصلة لـ«الشرق الأوسط» بحثوا مصير الوثيقة التي تناقش الآن داخل الأروقة السياسية في وقت يتقدم فيه الجيش العراقي في مختلف قواطع العمليات في الموصل، وبدء حراك من نوع آخر يتمثل في انقسامات طولية وتحالفات بدأت تتبلور بين كثير من القوى والزعامات السياسية.
وبينما ينفي فادي الشمري في حديثه لـ«الشرق الأوسط» وجود مثل «هذه التحالفات على أرض الواقع بشكل يمكن أن يكون بديلا عن التحالفات الموجودة خصوصا أن التحالف الوطني (الشيعي) عاد تحالفا قويا وموحدا» بعد زعامة عمار الحكيم له وعودة التيار الصدري، فإن الدكتور نديم الجابري وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط» يرى أن «الحراك الجديد الذي بدأ يتبلور الآن إنما جاء نتيجة للتفكك الذي حصل في الكتل الشيعية والسنية والكردية»، مبينا في الوقت نفسه أن «زعامة عمار الحكيم للتحالف الوطني يمكن القول إنها قد تكون أجهضت التحالفات الجديدة».
لكن الشمري يدافع عن وحدة التحالف الشيعي باعتباره «إحدى الضمانات المهمة للعملية السياسية في البلاد والتي كان لها الدور البارز في تهيئة الأجواء الخاصة بإطلاق وثيقة التسوية التاريخية التي تهم كل المكونات العراقية ولا علاقة لها بالكتل والأحزاب التي هي في النهاية إفراز طبيعي للمشهد السياسي في البلاد».
ومع أن الدكتور الجابري يوافق على أنه «لا يمكن اختزال المكون بحزب أو كتلة سياسية معينة» لكنه يرى أن «أجواء الاصطفافات الطائفية هي التي تمثل عائقا بينما المطلوب اصطفافات على أسس وطنية لا مذهبية أو عرقية».
غير أن الشمري يرى أنه «في حال نجحت الوثيقة الخاصة بالمصالحة الوطنية والتسوية التاريخية فإنها يمكن أن تساعد على بلورة الأجواء باتجاه حراك سياسي قد يكون عابرا للطائفية والعرقية» مشيرا إلى أن «ما يبدو من اصطفافات الآن (التقارب بين البارزاني والعبادي والنجيفي والحكيم من جهة مقابل تقارب بين المالكي وسليم الجبوري والاتحاد الوطني الكردستاني من جهة أخرى) إنما هي اصطفافات ليست استراتيجية بل هي أملتها ظروف معينة في البلد، وبالتالي لا توجد انشقاقات أو على الأقل لم تعد هناك انشقاقات داخل التحالف الوطني».
وبالتالي فإن الشمري يدافع عن وضع التحالف الشيعي اليوم بعد أن تزعم الحكيم زعامته، بينما يرى الجابري الأمر معكوسا، حيث إن زعامة الحكيم «لتحالف شيعي كان قد تفكك سوف تجبر كل من السنة والأكراد إلى إعادة النظر في أمورهم والعودة إلى بيوتهم التي تفككت خلال الفترة الماضية». الجابري وفي إطار رؤيته لمدى نجاح وثيقة التسوية التاريخية يقول إن «هذه الوثيقة وإن كانت تمثل تقدما واضحا في فكر التحالف الوطني عما سبق من مشاريع، لكنها مع ذلك تفتقر إلى أمور كثيرة لعل في المقدمة منها أنها لا تزال تنظر إلى الوضع الآن من منظور مرحلة عام 2003 - 2004، بينما يفترض أخذ الوضع الحالي والمستقبلي الضاغط بعين الاعتبار، كما أن المبادرة تحدثت عن مكونات ولم تحدد أطراف الصراع، وهذا يعني تعويما للمشكلة لأن المكونات ليست في حالة صراع بل القوى والأحزاب».
ويضف الجابري أنه «لا توجد آليات واضحة للتنفيذ كما تعتبر الدستور هو المرجعية، بينما الجميع يدرك أن الدستور تحول إلى جزء من المشكلة ولا يمكن أن يمثل حلا لها» مشيرا إلى أن «الوثيقة أخذت في الواقع مصلحة التحالف الوطني الشيعي ولم تأخذ مصالح الأطراف الأخرى».
لكن مستشار المصالحة الوطنية حسين درويش العادلي يقول في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إن «الظروف الآن ملائمة جدا لتحقيق تسوية لسبب رئيسي وهو أن آليات عمل الدولة العراقية فشلت الآن بعد (داعش) ولم تصلح لمرحلة ما بعد (داعش)، وبالتالي فإنه ما لم تتم إعادة نظر شاملة فإنه لا حل لأزمة الدولة العراقية قبل المكونات».
ويضيف العادلي أن «(داعش) أوجد مرحلة معقدة أربكت بنية الدولة، وحيث إن بنية الدولة العراقية لم تكن مسترخية أصلا، فإنه ما لم تجلس جميع الأطراف على مائدة حوار واحدة مجبورين لا مختارين فإن الأمور سوف تكون في غاية التعقيد» كاشفا أن «العالم الآن بدأ يضغط علينا باتجاه الذهاب إلى تسويات حقيقية لأننا في الواقع ومن خلال مشكلاتنا التي بات يراها في عمليات النزوح وغيرها أصبحنا عبئا عليه، وبالتالي فإنه يريد حلا لهذه الأزمات بعد مرحلة (داعش)». وتنص الوثيقة المقترحة لمبادرة التسوية، على حزمة ثوابت منها «الالتزام بوحدة العراق، والنظام الديمقراطي، ورفض التقسيم تحت أي ظرف»، وتؤكد على ضرورة «الالتزام بالدستور كمرجعية للقوى المشاركة وغير المشاركة بالعملية السياسية».
8:48 دقيقه
«داعش» يعيد رسم المشهد السياسي العراقي ويجبر القوى السياسية على البحث عن تسوية تاريخية
https://aawsat.com/home/article/782101/%C2%AB%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4%C2%BB-%D9%8A%D8%B9%D9%8A%D8%AF-%D8%B1%D8%B3%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D9%87%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82%D9%8A-%D9%88%D9%8A%D8%AC%D8%A8%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%88%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%AD%D8%AB-%D8%B9%D9%86-%D8%AA%D8%B3%D9%88%D9%8A%D8%A9
«داعش» يعيد رسم المشهد السياسي العراقي ويجبر القوى السياسية على البحث عن تسوية تاريخية
سياسي عراقي: الاصطفافات الطائفية تمثل عائقًا بينما المطلوب اصطفافات على أسس وطنية لا مذهبية أو عرقية
- بغداد: حمزة مصطفى
- بغداد: حمزة مصطفى
«داعش» يعيد رسم المشهد السياسي العراقي ويجبر القوى السياسية على البحث عن تسوية تاريخية
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة








