استاد لندن.. أخطاء وخطايا

مئات الملايين من أموال دافعي الضرائب جرى إهدارها تحت سمع وبصر أبناء العاصمة الإنجليزية

ما زال الملعب الجديد لوستهام (استاد لندن) يؤجج حالة من الجدال بين جميع الأطراف في العاصمة الانجليزية («الشرق الأوسط»)
ما زال الملعب الجديد لوستهام (استاد لندن) يؤجج حالة من الجدال بين جميع الأطراف في العاصمة الانجليزية («الشرق الأوسط»)
TT

استاد لندن.. أخطاء وخطايا

ما زال الملعب الجديد لوستهام (استاد لندن) يؤجج حالة من الجدال بين جميع الأطراف في العاصمة الانجليزية («الشرق الأوسط»)
ما زال الملعب الجديد لوستهام (استاد لندن) يؤجج حالة من الجدال بين جميع الأطراف في العاصمة الانجليزية («الشرق الأوسط»)

كشفت الأيام أن بناء مكان ملائم لكرة القدم وممارسي ألعاب القوى بوجه عام في شرق لندن أعلى تكلفة بكثير عما سبق اعتقاده، ولا يزال الملعب الجديد لوستهام يؤجج حالة من الجدال في هذا الصدد.
من المفارقات داخل لندن أن مسرحية «ذي بلاي ذات جوز رونغ» الساخرة يجري عرضها في شرق المدينة، وليس غربها في ويست إند (وسط المدينة). وقد ازدادت هالة الغموض المحيطة بلغز بناء الاستاد الأوليمبي الأسبوع الماضي مع الإعلان عن أن مجمل تكلفة تعديل الملعب ليصبح ملائمًا لكرة القدم وألعاب القوى شهد ارتفاعًا جديدًا ليصل إلى 323 مليون جنيه إسترليني، في الوقت الذي يبدو من غير المحتمل أن يحقق أرباح تشغيل على امتداد سنوات كثيرة، أو ربما لا يحقق أرباحًا قط.
وتبعًا للمعلومات المتاحة لدى صحيفة «ذي أوبزرفر»، فإن الملعب الجديد لوستهام يونايتد، الذي جرت إعادة تسميته «استاد لندن» لحين إبرام الاتفاق المؤجل منذ فترة طويلة حول حقوق اختيار الاسم، كان التصور المرتبط به بادئ الأمر أنه سيتمكن من تحقيق فوائض تشغيل ضخمة بحلول الفترة التي يصبح خلالها عمله مستقرًا - تحديدًا عام 2018 - 2019. وبناءً على هذه التوقعات، جرى طرح الحجج الداعمة للشروع في بناء الاستاد البالغة تكلفته 752 مليون جنيه إسترليني. وتمثلت الخطة المطروحة في أنه حتى في ظل الشروط التمييزية التي منحت لوستهام يونايتد، فإنه لن تكون هناك حاجة لدعم الاستاد الجديد بأموال دافعي الضرائب إلى الأبد.
إلا أن الأمر برمته انقلب رأسًا على عقب عند النقطة التي ارتفعت عندها تكاليف نقل ما يُطلق عليه المقاعد القابلة للطي من أجل استضافة رياضيي ألعاب القوى والحفلات الموسيقية خلال الصيف من 300 ألف جنيه إسترليني على نحو هائل لتصل إلى 8 ملايين جنيه إسترليني سنويًا. الأسوأ أن المسؤولين لم يقدم أي منهم عند أي لحظة للكشف أمام العالم الخارجي عن حجم المشكلة، أو أن الحل الذي وقع عليه الاختيار للتعامل مع مشكلة المقاعد القابلة للطي لا يشكل خيارًا متطورًا حديثًا يعتمد على المدحرجات والمراتب الهوائية، وإنما يعتمد حرفيًا على السقالات ووحدات بناء خراسانية مفرغة.
وفي ظل الاتفاق الموقع عام 2013، ولم يكشف عن كامل تفاصيله سوى هذا العام في أعقاب حملة شرسة طالبت بحرية الاطلاع على المعلومات نظمها ائتلاف من مجموعات مختلفة من مشجعي كرة القدم، وافق وستهام يونايتد على دفع 15 مليون جنيه إسترليني فيما يخص مجمل تكاليف عملية التحويل، إضافة إلى 2.5 مليون جنيه إسترليني رسوم إيجار سنويًا. والملاحظ أن تكاليف عملية التحويل ارتفعت بصورة هائلة مع اتضاح حقيقة حجم التحديات المعمارية التي تنطوي عليها.
بادئ الأمر، جرى تقييم تكلفة تركيب سقف جديد ليحل محل الخيمة المؤقتة القائمة وتركيب 21 ألف مقعد «قابلة للطي» بـ95 مليون جنيه إسترليني. بعد ذلك، ارتفعت التكلفة إلى 160 مليون جنيه إسترليني، قبل أن تنطلق بسرعة الصاروخ لتصل إلى 272 مليون جنيه إسترليني، وبلغت الآن 323 مليون جنيه إسترليني. ومن المقرر أن تشكل هذه الزيادات الضخمة في التكلفة، التي تعني أنه تجري فعليًا إعادة بناء الاستاد من الداخل إلى الخارج، جزءًا من التحقيق الذي أعلن عنه الأسبوع الماضي صديق خان، الذي خلف بوريس جونسون في منصب عمدة لندن.
تجدر الإشارة إلى أنه لدى الإعلان عن رقم الـ272 مليون جنيه إسترليني، وذلك خلال الشهور الأخيرة من فترة عمل جونسون المنتمي لحزب المحافظين، كانت هناك رغبة في إبقاء الرقم عند أدنى مستوى ممكن، بينما قد يرغب خان المنتمي لحزب العمال في طرح أكبر رقم ممكن.
من بين العوامل التي قد يغفلها كثيرون أن هذا الاستاد، الذي ستبلغ تكلفته نهاية الأمر 429 مليون جنيه إسترليني، كان من المفترض أن يكون مؤقتًا، الأمر الذي يحمل بذور مشكلات جديدة في المستقبل. وحتى الدعامات البيضاء التي على ما يبدو ظلت قائمة من التصميم القديم اضطر المسؤولون للتخلص منها واستبدال بها بأخرى لأنها لم تكن بالقوة الكافية لدعم التصميم الجديد.
أما الجزء الضئيل الوحيد الذي تبقى فهو ذلك الجزء الذي كان من المفترض أنه مؤقتًا، الذي يطلق عليه الطبقة الأعلى القابلة للفك التي تبعًا للمخطط الأصلي كان من المقرر إزالتها كي تترك خلفها ملعب لألعاب القوى يتسع لـ25 ألف متفرج.
واللافت أن أي تحليل جاد لمراحل المشروع لتحديد مكمن الخطأ يتوقف عند القرار الصادر عام 2007 بعدم التفكير في مستقبل كروي للاستاد، وإن كان من الممكن العودة لما أبعد من ذلك حتى المخططات الأولى للمشروع التي جعلت من وجود استاد مزدوج الاستخدام في الطرف الشرقي من لندن عنصرًا محوريًا في أي محاولة للفوز بتنظيم دورة الألعاب الأوليمبية.
وبمجرد اتخاذ قرار المضي قدمًا في بناء استاد يمكن تحويله إلى ملعب أصغر حجمًا لألعاب القوى، بدت النهاية محتومة.
من جانبه، قال أندرو بوف، عضو مجلس لندن عن حزب المحافظين الذي انتقد أسلوب التعامل مع مشروع الاستاد منذ اللحظة الأولى: «في النهاية، تجد أن كل هذه الأمور تؤدي بك إلى هدف سياسي واحد - الإبقاء على مضمار العدو ضمن مشروع الاستاد الأولمبي. ولو أننا أعلنا أننا لن نبقي على مضمار العدو، كان سيصبح باستطاعتنا تجنب حدوث كل ذلك. بدلاً من ذلك، جرى إهدار مئات الملايين من أموال دافعي الضرائب تحت سمع وبصر أبناء لندن».
وعن ذلك، قال بوف: «انتهى بنا الحال إلى شيء لا ملامح له، مع استمرارنا في إلقاء أموال دافعي الضرائب باتجاهه للتغطية على قرارات سياسية رديئة»، وبعيدًا عن التداعيات التي ترتبت على ذلك القرار الأصلي، الذي شكل تحديًا هائلاً أمام عدد كبير من المسؤولين التنفيذيين تولوا مسؤولية تحقيق نجاح من رحم فكرة معيبة في جوهرها، تبقى هناك كثير من الأمور الأخرى المتعلقة بمراجعة خان للمشروع يمكننا مناقشتها.
واللافت أن مواقع عوارض المرمى داخل الاستاد تبدلت بصورة مستمرة تبعًا لتغير الرياح السياسية، وتجلى ذلك عندما أصبح جونسون عمدة للندن عام 2008، وحسم أمره بأن يجري العمل داخل الاستاد لبناء قدرة استيعاب أكبر، مما شكل مؤشرًا على حدوث تغيير في استراتيجية المشروع بوجه عام.
في الواقع، عند إمعان النظر يتضح أن مجمل تاريخ الاستاد يفتقر إلى التناغم، وشمل الكثير من إجراءات الفصل والاستقالات وحوادث التجسس الصناعي وتبادل الاتهامات. وحتى هذه اللحظة، لا نزال نعاين قدرًا كبيرًا من الخلاف والمشاحنات بين الكيانات المختلفة المعنية بالمشروع. في الواقع، من غير الإنصاف توجيه اللوم إلى وستهام يونايتد لتصرفه على النحو المتوافق مع نادٍ يشارك في الدوري الإنجليزي الممتاز بصورته الحديثة، لكن في الوقت ذاته ليس بمقدورنا منع أنفسنا من التساؤل حول ما إذا كانت كارين برادي، نائبة رئيس وستهام يونايتد، قد غرست بذور هذا الموقف المتأزم في خضم مساعيها للفوز بأفضل اتفاق ممكن للنادي.
ومع ذلك، تبقى هناك تساؤلات ملحة تتعلق بجميع الأطراف الأخرى أيضًا، الذين تنقلوا من منصب رفيع لآخر عبر الكيانات المعنية، منذ عام 2005، وكذلك السياسيون على الصعيدين الوطني والمحلي الذين يتحركون تبعًا لأولويات غالبًا ما تكون متعارضة، الأمر الذي يأتي على حساب الهدف الأكبر برمته. وبالنسبة لمن يتحملون مسؤولية تشغيل الاستاد، فإن تكلفة نقل المقاعد القابلة للطي من وإلى الاستاد، وفترة الأسبوعين التي يستغرقها القيام بذلك، تسبب صداعًا مزمنًا يزيد الوضع العسير بالفعل صعوبة. ومن الصعب تحديد كيف يمكن إلغاء أي من عقد الإيجار المبرم مع وستهام يونايتد أو الاتفاق الساري لمدة 50 عامًا مع «الاتحاد البريطاني للألعاب القوى».
وبالنسبة لما يجري الآن، بدأ البعض في التساؤل حول مدى إمكانية صياغة استراتيجية خروج من المأزق الراهن على غرار ما حدث مع مشروع «قبة الألفية» - بمعنى إيجاد جهة خاصة للتشغيل من أجل النأي عن الاستاد، ومحاولة خلق معنى حقيقي من ورائه. إلا أن المشتري الوحيد المحتمل يتمثل في وستهام يونايتد ذاته، الأمر الذي سيؤجج الانتقادات من جديد وبحدة أكبر.
وبذلك يتضح أن جميع الأطراف المعنية محصورة داخل هذا المأزق، ما يحتم عليها العمل معًا للخروج منه إلا إذا قرر كل من ديفيد غولد وديفيد سوليفان التخلص من المشروع برمته ببيعه، الأمر الذي أكدا مرارًا أنهما لن يقدما عليه. وفي إطار كتابها الجديد الذي أصدرته أخيرا بعنوان «إرث لندن الأوليمبي: المضمار الداخلي»، تشرح د. غيليان إيفانز كيف أن التغيرات الطارئة على المشهد السياسي أسفرت عن تحولات مستمرة في كبار المسؤولين والتوجهات السائدة. وكتبت تقول: «بدلاً من أن نشاهد أشخاصًا يدفعون بدأب نحو الصعود، بدأت دراسة الإرث الأولمبي تبدو أشبه بمتابعة لعبة سوريالية يعكف في إطارها أشخاص جادون على محاولة يائسة لبناء مدينة جديدة فوق أرض متحولة باستمرار تتبدل بحدة مع كل رياح تغيير تهب على المشهد السياسي».
ربما كان هذا الأمل ضعيفًا بالنظر إلى الرغبة القوية في كيل اللوم لجونسون والمعاونين له. إلا أنها ستكون مفاجأة سارة دون شك لو أن المراجعة التي يجريها خان سلطت الضوء كذلك على كيف أن التدخلات السياسية في المشروعات الكبرى تضر بترتيب الأولويات، وكيف أن مزيج من غياب الشفافية والبيروقراطية المتغطرسة يتسبب في تقويض حتى أفضل النيات في خضم دهاليز الحكومة المحلية والهيئات العامة غير الوزارية والتنموية.
من جانبها، يجري تصوير «لندن ليغاسي ديفلبمنت كوربوريشن» (التي تشارك في ملكية الاستاد مع مجلس حي نيوهام، بنسبة 65 في المائة مقابل 35 في المائة) باعتبارها تتحمل النصيب الأكبر من المسؤولية، ويعج الموقع الإلكتروني للمؤسسة بمقاطع فيديو براقة لاجتماعات رسمية. وقد ناضلت المؤسسة على مدار عامين وتكبدت تكلفة فادحة من أجل الإبقاء على تعاقدها مع وستهام يونايتد سرًا، ولن يفلح أي بحث عن أدنى ذكر للمشكلات التي تسببت في هذا التضخم الهائل في التكاليف على حساب أموال دافعي الضرائب.
والملاحظ أن «لندن ليغاسي ديفلبمنت كوربوريشن» تحاول من وقت لآخر، دون جدوى في الغالب، تحويل الأنظار نحو جوانب أخرى من «أوليمبيك بارك»، التي تعتقد أنها تستحق الإشادة عليها لما أحرز بها من تقدم. إلا أنه عندما يظهر مثل هذا القدر الضخم من الفوضى في مشروع محوري، فإنه من غير المثير للدهشة أن يبقى الاستاد مستحوذًا على الاهتمام الأكبر لما يخفيه وراءه من أخطاء وخطايا.



تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
TT

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)

سيبقى مايكل كاريك مدرباً لمانشستر يونايتد بعدما نجح في انتشاله من كبوته وقيادته إلى المشاركة الموسم المقبل في دوري أبطال أوروبا، وفق ما أعلنه، (الجمعة)، ثالث الدوري الإنجليزي لكرة القدم. وقال النادي في بيان: «يسعد مانشستر يونايتد الإعلان عن أن مايكل كاريك سيواصل مهامه مدرباً للفريق الأول للرجال، بعد توقيعه عقداً جديداً يمتد حتى عام 2028». وعاد كاريك (44 عاماً) إلى يونايتد مدرباً مؤقتاً في يناير (كانون الثاني) خلفاً للبرتغالي روبن أموريم المقال من منصبه بسبب تراجع النتائج.

وحسم يونايتد تأهله إلى دوري أبطال أوروبا قبل ثلاث مباريات من نهاية الدوري الممتاز الذي يختتم (الأحد)، وعاد إلى المسابقة بعدما غاب عنها لموسمين على التوالي. ومنذ تعيينه في 13 يناير للمرة الثانية، بعد أولى لفترة مؤقتة أيضاً بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 وأوائل يناير 2022، حقق كاريك 11 انتصاراً في 16 مباراة في مختلف المسابقات، مقابل خسارتين فقط، وقاد يونايتد من المركز السابع إلى الثالث في ترتيب الدوري.

وقال كاريك وفق ما نقل عنه موقع النادي: «منذ اللحظة التي وصلت فيها إلى هنا قبل 20 عاماً، شعرت بسحر مانشستر يونايتد. أشعر بفخر عظيم أن أتحمّل مسؤولية قيادة نادينا الكروي العريق». وتابع: «خلال الأشهر الخمسة الماضية أظهرت هذه المجموعة من اللاعبين أنها قادرة على بلوغ معايير الصلابة وروح الجماعة والعزيمة التي نطالب بها هنا»، مضيفاً: «والآن، حان الوقت للمضي قدماً معاً من جديد، بطموح وإحساس واضح بالهدف. مانشستر يونايتد وجماهيره الرائعة يستحقان المنافسة مجدداً على أكبر الألقاب».

وأفاد موقع «The Athletic»، في وقت سابق، بأن الرئيس التنفيذي للنادي رجل الأعمال المغربي عمر برادة، ومدير كرة القدم جايسون ويلكوكس، سيوصيان الشريك في الملكية جيم راتكليف بمنح كاريك المنصب. ورغم بحث النادي عن خيارات أخرى، ظل كاريك المرشح الأوفر حظاً لتولي المنصب، في توجه حُظي بدعم علني من عدد من اللاعبين. ويُعد كاريك أحد أنجح وأكثر لاعبي يونايتد تتويجاً، إذ خاض 464 مباراة بقميص النادي، وأحرز خمسة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولقباً في كأس الاتحاد الإنجليزي، واثنين في كأس الرابطة، إضافة إلى لقب في كل من دوري أبطال أوروبا و«يوروبا ليغ» وكأس العالم للأندية.

وقال جايسون ويلكوكس، مدير الكرة في يونايتد، إن «مايكل استحق تماماً فرصة الاستمرار في قيادة فريق الرجال. خلال الفترة التي تولى فيها هذا الدور، شاهدنا نتائج إيجابية على أرض الملعب، لكن الأهم من ذلك شاهدنا نهجاً يتماشى مع قيم النادي وتقاليده وتاريخه». وشدد: «لا ينبغي التقليل من شأن إنجازات مايكل في إعادة النادي إلى دوري أبطال أوروبا. لقد كوّن علاقة قوية مع اللاعبين، ويمكنه أن يفخر بثقافة الانتصارات في كارينغتون (مقر النادي) وداخل غرفة الملابس، وهي ثقافة نواصل العمل على ترسيخها».


صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
TT

صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)

تحمل الجولة الختامية من الدوري الألماني لموسم 2025 - 2026 إثارةً استثنائيةً تتجاوز حسم اللقب الذي استقرَّ في خزائن بايرن ميونيخ، حيث تتحوَّل الأنظار، السبت، إلى صراعات محتدمة في مستويات الجدول كافة، بدءاً من معركة البقاء في دوري الأضواء، وصولاً إلى حلم المشارَكة في دوري أبطال أوروبا والبطولات القارية الأخرى، ما يجعل جميع المباريات، التي تنطلق في توقيت واحد، بمثابة نهائيات كؤوس مصيرية للأندية المعنية.

في صراع الهبوط الذي يحبس الأنفاس، تبدو المعادلة مُعقَّدةً للغاية لوجود 3 أندية هي فولفسبورغ وهايدنهايم وسانت باولي، برصيد متساوٍ يبلغ 26 نقطة، حيث تتصارع جميعاً على احتلال المركز الـ16 الذي يمنح صاحبه فرصةً أخيرةً للبقاء عبر خوض ملحق فاصل من مباراتين أمام صاحب المركز الثالث في دوري الدرجة الثانية، بينما يواجه صاحبا المركزَين الأخيرين شبح الهبوط المباشر.

وتبرز مواجهة سانت باولي وفولفسبورغ بوصفها لقاء كسر عظم حقيقي، إذ إنَّ الخسارة تعني الوداع الرسمي للدرجة الأولى، في حين أنَّ التعادل قد يطيح بالفريقين معاً إلى الهاوية في حال تمكَّن هايدنهايم من تحقيق الفوز على ملعبه أمام ماينز، ما يجعل فارق الأهداف عاملاً حاسماً في تحديد هوية الناجي الوحيد من هذا الثلاثي.

أما على جبهة النخبة الأوروبية، فإنَّ المقعد الرابع المؤهِّل لدوري أبطال أوروبا يظلُّ معلقاً بين 3 أندية ترفض الاستسلام، حيث يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضليةً بفارق الأهداف عن هوفنهايم بعد تساويهما في الرصيد بـ61 نقطة، بينما يتربص باير ليفركوزن بالمركز الرابع رغم تأخره بفارق 3 نقاط أملاً في تعثُّر منافسيه.

وتنتظر شتوتغارت رحلة محفوفة بالمخاطر لمواجهة آينتراخت فرانكفورت، في حين يخرج هوفنهايم لملاقاة بروسيا مونشنغلادباخ، في حين يستضيف ليفركوزن فريق هامبورغ، مع وجود فرصة إضافية لفرايبورغ للتأهل لدوري الأبطال في حال تتويجه بلقب الدوري الأوروبي بغض النظر عن مركزه المحلي.

وبالنسبة لتوزيع مقاعد الدوري الأوروبي ودوري المؤتمر، فإنَّ الخاسرَين من سباق المربع الذهبي بين شتوتغارت وهوفنهايم وليفركوزن سيضمنان الوجود في المركزَين الخامس والسادس، لكن التوزيع النهائي سيتأثر بنتيجة نهائي كأس ألمانيا بين بايرن ميونيخ وشتوتغارت، حيث تمنح الكأس مقعداً مباشراً للدوري الأوروبي.

وفيما يخص دوري المؤتمر الأوروبي، يشتعل الصراع بين فرايبورغ صاحب الـ44 نقطة، وكل من آينتراخت فرانكفورت وأوغسبورغ صاحبَي الـ43 نقطة، حيث يمنح المركز السابع فقط بطاقة العبور لهذه البطولة، مع ملاحظة أنَّ فوز فرايبورغ بنهائي الدوري الأوروبي أمام أستون فيلا في 20 مايو (أيار) قد يحرم ألمانيا من مقعد دوري المؤتمر تماماً إذا أنهى الأخير الموسم في المركز السابع، نظراً لأن القوانين لا تنقل البطاقة لصاحب المركز الثامن.

إنَّ هذا التشابك في الحسابات والنتائج المرتقبة يجعل من السبت يوماً مفصلياً سيعيد تشكيل خريطة الكرة الألمانية للموسم المقبل.


مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
TT

مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)

تُوِّج المنتخب المصري للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة بلقب بطولة أفريقيا 2026، بعد تصدّره الترتيب العام وحصول لاعبيه على 10 ميداليات متنوعة. وعدّت وزارة الشباب والرياضة المصرية، في بيان لها الأحد، أن هذا الإنجاز يؤكد قوة الجيل الصاعد وقدرته على المنافسة قارياً ودولياً.

جاء هذا التتويج بالتزامن مع إشادة الاتحاد الدولي للمصارعة بالمستوى التنظيمي المتميز للبطولات التي استضافتها مصر في الإسكندرية، وما يعكسه ذلك من مكانة رياضية رائدة ودعم متواصل لتطوير اللعبة، وسط أجواء عالمية تتحدث عن المصارعة المصرية بعد انتشار لقطات بطل الترند العالمي، عبد الله حسونة، صاحب الـ16 عاماً، الذي أذهل العالم بحركة أسطورية وُصفت بـ«الجنونية» من الاتحاد الدولي للمصارعة، وتخطت ملايين المشاهدات، ليُلقب بـ«الفرعون المعجزة»، ما ينبئ بولادة نجم مصري جديد يخطف أنظار العالم.

ويرى الناقد الرياضي المصري محمد البرمي أن فوز منتخب مصر الأولمبي للمصارعة الرومانية باللقب القاري وحصده 10 ميداليات يُعد إنجازاً كبيراً يُضاف إلى سلسلة من الإنجازات المصرية في رياضات أخرى مشابهة، لكنها -على حد تعبيره- لا تحظى بالدعم الكافي أو بالرعاة المناسبين.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة أن مثل هذه البطولات تعطي مؤشراً غير حقيقي للواقع، بمعنى أن دورة البحر المتوسط أو بطولات الناشئين والبطولات القارية أو غيرها لا يكون هناك اهتمام كبير بها من قبل الاتحادات، ويكون الاهتمام الأكبر بالأولمبياد».

وأشار إلى أنه رغم بروز أسماء لعدد من الأبطال في البطولات القارية، فإن هذه الأسماء لا تظهر بالقدر نفسه عند المشاركة في الأولمبياد؛ حيث لا ينجحون في تحقيق ميداليات. وأضاف البرمي أن هذه البطولات تُمثل فرصة لبدء تشكيل لجان داخل الاتحادات الرياضية المصرية المختلفة، بهدف إعداد أبطال بارزين يمكن الرهان عليهم لتحقيق إنجازات أولمبية مستقبلية.

مباراة المصارع المصري عبد الله حسونة ومنافسه التونسي (الاتحاد الدولي للمصارعة)

وكان الاتحاد الدولي للمصارعة الرومانية قد أبرز مباراة اللاعب المصري عبد الله حسونة خلال هذه البطولة، والذي استطاع الفوز على منافسه التونسي بطريقة وصفت بـ«الجنونية»، وحصل حسونة على إشادات وخطف الاهتمام وقتها.

وعدّ الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، سيطرة المنتخب الأولمبي على ميداليات البطولة الأفريقية «نتيجة لمشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة، وترعاه ليكون نواة للاعبي المصارعة الرومانية»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نتمنى في دورة الألعاب الأولمبية المقبلة في لوس أنجليس أن تكون المصارعة من ضمن الاتحادات المصنفة، ويكون لها حظ وافر من الميداليات».

البطل الأولمبي المصري كرم جابر مع أحد اللاعبين الناشئين (الاتحاد الدولي للمصارعة)

ولفت صديق إلى أن البطولة الأفريقية التي اختُتمت شهدت بروز أكثر من لاعب، من بينهم عبد الله حسونة الذي قدّم أداءً مميزاً. وأوضح أن «مشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة ينبغي أن ينطلق من رؤية واضحة لصناعة الأبطال في هذه اللعبة وغيرها، عبر التخطيط السليم، والإعداد الجيد، وتعزيز التنافس الشريف، وتوفير مناخ مناسب للتطوير، مشيرًا إلى أنه عند توافر هذه العناصر ستظهر كوادر قادرة على تحقيق إنجازات في مختلف الألعاب».

وحققت مصر ميداليات في المصارعة الرومانية على فترات متباعدة، كان أحدثها في عام 2012 حين حصل اللاعب كرم جابر على الميدالية الفضية في أولمبياد لندن، وهو نفسه البطل الذي حصد الميدالية الذهبية في أولمبياد آثينا عام 2004.