مصر على طريق صندوق النقد: إصلاح.. ثم قروض.. فمتى تأتي الاستثمارات؟

11 مليار دولار تدخل الخزينة خلال أسابيع

مصر على طريق صندوق النقد: إصلاح.. ثم قروض.. فمتى تأتي الاستثمارات؟
TT

مصر على طريق صندوق النقد: إصلاح.. ثم قروض.. فمتى تأتي الاستثمارات؟

مصر على طريق صندوق النقد: إصلاح.. ثم قروض.. فمتى تأتي الاستثمارات؟

خطت مصر خطوة جديدة على طريق صندوق النقد الدولي، الذي رُسم بعناية منذ تم الاتفاق المبدئي بين الحكومة المصرية وكريستين لاغارد، رئيسة صندوق النقد الدولي، على منح مصر قرضا بقيمة 12 مليار دولار على 3 سنوات، حيث قامت وزارة المالية المصرية، أول من أمس، الأربعاء، بإصدار سندات ببورصة آيرلندا بقيمة 4 مليارات دولار من خلال طرح خاص لصالح البنك المركزي المصري، وهذا بعد قرابة أسبوع من قرارات تعويم الجنيه وإصلاح منظومة الدعم.
وتم أول من أمس إصدار سندات بقيمة 1.4 مليار دولار بعائد سنوي قدره 4.62 في المائة تستحق في 10 ديسمبر (كانون الأول) 2017. وسندات بقيمة 1.3 مليار دولار بعائد سنوي قدره 6.75 في المائة تستحق في 10 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024. وسندات بقيمة 1.3 مليار دولار بعائد سنوي قدره 7 في المائة تستحق في 10 نوفمبر 2028.
وقال محمد معيط، نائب وزير المالية لشؤون الخزانة العامة، لـ«الشرق الأوسط»، إن الحكومة ستقوم بطرح عام لسندات دولارية، بقيمة 2.5 مليار دولار، وإنه سيتم التحرك لطرحها نهاية هذا الشهر، وفقا للجدول الموضوع.
وتجدر الإشارة إلى أن البنك المركزي المصري قد قام باستخدام جزء من هذا الطرح الخاص للسندات الدولية المصدرة من قبل وزارة المالية بوصفها ضمانة لإجراء عملية إعادة شراء لهذه السندات مع عدد من البنوك العالمية مقابل الحصول على تدفقات جديدة من النقد الأجنبي تصل إلى ملياري دولار وبما يساهم في زيادة رصيد الاحتياطي النقدي الأجنبي للبلاد، وهو ما يعكس زيادة درجة ثقة المؤسسات المالية العالمية في قدرة وإمكانيات الاقتصاد المصري، خصوصا مع قيام الحكومة والسلطات المصرية مؤخرًا بتنفيذ حزمة متكاملة من الإصلاحات الهيكلية المهمة. ويرجع اختيار السوق الآيرلندي للطرح لأنها دولة تتمتع بأفضل قواعد لتسجيل الديون وصناديق الاستثمار وتداول الأسهم، وفقا لموقع البورصة الآيرلندية.
وتشتهر البورصة الآيرلندية بمميزاتها في توافر عدد كبير من خبراء الطروحات، وبانخفاض تكلفة الرسوم لديها. ويتم تداول الديون المُصدرة في هذه البورصة عالميا، طالما لم يشترط مُصدر الدين غير ذلك. ونجحت بورصة آيرلندا في تحقيق استراتيجيتها بأن تكون أفضل بورصة أوروبية لطرح أوراق الدخل الثابت (السندات)، ففي نهاية العام الماضي، 2015، بلغ عدد الأوراق المالية المسجلة في البورصة الآيرلندية أكثر من 34 ألف ورقة متنوعة في أسواق كل من الصناديق والأسهم والديون والعملات، ما جعلها السوق المالية الأولى عالميا، وفقا للإحصاء الصادر عن الاتحاد العالمي للبورصات.
وعلى المستوى الإقليمي طرحت كثير من الدول الخليجية والأفريقية أوراقا مالية في البورصة الآيرلندية، منها المملكة العربية السعودية التي طرحت 17.5 مليار دولار فيها في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
ووصل صافي احتياطي النقد الأجنبي لدى البنك المركزي المصري إلى 19.041 مليار دولار في نهاية أكتوبر ولكن مصر تنتظر تلقي 11.45 مليار دولار من الخارج قبل نهاية العام الحالي، لدعم احتياطي النقد الأجنبي لديها.
فمن المنتظر أن تحصل مصر على 2.75 مليار دولار من صندوق النقد الدولي يوم الجمعة المقبل، بالإضافة إلى 2.7 مليار دولار من الصين من خلال اتفاق لمبادلة العملة بين البلدين، و1.5 مليار دولار من البنك الدولي والبنك الأفريقي للتنمية قبل نهاية العام. كما ستحصل مصر على ملياري دولار من السندات الدولية التي طرحتها في بورصة آيرلندا طرحا خاصا، بالإضافة إلى 2.5 مليار دولار من سندات ستطرحها طرحا عاما في الأسواق الدولية، ومن المنتظر الحصول على حصيلتهما قبل نهاية العام الحالي. وساهمت الإعلانات الحكومية المتتالية عن القروض الخارجية في خفض سعر تداول الدولار، حيث واصل سعر بيع الدولار تراجعه مقابل الجنيه في عدة بنوك أمس الخميس إلى نحو 16.9 جنيه، بعدما كان قد تجاوز مستوى 18 جنيها يوم الثلاثاء الماضي. وتتوقع مؤسسة فيتش للتصنيف الائتماني أن يؤدي تعويم الجنيه إلى دعم توازن ميزان المدفوعات على المدى المتوسط وزيادة التدفقات الاستثمارية في المحافظ، وتخفيف حدة العجز في العملات الأجنبية، الذي أضر بالنشاط الاقتصادي والتصنيع المحلي.
ولكن فيتش تتخوف من أن يتسبب تعويم الجنيه وخفض الإنفاق الحكومي في ظهور بعض المخاطر، حيث سيتسبب في زيادة معدلات التضخم، الذي بلغ مستويات مرتفعة بالفعل عند 14 % على أساس سنوي في أكتوبر الماضي.
والآن، وقد تحمل المصريون نتائج الإصلاح السلبية قبل أن يقطفوا ثماره، فمن المستحسن أن تُزهر شجرة الإصلاح في أقرب فرصة.



الاقتصاد السعودي أثبت كفاءته في إدارة الأزمات

Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)
Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)
TT

الاقتصاد السعودي أثبت كفاءته في إدارة الأزمات

Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)
Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)

أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن الاقتصاد السعودي أثبت كفاءة استثنائية في إدارة الأزمات وقدرة فائقة على امتصاص الصدمات بمرونة عالية، وحذر في الوقت نفسه من أن التوترات الجيوسياسية الراهنة قد تؤدي إلى تداعيات اقتصادية عالمية تفوق في شدتها جائحة «كوفيد» إذا استمرت الحرب.

وأوضح الجدعان، خلال جلسة حوارية في قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي الأميركية، أن هذه المرونة لم تعد مجرد خيار، بل أصبحت «نهجاً استراتيجياً» مدمجاً في السياسات الاقتصادية للمملكة، مما مكّنها من الحفاظ على استقرارٍ مالي ومعدلات نمو إيجابية وسط بيئة عالمية مضطربة وغير مستقرة.

وفي سياق التدليل على الرؤية الاستباقية للمملكة، سلّط الجدعان الضوء على الاستثمار الضخم في «خط أنابيب شرق - غرب»، مشيراً إلى أن المملكة ضخَّت فيه استثمارات ضخمة منذ نحو 50 عاماً رغم عدم وجود عائد فوري آنذاك، إلا أن هذا التخطيط بعيد المدى أثبت جدواه اليوم بوصفه بديلاً استراتيجياً ومساراً آمناً، إذ إنه يُستخدم حالياً بكفاءة عالية لإدارة الإمدادات النفطية العالمية والحد من تداعيات أزمة الطاقة الحالية، مما يرسخ دور المملكة صمام أمان حقيقياً لإمدادات الطاقة الدولية.


البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)
TT

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)

أعلنت مجموعة البنك الدولي عن إطلاق خطة استجابة عاجلة لمساعدة الدول الناشئة على مواجهة التداعيات الاقتصادية المتسارعة للنزاع في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدة أن كلاً من اضطرابات طرق الشحن، وارتفاع تكاليف اللوجيستيات، بدأ يضغط بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية ومعدلات النمو في عدد من الدول العميلة.

وكشف البنك في بيان رسمي عن أرقام تعكس حدة الأزمة؛ حيث ارتفعت أسعار النفط الخام بنحو 40 في المائة بين شهري فبراير (شباط) ومارس (آذار) من العام الحالي، بينما قفزت أسعار شحنات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى آسيا بمقدار الثلثين.

كما رصد البيان اتساع رقعة المخاطر لتشمل قطاع الزراعة، مع ارتفاع أسعار الأسمدة النيتروجينية بنسبة تقترب من 50 في المائة خلال شهر مارس وحده، مما يهدد الأمن الغذائي العالمي.

وأكدت المجموعة أنها تجري اتصالات مباشرة مع الحكومات والقطاع الخاص والشركاء الإقليميين لفهم حجم التحديات على أرض الواقع، مشددة على جاهزيتها لتقديم دعم مالي واسع النطاق يجمع بين الإغاثة المالية الفورية والخبرات السياسية. وتتضمن خطة التحرك الاستفادة من المحفظة النشطة وأدوات الاستجابة للأزمات، مع التحول التدريجي نحو أدوات تمويل سريعة الصرف لدعم التعافي وحماية الوظائف.

وفيما يخص القطاع الخاص، تعهد البنك الدولي عبر أذرعه التمويلية بتوفير السيولة الضرورية وتمويل التجارة ورأس المال العامل للشركات المتضررة، لضمان استمرار دوران العجلة الاقتصادية.

وحذر البيان من أن إطالة أمد النزاع وتعرض البنية التحتية الحيوية لمزيد من الدمار سيزيد من تعقيد المشهد، مؤكداً التزام المجموعة ببذل كل ما في وسعها لحماية «التقدم الاقتصادي الذي حققته هذه الدول بصعوبة» طوال السنوات الماضية.


السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
TT

السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)

قرَّرت السعودية، الخميس، إعفاء الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين حتى 60 يوماً، وذلك ضمن حزمة مبادرات نوعية تهدف إلى تعزيز التكامل اللوجيستي بين المملكة ودول المجلس، ودعم استمرارية سلاسل الإمداد ورفع مرونتها، وترسيخ مكانة البلاد بوصفها مركزاً لوجيستياً عالمياً.

وتضمنت المبادرات التي أعلن عنها المهندس صالح الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجيستية السعودي، خلال اجتماع وزاري خليجي استثنائي، عُقد عبر الاتصال المرئي، رفع العمر التشغيلي المسموح به للشاحنات في المملكة إلى 22 سنة، ويشمل المقبلة من دول مجلس التعاون، والسماح بدخول المخصصة لنقل البضائع والمواد المبردة من جميع هذه الدول فارغة لنقل البضائع التي تكون وجهتها دول الخليج.

كما أطلقت السعودية مبادرة مناطق التخزين الخليجية وإعادة التوزيع لتنظيم حركة الحاويات وتخصيص مناطق تشغيلية لكل دولة خليجية داخل ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (شرق البلاد)، بما يُعزِّز من كفاءة التخزين وإعادة التوزيع ومرونة سلاسل الإمداد بين الساحلين الشرقي والغربي.

وخلال كلمة له، أكد الجاسر أن الاجتماع «يأتي في ظل الظروف التي تشهدها المنطقة، وتطلب المزيد من التنسيق وتعزيز التكامل المشترك في قطاعات النقل والخدمات اللوجيستية»، مبيناً أن «هذه التحديات ستزيد من صلابة القطاع اللوجيستي، وتعزيز مرونته لخدمة اقتصادات المنطقة، ورفع كفاءة العمل الخليجي المشترك، ودعم حركة سلاسل الإمداد».

جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء النقل الخليجيين عبر الاتصال المرئي الخميس (واس)

واستعرض الوزير السعودي جهود بلاده الواسعة في تعزيز العمل اللوجيستي المشترك، منوهاً بالدعم السخي والكبير من القيادة لجميع مبادرات وبرامج منظومة النقل والخدمات اللوجيستية، مؤكداً أن «المبادرات التي أُطلقت اليوم، تأتي في إطار رؤية تكاملية تهدف لتحويل المنطقة إلى منصة لوجيستية مترابطة قادرة على التعامل مع المتغيرات العالمية بكفاءة عالية، وبما يعكس عمق الروابط الأخوية التي تجمع دول الخليج العربية وشعوبها».

في شأن متصل، أوضحت هيئة النقل السعودية أنها مدَّدت العمر التشغيلي للشاحنات في نشاط نقل البضائع إلى 22 عاماً، لمدة 6 أشهر حتى 25 سبتمبر (أيلول) 2026؛ لتمكين قطاع النقل البري من استيعاب جميع المتغيرات، وتلبية احتياجاته المتزايدة، لا سيما نشاط نقل البضائع، مُشدِّدة على ضرورة التزام الشاحنات كافة بمعايير السلامة، وسريان الفحص الدوري الفني لضمان تطبيقها.

وأكدت الهيئة أن السماح بدخول شاحنات النقل المبرد فارغة من الخليج إلى السعودية، لنقل البضائع لدول المجلس عبر مواني ومطارات المملكة؛ يأتي حرصاً على تدفق السلع الأساسية، ويضمن استمرارية سلاسل الإمداد الخاصة بالمواد الغذائية وسريعة التلف، وسرعة وصولها إلى دول الخليج مع مراعاة الحفاظ على الجودة والصلاحية لتلك المواد والبضائع، مُشترطة أن تتقيد الشاحنات بالمتطلبات التنظيمية والتشغيلية كافة، وأن تقتصر العمليات على الوارد من بضائع لا يتم نقلها إلا بواسطة الوسائط المخصصة للنقل المبرد.

كانت السعودية أطلقت خلال الأيام القليلة الماضية حزمة مبادرات لخدمة القطاع اللوجيستي في البلاد ودول الخليج؛ بهدف توفير ممرات تشغيلية إضافية للحاويات والبضائع المحولة من الموانئ الشرقية بالمملكة والموانئ الخليجية، إلى ميناء جدة الإسلامي وبقية موانئ السعودية على ساحل البحر الأحمر؛ لضمان استقرار خطوط التجارة مع الأسواق الإقليمية والعالمية.

كما منحت المملكة استثناء مؤقت للسفن السعودية والأجنبية في مياه الخليج العربي من شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لمدة 30 يوماً، وذلك لضمان استمرارية الأعمال البحرية، وتمكين السفن من مواصلة أعمالها التجارية وعملياتها التشغيلية، والحفاظ على انسيابية الحركة الاقتصادية في المياه الإقليمية للبلاد.

واستضافت مطارات السعودية أكثر من 300 رحلة جوية للناقلات الخليجية؛ لضمان انسيابية الرحلات وسلامة حركة المسافرين، كذلك ساهمت المملكة في إجلاء أكثر من 25 ألف مسافر عالق عبر 900 حافلة عبر منافذها البرية، مع تفعيل حلول النقل «البري - الجوي» المشترك لدعم وصول الشحنات لوجهاتها النهائية.

وأضافت السعودية 4 خطوط ملاحية جديدة بميناءَي «جدة الإسلامي، والملك عبد الله»، وأطلقت خطاً ملاحياً يربط ميناء «الشارقة» في الدمام و«أم قصر» البحريني، كما عزّز الأسطول البري السعودي الذي يتجاوز 500 ألف شاحنة خدماته المتنوعة لسد احتياجات المنطقة.

وأطلقت الخطوط الحديدية السعودية «سار» ممراً لوجيستياً دولياً جديداً عبر قطارات الشحن، يربط موانئ الخليج العربي بمنفذ الحديثة، في خطوة تُعزِّز حركة البضائع، وترفع كفاءة استخدام الأصول اللوجيستية للمملكة، وأعمال سلاسل الإمداد، في المنظومة.